header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 24 نيسان 2016: الأحد الخامس من زمن القيامة

أع 14، 21 – 27                 رؤ 21، 1 – 5            يو 13، 31 – 35 

 

«فلما خرج قال يسوع: الآن مُجٍدَّ ابن الإنسان ومُجٍدَّ الله فيه وإذا كان الله قد مُجٍدَّ فيه، فسيمجده الله في ذاته وبعد قليل يمجده. يا بني، لست باقيا معكم إلا وقتا قليلا فستطلبوني وما قلته لليهود أقوله الآن لكم أيضا: حيث أنا ذاهب لا تستطيعون أن تأتوا. أعطيكم وصية جديدة: أحبوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم أحبوا أنتم أيضا بعضكم بعضا. إذا أحب بعضكم بعضا عرف الناس جميعا أنكم تلاميذي»

الموعظة

إذا سألتكم ما الذي استرعى اهتمامكم من نص الإنجيل الذي سمعناه، قد تجيبون بعفوية دعوة يسوع لنحب بعضنا بعضاً كما أحبنا. وبدون شك هذا هو الأهم. ولكن هذه الوصية الجديدة يُدخلها يسوع ضمن إعلان حول تمجيد الآب من قبل الابن، وتمجيد الابن من قبل الروح.

 ولكن هذا التمجيد يبدو لنا إلى حد ما غامض، وفي كلا الحوال، دون علاقة مهمة على الأرجح، مع وصية الحب التي يوجهها يسوع لتلاميذه. نحن في مساء خميس الأسرار، في لحظة العشاء الأخير. يسوع يعلم بأن مصيره قد تقرر. ويهوذا خرج للتو ليخونه، ليبيعه من أجل المال.

 

 إنها اللحظة التي اختارها يسوع ليعلن بأن: «الآنَ مُجِّدَ ابنُ الإِنسان ومُجِّدَ اللهُ فيه». إذا كان يسوع يعلم أن يهوذا سيخونه، فلماذا احتفظ به حتى النهاية ضمن دائرة الأكثر قربا منه؟ فهو لم يؤسس مجموعة الاثني عشر رسولاً باستخفاف، بل بعد ليلة من الصلاة. ولكن، في لحظة معينة، أدرك يسوع تحول يهوذا، أحد الاثني عشر.

 لقد فهم يسوع بأن يهوذا انفصل عنه داخلياً، وأنه سوف يسلمه. لماذا لم يُبعد يهوذا من محيطه؟ إحدى الكلمات التي يستعملها يسوع للتحدث عن تكوين مجموعة الاثني عشر رسول تضعنا على طريق الإجابة على هذا السؤال: «ألست أنا من اخترتكم؟».

 فعل الاختيار أو الانتخاب يشكل كلمة المفتاح في تاريخ الكتاب المقدس. فالله اختار إبراهيم، وانتخب شعب العهد القديم ليجعل منه شعبه. إذن، اختيار الله هو الذي يكون شعب الله، شعب العهد. فاختيار الله أن يحب إبراهيم ونسله إلى الأبد، هذا ما يجعل العهد صلباً لا يتزعزع.

 وبولس يعلّق بقوله: «لا رجعة في هبات الله ودعوته» (رو 11، 29). بما أن يسوع اختار الاثني عشر كما اختار الله شعبه، لا يستطيع يسوع أن يطرد يهوذا، حتى عندما يعلم أنه سيخونه. فالأنبياء، وبشكل خاص هوشع وارميا، تحدثوا عن الله المجروح والمذلول بسبب خيانات شعبه، ومع ذلك لا يزال يحبه بحب أبدي.

 ويسوع لم يكن يريد ولم يكن بإمكانه أن يفعل أقلّ من ذلك: مُهان بسبب خيانة أحد رسله، لم يتوقف عن إظهار حبه له. بانحنائه أمام تلاميذه ليغسل لهم أرجلهم، جعل من نفسه خادماً للجميع، بما فيهم يهوذا. وبشكل خاص جداً أعطى ليهوذا قطعة من الخبز ليشاركه بها: قطعة حب ملتهب يحملها معه يهوذا في ليله.

 كان يسوع يحب يهوذا حتى عندما أُخذ هذا الأخير كلية من قبل الظلمات كما يقول لنا الإنجيل. «فالنور يضيء في الظلمات» يقول لنا إنجيل يوحنا. في الليل الأكثر سواداً بالاستياء والحقد، أظهر يسوع انتشار هائل لحب الله. وكلمة المجد تتكرر خمس مرات في آيتين. ممّا يعني أن الحب هو الذي يُمجد ابن الإنسان.

إنه مُمجد لأنه أحب دون أن يحتفظ بشيء لنفسه. لقد أعطى حياته للذين يحبهم. فمجد الحب سيتألق على الصليب إلى الأبد. «إِذا كانَ اللهُ قد مُجِّدَ فيه فسَيُمَجِّدُه اللهُ في ذاتِه وبَعدَ قليلٍ يُمَجِّدُه»، كما سمعنا في إنجيل اليوم. فماذا يعني هذا الكلام؟

سيقيم الله يسوع لكي يمكنه أن يحب من الآن، أن يحب في كل مكان وإلى الأبد، أن يعطي ذاته كحياة للعالم دون أي حدود للزمن وللمكان. «يا بَنِيَّ، لَستُ باقِياً مَعَكُم إِلاَّ وَقْتاً قليلاً فستَطلُبوني». يعلم يسوع أنه، في حزنهم أو في غموضهم أو في ارتباكهم، سيبحث عنه تلاميذه. لذلك يقول لهم أين يمكنهم أن يجدونه.

 ليس في مكان بعيد، في مكان لا يمكن الوصول إليه، إنما في حبهم المتبادل. فالمسيح يترك لهم، كوصية، حبهم لبعض. إنها وصية جديدة لأن المسيح يقوم بأكثر من مجرد أن يعطي المثل. كالميراث الذي يتركه لهم، يضع حبه في قلب خاصته.

 في إنجيل يوحنا الوصية الجديدة تأخذ تماماً المكان الذي نتوقع فيه أن نجد رواية الافخارستيا. بعطائه لذاته، يعطينا المسيح أن نحب. فالله لا يحد ذاته بأن يكشف إرادته، إنه يحقق فينا ما ينتظره منا.

 ليس فقط المؤمنين يلتقون بالمسيح في حبهم المتبادل، إنما الحب هو أيضاً الواقع الوحيد الذي يجعل محتوى إيمانهم موثوق به ويمكن للآخرين أن يصلوا إليه: «إذا أَحَبَّ بَعضُكُم بَعضاً عَرَف النَّاسُ جَميعاً أَنَّكُم تَلاميذي».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به