header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 31 تموز 2016: عيد القديس اغناطيوس دي لويولا مؤسس الرهبانية اليسوعية.

إر 20، 7 – 11           1 تيم 1، 12 – 17               متى 8، 18 – 27

 

«رأى يسوعُ جُموعاً كَثيرَةً حَولَه. فأَمَرَ بِالعُبورِ إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل. فَدنا مِنْه كاتِبٌ وقالَ لَه: يا مُعَلِّم، أَتبَعُكَ حَيثُ تَمضي. فقالَ لَه يسوع: إِنَّ لِلثَّعالِبِ، أَوجِرة، ولِطُيورِ السَّماءِ أَوكاراً، وأَمَّا ابنُ الإِنسان فَلَيسَ لَه ما يَضَعُ علَيهِ رَأسَه. وقالَ لَه آخَرُ مِنَ التَّلاميذ: يا رَبّ، إِيذَنْ لي أَن أَمْضِيَ أَوَّلاً فَأَدْفِنَ أَبي. فقالَ لَه يسوع: اِتْبَعْني وَدَعِ المَوتى يَدفِنونَ مَوْتاهم. وَرَكِبَ السَّفينةَ فَتَبِعَه تَلاميذُه. وإِذا البَحرُ قَدِ اضطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً حتى كادَتِ الأَمْواجُ تَغمُرُ السَّفينَة. وأَمَّا هوَ فكانَ نائماً. فَدنَوا مِنه وأَيقَظوهُ وقالوا لَه: يا رَبّ، نجِّنا، لَقَد هَلَكنا. فقالَ لَهم: مالَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان؟ ثُمَّ قامَ فَزَجَرَ الرَّياحَ والبَحر، فَحَدَثَ هُدوءٌ تامّ. فتَعَجَّبَ النَّاسُ وقالوا: مَن هذا حتَّى تُطيعَه الرِّياحُ والبَحر؟ »

 

الموعظة

       على مسار القرون وحتى يومنا هذا، هناك أناس لم يكتفوا بسماع النصوص التي سمعناها، بل ذهبوا لدرجة انهم تركوا هذه النصوص تتجسد فيهم. أغناطيوس دي لويلا كان واحداً منهم.

 « في قَلْبي كنارٍ مُحرِقَة قد حُبِسَت في عِظامي» يقول إرميا في نص اليوم في القراءة الأولى. ثم «ففاضَت عَلَيَّ نِعمَةُ رَبِّنا مع الإِيمانِ والمحبَّةِ في المسيحِ يسوع» في نص الرسالة. ويسوع يقول لتلاميذه الخائفين « مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟»

       « في قَلْبي كنارٍ مُحرِقَة قد حُبِسَت في عِظامي». لقد سلّم إرميا نفسه لله. وهذا ليس بالمر البسيط بأن هذا الحدث الذي يغير كل شيء لكنه لا يتدخل خارجاً عن موافقتنا وحريتنا. فالتكلم عن محرقة في أعماقي، هذا يعني التكلم عن الحبّ.

 فإرميا يتحدث عن علاقته بالله بكلمات الحب: «استغويتني فاستغويت». يتكلم إرميا بكثافة وقوة يتميز بها القلب المنجذب، الذي تم استحواذه. في مدينة لويولا أغناطيوس، بدوره ترك الله يستحوذه، كما ترك رغبة الله تحث كل كيانه لدرجة أنه يقول: «خذ واقبل مني يا ربي حريتي كلها، ذاكرتي وعقلي وإرادتي وكل ما هو لي».

 

       «كمحرقة تتأكلني»: إنها النار التي تأتي وتلتهب وتجعل كل شيء رماد: ظلمتنا ووضاعتنا ومخاوفنا التي تثقل قلبنا وتظلمه. إنها النار التي تسلط ضوءً قويا على كل ما ليس سوى ظلال ومظاهر، كل أنواع المواربة والتسويات الباردة مع ما هو ليس بعادل ولا حقيقي.

       إنها نار تذوب فيها ضيق عقلنا وقصر نظرنا والتي تمنعنا من عيش الرغبة في الله. هذه النار، نار الإنجيل التي أتى المسيح ليشعلها على الأرض، هذه النار تسمح لوسع القلب الذي يفتح إنسانيتنا على ما يتجاوزها وتصبح كرمنا وتحرر فينا الرغبة في البحث عن الله في كل الكل وفي كل الناس، نار لا تنطفئ أبداً.

 الروح الرعوية هي من طبيعة الإيمان وإن لم تشعل روح الرسول، فهي لن تشعل في أي مكان آخر. هكذا يُفتح طريق اتباع المسيح، لكن لا يمكن عيشه خارجاً عن نعمة الله، أي خارجاً عن الروح القدس.

       سمعنا في نص الرسالة «ففاضَت عَلَيَّ نِعمَةُ رَبِّنا مع الإِيمانِ والمحبَّةِ في المسيحِ يسوع». إنها النعمة التي يعطيها الله ولا يعطيها أبداً ببخل وهي الوحيدة المهمة في حياتنا.

 فليست خطاباتنا ووعظاتنا وحدها، أحياناً مُثقلة باليقينيات هي التي تتكلم عن الله؛ ولا نشاطاتنا وحدها، التي احياناً تهتم أكثر من اللازم بفعاليتها، هي التي توجه نظرنا إلى الله.

 لا بد من نعمة الله، الروح القدس، هذه النعمة التي تسقي أراضينا الجافة، وتفتح أيادينا المُغلقة، وتحلُ ما كان مقيداً في أعماقنا وتشفي ما هو مجروح في داخلنا. لا بد من هذه النعمة لكي تتخمر حياتنا كالخميرة التي تعمل في الطحين لنخرج من ذاتنا للقاء الله الذي يعمل في العالم.

       على مسار التمارين الروحية، يدعو أغناطيوس الإنسان الذي يريد اتباع المسيح وتقليده أن يطلب هذه النعمة، لأنه بدونها ماذا يمكن للإنسان أن يعرف عن ذاته وعن ماضيه إن لم ينفتح على رحمة الله؟ بدون هذه النعمة كيف يمكن للإنسان، في مختلف لحظات حياته، أن يتوجه لله ويطلب منه حضوره، قوته ونوره ليميز ويقرر ويغامر؟

 بدون هذه النعمة كيف يمكن للإنسان أن يختبر الفرح والسلام والثقة التي تسمح بالجرأة لوضع خطاه في خطى المسيح؟ والصلاة النهائية في التمارين الروحية تقول: «أعطيني حبك، أعطيني نعمتك وهذا يكفيني». فهل من شيء يمكنه أن يخيفنا في هذه الحالة؟

       يقول المسيح لتلاميذه الخائفين الذين يقولون له «يا رب أما تبالي أننا نهلك؟» «ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان؟». فالتلاميذ كانوا في مواجهة مع الرياح والأمواج، بينما يسوع نائم.

 إنهم يختبرون هشاشتهم وعجزهم في مثل هذه الحالات التي لم يختاروها ولم يريدوها. هنا يفهمون حاجتهم للتوجه إلى المسيح والتعبير له عن ضياعهم وقلقهم، الجرأة للإلحاح لأنه عادة لا نزعج من يحبوننا. والمسيح يقول لهم: «ما بالكم خائفين؟».

نعم أغناطيوس دي لويولا فهم على مثال تلاميذ يسوع أنه لا بد من التقدم مع ضعفنا ومحدوديتنا، مع مخاوفنا وهشاشتنا، وأن طريق الحياة هو طريق التواضع والثقة، وأن مجد الله الأعظم يتطلب رجالاً ونساءً يعرفون الإمّحاء لكي يظهر الله.

 نعم لما الخوف؟ واليوم أيضاً، هناك العديد من الأسباب لنخاف ونقلق في الحاضر وللمستقبل. ولكن منذ السفينة المغمورة بالأمواج، نعلم بأن مكان التجربة يصبح مكان ظهور الله، وأن مكان الخوف يصبح مكان الاندهاش، وأن مكان الخوف يصبح مكان الثقة عندما نتوجه إلى الله  في قلب الحياة، وقد شذبتها التجربة.

       في هذا اليوم الذي نحتفل فيه بذكرى القديس أغناطيوس دي لويولا وما قدمه للكنيسة، لندع نار حب الله تجعل منّا عليقة مشتعلة في العالم وحضارة عصرنا. ولنطلب من الله نعمته في كل يوم لتفتحنا أكثر عليه ونعرف أكثر داخلياً. ونتجرأ التقدم، بدون خوف، باتجاه من هو غير معروف ولا محدد، فبسيرنا نحو المستقبل نتبع المسيح لأنه هو من يتقدمنا دائماً.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما