header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 4 أيلول 2016: الأحد الثالث والعشرين من الزمن العادي

حك 9، 13 – 18                 فيل 9 – 17               لو 14، 25 – 33 

 

«وكانت جُموعٌ كثيرَةٌ تَسيرُ مَعَه فَالتَفتَ وقالَ لَهم: مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّهِ وامَرأَتِه وبَنيهِ وإِخوَتِه وأَخواتِه، بل على نَفسِه أَيضاً، لا يَستَطيعُ أَن يكونَ لي تِلميذاً ومَن لم يَحمِلْ صَليَبهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يكونَ لي تِلميذاً. فمَن مِنكُم، إذا أَرادَ أَن يَبنِيَ بُرجاً، لا يَجلِسُ قَبلَ ذلِكَ ويَحسُبُ النَّفَقَة، لِيَرى هل بِإِمكانِه أَن يُتِمَّه، مَخافَةَ أَن يَضَعَ الأَساسَ ولا يَقدِرَ على الإتمام، فيأخُذَ جَميعُ النَّاظِرينَ إِلَيه يَسخَرونَ مِنه ويقولون: هذا الرَّجُلُ شَرَعَ في بِناءٍ ولَم يَقْدِرْ على إِتْمامِه. أَم أَيُّ مَلِكٍ يَسيرُ إِلى مُحارَبَةِ مَلكٍ آخَر، ولا يَجلِسُ قَبلَ ذلك فيُفَكِّرُ لِيَرى هل يَستَطيعُ أَن يَلْقى بِعَشَرَةِ آلافٍ مَن يَزحَفُ إِلَيه بِعِشرينَ أَلفاً؟  وإِلاَّ أَرسَلَ وَفْداً، مادام ذَلك المَلِكُ بعيداً عنه، يَسْأَلُه عن شُروطِ الصُّلْحِ. 
 وهكذا كُلُّ واحدٍ مِنكم لا يَتَخَلَّى عن جَميعِ أَموالِه لا يَستَطيعُ أَن يكونَ لي تِلْميذاً»

الموعظة

نص إنجيل اليوم يلتقي في النهاية مع رواية تجربة يسوع في البرية بمعنى أن هناك صراع أبدي بين مفهومين، مفهوم الله للأمور وللحياة، ومفهومنا نحن الذي نتمسك به بقوة بسبب عدم ثقتنا بذاتنا أولاً وبالله والآخرين ثانية. معتقدين أن ما نتمسك به هو مصدر حياة لنا لا يمكننا التخلي عنه.

 فليس من باب الصدفة أن يقول الله في العهد القديم بأن طرقه غير طرقنا. كما أنه في كل مرة يستعمل يسوع كلماتنا وعباراتنا فهو يحمّلها معنى جديد يتناقض، في أغلب الأحيان، مع المعنى الذي نحمّلها إياه.

 جوهر هذا الاختلاف بالرؤية والمفهوم يكمن ويظهر من خلال مفهومنا للحياة. المفهوم البشري يكمن في أن الحياة هي شيء نمتلكه وعلينا بالتالي التمسك بها والمحافظة عليها كأي شيء آخر نمتلكه. كأن نقول مثلاً الصحة هي أهم شيء.

 

هل فعلاً الصحة هي أهم شيء؟ هناك أصحاب صحة ممتازة لكنهم تعساء حتى الموت، وهناك من لهم صحة ضعيفة كما نقول بالعاميّة، وهم سعداء أكثر بكثير من غيرهم.

مفهومنا للحياة هذا، يشكل عائق كبير أمام قبولنا ودخولنا في مفهوم الله الذي يكمن، على العكس، بالتخلي عن هذه الحياة لكي نصل إلى الحياة الحقيقية. لأن الحياة هي عطية وبالتالي لا يمكننا امتلاكها. كما أن الحياة لا جود لها إلى مُعطاة. بهذا المعنى يقول يسوع مَن أَحَبَّ حياتَهُ فقَدَها ومَن رَغِبَ عنها في هذا العالَم حَفِظَها لِلحَياةِ الأَبَدِيَّة.

 كلام غريب جداً. إذا أردنا أن نفهم عمق هذا الكلام يكفي أن ندرك بأن الحياة ليست بشيء يمكننا أن نمتلكه، وعندما أعطي الحياة، وبقدر ما أعطي الحياة، أكون فيها بالحقيقة لأن الحياة ليست ملكاً لأحد.

 فالحياة تعبر من خلالنا إلى الآخر، أو إلى الآخرين. عندما يعطي الأهل الحياة لأبنائهم فهم لا يعطوا ما يمتلكونه، بل ما أعطي لهم ويعبر من خلالهم. وجميعنا نعلم أن ليس لنا أية سلطة على حياتنا ولا على حياة الآخرين.

 في أية لحظة ممكن أن تؤخذ منّا حياتنا. ومع ذلك لدينا صعوبة هائلة في قبول مفهوم الله للحياة. إذا قبلنا بهذا المفهوم، مفهوم الله للحياة، وبالمناسبة هذا ما تقوله لنا العلوم الإنسانية أيضاً، يصبح كلام يسوع القاسي والصعب ظاهرياً أمر طبيعي وبديهي.

 فطلب يسوع عدم تفضيل أي شيء أو أي أحد عليه يعني أولاً دعوة إلى الحرية، حرية اتجاه الأشياء والأشخاص، وكل ما نتمسك به معتقدين أنه مصدر حياة حقيقية. ومن جهة أخرى يسوع هو الحياة، فهل يمكننا أن نفضل أي شيء أو أي إنسان آخر على الحياة دون أن نموت؟

إذن يسوع يحررنا بكلامه هذا من أوهامنا ويدعونا إلى الحرية الحقيقية وبالتالي إلى الحياة. لأن الحياة هي حرية والحرية هي الحياة. بهذا المعنى علينا أن نفهم دعوته لنا لحمل الصليب. الصليب، كما سبق وقلت في أكثر من مرّة، الصليب ليس صليب الألم، إنما صليب الحبّ ومن يحبّ لا يمكنه الانغلاق على ذاته متمسكاً بحياته، بل يخرج من ذاته ليهبها لمن يحبّ.

دون أن ننسى بأن لا وجود لحياة إنسانية بدون صليب، أي بدون ألم، بدون حزن، بدون انفصال وبدون تعاسة ولا دموع لكي لا نقول شيئاً عن عنف عدم عدالة العالم المحيط بنا.

 فحمل الصليب يعني القبول بما لا نختاره، ثقل إرثنا، ولما هو مؤلم في حياتنا والذي أمامه لا نستطيع شيئاً. حمل الصليب يعني أيضاً القبول بما قد يحصل، على الأقلّ، في حال قبلنا بأنه لا يمكننا السيطرة على كل شيء وأن نعيش معرضين لا منغلقين على أنفسنا، وخصوصاً عندما نقبل بالمخاطرة في حياتنا من أجل كلمة المسيح، أي أن نعطي حياتنا على مثاله.

وهذا هو معنى كلام يسوع ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه. كما أن الكتاب المقدس يبدأ بالتخلي من أجل الحياة. على إبراهيم أن يترك أرضه وبيته وعشيرته باتجاه ذاته الذي سيريه إياها الله، أي الحياة التي سيقدمها له الله. ومنذ البدء يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته ويصبح الاثنان جسداً واحداً.

هذه هي الحرية التي يدعونا إليه المسيح والتي من أجلها خلقنا. هذه الحرية تقودنا للاتحاد بالمسيح ممّا يمكنني القول يترك الإنسان، رجل وامرأة، أباه وأمه ويلزم المسيح ويصبح الاثنان جسداً واحداً.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما