header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 2 تشرين الأول 2016: الأحد السابع والعشرين من الزمن العادي

حب 1، 2- 3؛ 2، 2- 4  2تيم 1، 6 – 8. 13 – 14       لو 17، 5 – 10 

 

«وقالَ الرُّسُلُ لِلرَّبّ: زِدْنا إيماناً. فقالَ الرَّبّ: إِذا كانَ لَكم إِيمانٌ بِمقْدارِ حَبَّةِ خَردَل، قُلتُم لِهذِه التُّوتَة: اِنقَلِعي وَانغَرِسي في البَحر، فَأَطاعَتْك.  مَن مِنْكُم له خادِمٌ يحرُثُ أَو يَرعى، إِذا رجَعَ مِنَ الحَقْل، يَقولُ له: تَعالَ فَاجلِسْ لِلطَّعام!
 أَلا يَقولُ له: أَعدِدْ لِيَ العَشاء، وأشدد وَسَطَكَ واخدُمْني حتَّى آكُلَ وأَشرَب، ثُمَّ تَأكُلُ أَنتَ بَعدَ ذلِكَ وتَشرَب.  أَتُراه يَشكُرُ لِلخادِمِ أَنَّه فعَلَ ما أُمِرَ به؟  وهكذا أَنتُم، إِذا فَعَلتُم جميعَ ما أُمِرتُم بِه فقولوا: نَحنُ خَدَمٌ لا خَيرَ فيهِم، وما كانَ يَجِبُ علَينا أَن نَفعَلَه فَعَلْناه».

الموعظة

       كيف يمكن التوفيق بين نص اليوم وما يقوله الإنجيلي لوقا في الفصل 12، 36: «وكونوا مثل رجال ينتظرون رجوع سيدهم من العرس، حتى إذا جاء وقرع الباب يفتحون له من وقتهم»، فيُجلس خدمه ويبدأ بخدمتهم على المائدة؟

للوهلة الأولى يقول عكس نص اليوم تماماً: المعلم يعود من عشاء عرس، سعيد بأن يجد خدمه بانتظاره ليفتحوا له الباب بمجرد أن يقرعه، يبدأ بخدمتهم «طوبى لأولئك الخدم الذين إذا جاء سيدهم وجدهم ساهرين. الحق. أقول لكم إنه يشد وسطه ويجلسهم للطعام، ويدور عليهم يخدمهم».

 

 فالفارق مذهل: في نص اليوم المعلم يبقى جالساً في المنزل بينما خدمه يعملون في الحقل. لا داع للسعي إلى التوفيق بين المثلين لكن لنتساءل عن من يتكلم يسوع: يبدو أن المعلم لا يمثل الشخص نفسه في المثلين. اليوم المعلم يمثلنا جميعاً: «من منكم له خادم»، يسأل يسوع.

 إنه يتحدث عن الحياة العادية في عصره، عن العادات المكتسبة ويُفهمنا بأن تفانينا في أجل ملكوت الله لا يمكن أن يكون أقلّ ممّا هو مطلوب منّا في الحياة العادية.

 وهذا الأمر يذهب بعيداً: خدمة الملكوت. أي لا يمكن لسيادة الحب أن تتوقف أن «تأخذ استراحة»، حتى ولو أخذت أشكالاً مختلفة. خصوصاً أنه لا يحق لنا أن نستفيد من أعمالنا، مهما كانت كريمة، فليس لنا من حق على الله.

 فالله قادر أن يعبر من خلال آخرين. وبالمناسبة الكتاب المقدس يقول لنا بأن كل ما نقوم به من خير فالله هو أصله. كل ما يمكننا القيام به يكمن في أن ندع قوة وطاقة الحب، الله تعبر من خلالنا.

 بهذه الطريقة تتحد إرادتنا بإرادة الله. فالخادم والسيد يصبحان واحداً وما نقوم به من أعمال وأفكار ورغبات تصبح عمل عهد. نقطة انطلاق نص إنجيل اليوم هو كل واحد منّا أيّا كان مع شيء من السلطة.

