header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 17 تموز 2016: الأحد السادس عشر من الزمن العادي

تث 30، 10 – 14         كول 1، 15 – 20                لو 10، 25 – 37

 

« وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امَرَأَةٌ اسمُها مَرتا . وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه.  وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت : « يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتني أَخدُمُ وَحْدي ؟ فمُرها أَن تُساعِدَني ».  فأَجابَها الرَبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأّفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها»

الموعظة

أعتقد أننا، على مدار السنين، تحدثنا بما فيه الكفاية عن نص مرتا ومريم. أريد اليوم أن أتوقف على القراءة الأولى حيث نرى إبراهيم يستقبل الأشخاص الثلاثة، الغرباء ويقدم لهم أفضل ما لديه: الفطائر، وذبح لهم أفضل عجل يمتلكه بالإضافة إلى اللبن والحليب.

 الكنيسة ترى في هؤلاء الأشخاص رمز للثالوث. ورسّام الأيقونات الشهير روبليف، استوحى من رواية إبراهيم ليرسم أيقونته المعروفة باسم الثالوث. رواية إبراهيم تتحدث لنا عن أهمية الضيافة التي يتحدث عنها كثيراً العهد القديم، كالعهد الجديد وبالتحديد الرسائل الرعوية.

 

 الضيافة هي من جهة صفة من صفات الله، ممّا يسمح لنا أن نقول بأن الله هو ضيافة، خصوصاً أن الضيافة هي أفضل تعبير عن الحب. ومن جهة أخرى نقول بأن الضيافة هي مكان ممّيز للظهور الإلهي.

في اللغة اليونانية، بما أن العهد الجديد كُتب باللغة اليونانية، كلمة الضيافة تعني حب الغرباء. إنها فضيلة إنسانية مُعترف عليها في الشرق القديم، كما يشهد على ذلك العهد الجديد: «كُونوا لِلقِدِّيسينَ في حاجاتِهِم مُشارِكين وإِلى ضِيافةِ الغُرَباءِ مُبادِرين» (رو 12، 13).

 غسل أرجل المدعو هي طريقة لتكريمه وعلامة تواضع من قبل المستضيف. من هنا نلاحظ انتقاد يسوع لسمعان الفريسي عندما استقبله ولم يقم بغسل أرجله، من هنا أيضاً أهمية تصرف يسوع عندما يستقبل تلاميذه للعشاء الأخير ويقوم بغسل أرجلهم.

فالضيافة هي علامة القداسة وتصلح في «الدينونة الأخيرة»، إن صح التعبير: «تَعالَوا، يا مَن بارَكَهم أَبي، فرِثوا المَلكوتَ المُعَدَّ لَكُم مَنذُ إِنشاءِ العَالَم: لأَنِّي جُعتُ فأَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريباً فآويتُموني» (متى 25، 34 - 35).

 فالله الثالوث هو ضيافة، بما أن الأقانيم الثلاثة تقبل اختلافاتها داخل الثالوث، بالطبع ليس اختلاف بالجوهر، بل بالأدوار عن صح التعبير. وهذه الضيافة المطلقة تظهر من خلال الوحدة الكاملة بين الأقانيم الثلاثة.

       وعمل الخلق، بحد ذاته، حيث يخلق الله ما هو مختلف عنه وخارجاً عنه هو عمل ضيافة غير مشروطة. فالله لم يخلق لكي يُعطى له بالمقابل، الله يخلق بمجانية مطلقة. فعملية الخلق غنية بالضيافة.

 والله يخلق «المحيط الحيوي»، إن صح التعبير، حيث كل ما هو موجود يسعى لسعادة الإنسان. والجنّة هي مكان استقبال مميز حيث الإنسان مُستقبل في هيكل الله ليعيش فيه ويعبد خالقه.

 مخلوق على صورة الله، يختبر الإنسان أيضاً، في اتحاده الروحي مع الله، وحدته مع الخالق، لكن أيضاً ما يميزه، بما أنه مختلف عن الله. لكن في يسوع الابن، صورة الثالوث، يختبر الإنسان بالعمق معنى الضيافة الإلهية.

 بالإضافة إلى أن تنوع الطبيعة الإنسانية، الضيافة تتضمن استقبال الآخر كعطية من الله «وبَنى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتي أًخَذَها مِنَ الإِنسانِ اَمرَأَةً، فأتى بِها الإِنسان. فقالَ الإِنسان: هذهِ المَرَّةَ هي عَظْمٌ مِن عِظامي ولَحْمٌ مِن لَحْمي. هذه تُسَمَّى اَمرَأَةً لأَنَّها مِنِ امرِئٍ أُخِذَت». في عملية الخلق لدينا تربية على الضيافة من خلال الاختلاف بين الرجل والمرأة داخل الإنسانية نفسها.

 

 بالمقابل، التحذير من الأكل من شجرة المعرفة يعني أن معنى عطاء الحياة لا يمكن أن يُقدّر إلاّ من خلال القبول بشروط الضيافة الإلهية. بالإضافة إلى أن الضيافة الإلهية تبقى، بطريقة ما، مشروطة بقبول الإنسان.

 الضيافة التي تظهر في التجسد تضعنا أمام مفارقة عميقة. الابن، المساوي للآب، يتواضع ويأتي إلينا كغريب مرفوض. خلق العالم، لكن العالم لم يعرفه، أتى إلى خاصته وخاصته لم تقبله. مصدر الضيافة لم يُستقبل (يو 1).

 ومن جهة ثانية يقول لنا النص بأنه أعطى للذين قبلوه أن يصبحوا أبناء الله. فالغريب المرفوض والمذلول يصبح، من خلال الرفض، أساس الضيافة الإلهية. في رسالة بولس إلى أهل رومة والرسالة إلى العبرانيين نلاحظ بأن موضوع الضيافة تسبقه الدعوة لحب بعضنا لبعض: «لْتَكُنِ المَحبَّةُ بِلا رِياء.... وكونوا لِلقِدِّيسينَ في حاجاتِهِم مُشارِكين وإِلى ضِيافةِ الغُرَباءِ مُبادِرين» (رو 12، 9 - 12).

 «لِتَبْقَ المَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ ثابِتة. لا تَنسَوُا الضِّيافَة فإِنَّها جَعَلَت بَعضَهم يُضيفونَ المَلائِكَةَ وهُم لا يَدْرون» (عب 13، 1 - 2). الرسالة إلى أهل رومة، والرسالة إلى العبرانيين، بالإضافة إلى الرسالة الأولى لبطرس، تشدد على أن الحب والضيافة هم أساس المشاركة والاتحاد في الجماعة الكنسية.

 كنيسة على صورة الله الثالوث، هي كنيسة تقبل وتأخذ على عاتقها تعددية أفرادها. فالضيافة هي، في هذه النصوص، من ثمار الروح القدس. وعبارة بولس: لا تنسوا الضيافة تلمح بدون شك لنص القراءة الأولى.

 فرواية إبراهيم تقول لنا بأن الله كشف عن ذاته من خلال الضيافة. عملياً، الاعتراف بالله انطلاقاً من الوضع الإنساني، يعني استقباله، واستضافته في حياتنا وقلوبنا.

 في بداية القراءة الأولى، يذهب إبراهيم نحو الأشخاص الثلاث. ممّا يعني أنّ الاستضافة تكمن في الذهاب نحو الذين نستقبلهم. والرسالة إلى العبرانيين تقول: «تأَلَّمَ يسوعُ أَيضًا في خارِجِ الباب لِيُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِذاتِ دَمِه. فلْنَخرُجْ إِلَيه إِذاً في خارِجِ المُخَيَّمِ حامِلينَ عارَه» (عب 13، 12 - 14).

 استقبال المسيح، يعني الذهاب للقائه «خارج المخيّم». هذه الفكرة تذكرنا بخطاب للبابا فرنسيس حيث يدعونا للخروج من تصلبنا الكنسي ونسلك طريق المهاجر: «اليوم، في عملية ذهاب يسوع، نجد كل «السيناريوات» والتحديات الجديدة دائماً التي تواجه الرسالة المسيحية. ونحن مدعوين لهذا الخروج الرسولي الجديد».

 يدعونا البابا لتكون لنا الجرأة ونسلك طريق المهاجر ونذهب إليه في الضواحي ونستقبل الغريب على مثال إبراهيم. كما أن الضيافة تتطلب أيضاً حماية من نستضيفه. والرسالة إلى العبرانيين تقدم لنا الآباء والأنبياء على أنهم وجه من أوجه المسيح، كحجاج غرباء.

وتشدد الرسالة على أنه سواء قدموا الضيافة للغرباء، أم كانوا هم أنفسهم مهاجرين، يبقى أن عملهم ينبع من إيمانهم، إيمان استقبلوه كعطية مجانية من الله. على ضوء ذلك يمكننا القول بأنه إذا كانت مريم قد اختارت النصيب الأفضل، فلأنها استقبلت الكلمة، أساس كل استقبال وضيافة.

فلنستقبل كلمة الله في حياتنا فتكون ضيافتنا مكان تعبير حقيقي عن الله وتظهره لمن هم من حولنا. فنكون بالفعل ملح الأرض ونور العالم.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به