header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 18 تشرين الأول 2015 : الأحد التاسع والعشرين من الزمن العادي

                                     أش 53، 10 – 11               عب 4، 14 – 16         مر 10، 35 – 54  

 

«ودَنا إِلَيه يَعقوبُ ويوحَنَّا ابنا زَبَدى، فقالا له: "يا مُعَلِّم، نُريدُ أَن تَصنَعَ لَنا ما نَسأَلُكَ". فقالَ لَهما: ماذا تُريدانِ أَن أَصنَعَ لكما؟ قالا لهُ: امنَحْنا أَن يَجلِسَ أَحَدُنا عن يَمينِك، والآخَرُ عَن شِمالِكَ في مَجدِكَ. فقالَ لَهما يسوع: إِنَّكُما لا تَعلَمانِ ما تَسألان. أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا الكأسَ الَّتي سأَشرَبُها، أَو تَقبَلا المَعمودِيَّةَ الَّتي سَأَقبَلُها ؟ فقالا له: "نَستَطيع". فقالَ لَهما يسوع: "إِن الكأَسَ الَّتي أَشرَبُها سَوفَ تَشرَبانِها، والمَعمودِيَّةِ الَّتي أَقبَلُها سَوفَ تَقبَلانِها. أَمَّا الجُلوسُ عن يَميني أَو شِمالي، فلَيسَ لي أَن أَمنَحَه، وإِنَّما هُوَ لِلَّذينَ أُعِدَّ لهم".

          فلمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ ذلكَ الكَلامَ اسْتاؤُوا مِن يَعقوبَ ويوحَنَّا فدَعاهم يسوعُ وقالَ لَهم: "تَعلَمونَ أَنَّ الَّذينَ يُعَدُّونَ رُؤَساءَ الأُمَمِ يَسودونَها، وأَنَّ أَكابِرَها يَتَسَلَّطونَ علَيها. فلَيسَ الأَمرُ فيكم كذلِكَ. بل مَن أَرادَ أَن يَكونَ كَبيراً فيكم، فَلْيَكُنْ لَكُم خادِماً. ومَن أَرادَ أَن يكونَ الأَوَّلَ فيكم، فَلْيَكُنْ لأَجمَعِكم عَبْداً. لأَنَّ ابنَ الإِنسانِ لم يَأتِ لِيُخدَم، بل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفْسِه جَماعةَ النَّاس».

                                                                               الموعظة

عندما يطلب تلميذي يسوع أن يجلس الواحد منهم عن يمينه والآخر عن شماله، أية فكرة لديهم عن المجد؟ بدون شك إنهم يفكرون بالحصول على السلطة. في إنجيل متى، الكلمة المُستعملة هي الملكوت. فالتلاميذ يعتقدون أنه في يوم ما، سيأتي الله ويفرض إرادته وشريعته لينتزع البشرية من عدم عدالتها وفظائعها.

هذه الشريعة التي تعلن شروط تحقيق السلام بين البشر، ووحدتهم وبالتالي لن يُحذف منها حرف واحد. فساعة المجد هي إذن ساعة دينونة العالم، والانتصار على التصرفات الشاذة التي أخضعت العالم للعنف، والذين يجلسون عن يمين وشمال الديان

هم مساعدوه وخبراؤه. علينا أن لا نحكم بسرعة على طموح التلميذين يعقوب ويوحنا.

 في الواقع نص إنجيل اليوم يضعنا في حضور ادعاء خفي يسكن أيضاً عالم اليوم، ويشكل الدافع الأساسي الخفي لتصرف العديد من الناس، وأحياناً يكون مقنعاً بقناع الفضيلة المُعلنة. والكنيسة ليست محمية من «مهنية» بعض أعضائها.

 فالتكريمات والترقيات، التعينات، الخ، باختصار كل ما يميّز، ويضع إلى جانب الجموع ويستقطب الأنظار يحافظ على طابعه الجذاب. والمكان الأخير غير مرغوب ولا يطمح به أحد. من الممكن قراءة وإعلان الإنجيل وفي الوقت نفسه التصرف، جهراً أو  سراً، على عكس ما يقول.

 والسؤال: كيف يمكن أن يكون هناك تكريم وأوسمة كنسية؟ فساعة دينونة العالم، ساعة الاستحواذ على السلطة، ستكون ساعة الصلب. هنا، في الواقع، سوف تُكشف وتُعلن أمام الملأ، خطيئة العالم والإرادة في التسلط التي تكمن ذروتها في قتل البار الوحيد في التاريخ. وإنجيل يوحنا يقول بأنهم «سينظرون إلى من طعنوا».

 في المؤكد أن إنجيل اليوم يتحدث عن الصليب، إنه مسبوق بثلاثة إعلانات عن الآلام وآخرها مباشرة قبل طلب ابني زبدى. وجواب يسوع هو تلميح مباشر للآلام، مع إعلان الكأس التي عليه أن يشربها والمعمودية التي سيقبلها.

 منذ الفصل التاسع، نحن في مسيرة نحو القدس من أجل فصح الصليب، وهذا الإطار يعطي طابعه لكل ما كُتب منذ إعلان إيمان بطرس في قيصرية فيليبي. بعد منطقة الشمال ذات الأغلبية الوثنية حيث يُعلن التلاميذ على فم بطرس بأن يسوع هو المسيح، تتحول المسيرة باتجاه الجنوب نحو مدينة القدس قاتلة الأنبياء.

 بالمقابل رواية الآلام هي النص الوحيد لدى مرقس ومتى حيث نجد عبارة اليمين والشمال كمكانين لهما القيمة عينها. هؤلاء هم الذين أعد لهم أماكن الشرف في ساعة دينونة  العالم. لصين؟ لاشكّ! ولكن كيف يمكن أن يكون الأمر مختلف، غير ذلك، بما أنه لا يوجد سوى بار واحد، وضع، بالمناسبة في صف اللصوص؟

 في رواية لوقا، نرى أن هذين اللصين يحكمون: الواحد منهم يدين يسوع بسبب عدم قدرته على التخلص من الصليب. والآخر يقول بأن الحكم عليه وعلى رفيقه صائب، لكنه يتلفظ بحكم البراءة بخصوص يسوع، الذي يعتبره بار على عكس حكم الجموع. بدوره يبرئ يسوع لص اليمين.

 يمكننا أن نمعن النظر بكل الأحكام التي تتقاطع فيما بينها والتي يقوم بها مختلف الشخصيات، كما لو أن دينونة العالم تسبب في إيقاظ الوعي من أجل الأفضل ومن أجل الأسواء. لا يمكن لمساعدي القاضي إلاَّ أن يكونوا لصوص، لأنه لا يوجد في العالم سوى إنسان بار واحد وهو يسوع.

 وما من أحد من هيئات المحلفين مؤهل ليرمي الحجر الأول. ومع ذلك، دينونة العالم التي تمت منذ الصليب تعلمنا أن كل الشر الذي نرتكبه تم تجاوزه من قبل حب من يدعنا نأخذ حياته ويعطينا إياها. فالشر يولّد فيض الحب، حب يمتص هذا الشر.

وبولس الرسول يعي هذا الأمر لدرجة أنه يقول في رسالته إلى أهل رومة: «ماذا نقول؟ أنتمادى في الخطيئة لتكثر النعمة؟ معاذ الله!» (6، 1). فالصلبان التي ننصبها على مفارق طرقاتنا، التي نعلقها في غرفنا، والبعض يعلقها على صدورهم تعني أننا ننتمي لملكوت الحب، ولانتصاره على العنف. لهذا السبب نحن أيضاً مصلوبين على يمين وشمال المسيح. هذا هو مجدنا.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما