header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 19 حزيران 2016: الأحد الثاني والعشرين من الزمن العادي

زك 12، 10 – 10. 13، 1       غلا 3، 6 – 9             لو 9، 18 – 24 

 

«18وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي عَلَى انْفِرَادٍ كَانَ التَّلاَمِيذُ مَعَهُ. فَسَأَلَهُمْ قِائِلاً: «مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ أَنِّي أَنَا؟» 19فَأَجَابُوا وَقَالوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ: إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ». 20فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ أَنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ: «مَسِيحُ اللهِ!». 21فَانْتَهَرَهُمْ وَأَوْصَى أَنْ لاَ يَقُولُوا ذلِكَ لأَحَدٍ، 22قَائِلاً:«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». 23وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي. 24فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهذَا يُخَلِّصُهَا. »

الموعظة

مشهد إنجيل اليوم ترويه الأناجيل الازائية: متى، مرقس ولوقا. ولكن كل واحد بطريقته الخاصة. سوف أتوقف على إنجيل لوقا، إنجيل اليوم. على عكس مرقس ومتى، لا يحدد لوقا الاطار المكاني والزمني.

 لكنه يشدد على كون صلاة يسوع تسبق هذا الحدث، علامة على أهمية ما سيحدث. في الواقع، هذا المشهد يشكل خط فاصل في إنجيل لوقا. اعتراف بطرس يلخص الجزء الأول من الإنجيل: ما اكتشفه التلاميذ من شخصية يسوع.

 الاعلان الأول للآلام يحدد ما سيأتي لاحقاً ونهاية إنجيل لوقا بالإضافة إلى ما تبقى على التلاميذ أن يكتشفوه. يسوع كمربي يبدأ بسؤال تلاميذه عما يقولوه الناس عنه. والتلاميذ يتحولون إلى ناطقين باسم الجموع فينقلون الفكرة المشتركة حوله آنذاك.

 

 كان من الطبيعي ذكر النبي إيليا لكونه لم يمت، ويعود بانتظام على الأرض ويدشن مجيء المسيح. فبعد أن أجاب التلاميذ على السؤال، يدعوهم يسوع ليتركوا الفكر المشترك أو السائد، ليجيبوا بشكل شخصي على السؤال، ليقولوا إيمانهم.

 بطرس، يؤكد، باسم التلاميذ: «أنت مسيح الله»، أي رسول الله، من، بحسب وعود العهد القديم، يأتي ليحرر شعبه بشكل نهائي ويدشن ملكوت الله على الأرض، ملكوت العدل والسلام.

 يسوع لا يناقض بطرس، لكنه يمنع تلاميذه من نشر هذا الأمر قبل القيامة. فلماذا هذا الأمر بالصمت؟ لأن موضوع أو مصطلح المسيح غامض جداً. في عصر يسوع، نرى ظهور العديد من المسحاء الذين يعتبرون أنفسهم موسى أو يسوع ويلتزمون في صراع مسلح من أجل طرد المحتل الروماني.

 عدد منهم صلبوا مع بعض أتباعهم. ولدينا الكثير من الشهادات على هذا الأمر. يسوع لا يرفض لقب المسيح، لكنه يقوم بتصيحي جدّي بربطه مع لقب آخر، لقب ابن الإنسان المتألم والمائت.

 وهذا الأمر يضع اللقبين في تعارض، مسبباً بذلك تناقض في الألقاب لن يُرفع إلاَّ بعد القيامة. في الواقع، كيف يمكن لمحرر أن يحرر إذا كان هو نفسه ملغي (الصليب)؟ أثناء هذا الحوار بين يسوع وتلاميذه، تعمق إيمان هؤلاء على نحو ممتاز.

 لقد آمنوا أنهم رأوا المسيح في يسوع، لكن يسوع يأخذ اللقب ويهدمه إن صح التعبير، يقلبه رأساً على عقب. وأكثر من ذلك، فهو يضيف عبارة « يجب» التي لا تشير مطلقاً إلى الحتمية أو القدرية، إنما الدخول في مخطط الله، في إتمام الوعود.

 يسوع ليس مسيح كباقي المسحاء. إنه يخلص دون أن يهرب من الآلام والموت ولا حتى الفشل أو الرفض. هذا يعني أنه لا يخلصنا من الخارج، بل بأخذه وضعنا الإنساني وخاصة وضع أكثر من تم التخلي عنهم من بين البشر.

 الإنجيل لا يقدم لنا اكتشاف عقلاني للمسيح، والإنجيل لا يصبح مصدر حياة إلاَّ إذا تجسد فينا. لا يصبح حياة إلاَّ إذا، كما يقول بولس الرسول، لبسنا المسيح. ويتابع النص: إن كنت تؤمن بالمسيح المتألم، اعرف ما عليك القيام به.

 إن أرد اتباعه، ضم خطواتك إلى خطواته. ولا تبحث على تقليده، هذا أمر مستحيل، لكن سر معه وابدأ بالتخلي عن ذاتك. فكرة التخلي ولدت انجرافات عديدة. فُهمت على أنها نفي للذات، أكثر من ذلك، اعتقدنا لفترة ولا نزال مع الأسف، أنه بقدر ما نتألم، نكون في صدد تحقيق إرادة الله.

 بينما التخلي المسيحي لا يكمن في انعدام الذات والامكانيات الشخصية، إنما اقصاء كل ما هو بداخلنا ويمنعنا من حب المسيح. فلأنني أحب أو أشعر بانجذاب نحو المحبوب أصبح قادراً على التخلي عن ما يعيق هذا الحب، حتى ولو أن هناك دائماً من أحب أكثر من غيره، شركي، شريكتي، أخوتي، أخواتي، ابنائي، الخ.

 التخلي يعني القطع مع الماضي الخاطئ، النضال ضد الأنانية. ثم احمل صليبك كل يوم. هذه العبارة مخيفة إذا أخذناها تحت شكل خيالي أو إرادي. حمل الصليب، يعني أن «نحدّث» في حياتنا سر المسيح القادر على كل شيء والذي تواضع حتى الموت على الصليب.

 فالصليب يخيم على كل وجود مسيحي. حمل الصليب لا يعني مطلقاً حياة تعيسة، ولا البحث عن ما يهدمنا. حمل الصليب يعني القبول بما يأتي. أغلبيتنا ليس علينا أن نختار صليبنا، إنما أن نقبل بالصلبان التي تقع على أكتافنا من خلال العديد من جروحات الحياة (حزن، فشل، مرض، بطالة، الخ.).

 استثنائياً هناك رجال ونساء اختاروا شكل ونوعية موتهم. مثلاً ماكسيمليان كولبيه الذي اختار أن يموت بدلاً عن إنسان آخر في المعتقلات النازية. «من أراد أن يخلص حياته يفقدها، وأما الذي يفقد حياته في سبيلي يخلصها». عادة من يريد أن يخلص حياته، يحتفظ بها لنفسه، بينما فقدان الحياة يعني اعطائها والمشاركة بها. فالحياة كالحب لا وجود لها إلاَّ من خلال اعطائها.

 يسوع فتح عقلنا على هويته كمسيح متألم. ولوقا الإنجيلي يذكرنا بأن التلميذ ليس أكبر من معلمه وعلينا أن نسير على طريق معلمنا.

 صليب المسيح يحدد أفق مسيرتنا. حتى ولو رزحنا أحياناً تحت المحن، وثرنا على الله الذي يعاملنا بشكل سيء جداً. ليس المهم، إذا تمسكنا باليقين أنه مع المسيح يمكننا اجتياز الإنسانية المتألمة.

فنحن لا نقوم بذلك من باب التخلي، إنما لنكون مع المسيح في المجد أو في الألم. فالمسيحية ليست دين تخلي، بل دين قيامة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما