header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 20 آذار 2016: أحد الشعانين

أش 50، 4 – 7                  فيل 2، 6 – 11           لو 19، 28 – 40

 

«قالَ هذا ثُمَّ تَقَدَّمَ صاعِداً إِلى أُورَشَليم. ولمَّا قَرُبَ مِن بَيتَ فاجي وبَيتَ عَنْيا عِندَ الجَبلِ الَّذي يُقالُ لهُ جَبَلُ الزَّيتون، أَرسَلَ اثْنَينِ مِن تَلاميذِه، وقالَ لَهما: اِذهَبا إِلى القَريةِ الَّتي تِجاهَكُما، تَجِدا عِندَما تَدخُلانِها جَحشاً مَربوطاً ما رَكِبَه أَحَدٌ قَطّ، فَحُلاَّ رِباطَه وأْتِيا بِه.  فإِن سأَلَكما سائِل: لِمَ تَحُلاَّنِ رِباطَه ؟ فقولا: لأَنَّ الرَّبَّ مُحتاجٌ إِليه. فذَهَبَ المُرْسَلانِ فَوَجَدا كما قالَ لَهما. وبَينَما هُما يَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش، قالَ لَهما أَصحابُه: ((لِمَ تَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش ؟ فقالا: لأَنَّ الرَّبَّ مُحتاجٌ إِليه. فجاءَا بِالجَحْشِ إِلى يسوع، ووضَعا رِدائَيْهما علَيه وأَركَبا يسوع. فَسارَ والنَّاسُ يَبسُطونَ أَردِيَتَهم على الطَّريق. ولمَّا قَرُبَ مِن مُنحَدَرِ جَبَلِ الزَّيتون، أَخذَ جَماعَةُ التَّلاميذِ كُلُّها، وقدِ استَولى عَليهِمِ الفَرَح، يُسَبِّحونَ اللهَ بِأعلى أَصواتِهِم على جَميعِ ما شاهَدوا مِنَ المعجِزات، فكانوا يَقولون: تَبارَكَ الآتي، المَلِكُ بِاسمِ الرَّبّ! السَّلامُ في السَّماء ! والمَجدُ في العُلى! فقالَ له بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ مِنَ الجَمْع: يا مُعَلِّمُ انتَهِرْ تَلاميذَكَ! فأجابَ: أقولُ لَكم: لو سَكَتَ هؤلاء، لَهَتَفَتِ الحِجارَة! »

الموعظة

أثناء النزول من جبل الزيتون، سكان القدس، الكثير منهم أطفال، «يبسطون أرديتهم على الأرض» والتلاميذ أتوا من الجليل «يسبحون الله بأعلى أصواتهم». ويوم الجمعة، ليلة السبت، أشخاص آخرين «كانوا يصرخون معاً الموت لهذا الرجل!».

لقد اعتدنا أن نعبّر عن اندهاشنا أمام تقلبات الجموع، مقتنعين بأنهم هم أنفسهم من كانوا يهتفون ليسوع أثناء دخوله ملكاً على أورشليم ويقاطعون بصيحاتهم أثناء الصلب مطالبين بصلبه وتحرير بارأبّا.

 ولكن علينا أن لا ننسى المعنى العميق لهذه الظاهرة التي تُظهر لنا حقيقة حياتنا. أطفال القدس أتوا بسعف النخل يهتفون رجائهم «هوشعنا لابن داود»، أي «خلصنا يا ابن داود»، خلصنا، أنت المخلص، مسيح الله. صراخهم صراخ حقيقي، وهتافاتهم حقيقية، ورجائهم رجاء حقيقي.

 

 وعينا لضعفنا أمام الشر، ولمخاوفنا، حتى الجسدية، أمام الألم والموت، وعجزنا لضمان كلماتنا واحتجاجاتنا عن الأمانة، كل ذلك عليه أن لا يجعلنا نشك في مصداقية رغبتنا في الخلاص الموجودة في أعماق قلوبنا.

 فما خلقه الله، خلقه من أجل الحياة، والهتاف، والملكوت: « لكِنَّكَ تَرحَمُ جَميعَ النَّاس لأنّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير وتَتَغاضَى عن خَطايا النَّاسِ لِكَي يَتوبوا. فإِنَّكَ تُحِبّ جَميعَ الكائنات ولا تَمقُتُ شَيئًا مِمَّا صَنَعتَ فإِنَّكَ لَو أَبغَضتَ شَيئًا لَما كوّنتَه. كيفَ يَبْقى شَيء لم تُرِدْه أم كَيفَ يُحفَظُ بما لم تَدْعُه ؟» (حك، 11، 23 - 25).

 في أعماقنا طفل يطلب الحياة، يطلب أن يهتف ويتحرر من كل المآزق التي يضيع فيها. هذا الطفل هو حقيقة حياتنا. هذا الطفل هو كياننا الحقيقي. فلا يحق لنا بأن نشك في واقعيته ورجائه. فنحن لا نعلم بأننا قد نكون، في يوم من الأيام، من الذين يطالبون بموت المسيح أمام بيلاطس، أو نكون في يوم من الأيام، من الذين سيهربون، متخلين عن معلمنا في محنته.

 لا نعلم أننا سنكون مثل بطرس، من الذين سينكرونه. نعم قد نكون مثل كل هؤلاء. ولكن أيضاً قد يُعطى لنا أن نكون مثل سمعان القيرواني ونساعد يسوع بحمل صليبه، بينما كان عائداً من الحقل. (لو 23، 26). قد يُعطى لنا لنكون مثل لص اليمين طالبين من يسوع أن يذكرنا في ملكوته (لو 23، 42).

 كما قد يُعطى لنا أن نكون مثل قائد المئة، من الذين يعترفون أمام الصليب بعدل المسيح (لو 23، 47). أخيراً، قد يُعطى لنا أن نكون شبيهين بيوسف الرامي والنسوة الذين اهتموا بجسد المسيح حتى النهاية. فسمعان ويوسف هم أخوتنا. والنسوة اخواتنا.

من جهة أخرى، الكنيسة بدعوتها لنا اليوم للتأمل في دخول يسوع منتصراً إلى مدينة القدس وفي رواية آلامه، تضع أمام أعيننا جديد الإنجيل وحدث الفصح. لأن دخول يسوع إلى مدينة القدس، ليس دخول قيصر إلى روما بعد انتصار كبير. فمشهد الشعانين هو من مجال الوهم، وآلام يسوع تكذب هذا الأمر.

 في الواقع نرى أنه أمام ذروة عدم العدالة والعنف، يبدو الله صامت. في الواقع، الآن الصليب هو الذي يتكلم باسمه. فالله ليس صامتاً، ولغته هي منذ الآن لغة الصليب التي يقول عنها بولس الرسول بأنها جنون للوثنين وعثار لليهود. فماذا تقول لنا هذه اللغة؟ أن ألم العالم هو ألم الله.

لأن المسيح تماهى مع كل متألم في العالم. لقد قال بنفسه أن هذا العطشان، وذاك السجين، وهذا المقصي، هو أنا. هذه المرأة المُحتقرة، هذا المدمن على شفير الهاوية، هذا الطفل المُهان، هو أنا. يسوع، إذن، هو الهوية الحقيقية، مع أنها مخفية، لكل المُحتقرين، والمرفوضين وكل ضحايا عنف البشر القاتل.

 لهذا السبب لا يمكننا اختصار آلام المسيح، أي آلام ابن الله بالجسد، كما لو أنها نوع من الأخبار المتفرقة، التي تبقى خارجاً عنّا لأنها حدثت منذ ألفي سنة. فمن خلال هؤلاء الشخصيات التاريخية في هذه المأساة، الموضوع يعني ويخص كل البشر، وبالتالي نحن!

 وبهذا المعنى السبب يقول المفكر الفرنسي باسكال: «سيكون يسوع في نزاع مع الموت إلى نهاية العالم»، ويضيف «علينا أن لا ننام في هذا الزمن». إذا كان المسيح يتألم، فليس فقط بسبب الخطيئة. إنما لأنه أخذ على عاتقه ألم العالم الذي لا يمكن فهمه. فليجعلنا روح المائت والقائم من بين الأموات، ساهرين، ويفتح قلوبنا على الشغف أمام توسع وعمق هذا الألم.

 ولنطلب من الله أن يعطينا القوة لكي لا نحكم على أنفسنا ولا نسكت هتافات الهوشعنا. آنذاك قد يُعطى لنا، بفعل الروح القدس، أن نفهم أنه، في آلامه، فتح لنا المسيح طريق جديد لكي يستطيع هذا الطفل الموجود في أعماقنا، أن يولد لحياة الله ويهلل طوال حياته «هوشعنا لابن داود، تبارك الملك الآتي باسم الرب».

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما