header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 1 أيار 2016: الأحد السادس من زمن الفصح

أع 15، 1- 2. 22 – 29      رؤ 21، 10 – 14. 22 – 23           يو 14، 23 – 29

أَجابَه يسوع: (( إذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأحَبَّه أَبي ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقاماً. ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني. قُلتُ لَكُم هذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم. ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم. السَّلامَ أَستَودِعُكُم وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم. فلا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ. سمِعتمُوني أَقولُ لَكم: أَنا ذاهِبٌ، ثُمَّ أَرجعُ إِلَيكمُ. لو كُنتُم تُحِبُّوني لَفَرِحتُم بِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب لأَنَّ الآبَ أَعظَمُ مِنِّي. لقَد أَنبَأتُكم مُنذُ الآنَ بِالأَمرِ قَبلَ حُدوثِه حَتَّى إِذا حَدَثَ تُؤمِنون. 

 الموعظة 

 يسوع يعيش ساعاته الأخيرة بين جماعته، على الأقل بحسب طريقة الحضور المعتادة، التي نعرفها في علاقاتنا المتبادلة. من الآن لن يكون من شيء كالسابق. إنه يذهب ومع ذلك، وهنا المفارقة، لن يغيب بما أنه سيأتي، مع الآب، ليجعل مقامه في من يحبونه.

 ولكن ماذا يعني أن نحب المسيح؟ أن نحب المسيح يعني أن نبقى أمينين لكلمته. فيسوع إذن يسكن من يسكن كلمته. أي كلمة؟ الوصية الجديدة التي تركها لنا، والتي تُلخص كل الوصايا الأخرى لأنها تحتويها جميعاً، وهي أن نحب بعضنا بعضاً.

 

 حبنا للمسيح يتجسد، إن صح التعبير، بحبنا للقريب ولقد تعلمنا أن نجعل من أي إنسان كان، قريب لنا بقدر ما نقترب منه، كالسامري الصالح. فتحويل الآخر إلى قريب، هذه هي الخطوة عينها التي قام بها يسوع، لدرجة وبمعنى لا يمكن تخيلهما، عندما أخذ جسدنا.

 منذ ذلك، والبشرية بأجمعها هي حضور المسيح. وبالتالي أن نكون قريبين من الآخرين، هذا يعني أن نكون قريبين من المسيح من أجل سكن متبادل. هكذا الله، والآخرين، وكل واحد وواحدة منّا ندخل في انسجام الجسد الواحد.

 فالله الواحد يحقق الوحدة. إنه يوحِّد لأنه هو في جوهره اتحاد، يقول القديس اغناطيوس الانطاكي في إحدى رسائله. نعم، لكن حريتنا مطلوبة لتحقيق هذ الاتحاد.

 «الآب أكبر مني» يقول يسوع. هذه العبارة ليست شعبية لدى اللاهوتيين. إنها تبدو كما لو أنها تقول لنا بأن الابن أقل من الآب، ممّا يناقض كل ما قالته وتقوله الكنيسة عن الثالوث. غالباً نقول بأن المسيح يتكلم هنا بصفته إنسان، وليس بصفته إله.

 هذه الطريقة في التعبير «بصفته» غير مرضية بالطبع. إنها تجعلنا نعتقد بأن الكلمة أخذ الطبيعة الإنسانية إضافة إلى الطبيعة الإلهية، بنوع من التجاور يجعل من يسوع نوع شخص هجين.

 والإنجيلي يوحنا يقول بأن الكلمة صار جسداً، أي كل الألوهة عبرت في هذه الإنسانية. كما يقول القديس ايريناوس: «ما كان غير مرئي من الابن كان الآب والمرئي من الآب كان الابن». هذا الغير مرئي، هذا ما سيلتحق به يسوع الآن، بتركه لما هو مرئي.

 من هنا يلتحق بعظمته الشخصية هو من لم يعد مساواته لله غنيمة وظهر في هيئة عبد، كما يقول نشيد فيليبي. مولود من امرأة، مولود في ظل الشريعة تقول الرسالة إلى أهل غلاطية. فهذا الإنسان، يسوع، هو من سيلتحق بعظمة الآب التي لا تُقاس.

«وإِذا ذَهَبتُ وأَعددتُ لَكُم مُقاماً أَرجعُ فآخُذُكم إِلَيَّ لِتَكونوا أَنتُم أَيضاً حَيثُ أَنا أَكون» (يو 14، 3). علينا أن نتجرأ ونؤمن بذلك لكي نبقى في كلمة المسيح. نص إنجيل اليوم لا يتكلم فقط عن الآب والابن، إنما أيضاً عن الروح، الذي سيُرسل كالابن.

 بالنسبة لإنجيل يوحنا، عطاء الروح هو ثمر آلام الابن. في الفصل السابع يقول: «لم يكن هناك بعد من روح، لأن يسوع لم يكن قد مجّد بعد» (7، 39). جملة تفاجئ، لأن عمل الروح ملمح له في مجمل الكتاب المقدس.

 لنقل بأن الروح كان يزور، ويلهم لكن لم يكن يسكن الإنسانية بطريقة مستمرة، لم نكن بعد هياكل الروح القدس. إلى هذه الآية يمكننا أن نضيف ما يقوله يوحنا الإنجيلي بأن يسوع أسلم الروح وهو على الصليب.

 روحه الذي هو أيضاً روح الآب ويمكننا تسميته الحب. هذا أمر طبيعي أن يًسلّم الروح في اللحظة التي تمم فيها المسيح عمل الحب الهائل الذي يضع الله في العالم. الروح يكرر لنا ويجعلنا نفهم المسيح، ما قام به وما قاله. إنه يعطينا أيضاً، مقابل الآب، مواقف بنوية، وأخلاق الابن.

 هكذا يجعلنا مطابقين لصورة الله، إن تركناه يعمل فينا، إن فتحنا له أبوابنا. لا شيء في الروح إلاَّ وهو في الابن، لا شيء في الابن إلاَّ وهو في الآب، وكل ذلك مُعطى لنا: لا شيء في الله إلاَّ وينتهي بأن يكون في الإنسان، وهذا ما حدث في التجسد.

 أن يكون علينا عيش هذا الملء في وسط الاهتزازات والمآسي، عليه أن لا يزعزعنا ولا يخيفنا. فالصليب هنا دائماً، لكنه أصبح نبع حياة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به