 في الفصل 12 المعلم الذي يعود من العرس، هو الله. أول ما يمكننا ملاحظته هو أن الله غاب. في نص اليوم هناك فصل واضح بين المعلم والخدم، لكن هؤلاء مأخوذين بالعمل الكثير بانتظار لقائهم مع المعلم.

 في الفصل 12 الخدم ينتظرون فقط. هذا يعني أن كل ما نقوم به، حتى الضروري منه، لا يمكن أن يكون سوى تحضير واستباق للقاء الأخير مع الله. فانتظارنا يتميز بالرجاء، والرجاء هو اليقين باللقاء النهائي مع الله الخالق ومؤسس حياتنا ووجودنا.

 باختصار مهما فعلنا فنحن مسكونين بهذا الانتظار. وعلينا أن نعي هذا الأمر وعلى قدر المستطاع أن ننميه. هذا الأمر أسهل عندما نكبر في السن ونصبح مهتمين أكثر بما هو جوهري. كم من الأشياء كنّا نتمنى الحصول عليها وعندما تم الأمر أصبحنا لا مباليين اتجاهها!

 الخدم في الفصل 12 ليس لهم من أعمال واهتمامات سوى الانتظار. بطريقة ما إنهم يجسدون خلاصة القراءتين: «نحن خدم لا خير فيهم». هم أيضاً عليهم أن ينتظروا مجيء المعلم للقائهم. كل ما قاموا به حتى الآن تم تجاوزه. وهم في انتظار جديد. فالخلاصة: لا ننتظر مطلقاً بالكفاية، إننا نكتفي بسرعة كبيرة. فالحياة هي دائماً أمامنا.

       المقارنة بين المثلين في الفصل 12 والفصل 17 تدعونا للتركيز على انقلاب موقف المعلم. مثل الفصل 17 يتمحور قبل كل شيء حول الموقف الذي يجب أن يتبناه الخدم بينما المعلم قد يكون أي واحد منّا.

 بينما في الفصل 17 فيركز أكثر على موقف المعلّم، أي موقف الله نفسه، هذا الإله الذي لا نراه والغائب ظاهرياً من عالمنا. وعندما يأتي للقائنا، في المسيح، يتغيّر مكانه: من معلم يضع نفسه موضع الخادم.

 هذا يذكرنا بنص غسل الأرجل في إنجيل يوحنا الفصل 13 حيث يتخلى يسوع عن ثيابه ويغسل أرجل تلاميذه. فالله يضع نفسه في خدمتنا، فالأعلى يصبح الأدنى. وهناك انقلاب آخر: على التلاميذ، الذين يخدمهم يسوع، أن يصبحوا بدورهم خدماً، ليحصلوا على السيادة التي لا يمكن لأحد أن يتخيلها.

 «فالأولون يصبحون الآخرون»: هنا نحن بعيدون جداً عن الموقف العفوي لأي إنسان كان (إنجيل اليوم). هنا، بالرغم من كل المظاهر، الكبار هم الخدم. ولكن لماذا في الفصل 12 يتكلم يسوع عن العرس في غياب المعلم؟

 أعتقد أنه علينا أن نرى هنا تلميحاً للفصح: فالصليب هو زواج المسيح مع البشرية. على الصليب وضع نفسه كليّة، جسداً وروحاً، في خدمتنا. وها هو يعود الآن ليجدنا بعد ثلاثة أيام من الغياب الفصحي.

 كما هو الأمر لدى تلميذي عمّاوس: هو من يقاسمنا الخبز. خبز مملوء بالمعنى: إنه في أنٍ معاً موت وحياة؛ الحياة الجديدة من خلال الموت. فلا نتعجب إذا رأينا أن الربّ، في نص اليوم، هو من يأكل أولاً من هذا الخبز.      

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به