header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 29 تشرين الثاني 2015: الأحد الأول من زمن التهيئة للميلاد

إر 33، 14 – 16         1 تس 3، 12 – 4، 2            لو 21، 25 – 36

«وستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم، وينال الأمم كرب في الأرض وقلق من عجيج البحر وجيشانه، وتزهق نفوس الناس من الخوف ومن توقع ما ينزل بالعالم، لأن أجرام السماء تتزعزع، وحينئذ يرى الناس ابن الإنسان آتيا في الغمام في تمام العزة والجلال. وإذا أخذت تحدث هذه الأمور، فانتصبوا قائمين وارفعوا رؤوسكم لأن افتداءكم يقترب . وضرب لهم مثلا قال: انظروا إلى التينة وسائر الأشجار.  فما إن تخرج براعمها حتى تعرفوا بأنفسكم من نظركم إليها أن الصيف قريب.  وكذلك أنتم إذا رأيتم هذه الأمور تحدث، فاعلموا أن ملكوت الله قريب. الحق أقول لكم: لن يزول هذا الجيل حتى يحدث كل شيء.  السماء والأرض تزولان وكلامي لن يزول.  فاحذروا أن يثقل قلوبكم السكر والقصوف وهموم الحياة الدنيا، فيباغتكم ذلك اليوم كأنه الفخ، لأنه يطبق على جميع من يسكنون وجه الأرض كلها.  فاسهروا مواظبين على الصلاة، لكي توجدوا أهلا للنجاة من جميع هذه الأمور التي ستحدث، وللثبات لدى ابن الإنسان.» 

الموعظة

       منذ اسبوعين، سمعنا يسوع في إنجيل مرقس (13، 24 - 32)، يتحدث لتلاميذه عن مجيئه، معلناً بأن ذلك يحدث «بعد الشدة وأن الشمس ستظلم والقمر لا يرسل ضوؤه وتتساقط النجوم من السماء وتتزعزع القوات في السموات». واليوم نبدأ من جديد! إنه دور الإنجيلي لوقا بأن يصف لنا هذه الحوادث الدرامية، والانقلابات والشقاء.

 كما لو أن هذا لا يكفي، كما لو أن ليس لدينا ما يكفي من الشقاء الواقعي والحالي في العالم وفي بلدنا بشكل خاص. ولكن لأن الربّ يعلم ما نعيشه مسبقاً فإنه من الضروري أن نسمع ما يريد أن يقوله لنا في هذا الأحد من زمن المجيء والتهيئة للميلاد.

 

       من الواضح أن إنجيل اليوم ينتمي إلى الأسلوب الرؤيوي الذي غالباً ما نخلطه مع أسلوب الآخرة ، أسلوب نهاية العالم. فهذه الكلمات أو العبارات المعقدة قليلاً والمقلقة تستحق أن تُوضّح. الآخرة تخص ما هو أخير، تخص النهاية. في المنظور المسيحي، تُعتبر هذه النهاية على أنها إتمام، تتويج لعمل الله. بينما كلمة الرؤية، أو الأسلوب الرؤيوي يعني الكشف. كشف عن ماذا؟

       بنظر الكتاب المقدس، هذا يعني الكشف عن معنى الحوادث التي تتم بين البداية والنهاية. بمعنى آخر، هذا يعني قراءة التاريخ الإنساني على ضوء الإيمان. فهل هذا يعني أن الأسلوب الرؤيوي يعلن لنا المستقبل؟ لا أعتقد! إذا اعتبرنا المستقبل على أنه حوادث محددة كما نقرأها في كتب التاريخ.

 لكنها تكشف لنا بالمقابل معنى المستقبل. معنى أي مدلول هذه الحوادث واتجاهها أيضاً، أي إلى أين تقودنا. فماذا يريد أن يقول لنا إنجيل اليوم؟ أولاً هذا النص يأتي مباشرة بعد وصف حصار مدينة القدس. وسقوط هذه المدينة المقدسة مُقدّم في ظل أفق انقلاب الخليقة جمعاء.

 ولكن النقطة التي يشدد عليها الإنجيلي لوقا هو أنه لن تكون النهاية، بل البداية. هذا يعني أنها ليست رواية نهاية العالم، بل العبور من الإنسانية القديمة إلى الإنسان الجديد، الإنسان الابن، المشار إليه على أنه «ابن الإنسان»، والذي يتم مجيئه من خلال عملية بتر مع العالم القديم.

       والإخراج الرؤيوي قد يجعلنا نعتقد بأن الله يأتي «ليصفي حساباته»، ليسحق البشرية. بينما الإنجيل يقول لنا عكس ذلك تماماً. يدعونا يسوع «لرفع الرأس». فمجيء ابن الإنسان يترافق مع دعوة لكي نستقيم ممّا يشكل تبايناً مع انهيار كل ما هو ليس من جهة الله في حياتنا وفي العالم، كل ما هو ليس من جهة الحبّ الخلاّق.

 بمعنى آخر، لأن المسيح أتى، فهناك انتظار لشيء آخر غير نهاية العالم. لأنه أتى فلا شيء في حياتنا يمكن أن يبقى كما كان، كما في السابق. الله أتى إلى العالم. ويعود باستمرار. المسيح يأتي كل يوم ليساعدنا على النهوض والاستقامة، والوقوف. ولكن من الواضح أيضاً أن مجيئه يستفذ ويهز ما يسميه الإنجيلي يوحنا «العالم».

 لأن ما يأتي، زمن العدالة والسلام، لا يمكنهما أن يتعايشان مع ممارسات عالم يحلم دائماً بكلية القدرة وسلطة الغنى والمظاهر. فمجيء المسيح وإنجيله يضعون حقيقة كل المشاريع الإنسانية موضع تساؤل، ويضعنا أمام اختيارات متعددة. الاختيار بأن نكون أكثر إنسانية، أن نكون أكثر بحسب الإنسان المُتمّم، إنسان نهاية الأزمنة.

 وهذا يفترض ( وهذا الأمر نعرفه جيداً إذا نظرنا إلى مختلف الوقائع في حياتنا وفي العالم ) أن نُميت كل ما ينزع عنّا وعن الآخرين  صفة الإنسانية؛ والذي غالباً ما يغرينا ويغلق علينا. فالمسيح يأتي كالسيف الذي يحقق الانقسامات الضرورية. إنه يشدّد على هذا التحرر وعمل الحقيقة، لأنه يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لكي تأتينا الحياة.

فالمسيح هو الذي يأتي إلى العالم. المسيح مع سره في الموت والحياة. ومن ينتظر العالم وما ينتظره العالم، هو في النهاية تحقيق «الوعد بالسعادة» التي حدثنا عنه النبي إرميا في القراءة الأولى.

 مجيء المسيح الذي نحضّر ونتهيأ له، هو هذا المجيء المستمر الذي يتم في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية، والذي يعبّر عن ذاته من خلال ولادة الطفل يسوع الذي ننتظر إتمامه النهائي في عودة المسيح.

فليكن لدينا في زمن المجيء هذه الجرأة لكي نعيد توجيه حياتنا، رافضين إرادة التحكم والسيطرة، منتبهين لكل ما يغلقنا ويمنعنا من أن نحبّ، ولنوجه أنظارنا ببساطة نحو الآتي. لنرفع الرأس ولننظر إليه وهو يقترب خلال هذه الأسابيع من زمن المجيء. إنه يأتي من أجل كل واحد وواحدة منّا ليحدثنا عن حياة بدأت وتبدأ دائماً من جديد.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به