header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 22 تشرين الثاني 2015: عيد يسوع الملك

دا 7، 13 – 14                  رؤ 1، 5 – 7                     يو 18، 33 – 37

 

فعادَ بيلاطُس إِلى دارِ الحُكومة، ثُمَّ دَعا يسوعَ وقالَ له: «أَأَنتَ مَلِكُ اليَهود؟» جابَ يسوع: «أَمِن عِندِكَ تَقولُ هذا أَم قالَه لَكَ فِيَّ آخَرون؟ أَجابَ بيلاطُس: «أَتُراني يَهودِيًّا؟ إِنَّ أُمَّتَكَ و الأَحبارَ أَسلَموكَ إِلَيَّ. ماذا فَعَلتَ؟ »أَجابَ يسوع: «لَيسَت مَملَكَتي مِن هذا العالَم. لَو كانَت مَملَكَتي مِن هذا العالَم لَدافعَ عَنِّي حَرَسي لِكي لا أُسلَمَ إِلى اليَهود. ولكِنَّ مَملَكَتي لَيسَت مِن ههُنا». فقالَ له بيلاطُس: «إِذَن فأَنتَ مَلِك!» أَجابَ يسوع: «هوَ ما تَقول، فإِنِّي مَلِك. وأَنا ما وُلِدتُ وأَتَيتُ العالَم إِلاَّ لأَشهَدَ لِلحَقّ. فكُلُّ مَن كانَ مِنَ الحَقّ يُصْغي إِلى صَوتي». 

الموعظة

في المشهد المعروف بالدينونة العظمى في الفصل 25 من إنجيل متى، نسمع يسوع يقول لفئة الأشرار: « إِليكُم عَنِّي، أَيُّها المَلاعين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعدَّةِ لإِبليسَ وملائِكَتِه: لأِنِّي جُعتُ فَما أَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فما سَقَيتُموني...  أَيَّما مَرَّةٍ لم تَصنَعوا ذلك لِواحِدٍ مِن هؤُلاءِ الصِّغار فَلي لم تَصنَعوه».

 أمام هذا الحكم قد نشعر بالذنب أو بالقلق، طالما أننا نلتقي كل يوم بأناس محتاجين دون أن نعيرهم انتباهنا. فهل هذا يعني أنه محكوم علينا بالقعاب الأبدي؟ هل هذا يعني أن إلهنا، ملكنا، الذي نحتفل به اليوم هو عبارة عن حاكم قاسي القلب؟

 كل صفحة من الإنجيل تحتوي على بشرى سارة، وعلينا أن نبحث عنها ما وراء هذه المظاهر وبالتالي اقصاء بعض التأويلات الخاطئة. أولاً علينا الاعتراف بأنه من المستحيل علينا في كل لحظة أن نطعم ونسقي ونلبس المحتاجين ونزور السجناء، ويسوع يعرف تماماً هذا الأمر.

 

 كما هي حال شعب العهد القديم الذي لا يمكنه أن يمارس ال 613 وصية من كتابه. إنه أمر مستحيل. فالخلاص ليس من هذه الناحية، ليس من ناحية الوهم الخادع لإيمان يجعلنا نعتقد أننا قادرون على أن نخلص العالم بقوانا، وهم خداع يذنبنا أو يجمدنا. وهناك أمر آخر علينا التوقف عليه.

 الإنجيلي متى وضع مشهد الدينونة تماماً قبل دخول يسوع في آلامه. يسوع هو الرب، سيكون بعد بضع ساعات عارياً وعطشاناً وسجيناً، والتلاميذ الذين يتوجه إليهم لن يأتوا ليلبسوه أو ليطعموه أو ليزوروه. فبحسب منطق الحكم، هم محكوم عليهم جميعاً «بالنار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته».

 ومع ذلك، هؤلاء التلاميذ، سيكونون، بعد القيامة، الرسل الذين عليهم ستبنى الكنيسة. بالنسبة لهم كما بالنسبة لنا، فُتح باب على الرجاء، ما وراء انغلاقنا وقساوة قلوبنا.

 كما يمكننا أن نلاحظ، الواقفين عن يمين ابن الإنسان، كالواقفين عن يساره، جميعهم، مباركي الآب كالملاعين، لا يعرفون بأنهم خدموا أو رفضوا أن يخدموا ملكهم: «يا رب متى رأيناك؟ ومتى أتينا أليك؟ يا رب متى رأيناك جائعاً، عطشاناً ولم نخدمك؟».

  هذا يعني أن حضور الله يفلت من تخيلاتنا وتصوراتنا. إنه يفلت باستمرار ويدعونا في الوقت نفسه أن نبقى منفتحين، دون أن ننغلق على أنفسنا في ما نعتقده على أنه المعلم والرب.

 «يا رب متى رأيناك؟» عدم اليقين هذا يعلق الحكم علينا. وهذا الجهل يدعونا لنستمر في البحث عن الله، عدم اليقين والجهل قد يساعدوننا لنبقى منفتحين على «ارتجالية» اللقاء، على ما يريد أن يقوله لنا الله. يمكننا إذن أن نتوجه بتواضع نحو المسيح، وندع أنفسنا نُلمس من قبل بعض أوجه الملك الذي يكشفه لنا اليوم. سوف أتوقف على ثلاثة أوجه:

* ابن الإنسان هو ملك يطلب، يحث على اللقاء. تعالوا يا مباركي أبي. قبل ذلك كان يقول «تعالوا إلي أيها المرهقون المثقلون وأنا أريحكم» (متى 11، 28). فالمسيح هو الملك الذي يلغي بعد المنصب ويريد أن يكون قريباً من شعبه. إنه يبحث عنا، ينتظرنا ويدعونا للاقتراب منه وبشكل خاص من خلال الافخارستيا.

*ابن الإنسان ملك يرسل دائماً إلى من هو أكبر منه، إلى أبيه: «تعالوا يا مباركي أبي». ليس من المألوف لدى الملوك بأن يرسلوا إلى من هو أكبر منهم! المسيح يتوجه باستمرار إلى أبيه، لكي نعترف بالآب على أنه مصدر حياتنا. ما من شيء أهم من الاعتراف بحب الله المُعطى لنا لكي ننمي في داخلنا المحبة ونتوجه لأخوتنا البشر! نعم الاعتراف بأننا محبوبين، ومساعّدين، يدفعنا بدورنا لحب ومساعدة أخوتنا.

* أخيراً ملك يمّحي وراء عناصره، ويتماهى مع الأكثر فقراً والأصغر من بينهم. «كل ما فعلتم بأحد أخوتي هؤلاء الصغار فلي أنا فعلتموه». ونشيد فيلبي يذكرنا بطريقته : «مع أنه في صورة الله لم يعدّ مساواته لله غنيمة، بل تخلى عن ذاته متخذاً صورة العبد» (2، 6 - 7).

 يدخل المسيح في آلامه ويختار التواضع. فالله هو من جهة الأدنى. ملك الكون يجعل من ذاته الأصغر، ليدعونا إلى الاكتشاف في هذا الأصغر، في الأصغر فينا أيضاً، ملوكيته وحضوره الإلهي، حضور أخ بكل بساطة.

في مشهد الدينونة هذا، يتكلم المسيح لتلاميذه عن مجيئه. فلكي يلتقوا معه، يدعوهم للسير معه على طريق الفصح. انفتاح على اللقاء، إدراك بأننا أبناء الله المباركين، والانتباه لكل إنسان على أنه أخ. فلا وجود لإرادة وهمية لخلاص العالم. ولا وجود لمعرفة مسبقة، ولا لقلق مرضي للحكم، إنما انفتاح على الغير متوقع للقاء مع الله ومع أخوتنا. إنه الطريق الذي يسلكه المسيح، الطريق الذي يبينه لنا ويقودنا، معه، إلى القيامة.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما