header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 6 آذار 2016: الأحد الرابع من زمن الصوم

يش 5، 10 – 12          2 قور 5، 17 – 21       لو 15، 1- 3. 11 – 32

 

« وكانَ الجُباةُ والخاطِئونَ يَدنونَ مِنه جَميعاً لِيَستَمِعوا إِلَيه. فكانَ الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ يَتَذَمَّرونَ فيَقولون: هذا الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الخاطِئينَ ويَأكُلُ مَعَهم! فضرَبَ لَهم هذا المَثَلَ قال: كان لرجل ابنان.  فقال أصغرهما لأبيه: يا أبت أعطني النصيب الذي يعود علي من المال. فقسم ماله بينهما.  وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل شيء له، وسافر إلى بلد بعيد، فبدد ماله هناك في عيشة إسراف.  فلما أنفق كل شيء، أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ يشكو العوز.  ثم ذهب فالتحق برجل من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى الخنازير.  وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلا يعطيه أحد.  فرجع إلى نفسه وقال: كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعا!  أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له: يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك.  ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا، فاجعلني كأحد أجرائك. فقام ومضى إلى أبيه. وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه، فتحركت أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلا. فقال له الابن: يا أبت، إني خطئت إلى السماء وإليك، ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا.  فقال الأب لخدمه: أسرعوا فأتوا بأفخر حلة وألبسوه، واجعلوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء،  وأتوا بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم، : لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد. فأخذوا يتنعمون.  وكان ابنه الأكبر في الحقل، فلما رجع واقترب من الدار، سمع غناء ورقصا.  فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون ذلك.  فقال له: قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمن لأنه لقيه سالما.  فغضب وأبى أن يدخل. فخرج إليه أبوه يسأله أن يدخل،  فأجاب أباه: ها إني أخدمك منذ سنين طوال، وما عصيت لك أمرا قط، فما أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي.  ولما قدم ابنك هذا الذي أكل مالك مع البغايا ذبحت له العجل المسمن!  فقال له: يا بني، أنت معي دائما أبدا، وجميع ما هو لي فهو لك.  ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد»

الموعظة

أعتقد أننا تحدثنا بالكفاية عن هذا النص. قبل أن أحاول قرأته بطريقة مختلفة إلى حد ما عن المعتاد، أذكر بأن قداسة البابا فرنسيس كرّس هذه السنة سنة الرحمة فيقول لنا: إن الدعامة التي ترتكز إليها الكنيسة هي الرحمة. بالمقابل، تجربة المطالبة باستمرار بالعدالة فقط، جعلتنا ننسى أن هذه هي الخطوة الأولى، الضرورية والتي لا غنى عنها، لكن الكنيسة تحتاج للذهاب أبعد منذ ذلك لبلوغ هدف أسمى وأهم.

 ومن جهة أخرى، من المحزن أن نرى أن خبرة المغفرة في ثقافتنا صارت نادرة. ويبدو أن هذه الكلمة نفسها راحت تتلاشى في بعض الأحيان. لكن بدون شهادة المغفرة تصبح الحياة عقيمة وتفقد خصوبتها، كما ولو كنا نعيش في صحراء قاحلة.

 

البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته العامة الثانية «الغني بالمراحم» والتي لم تكن متوقعة وفاجأت كثيرين بفعل الموضوع الذي عالجته يقول: «إن عقلية العصر الحاضر تبدو ربما أشد رفضاً لرحمة الله من عقلية الأجيال السالفة؛ لا بل تسعى إلى القضاء على فكرة الرحمة واستئصالها من قلب الإنسان.

 وإن لفظة الرحمة بما لها من مفهوم تبدو وكأنها تزعج الإنسان الذي أصبح اليوم أكثر منه في غابر الأيام سيداً أخضع الأرض وتسلّط عليها. رسالة الكنيسة هي إعلان رحمة الله، القلب النابض للإنجيل، والذي من خلاله تبلغ قلب وعقل كل إنسان.

ينبغي أن يعكس خطاب الكنيسة وأعمالها، الرحمة لكي تدخل في قلوب الأشخاص وتحثهم على إعادة اكتشاف طريق العودة إلى الآب. لذلك حيث توجد الكنيسة يجب أن تتجلى رحمة الآب بوضوح. لا بد أن يجد أي شخص واحة من الرحمة في رعايانا، وجماعاتنا وجمعياتنا وحركاتنا، أي حيثما يوجد مسيحيون.

ثم يدعونا البابا فرنسيس إلى ممارسة أعمال الرحمة الجسدية: نطعم الجائع، نسقي العطشان، نُلبس العاري، نستقبل الغريب، نعتني بالمريض، نزور المسجون وندفن الميت. ودعونا لا ننسى أعمال الرحمة الروحية: ننصح الشكاكّ، نعلّم الجاهل، نحذّر الخاطئ، نعزي المحزون، نغفر الإساءة، نتحمّل الشخص المزعج بصبر، ونصلي إلى الله من أجل الأحياء والأموات.

كيف يمكن فهم نص إنجيل اليوم على ضوء كلام البابا فرنسيس؟ يقول: لكي نكون قادرين على ممارسة الرحمة علينا أن نصغي قبل كل شيء إلى كلمة الله. هذا يعني استعادة قيمة الصمت للتأمل بالكلمة الموجهة إلينا. بهذه الطريقة يمكننا التأمل برحمة الله ونجعل منها نمطا لحياتنا الخاصة. فالإصغاء لكلمة الله يصحح علاقتنا به.

اعتدنا أن نعيش علاقتنا بالله، علاقة اتكالية: ننتظر منه كل شيء. أن يؤمن لنا كل شيء، ويمنع كل ما يسيء إلينا في الحياة، كل أشكال الشر الذي يُمارس ضدنا، وفي هذه الأيام العصيبة نمحور طلباتنا حول وقف الحرب بشكل عام وقتل المسيحيين بشكل خاص. لكن في الواقع ما من شيء تغيّر فالشر والحرب وقتل المسيحيين لم يتوقف وآخرها مقتل 4 راهبات من رهبنة الأم تريزا في اليمن.

إذا قرأنا بتمعن نص إنجيل اليوم نلاحظ بأن مثل الابن الضال يوضح لنا بشكل جيد هذه الناحية. الجوع (الحاجة) يفتح أمام الابن طريق العودة إلى الآب. الابن لا يحتاج إلى أبيه بل إلى الطعام فقط. ليس بإمكانه أن يتخلى عن الطعام. ولكن على العكس، فهو لا يحتاج إلى الأب وهذا ما يسمح له بأن يتخلى عن كونه ابن «لست مستحقاً أن أُدعى لك ابناً» يقول لأبيه.

في الواقع، لكي يحيا لا يحتاج لأن يكون ابناً لأب ما ولا أن يكون رجلاً من أجل رجل آخر، لذلك لا يمكنه إلاَّ أن يرغب به. كان يعتقد أنه إذا عبّر لأبيه بأنه غير محتاج إليه يثبت لنفسه بأنه رجل، وباكتشافه بأنه، في الواقع، يستطيع أن يتخلى عن أبيه وليس عن الطعام، يكتشف إمكانية العيش كابن، في اللحظة التي يتم فيها التخلي.

 فالتخلي علامة الرغبة التي لا تبحث عن ارضاء ذاتها من خلال الآخر. لكنها تبحث عن محبة واحترام الآخر كمختلف تماماً. كذلك الأمر بالنسبة للآب. فمن خلال تخليه عن ارضاء ذاته من خلال طاعة الابن قبل أن يموت «لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاَّ فوجد». فالله، لا يحتاج للبشر ونحن لسنا بحاجة إلى الله. ولكن لماذا نستمر إذن في الصلاة؟ لكي ندرك أكثر فأكثر أنه بإمكاننا أن نرغب في الآخر لنفسه، أن نحبه بمقدار ما نحن لسنا بحاجة إليه.

فما هو إنساني ليس الرغبة لوحدها ولا الحاجة إنما العبور من خلال حب الآخر وحب القريب.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما