header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الخميس 14 آذار 2016: خميس الأسرار

خر 12، 1 – 14          1 قور 11، 23 -26             يو 13، 1 – 15

 

«قبلَ عيدِ الفِصح، كانَ يسوعُ يَعَلمُ بِأَن قد أَتَت ساعَةُ انتِقالِه عن هذا العالَمِ إِلى أَبيه، وكانَ قد أَحَبَّ خاصَّتَه الَّذينَ في العالَم، فَبَلَغَ بِه الحُبُّ لَهم أَقْصى حُدودِه.  وفي أَثْناءِ العَشاء، وقَد أَلْقى إِبَليسُ في قَلْبِ يَهوذا بْنِ سِمعانَ الإِسخَريوطيِّ أَن يُسلِمَه، وكانَ يسوعُ يَعلَمُ أَنَّ الآبَ جَعَلَ في يَدَيهِ كُلَّ شَيء، وأَنَّهُ جاء مِنَ لَدُنِ الله، وإِلى اللهِ يَمْضي، فقامَ عنِ العَشاءِ فخَلَعَ ثِيابَه، وأَخَذَ مِنديلاً فَائتَزَرَ بِه، ثُمَّ صَبَّ ماءً في مَطهَرَةٍ وأَخَذَ يَغسِلُ أَقدامَ التَّلاميذ، ويَمسَحُها بِالمِنديلِ الَّذي ائتَزَرَ بِه. فجاءَ إِلى سِمعانَ بُطرُس فقالَ له: «أَأَنتَ، يا ربُّ، تَغسِلُ قَدَمَيَّ؟» فأَجابَه يسوع: «ما أَنا فاعِل، أَنتَ لا تَعرِفُه الآن، ولكِنَّكَ ستُدرِكُه بَعدَ حين» قالَ له بُطرُس: «لن تَغسِلَ قَدَمَيَّ أَبَدًا». أَجابَه يسوع: «إِذا لم أَغسِلْكَ فلا نَصيبَ لَكَ معي». فقالَ له سِمْعانُ بُطُرس: «يا ربّ، لا قَدَمَيَّ فَقَط، بل يَدَيَّ وَرأسي أَيضًا». فقالَ لَه يسوع: «مَن استَحَمَّ لا يَحتاجُ إِلى غُسْل، بل هو كُلُّه طاهِر. وأَنتُم أَيضًا أَطهار، ولكِن لا جَميعُكم».  فقَد كانَ يَعرِفُ مَن سَيُسلِمُه، ولِذلِكَ قال: «لَستُم جَميعُكم أَطهارًا».  فلَمَّا غَسَلَ أَقدامَهم لَبِسَ ثِيابَه وعادَ إِلى المائدة فقالَ لَهم: «أَتَفهَمُونَ ما صَنَعتُ إِليكم؟ أنتُم تَدعونَني «المُعَلِّمَ والرَّبّ»، وأَصَبتُم فيما تَقولون، فهَكذا أَنا.  فإِذا كُنتُ أَنا الرَّبَّ والمُعَلِّمَ قد غَسَلتُ أَقدامَكم، فيَجِبُ علَيكُم أَنتُم أَيضًا أَن يَغسِلَ بَعضُكم أَقدامَ بَعْض. فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضًا ما صَنَعتُ إِلَيكم.»

الموعظة

 

       أثناء العشاء يتم العبور. هذا الخبز وهذه الخمر، دون أن يفقدوا شيئاً من معناهم الأولي، سوف يحملون معنى جديد. بفعل الكلمات التي لفظها يسوع عليهم، دون أن ننسى بأنها كلمات خلاّقة ـــــــ هم يعبّرون الآن عن جسد ودم المسيح. إيمان الكنيسة يقول بأن هذا المعنى فعّال، أي أن الخبز والخمر يصبحون فعلياً وواقعياً جسد ودم المسيح.

