header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 6 كانون الأول 2015: الأحد الثاني من زمن التهيئة

با 5، 1 – 9               فيل 1، 4 – 11                  لو 3، 1 – 6

 

«في السَّنَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ مِن حُكْمِ القَيصَرِ طيباريوس، إِذ كانَ بُنطِيوس بيلاطُس حاكِمَ اليَهوديّة، وهيرودُس أَميرَ الرُّبعِ على الـجَليل، وفيلِبُّس أَخوهُ أَميرَ الرُّبعِ على ناحِيَةِ إِيطورِيَةَ وطَراخونيطِس، وليسانياس أَميرَ الرُّبعِ على أَبيلينة، وحَنَّانُ وقَيافا عَظيمَي الكَهَنَة، كانت كَلِمَةُ اللهِ إلى يوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا في البَرِّيَّة فَجاءَ إِلى ناحَيةِ الأُردُنِّ كُلِّها، يُنادي بِمَعمودِيَّةِ تَوبَةٍ لِغُفرانِ الخَطايا، على ما كُتِبَ في سِفرِ أَقْوالِ النَّبِيِّ أَشعْيا: «صَوتُ مُنادٍ في البرِّيَّة أعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ واجعَلوا سُبُلَهُ قَويمَة. كُلُّ وادٍ يُردَم وكُلُّ جَبَلٍ وتَلٍّ يُخفَض والطُّرُقُ الـمُنعَرِجَةُ تُقَوَّم والوَعْرَةُ تُسَهَّل وكُلُّ بَشَرٍ يَرى خَلاصَ الله"»

الموعظة

صوت صارخ في البرية، لأن الله دعاه لذلك. إنجيل اليوم يصف لنا النبي الكبير يوحنا المعمدان. زاهد وهزيل، يتغذى من العسل البري والجراد، أصبع يشير إلى الرب الآتي، عيونه حمر وصوته أجش من كثرة الصراخ ليهيئ طرق الله. يوحنا المعمدان، أكبر أولاد النساء، وآخر نبي من العهد القديم.

 ولكن أين هم الأنبياء اليوم؟ في أي صحراء نجدهم؟ هل لا نزال عطشى للبحث عنهم، هم الذين واللواتي يعلنون الله؟ من هو النبي؟ اللغة المتداولة تميل لتسمية نبوي كل تصرف بتر يقطع مع الشريعة والسلطة مستبقاً لتيار جديد. باختصار، التنبؤ، يعني اعلان الجديد.

 

 يمكننا بسهولة أن نتخيل غموض كلمة نبوي المطبقة على تصرف أو شخص ما: علامة شرف لأبطال التطور، علامة قلق للمتمسكين بالنظام المعترف عليه والمتداول. رؤية سياسية للنبوءة، لكنها ليست كتابية، ليست نظرة الكتاب المقدس. لأن النبوءة لا علاقة لها بالجديد، إلاَّ بمعنى محدد جداً.

النبي، باللغة اليونانية، هو من يتكلم قبل أو أمام. قبل، في الزمن، أمام، في المكان. إي أنه من يتنبأ بحدث مستقبلي ويتكلم قبل البشرية باسم الله. إنه رسول الله الأبدي الذي يساعدنا للنظر اليوم بأمانة للماضي لنهيئ يوم الغد. فالجديد الكبير والحقيقي والوحيد الذي يعلنه الأنبياء، هو حب الله الجذري لكل واحد وواحدة منّا.

 حب دائماً جديد لأنه أبدي وبالتالي متجدد في كلة لحظة. حب دائماً جديد لأنه بشرى سارة لنا في كل ثانية. ومع ذلك، كم هو صعب علينا أن نؤمن بأن جديد حب الله الشخصي هو البشرى السارة الوحيدة والحقيقية! كم نهدر من الوقت لمتابعة الموضة والجديد، طامعين بآخر موبايل أو أيباد أو.....، عيوننا مثبتة على جريدة الأخبار وواجهات المحال.

 لا أقصد أن أدين اهتمامنا الشرعي من أجل الأشياء الضرورية لراحتنا أو من أجل الوقائع الاجتماعية السياسية. فكل ما خلقه الله هو حسن وعلينا الاعتناء به على مثاله. ما أحاول لفت الانتباه له هو أنه بدلاً من الاصغاء للأنبياء الذين يعطوننا الفرح، نتألم لأننا نعبد الجديد.

 يُقال بأن القدماء كانوا يتألمون لعدم استطاعتهم تغيير أي شيء: الاستبداد ذاته. المعاصرون يسعون، على العكس، لتغيير كل شيء: عبادة الجديد والاستبداد عينه. متى إذن سنصغي للأنبياء الذين يدعوننا لتجاوز الموجود والجديد لنفتح مخيلاتنا على حب الله الجديد والمذهل دائماً؟ لأن هناك سبب جيد للإصغاء إليهم، هؤلاء الأنبياء.

 عندما نصغي ونرى حب الله الشخصي، عندما تنفتح المخيلة على الوحي الإلهي المنقول من قبل الأنبياء، هناك ثمرة تتحدث عنها قراءات اليوم: هذه الثمرة، هي الفرح. فرح الوعي بأن الله صنع المعجزات من أجلي. فرح الادراك بأنه يحبني كما أنا. فرح أن أكون منقاد، مكتسي، محمي ومنوّر من قبل الله!

 صراع القدماء والمعاصرين يسبب الطرش، الخوف وقساوة القلب: المخيلة المفتوحة بكلمة الأنبياء تعطي الفرح. فلماذا نبحث عن شيء آخر؟ قد تسألوني أين يمكننا أن نجد الأنبياء اليوم؟ إلى أين سنذهب لكي نبحث عن الشخصيات الكبيرة، عن يوحنا المعمدان في أيامنا هذه؟ هذا البحث هو في النهاية عبثي وبدون جدوى.

 فالكتاب المقدس يقول لنا في الواقع أنه في يوم العنصرة، بطرس يعلن أنه في هذا اليوم تمت نبوءة النبي يوئيل: « وسيَكونُ بَعدَ هذه أَنِّي أُفيضُ روحي على كُلِّ بَشَر فيَتَنَبَّأَ بنوكم وبَناتُكم ويَحلُمُ شُيوخُكم أَحْلاماً ويَرى شُّبانُكم رُؤًى » (3، 1).

 بفعل الروح القدس المنتشر على الأرض كلها في العنصرة الأولى، روح آني، حاضر لكل مسيحي من خلال معموديته وسر الميرون، فنحن أصبحنا أهلاً للتنبؤ! شباب وشيوخ، معاً وكل فرد، مدعوين لتكون لنا رؤى واحلام، أي لنفتح مخيلتنا على الله، لننفتح على العالم الذي يحبه ونحمل إليه خلاصه.

 فالمسيحي ليس بحاجة أبداً للبحث عن أنبياء استثنائيين في وسائل الاتصال أو على المنصات. من أجل خير الآخرين وخيرك، عليك بالأحرى أن تصلي، لكي تدرك بنفسك، هنا والآن، الدعوة النبوية التي أُعطيت لك في المعمودية: «من الآن، أنت عضو في شعب الله، عضو في جسد المسيح وتشارك في كرامته ككاهن ونبي وملك».

 ما من أحد بحاجة لحلم استثنائي لهذا الأمر. يكفي أن تبحث لتجد في كل شيء إله الحب الذي يعلنه الإنجيل، يسوع المخلص، وتشارك بما اكتشفته مع الآخرين. أعلن بر الله ورحمته ومارسهم معاً في الحالات الواقعية من حولك.

 وهكذا أنت نبي، مملوء فرحاً زارعاً الفرح من حولك. لا تعرف ماذا تقول؟ دع الله يقوم بذلك من خلالك، فأنت لست سوى الصوت، وهو الكلمة. دع الله يقوم بذلك من خلالك ويشتعل العالم بحب الله.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما