header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 17 نيسان 2016: الأحد الرابع من زمن الفصح. أحد الراعي الصالح

أع 13، 14. 43 – 52           رؤ 7، 9. 14 – 17       يو 10، 27 – 30

 

«إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي، وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني. وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبديَّة. فلا تَهلِكُ أَبداً ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئاً. أَنا والآبُ واحِد»

الموعظة

«من عَرَقِ جَبينِكَ تأكُلُ خُبزًا حتَّى تَعودَ إِلى الأَرض، فمِنها أُخِذتَ لأَنَّكَ تُرابٌ وإِلى التُّرابِ تعود» يقول لنا سفر التكوين (3، 19). وإنجيل اليوم يقول لنا بشكل غير مباشر «أننا من الله خرجنا وإلى الله نعود».

والقراءة الثانية تتحدث عن جمع، أمام الحمل، لا يمكن احصاءه من كل أمة وقبيلة ولسان لابسين حللا بيضاء. فيطرح أحد الشيوخ السؤال: من هم هؤلاء؟ والجواب: أنهم أتوا من الشدة الكبرى وقَد غَسَلوا حُلَلَهم وبَيَّضوها بِدَمِ الحَمَل.

 

 لذلك لن يَجوعوا ولَن يَعطَشوا ولَن تَلفَحَهمُ الشَّمسُ ولا الحَرّ، لأن الحمل سيرعاهم وسيهديهم إلى ينابيع ماء الحياة وسيمسح كل دمعة من عيونهم. لم نخرج من الله بحريتنا، لكننا مدعوين لكي نعود إليه بحريتنا، هذه هي مسيرتنا، هذه هي دعوتنا.

 نص الراعي الصالح، الذي قرأنا منه اليوم ثلاثة آيات فقط، يقول لنا بأن المسيح هو الراعي الصالح، لكن أيضاً هو الراعي الوحيد. هذا النص يشكل دعوة إلى الوحدة (الجمع المتنوع) وإلى الحرية. فلا وجود للوحدة خارجاً عن الحرية. ويضيف بأن ما من أحد يستطيع أن يختطف الخراف من يده.

 ماذا يعني هذا الكلام؟ وأين هي حريتنا؟ هل نحن محكوم علينا أن نبقى في قبضة الله، شئنا أم أبينا؟ الراعي الصالح، يقول لنا إنجيل يوحنا، هو الذي يحرر الخراف من الحظيرة، من كل ما يقيدها، ويدعوها إلى الحرية. إنه أتى بيننا محرراً وليس مستعبداً.

 لذلك يقول بأن الراعي الصالح، على عكس بقية الرعاة، لا يعيش من خرافه، بل هي من تعيش منه: «خذوا فكلوا...خذوا فاشربوا». وتعبير يسوع «ما من أحد يستطيع أن يختطف الخراف من يده»، هو، في النهاية، تعبير بطريقة مختلفة عن بذله لذاته من أجلنا، أي أنه لن يسمح للشر، والألم، والموت أن يمنعونا من أن نكون مع الله، بين يدي الله، أن نحقق ذاتنا، ودعوتنا.

هؤلاء هم لابسي الحلل البيضاء الذين أتوا من الشدة الكبرى وقد غسلوا ثيابهم بدم الحمل. فهما كانت الشدة والمحن، لا يمكن لله أن يتركنا وحدنا، بل يرعانا ويقودنا إلى ماء الحياة. فنحن بدونه لا نستطيع أن نعمل شيئاً.

نحن نعيش في عالم من الخبث والمنافسة على السلطة والتسلط. عالم من الخبث شعاره: «قوتنا هي شريعة العدل» (حك 2، 11). في هذا العالم، عالم القوارض المستسلم لكل أنواع الصراع هناك فئة من المسالمين، مثالهم ليس الاستعباد ولا التملك. أحياناً يُعجب العالم بهم ويتسارع ليضعهم على الهياكل ليتأملهم من بعيد.

 ولكن غالباً يُطاردون لأنهم سبب قلق. «ولتكمن للبار فإنه يضايقنا يقاوم أعمالنا ويلومنا على مخالفاتنا للشريعة ويتهمنا بأننا نسيء إلى تأديبنا» (حك 2، 12). فاضطهاد الذين يبحثون عن العدل لا يزال حتى اليوم وتحت أنظارنا، في الشرق كما في الغرب.

وهناك الامتحان الذي نخضع له جميعاً. امتحان الشقاء لكن أيضاً امتحان الغنى، امتحان المرض والشيخوخة الكبيرة لكن أيضاً امتحان الصحة، امتحان العالم الذي ننتمي إليه ونعرف قوانينه: الملكية، الظهور والتسلط.

 ورسل السلام يُطلقون الحرب ضدها وهم موضوعين في صف المسيح نفسه، الحمل الإلهي والمسالم الذي لم يرتكب أي شر ولكن العالم يلتهمه. فالراعي أصبح الحمل، والحمل هو الذي يرعى البشر.

 فالحمل لا يمكنه أن يكون عنيفاً، أو أن يكون دكتاتورياً. لا يستطيع أن يضعنا بين يديه رغماً عنّا. ما يميز الحمل هو التواضع والبساطة وهذا هو الراعي الصالح، هذا هو الله الذي يدعونا لنكون بين يديه.

 في القراءة الثانية، يرى يوحنا في السماء جمهور هائل من المختارين: ليسوا بقطيع مجهول. كل واحد يحتفظ في السماء باسم عشيرته، لون علمه، موسيقى لغته. إنه جمهور، لكن كل واحد فيه يُدعى باسمه. لذلك يفضل يسوع التحدث عن الخراف بدلاً من القطيع.

 إنه جمهور يتبع يسوع. جمهور من الفقراء والبسطاء، مع كل عناء العالم المسجل على وجوههم. لكن ما ذا يفعل يسوع؟ يقرأ هذه الوجوه والعيون المشدودة إليه، ومن خلال كلامه، يكشف مخزون السعادة السري، البذرة السرية للجنَّة الموجودة في داخل كل واحد وواحدة منهم.

 إنه يتأمل الوعد بالحياة السعيدة إلى أقصى حد، لكنها لا تزال مطمورة في الوجوه التي ينظر إليها. ومع ذلك، لا يمكن لهذه القوانين التي تكلمنا عنها أن تختطفنا من يد الله، لأنه معنا. لا يمكنها أن تمنع وحدة البشرية، لأن لها راع واحد، صالح يبذل نفسه من أجلها.

فلنقبل بأن نكون كالخراف، لكن لكي نكون بين يدي الله، الراعي. نقبل بالأمور البسيطة، والمتواضعة، لنستقبل خلاص الله في مجمل كياننا. فخلاص الله، هو أمر هائل، مذهل، لكنه أيضاً أمر بسيط، بدائي إلى حد ما، فقير ويلتحق بنا حيث نحن، في كل ما نحن عليه.

 فالموضع هو الرجاء لكل إنسان، وفي الوقت عينه، الرجاء لكل إنسان في مجمل كيانه. فكل إنسا، وكل الإنسان مدعوين إلى الخلاص. كل شيء ليس نقياً فينا، لكن كل شيء يمكن أن يتطهر.

 كل شيء فينا ليس منفتحاً، لكن كل شيء يمكن أن ينفتح. كل شيء فينا ليس منوراً، لكن كل شيء يمكن أن ينور بنور المسيح. كل شيء فينا ليس حياً، لكن كل شيء يمكن أن يحيا بحياة المسيح.

فلكي ينفتح قلبنا وعقلنا، علينا أولاً أن نصغي إلى هذه الكلمات، وندعها تلتحق بنا في جسدنا وقلبنا، حتى في فقرنا وضعفنا وألمنا. فيكون لدينا الرجاء بأنه مهما كانت الظروف التي نعبر بها، تبقى الكلمة الأخيرة للسعادة، للحياة، لأن الله هو طريقنا، وحقنا وحياتنا. وما من أحد يستطيع أن يختطفنا من يد الآب.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما