header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 13 كانون الأول: الأحد الثالث من زمن التهيئة

صف 3، 14 – 15               فيل 4، 4 – 7             لو 3، 10- 18

للوهلة الأولى قد نتساءل ما هي العلاقة بين هذه القراءات الثلاث التي سمعناها وبشكل خاص العلاقة بين القرائتين الأوليتين التي تحدثنا عن الفرح وبين نص الإنجيل حيث يدعو يوحنا المعمدان مستمعيه إلى تغيير تصرفاتهم ومواقفهم اتجاه الآخرين.

 ما يميز كلام المعمدان هو، من جهة، عدم ذكره لله والمسيح، أقلّه بشكل مباشر وواضح « يأتي من هو أقوى مني، من لست أهلا لأن أفك رباط حذائه. إنه سيعمدكم في الروح القدس والنار»، ومن جهة أخرى لا يتكلم مطلقاً عن الفرح. فكيف يمكننا أن نجد العلاقة بين النصوص الثلاث؟

       لكي نجيب على هذا السؤال علينا بداية أن نفهم عن أي فرح تتحدث القرائتين الأولى والثانية. القراءة الأولى ترجع الفرح إلى كون الرب قد «ألغى الحكم على القدس» ولكن بشكل أهم لكون الله «موجود في وسطها». وما هو هذا الوسط سوى مريم العذراء التي حملت في وسطها، في أحشائها بابن الله.

 

 وهذا ما يبشر به المعمدان بشكل غير مباشر: « بيده الـمذرى، ينقي بيدره، فيجمع القمح في أهرائه، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ». ثم تضيف القراءة الأولى بأن القدس « لن ترى شرا من بعد في ذلك اليوم». لماذا؟

 لأن الربّ يحرق التبن بنار لا تُطفأ، أي أنه يحرق كل ما يعاكسنا، كل ما يمنعنا من تحقيق أنفسنا على صورته كمثاله. مما يجيب على إلغاء الحكم الذي تتحدث عنه القراءة الأولى.

       القراءة الثانية تقول لنا بأننا مدعوون لكي نفرح دائماً، ولكن ليس أي فرح، إنما دعوتنا هي أن «نفرح بالرب دائماً». ولا داع للهمّ في أي شيء لأن الربّ قريب. بالمقابل لا تلغي الرسالة هموم ومشاكل الحياة بما أنها تدعونا لرفع طلباتنا لله، لكن من خلال صلاة شكر وليس من باب الشكوى وما شابه لأن «سلام الله يفوق كل إدراك».

       قد نعترض ونقول، أليس هذا الكلام مثالي بعيداً عن الواقع بشكل عام، وعن واقعنا اليوم مع كل ما نعبر به؟ حتماً هذا الكلام هو مخدر إن اعتقدنا بأن الله سيأتي ليغيّر مجرى الأمور والأحداث. مخدر إن اعتقدنا بأن الله سيخلق عالماً جديداً بعيداً عنّا وبالرغم منّا. لكن كما نعلم جميعاً، الله لا يغير شيء أبداً خارجاً عن حريتنا.

 فإذا تساءلنا: ما لذي غيّره مجيء المسيح منذ ألفي عام حتى اليوم؟ حتماً لا شيء! لم يأتي ليغيّر، بل أتى ليفتح لنا باب التغير، أتى ليفتح لنا باب الكشف عن حقيقتنا فنسعى آنذاك لعيشها وبهذه الطريقة يتم التغيير.

       كيف يتم هذا التغيير؟ الجواب لدى يوحنا المعمدان « من كان عنده قميصان، فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له. ومن كان عنده طعام، فليعمل كذلك. وللجنود يقول: لا تتحاملوا على أحد ولا تظلموا أحدا، واقنعوا برواتبكم». أولاً هذا التغيير كما هو واضح شخصي، يمس الحياة الشخصية اليومية وليس بتغيير العالم وما هو من حولنا.

 ولكن هل هي دعوة أخلاقية؟ هل هذا يعني أن التغيير يتم من خلال عيشنا وممارساتنا الأخلاقية؟ حتماً لا! فالكتاب المقدس، إيماننا المسيحي ليسوا بأخلاقيين، بمعنى أن الكتاب المقدس ليس كتاب أخلاق بل كتاب حياة، والإيمان المسيحي هو علاقة مع القائم من بين الأموات.

 لكن من الطبيعي أن ينتج عن الإيمان تصرفات ومواقف أخلاقية. دون أن ننسى أنه ليس بالأمر السهل على من اعتاد على الغش والسرقة واستغلال الناس أن يهتدي إلى ما هو عكسه، وهذا ما يطلبه المعمدان من الذين يوجهون إليه تساؤلاتهم.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن إذن للتغيير أن يتحقق؟ يقول المعمدان: « أنا أعمدكم بالماء، ولكن يأتي من هو أقوى مني، من لست أهلا لأن أفك رباط حذائه. إنه سيعمدكم في الروح القدس والنار»؟ هذا هو دور المعمودية. المعمودية ليست بممحاة نمحي بها خطايانا حيث اعتدنا القول بأنها تمحي الخطيئة.

 فلو كان هذا الكلام صحيحاً لما استمرت الخطيئة في عملها فينا والتحكم بالعديد من تصرفاتنا. المعمودية تعني أن نعيش بحسب الروح القدس أن نسلم ذاتنا له لكي يحقق التغيير بداخلنا. لا يمكننا تحقيق التغيير الذي نتمناه لوحدنا بإمكانياتنا الشخصية. بالمقابل التغيير هو الذي يعطي ذاك الفرح المنشود.

 هذا الفرح هو فرح العمل بمشيئة الله واتباع المسيح. ونحن نعرف حتماً هذا الفرح. فرح الحب، فرح الجمال وفرح الإيمان. هذا الفرح ليس مجرد ضحك، أو ابتهاج سخيف نتيجة بعض النواحي الجيدة للحياة. إننا نختبر هذا الفرح كعطاء من الله. يمكن لهذا الفرح أن يتواجد مع تجارب قاسية وأزمات شتى.

 في النهاية من هذا الفرح الحقيقي نتذوق الحياة الحقيقية التي تقودنا إلى حضور الله. لهذا السبب يربط يسوع الفرح مع كون «أسماءنا مكتوبة في السماء». من المعترف عليه أن جذر مخاوفنا هو في النهاية الخوف من الموت. ولكن يمكننا القول أيضاً بأنه في أساس أفراحنا يوجد طعم السعادة بدون حدود، السعادة الموعودة من الله.

 لأنه إن تم استقبال الفرح بالإيمان، فهو يحمل في أعماقه الوعد بالانتصار على الموت. وبالنسبة لتلاميذ المسيح، الفرح هو علامة القيامة. العلامة بأن حياتنا تدخل في حياته وهذا هو الميلاد الذي نتهيأ له. فعندما يقول يسوع للتلاميذ الاثنين والسبعين: «افرحوا بأن أسماءكم مكتوبة في السماء»، فهو يتحدث عن قيامتهم، حتى ولو لم يكونوا بعد قادرين على استيعاب هذا الأمر.

الفرح الذي تحدثنا عنه القرائتين الأولى والثانية، هو في النهاية الفرح الآتي من الله وما علينا سوى استقباله بالإيمان. الفرح هو عطاء مجاني من الله وليس نتيجة تصرفاتنا ومواقفنا مهما كانت جيدة وخيّرة. هذا الفرح يُترجم في حياتنا من خلال العطاء المجاني الذي يمكننا أن نختبره في حياتنا « من كان عنده قميصان، فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له.

 ومن كان عنده طعام، فليعمل كذلك». فالفرح إذاً هو فرح العطاء. ولكن في الحقيقة لا يمكنني أن أُعطي إلاَّ إذا أُعطيت. والله هو المبادر الأول. بهذا المعنى أقول بأن الفرح في النهاية هو فرح الأخذ الذي يسمح لي بدوري أن أُعطي لمن هم من حولي.

لنطلب من الله أن يقود انتظارنا للمولود الجديد في زمن المجيء هذا، إلى استقبال حقيقي له في حياتنا فنختبر فرح العطاء الآتي الينا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به