ولكن ليس بأي طريقة كانت: الجسد المقسوم والدم المراق. فإذا كان الخبز يصبح جسداً والخمر دماً، بالمقابل يصبح الجسد خبزاً والدم خمراً. باختصار المسيح يعطي ذاته غذاءً. فالجسد المهشم والدم المراق، علامة العنف القاتل للناس الذين يتغذون على حساب حياة الآخرين.

هذا الجسد وذاك الدم يتحولان إلى غذاء مسالم . هكذا تم تجاوز العنف البشري. ففي الاحتفال بهذا الفصح الذي هو إتمام لفصح العهد القديم، بدلاً من أن نرى الحمل المذبوح، نرى الخبز والخمر، تقدمة ملكيصادق. فطعام ما قبل الآلام هو في الواقع طعام ما بعد القيامة. هذا الطعام هو انتصار الله على أفعال الإنسان القاتلة.

 

 عطاء ثمر خطيئتنا الذي يقودنا إلى الموت، يُعطى لنا كغذاء للحياة، هذا يكشف لنا حقيقة هامة جداً: خطيئة الإنسان جردت من سلاحها. لا بل أكثر من ذلك: الله هو الغذاء الحقيقي الوحيد للإنسان. وفي سفر التكوين الفصل 2 نرى الإنسان وقد أصبح "نفساً حية" بفعل روح الله المحي.

والافخارستيا تضيف شيئاً آخر: الله يغذينا من الجسد الذي سلبناه إياه بسلبنا جسد الإنسان. هذا الجسد الذي استولينا عليه كما أراد آدم أن يستولي على ثمر الشجرة لكي يأخذ مكان الله. ومكان الله الآن هو الصليب الذي نصبناه له. مقابل تحذير الله في سفر التكوين : "من يأكل منها يموت" هناك قول معاكس في إنجيل يوحنا :" من يأكل منه يحيا".

ثمر الخطيئة، بفعل الغفران أصبح ثمر حياة. هكذا عملية القتل الموجهة ضد الحياة والعدل والحب ظهرت على أنها فاشلة. لأن المسيح قام من بين الأموات وجسده القائم تحول إلى غذاء للحياة وللقيامة. لأننا نحن أيضاً متنا: قتلنا للحياة قتلنا. فالخطيئة قاتلة على صعيدين: تقتل من تمارس عليه كما تقتل من يمارسها. كذلك أخذ حياة المسيح هو اعتراف، اعتراف بأننا قتلنا هذا الجسد وأرقنا هذا الدم.

عمل المسيح في عشاءه الأخير له معنى مستقبلي: موته وقيامته سيتدخلون. بهذا المعنى العشاء الأخير هو استباق. عندما نقول افخارستيا نقول عمل شكر، تمجيد الله على عجائبه التي أتمها. على أي شيء سنشكر يسوع في الوقت الذي يدخل في الليل القاتل؟ بالطبع على الخلاص الذي أتمه، على تحرر الإنسان، باختصار على القيامة، قيامته وقيامتنا. هذا يتسجل في الطقس عينه حيث المسيح بحسب تقليد العشاء الفصحي، يرفع الكؤوس ولكن واحدة منها قال عنها أنها كأس دمه. والرسالة إلى العبرانيين تقول أن الإيمان هو ضمان ما ننتظره وأن موسى بالإيمان احتفل بالفصح الأول شاكراً الله على تحرر مستقبلي آت (عب 11،1 و 28).

 في الواقع الإيمان يجعلنا نمتلك ما ننتظره: المستقبل. كما لو أنه قد تم. الإيمان ينقلنا إلى النهاية. بهذا المعنى نقول أنه عندما نحتفل بالافخارستيا نشكر الله على قيامتنا المشمولة بقيامة المسيح.

هذا المعنى الأول والمستقبلي لخبز وخمر العشاء الأخير يستمر بمعنى ثان يعتبر قمة السر. ما هي هذه الحياة الجديدة التي يعطينا إياها جسد ودم القائم من بين الأموات؟ إنها حياة الإنسان الجديد. إنسان القيامة.

هذا الإنسان وضع تحت قدميه كل أعدائه، تنويه لما يسميه الكتاب المقدس بالعدو: روح التملك، والتسلط، والإرادة في استعباد الآخرين، والميل للجلوس على العرش ليرانا الجميع. في الواقع المسيح جعل الآخرين ينظرون إليه: لقد عرض ذاته للجميع، ولكن كموضوع للسخرية والاحتقار، كل إرادة في التسلط والانتقام قتلوا إن صح التعبير على الصليب.

والمكان أصبح حراً للحب. مكان روح التسلط الذي يجعل الإنسان ينقسم على بعضه حلّ الحب الذي يوحد. هذا هو المعنى الأسمى للإفخارستيا، والذي كان المسيحيون الأوائل يسمونه مائدة الحب.

هكذا نرى أن الثمر الأخير للإفخارستيا، تأوين الفصح هو جمع البشر في جسد واحد. جسد يسوع المسيح الإنسان الجديد. جسد أعضاؤه تتناغم بدلاً من أن تتعارض. الإنسان الجديد، إنسان النهاية هو بالفعل على صورة الله كمثاله، جسد متعدد. فالإفخارستيا تحقق شعباً، الكنيسة والتي بدورها علامة: علامة للإنسانية المصالحة.

علينا أن لا ننسى بأن صورة الله ليس بولس ولا بطرس ولا يعقوب، إنما الإنسانية جمعاء مرتبطة ببعضها لكي تؤلف الإنسان. الإنسان الواحد على صورة الله الواحد. هذه هي ثمرة الإفخارستيا، الواقع الذي يحققه السر.

كل الأسرار تتوجه ولو جزئياً إلى الجسد، إلى الوقائع الحسية. وخاصة الإفخارستيا لكونها تنطلق من الخبز والخمر، « ثمر عمل الإنسان والطبيعة». ماوراء ذلك يمكننا التحدث عن تمجيد الجسد والدم، أولاً جسد ودم المسيح، ثم أجسادنا ودمائنا. هل من الممكن أن يكون الأمر بشكل آخر ونحن نعلم أن الإيمان المسيحي لايرتكز على شيء من الخلود، إنما على قيامة الأجساد؟ ولكن الموضوع لا يلمس فقط حياة البشر، إنما وجودهم أيضاً أي تاريخهم كما سبق وقلنا. هنا علينا أن ندرك بأن السر لا يقول لنا فقط معنى ما نعيش، أي المسيرة باتجاه الإنسانية المصالحة. بالإضافة إلى ذلك هو سر عملي: إنه يجعلنا نتقدم خطوة في هذا الإتجاه. وهذا بطرق مختلفة.

أولاً يدعونا ويقودنا لتبني الموقف الفصحي، عطاء الحياة، وذلك من خلال كل ما علينا أن نقوم به أو نتحمله. وبصفته مشاركة في الطعام أو الغذاء، يدعونا لتصحيح كل التشوهات التي تمس طريقتنا في المشاركة مع الآخرين، طريقتنا في تحقيق المجتمع. علينا أن نعيد النظر في تنظيم عملنا، استعبادنا المتبادل، الاستبداد في غنى الطبيعة، وذلك على ضوء المشاركة وصورة المسيح الخادم.

ولكن هناك أكثر من ذلك، لأن الافخارستيا ليست فقط دعوة لتحويلنا والمشاركة في تحويل العالم. في الإيمان نعلم أن السر يعطينا القوة لتحقيق ذلك. وهذا ما نسميه بالنعمة. هذا الأمر غير ممكن لو لم يكن السر عمل الجماعة المؤمنة هو في نفس الوقت عمل الله. عمل خلاق يجعلنا أهلاً لتوجيه حياتنا، مع كل العاملين والحاضرين فيها، بحسب العمل الفصحي.

هذا يعني أنه لا يمكننا أن نفصل الافخارستيا عن حياتنا اليومية، كما هو الحال بالنسبة للإيمان. بل بالعكس السر يقول ويحقق تأوين حضور فعال لله في حياتنا. هذا يعني أيضاً أن للسر انعكاس أخلاقي.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما