header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 25 كانون الأول 2016: موعظة عيد الميلاد

أش 9، 1 – 6             تيط 2، 11 – 14                 لو 2، 1 – 14 

 

«وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور. وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَته وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة. وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: "لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد". وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون: "الـمَجدُ للهِ في العُلى!" والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ أَهْلِ رِضاه!"»

الموعظة

«الشَّعبُ السَّائِرُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نوراً عَظيماً والمُقيمونَ في بُقعَةِ الظَّلام أَشرَقَ علَيهم النُّور....  وكُلُّ حِذاءٍ يُحدِثُ جَلَبَة وكُلُّ ثَوبٍ مُتَلَطِّخٍ بِالدِّماء يَصيرانِ لِلحَرْقِ ووَقوداً لِلنَّار. لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا ابنٌ».

هل كلام النبي أشعيا الموجه للشعب المنفي عن موطنه هو كلام مخدر؟ كيف يمكننا أن نفهم هذا الكلام؟ وأين نحن من هذا الكلام؟

للجواب على هذا السؤال لابد من الانطلاق من الإطار التاريخي الذي ولد فيه يسوع. فلسطين كانت تحت الاحتلال الروماني واليهود يحتفظون بإدارة الأمور الدينية فقط. والشعب اليهودي كان يعيش على رجاء مجيء المسيح المنتظر. فمن هو بنظرهم؟

إنه قبل كل شيء المحرّر من الاستعمار الروماني وهو من سيعيد الملك لإسرائيل! وكانت هناك مجموعات مناهضة للاحتلال الروماني منها الفريسيين. هذه المجموعات كانت تضغط على الشعب ليثور على الرومان. بهذا المعنى يطرح الفريسيين على يسوع السؤال: «هل يحق لنا أن نعطي الجزية لقيصر؟».

 

 فإذا أجاب لا هذا يعني أنه مناهض، ثوروي ضد حكم قيصر، وإن أجب بنعم فهذا يعني أنه موالي لحكم قيصر. في هذا الإطار يتوجه النبي أشعيا للشعب بالقول: «يَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل وَيربِضُ النَّمِرُ مع الجَدْيِ ... ويَلعَبُ الرَّضيعُ على حُجرِ الأَفْعى ويَضَعُ الفَطيمُ يَدَه في جُحرِ الأَرقَم» (أش 11، 1 -8).

 

الشعب اليهودي لم ييأس ولم يفقد الرجاء بمجيء المسيح المنتظر. وثق في وعود الله له، ومع ذلك عندما ولد المنتظر رفضوه، لم يتعرفوا عليه ولم يعرفوه: «جاء إلى بيته فما قبله أهل بيته» (يو 1، 11). لماذا لم يقبلوه هم الذين لم يملّوا من انتظاره حتى اليوم؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، علينا لفت الانتباه أن يسوع لم يولد في عالم مرتاح، يعيش في سلام، بل في عالم يتخبط بالعديد من المشاكل والتساؤلات، عالم محتل من قبل شعب غريب، الرومان. أليس هذا شبيهاً بوضعنا الحالي؟

 بلدنا ممزق بالحرب، والناس انقسمت على بعضها البعض، كثيرون هاجروا، والباقون بدأوا يشعرون باليأس. فإن أتى إلينا نبي وقال لنا ما قاله أشعيا لشعب العهد القديم: «يا شعب سوريا لقد أبصرت نوراً عظيما وأدوات الحرب أصبحت للحرق، والسلام تحقق»، هل سنأخذ هذا الكلام على محمل الجد؟ هل سنثق بوعود الله التي يقدمها لنا كلّ من الكتاب المقدس والكنيسة؟

لماذا لم يقبله شعب العهد القديم الذي كان يعيش على رجاء مجيئه بينهم! لأنهم لم يعرفوه، لماذا؟ لأنهم لم يكونوا على علاقة شخصية معه. وإنجيل يوحنا يقول لنا بأن «الذين قبلوه وهم يؤمنون باسمه فقد مكّنهم أن يصيروا أبناء الله» (12).

لم يعرفوه، لأن انتظارهم له محدود ومقيّد بالتصورات الخاطئة عنه. بالنسبة لهم المسيح المنتظر سيأتي ليحرّر الشعب من الاستعمار الروماني ويعيد الملك لإسرائيل. ونحن لا نلبث نردد باستمرار: «الله يفرّجا... وينك ياالله».

 إنهم على مثالنا، وبالرغم من معرفتهم في الكتب المقدسة، لم يصغوا إليها وأسقطوا تصوراتهم عليها ممّا كان من الصعب جداً إن لم نقل من المستحيل أن يعرفوه، لأنه لم يأتي بحسب هذه التصورات: ملك، مقاتل، ومحرر، وهو من سيقضي على أعداء إسرائيل! وعلى أعدائنا!

 عندما أتى المجوس لزيارة الطفل يسوع، عبروا من هيرودس لكي يستفسروا عن مكان الولادة، وهيرودس بدوره يدعو جمع عظماء الكهنة وكتبة الشعب كلهم واستخبرهم أين يولد المسيح. فقالوا: «في بيت لحم. فقد أوحي النبي فكتب: وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا، لست أصغر ولايات يهوذا، فمنك يخرج الوالي الذي يرعى شعبي إسرائيل» (متى 2، 1 - 6). هذا الكلام مأخوذ من سفر ميخا.

 وإذا ذهبنا إلى سفر ميخا نجد ما يلي: «أَنتِ يا بَيتَ لَحمُ أَفْراتَة إِنَّكِ أَصغَرُ عَشائِرِ يَهوذا ولكِن مِنكِ يَخرُجُ لي مَن يَكونُ مُتَسَلِّطاً على إِسْرائيل وأُصوِلُه مُنذُ القَديم مُنذُ أَيَّامَ الأَزَل» (5، 1). لا يستطيع اليهود أن يتصورا ملكهم مولود في أصغر ولايات يهوذا، فالملك عليه أن يولد في قصر، بطريقة معينة، واحتفال كبير، الخ.

ونحن! أي تصور لدينا عن يسوع الذي نحتفل بميلاده اليوم؟ حتماً كل واحد وواحدة منّا لديه تصور معيّن، واسمحوا لي أن أقول أنه طالما لدينا تصور معيّن فمن الصعب جداً أن نلتقي به.

 أفضل طريقة للانتظار هي بدون شك أن ننتظر دون أي تصور ونكون متيقظين لاستقباله كما هو وبالطريقة التي يأتينا فيها، بمعنى آخر أفضل طريقة للانتظار هي الفراغ!! فراغ التصورات.

 اعتدنا أن نقول أن الاهتمام بالفقير هو طريقة لعيش الميلاد: «عندما نسقي عطشان كاس ماء، نكون في الميلاد»، وهذا صحيح. ولكن لكي أهتم بالفقير حقيقة، بطريقة عفوية وطبيعية، بدون أي تمييز، فعلي القيام بذلك على مسار حياتي، والأهم، على هذا الاهتمام أن يكون ثمرة علاقتي بالمسيح وليس أمراً أفرضه على نفسي من الخارج، ممّا يجعل هذا الاهتمام وقتي أو لحظي.

بمناسبة عيد الميلاد نقول: علينا أن نجعله يولد فينا اليوم. هذا الكلام غير دقيق بالكفاية، لأن ولادة المسيح لا ترتبط فينا، فهو يولد كل يوم في عالمنا، حاضر بداخلنا عن طريق الروح القدس. لكن إن لم نراه «وينك ياالله؟» فهذا لا يعني أنه غائب.

 إنه كلي الحضور، يبقى علينا أن نميّز حضوره، أن نقرأ علامات الأزمنة، لكي نستقبله في حياتنا. في كل مبادرة خيّرة من أين أتت ومن من أتت. وهي كثيرة اليوم في بلدنا. في كل مبادرة تسعى للسلام، وفي كل محاولة لبناء الجسور بين مختلف الأطياف، كلها تشكل علامات حضور المسيح بيننا وفينا. ولكن هل نراها؟ هل نتوقف عليها لنعترف بهذا الحضور؟

إذن، نحن من علينا أن نجده في عمق ظلماتنا، وأزماتنا ومشاكلنا. وأكرر أنه فينا وبالتالي علينا أن نحرّر أنفسنا من كل ما يمنعنا من أن نلمس هذا الحضور الخفي. نص الميلاد يتحدث عن طفل مقمّط ومضجع.

 فالطفل يسوع الذي فينا علينا أن ننميه ليكبر فينا ويجعل من جسدنا جسده، كما هي حال مريم. مقمّط، مضجع، صورة عن القبر، أي أنه حاضر في عمق قبورنا المكلّسة، في أعماقنا التي تكبته بقوة هائلة.

فلنعسى من خلال تأملنا بالإنجيل والصلاة وممارسة الإفخارستيا لكي نتحرّر أكثر ونخلق هذا الفراغ فنكون قادرين على تمييز حضوره ونختبر السلام الداخلي فينا بالرغم من كل ما يدور من حولنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به