header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 7 شباط 2015: الأحد الخامس من الزمن العادي

أش 6، 1 – 8             1 قور 15، 1 – 11              لو 5، 1 – 11

 

« وازْدَحَمَ الـجَمعُ علَيهِ لِسَماعِ كَلِمَةِ الله، وهُوَ قائمٌ على شاطِئِ بُحَيْرَةِ جِنَّاسَرِت. فَرَأَى سَفينَتَينِ راسِيَتَينِ عِندَ الشَّاطِئ، وقد نَزَلَ مِنهُما الصَّيَّادونَ يَغسِلونَ الشِّباك. فرَكِبَ إِحْدى السَّفينَتَين وكانَت لِسِمعان، فسأَلَه أَن يُبعِدَ قَليلاً عنِ البَرّ. ثُمَّ جَلَسَ يُعَلِّمُ الـجُموعَ مِنَ السَّفينَة. ولـمَّا فَرَغَ مِن كَلامِه، قالَ لِسِمعان: «سِرْ في العُرْض، وأَرسِلوا شِباكَكُم لِلصَّيد»
فأَجابَ سِمعان: « يا مُعَلِّم، تَعِبْنا طَوالَ اللَّيلِ ولَم نُصِبْ شَيئاً، ولكِنِّي بِناءً على قَولِكَ أُرسِلُ الشِّباكَ». وفعَلوا فأصابوا مِنَ السَّمَكِ شَيئاً كثيراً جداً، وكادَت شِباكُهُم تَتَمَزَّق. فأَشاروا إِلى شُرَكائِهم في السَّفينَةِ الأُخرى أَن يَأتوا ويُعاوِنوهم. فأَتَوا، ومَلأُوا كِلْتا السَّفينَتَينِ حتَّى كادَتا تَغرَقان. فلَمَّا رأَى سِمعانُ بُطرُسُ ذَلِكَ، اِرتَمى عِندَ رُكبَتَي يَسوعَ وقال: «يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ». وكانَ الرُّعْبُ قدِ استَولى علَيهِ وعلى أَصحابهِ كُلِّهم، لِكَثَرةِ السَّمَكِ الَّذي صادوه. ومِثلُهُم يَعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبدَى، وكانا شَريكَي سِمْعان. فقالَ يسوعُ لِسِمْعان: «لا تَخَفْ! سَتَكونُ بَعدَ اليَومِ لِلبَشَرِ صَيَّاداً». فرَجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَركوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه».

الموعظة

       عندما يكلف الله أحداً برسالة، ردة فعل هذا الإنسان تكمن في تقديره لعدم استحقاقه. بعد أشعيا الذي كتب «الويل لي لأني رجل بشفاه نجسة»، بعد بولس الذي يُعلن: «لا أستحق أن أدعى تلميذاً»، يعلن بطرس وهو أمام هذا الصيد الغير منتظر ويقع أمام رجل مجهول، وإليه يصرخ قائلاً: «ابتعد عني يا سيد فإنني رجل خاطئ».

       الملفت للانتباه أن لا نص أشعيا ولا رواية الصيد العجيب، يتحدثون عن خطيئة محددة. هذا يعني أن هناك حالة الخاطئ أعمق بكثير من خطايانا، والتي هي عبارة عن كشف للأعراض.

 

 فموت وقيامة المسيح لا تلغي حالتنا كخليقة، البعد الموجود بين الله ونحن، ولكنها تكشف لنا كيف يأخذ الله المبادرة ليجتاز البعد، كيف جعل يسوع خطيئة من أجل خلاصنا، لكي نقبل بأن نكون شركاء، أبناء وبنات مسؤولين، أي خطأة مغفورة لهم خطاياهم.

       يدعو يسوع بطرس لاتباعه ويجعل منه صياد بشر. ممّا يعني أن الدعوة الحقيقية، الإيمان الحقيقي يأتي بعد الخبرة، يستند على الخبرة، بمعنى أنه أمام هذا الحب الهائل، المُعبّر عنه من خلال تطهير شفاه أشعيا، وفيض السمك من جهة، واهتداء بولس على طريق دمشق من جهة أُخرى، يكتشف الإنسان أنه خاطئ مغفورة له خطاياه، محبوب بالرغم من كونه خاطئ، فتكون ردة فعل الإنسان تلبية دعوة هذا الحب إليه، خارجاً عن ذلك نكون في عالم التنظير واليقينيات التي لا تغير شيء في الإنسان.

       فاللقاء مع الله، مع هذا الحب الهائل، يحرّر كل القوى والإمكانيات الدفينة في أعمقانا، فيصبح الإنسان ذاته، حرّ وخلاق على صورة خالقه. فإذا أصبح أشعيا نبياً، فلأن متطلبات النبي كانت مدفونة في أعماقه، وإذا أصبح بطرس صياداً للبشر، فلأنه كان قادراً على ذلك، لكنه لم يكن قد اكتشف هذه القدرة لديه.

سوف يدرك بطرس قريباً بأن يسوع يهتم تحديداً بالخطأة. وأنه لم يأت من أجل الأبرار، أو على الأقل من أجل من يعتبرون أنفسهم كذلك، بل من أجل الخطأة. وبالتالي ليس من الغريب إذن لبطرس الواعي لضعفه، أن يكون مستعداً لترك كل شيء ويتبع يسوع.

 ثم تأتي اللحظة حيث يطرح يسوع السؤال على التلاميذ «أَفلا تُريدونَ أَن تَذهبَوا أَنتُم أَيضاً ؟». ومن أفضل من بطرس ليجيب على هذا السؤال: «يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك؟» (يو 6، 68 - 69).

     خلال ثلاث سنوات من السير مع يسوع، سيكون هناك العديد من الخلافات، وسوء الفهم بين يسوع وبطرس، لدرجة أن يسوع ينعت بطرس بالشيطان، يوم يعارض بطرس صعود يسوع إلى القدس، أي نحو الموت، المخصص للأنبياء.

       حتى الليلة المميتة للعشاء الأخير، حيث يقسم بطرس بأنه مستعد لبذل نفسه من أجل يسوع، سيأخذ الله كشاهد على أنه لا يعرف هذا الرجل، هذا الرجل الذي من أجله ترك كل شيء. بطرس الذي أعلن منذ لقاءه الأول مع يسوع بأنه خاطئ، يبقى كذلك مع اتباعه ليسوع. لأننا لا نتبع مخلصنا من أجل الافلات من العقاب. بل كجواب حب على حب أولي.

       بالكاد يعلن بطرس بأنه خان يسوع، ليلتقي نظره بنظر معلمه، فيغرق بالخجل، ولكن أيضاً بالمغفرة وبحب معلمه اللامحدود. وبلمح البصر، يفهم بطرس إلى أي درجة هو محبوب، بالرغم من سقوطه، أو بالأحرى حتى ساعة سقوطه. نعم كان لا بدّ لبطرس أن يقع لكي يجرأ على الإيمان بحب يسوع كما هو.

       يبقى أنه من المذهل والغريب أن يُؤتمن هذا الناكر للمسيح مسؤولية الكنيسة. ومع ذلك فإن جذور أولوية بطرس تكمن هنا. بطرس هو أكثر من وقع وبقوة، والأناجيل الأربعة تمسكوا بنقل هذا الأمر للمسيحيين وفي كل الأزمنة. ولكن أيضاً هو أول من نهض وأُعيدت له مكانته علناً، فيقول له يسوع: «وأَنتَ ثَبَّتْ إِخوانَكَ متى رَجَعْتَ».

       كلمات وأعمال يسوع تكشف بوضوح أن كل ما يقوم به الله من أجل البشرية يعبر من خلالنا، كل بحسب كرمه وقدراته. ليس الله من سيصيد البشر، بل بطرس ورفاقه. لاشك أنّ يسوع  هو من اختارهم ولكن لا شيء ممكن أن يتم دون المواقفة الحرّة للإنسان. هذا الأمر نراه بوضوح أيضاً في القراءة الأولى، حيث نرى أشعيا يقترح ذاته على خيار الله: «هاءنذا فأرسلني». بهذا المعنى يقول القديس اغناطيوس دي لويولا: «قم بعملك كأنه يعتمد عليك وحدك، ثق بالله فإن كل أمر يعتمد عليه وحده».

       من الملفت للنظر أن كل من أشعيا وبطرس يعبرون من الخوف إلى الإيمان، في كل مرة يبدو أن الماضي هُدم وانفتح طريق جديد نحو المستقبل؛ مستقبل رسالة بالنسبة لأشعيا، مستقبل صيّاد بشر بالنسبة لبطرس ورفاقه: «تركوا كلّ شيء وتبعوه». فاتباعه يعني ابتاع الحياة «أنا هو الطريق والحق والحياة». ليس اختيارياً ومع ذلك يرتبط باختيار حريتنا.

       بالمقابل يذكرنا بولس في صباح القيامة، بأنه، من بين التلاميذ، بطرس هو أول من ظهر له يسوع. ويسوع كان قد قال: بأن الخطأة المغفورة لهم هم أول الداخلين إلى الملكوت. هذا ما يسمح لتاريخ بطرس أن ينتهي بثلاثية أسئلة: «أتحبني يا بطرس أكثر من هؤلاء؟». فيجيب بطرس: «أنت تعرف كل شيء. أنت تعرف أني أحبك». يمكنه حتى أن يضيف «أنت تعرف أكثر مني حتى، بما أنك تعطيني الإمكانية لأحبك».

       بطرس أصبح جاهزاً لرعاية خراف المسيح. فطوبى لبطرس لأن المسيح لم يصغي إليه عندما طلب منه أن يبتعد عنه! لأنه لو انسحب المسيح، لما عبر بطرس من حالة الخاطئ إلى الشاهد الجريء للقائم من بين الأموات، مبيناً لنا بأن ما يميز المسيحي ليس كونه مُخلصاً، بل كونه شاهداً لحب يُخلص.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به