header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة قداس الميلاد 2015

أش 9، 1 – 7                    تيط 3، 4 – 7             لو 2، 1 – 21 

« وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضًا مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة. وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم.
فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفًا شَديدًا. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: «لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطًا مُضجَعًا في مِذوَد». وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون:
«المَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ أَهْلِ رِضاه!»

الموعظة

«في ليلة الميلاد، أشرق النور. وأُعطي لنا مخلص». لهذا السبب نحن مجتمعون اليوم، لنتذكر بأننا لسنا وحيدين نهائياً في مغامرتنا الإنسانية. ولنندهش أمام ما سنكتشفه عن عمانوئيل، الله معنا.

 ومع ذلك، إذا كان العديد من الناس سخروا من إعلان نهاية العالم التي أعلنتها مختلف وسائل الإعلام منذ سنوات قليلة، لا أعتقد أنهم يؤمنون أكثر بالخلاص الذي يحمله لنا الميلاد. يبقى أنه بالنسبة لكثير من الناس، ما حدث في هذه الليلة يشبه أكثر الخرافة أو روايات الأطفال.

 

 كل شيء موجود فيها: الطفل، والنور في الظلمة، الرعاة والسلام.... ولكن الحياة، الحياة الحقيقية، مختلفة كثيراً عن هذه الرواية الجميلة. ولكن لماذا تأخر إلى هذا الحد تحقيق الخلاص المُعلن عنه؟ ليالينا تشبه قليلاً جداً ليلة بيت لحم الهادئة والمقدسة. هذه الليالي حيث عنف العالم يلحق بنا.

 كما هو حال رهبان تيبرين في الجزائر عام 1993 حيث ظهر، في ليلة الميلاد، فجأة مقاتلين جهاديين مدججين بالسلاح واقتحموا صلاة الرهبان هناك. كالليالي القاتلة التي عاشتها حمص وتعيشها اليوم حلب وغيرها من المدن في سوريا. دون التحدث عن العديد من المحتجزين والمختطفين في سوريا وفي أنحاء أخرى من العالم.

 إنها الليالي الطويلة والباردة لمن ليس لهم من مأوى سوى الشوارع والحدائق، غرباء يبحثون عن حياة أفضل، وكل الذين انقلبت حياتهم إلى حياة هشة. إنها الليالي الحميمة لكل إنسان، عندما يمنع الحزن والمرض والشيخوخة والعزلة وعدم يقين الغد، وهموم العمل ومحن الحياة العاطفية والعائلية، من تذوق فرح الميلاد.

كل منّا يعرف في هذا المساء ما هي لياليه الشخصية. أخيراً الفاعلين في المجتمع المعقد والحساس هم الذين يُقلقون ويُقسّمون ويُظلمون المستقبل. مجتمع هش يخاف من فقدان مصالحه وغناه، ويتألم بمجرد تخيّل عيش مشترك يكون أكثر من مجرد تجميع الرغبات والحقوق الخاصة.

 «الرعاة الذين كانوا يبيتون السهر في الليل» تبادلوا حتماً فيما بينهم حول قساوة الأزمنة وظروف معيشتهم. لاشك أنه في بعض الليالي نفهم الذين يقولون لنا أين هو إلهك؟ وعندما نجرؤ ونقول إنه هنا في المغارة، أنه هذا الطفل الذي ولد الآن، علينا أن لا نستغرب رسم ابتسامة سئمة أو خيبة أمل المتألمين.

 كيف يمكن لهذا الطفل أن يجعلنا نخرج من الليل؟ بدون شك، كثر هم الذين يريدون مخلص يصل مع أضواء البروجكتورات والضجة الإعلامية. ومع ذلك، لم يخاف الله الظلمة ليلتحق بنا. لماذا يخاف الليل الذي خلقه؟ إنه يعلم كيف يحدثه، ويروضه ويضعه كلية في خدمة النور الذي يحمله إلى أظلم الزوايا.

 «ولدلكم اليوم مخلص.. واليكم هذه العلامة: تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً في مزود». هشاشة، تبعية، فقر: هذه هي المراجع المُعطاة للرعاة ليتعرفوا على المسيح. إنها في الحقيقة علامات وجودهم الشخصي. فالمسيح الذي سيبحثون عنه هو مسبقاً واحداً منهم.

 نعم، المسيح الذي نرتله هو واحد منّا، لكنه أراد أن يأتي عن طريق الطفولة لكي يقلب الشيخ الذي فينا وفي أغلب الأحيان يقود حياتنا. لقد رفض الدخول بقوة في العالم لأنه يريد أن يكشف لنا طريقة الله الخاصة. فالله يقول ذاته من خلال ولادته. لم ننتهي بعد من اكتشافه، هو من اختار أن يحيط حبه في طفل صغير.

 ولكن الذي يولد في هذه الليلة ليس فقط واحد منّا، طفل من الأرض، مدعو ليكون مركز تاريخه. ما نتأمله في هذا المساء، هي الولادة الأبدية للابن الوحيد، في الابتهاج المحيي للحب الذي هو الله نفسه. إله لا يعيش بعزلة، وحيد، إنما علاقة وعطاء متبادل للحياة.

 فالله لن يكون الله لو لم يكن إله الحب. ولن يكون الحب، إن لم يعيشه هو نفسه بالمشاركة. فكيف يمكننا أن لا نبتهج لهذا الكشف، لهذه الولادة التي تغيّر كل شيء؟ كيف يمكن أن لا نرى في هذه المبادرة الحرّة التي يظهرها الله هنا، وسيظهرها حتى النهاية، دعوة لنصبح نحن رجال ونساء هذه الحرية وهذا الحب ؟

 أحرار من كل المظاهر، من كل المخاوف، أحرار للتصرف. بكشفه منذ ولادته للطريقة الوحيدة للوجود التي تحيي، يشق ابن الله في وسطنا طريق أنسنتنا الخاص. وهنا يكمن مصدر فرحنا. كيف سنستقبل الله الطفل في هذه السنة ؟ المسيح يمكنه أن يولد عشرة آلاف مرّة في بيت لحم، لكن هذا لا يفيد شيئاً إن لم يولد فيَّ.

 فلنحرر قلبنا. والله يطلب مكاناً صغيراً في مضافة حياتنا. ونحن مدعوين لننظر إلى وجودنا على ضوء حضور آخر، لكن أيضاً لننقل هذا الضوء إلى العالم بانتظار الرجاء. بمعنى آخر، علينا المشاركة بطريقة عمل الله، الطريقة التي تختار المشاركة أكثر من التملك، حرية الضمير أكثر من التلقين الإيديولوجي.

 الاصغاء الداخلي أكثر من تنافر نغمات العالم، التضامن أكثر من العزلة، زمن الكلمة والتواصل أكثر من اللامبالاة، المغفرة واحترام الحياة أكثر من الحقد والموت. وكل منّا قادر أن يضيف المواقف التي تبدو له الأكثر قيمة من أجل حياة هذا العالم. ولكن للّحظة، لنبقى بالقرب من الطفل.

 ولنبتهج ونفرح. سيقول لنا غداً إلى أين نذهب، لكي من الميلاد إلى الفصح ينتصر النور. «الشعب الساكن في الظلمة أبصر نوراً عظيما والمقيمون في بقعة الظلام أشرق عليهم النور» (أش 9، 1)

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما