header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 5 شباط 2017: موعظة الأحد الخامس من الزمن العادي.

 

أش 58، 7 – 10          1 قور 2، 1 – 5          متى 5، 13 – 16

 

«في ذلك الزمان، قال يسوع لتلاميذه: أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس. أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَل، ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. هكذا فليضيء نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات».

الموعظة

       للوهلة الأولى كلمتي يسوع تتناقض فيما بينها. في الواقع الملح يختلط بالطعام ويذوب فيه ليعطيه الطعم. بينما النور، فيجب أن لا يخبئ بل يوضع بشكل وفي مكان واضح، ويسوع يشدد لا تحت المكيال بل على المنارة «فليضئ نوركم للناس، ..... فيمجدوا أباكم الذي في السماوات».

 ومع ذلك فهو يقول في الفصل التالي: «إياكم أن تعملوا بركم بمرأى من الناس .... لتكون صدقتك في الخفية». القديس أغسطينوس يقول بأنه علينا الإمساك بالاثنين. فالفارق بينهما هو بدون شك النيّة العميقة لتصرفاتنا.

 

 فإذا كان هدفنا أن يرانا ويمدحنا الناس لنصل إلى شيء من المكانة بنظرهم فنكون في صدد أن نضع أنفسنا بطريقة ما مكان الله. وإذا كنّا على العكس نبحث على إقناع الآخرين بقيمة الرسالة التي تحينا، فالمجد لا يأتي علينا بل يذهب إلى الله.

في الفصل 8 من إنجيل يوحنا يقول يسوع عن ذاته بأنه نور العالم. علينا أن نسير بهذا النور. فهو لا يأتي منّا بل منه هو. ونحن لسنا سوى انعكاس لهذا النور، بقدر ما نجعل الآخرين يروا الحب الذي نعيشه.

 وكما أن حبّ الله هذا يذهب إلى الآخرين من خلالنا، من خلال ما يمكننا القيام به من أجلهم، كذلك أيضاً النور الذي يضيء حياتهم، والاثنين يشكلان أمراً واحداً. والنور الذي ينيرنا ويجعلنا ننير الآخرين، ينيرنا نحن أيضاً عندما نكون بحاجة إليهم، عندما يكون لدينا التواضع الذي يسمح لنا بانتظار المساعدة منهم، لأن الله يحبنا من خلالهم. فالله هوفي أنٍ معاً فيض يفرِّغ ذاته وشحّ يدعونا.

هكذا نحن على صورة الله، سواء كنّا السامري الذي يسعف المجروح أم كنّا المجروح نفسه، وهنا يمكننا التفكير بالمسيح المعلق على الصليب وينتظر بأن ننظر إليه. فهذا الانتباه المتبادل هو الذي يجعلنا نوجد.

 ففي هذا الانتباه المتبادل نحن بالفعل على صورة الله الذي هو نفسه تبادل، أبوة وبنوة. روح يعطي ذاته ويستقبلها. هذا هو النور الذي يجعل كل إنسان يوجد بقدر ما يقبل أن يُنوّر منه.

 فلكي نفهم هذه الكلمات المتناقضة ظاهرياً، يمكننا أن نلاحظ بأن التعليمات السرية أو الخفية هي بالمفرد «عندما تصلي.. عندما تتصدق..». بينما إنجيل اليوم يتكلم بالجمع «أنتم ملح الأرض...أنتم نور العالم...».

هناك أنواع متعددة من النور. نور الصيف على البحار، نور شروق الشمس ونور غيابها. كل نوع له طابعه الخاص ويفرح قلب الإنسان. هكذا هي حال كوبل متقدم في السن ولا يزال يحبون بعضهم، أو كوبل شاب مملوء حياة وقوة.

 أو رجل سلام في عمله، أو طفل بسيط وبدون حسابات، مرسل بدون أطفال ويتحرق شغفاً من حب المسيح للبشر، أولمرشد يعطي ذاته بفرح، أو أحد ما يمد يد المساعدة لطفل مجروح في عقله. هذا النور يراه الآخرون عندما يروه.

 إنه أمر بينهم وبين الله. فماذا علينا أن نعمل اليوم؟ لا يدعونا يسوع للقيام بأعمال الخير من أجل أن يرانا الناس. إنه يدعونا للقيام بها كما خلق الله السماء والأرض، بكل خفية وتكتم وتحفظ: «مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا»؛ أو «فلا تعلم شمالك ما تفعله يمينك».

 فرح ورغبة يسوع هو أن يكون الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً، سعداء. أن يعوا أو لا من أين يأتي هذا الفرح وذاك العطاء يعتبره أمر ثانوي إلى حد ما. والملفت للانتباه في التطويبات الثمانية هو غياب أي تعبير عن الطقوس والممارسات الدينية، كل شيء يعود فيها للإنسان؛ ممّا يعني أن إيماننا، ديننا هو قبل كل شيء إنساني ولأنه إنساني فهو إلهي!

       ماذا علينا أن نفعل نحن تلاميذة المسيح لكي نعمل الخير؟ علينا أن نعيش على طريقة يسوع. كيف؟ يكفي أن نقرأ الفصول 5 – 7 من إنجيل متى، الموعظة على الجبل، إنجيل الجيب كما كان يسميه أحد المختصين بالكتاب المقدس.

 علينا أن نكون صانعي سلام، رحماء وذوي قلوب نقية، ودعاء، فقراء بالروح وخدمة للعدالة. بالنسبة لتلميذ يسوع الذبيحة الخفية، العمل في الخفية هي التي تشكل استمرارية الإفخارستيا في قلب العالم.

 وكما يقول لنا نص أشعيا الذي سمعناه «هو أن تكسر للجائع خبزك وأن تدخل البائسين المطرودين بيتك وإذا رأيت العريان أن تكسوه وألا تتوارى عن لحمك، حينئذ يبزغ كالفجر نورك».

       تلاميذ يسوع يشكلون حفنة صغيرة في وسط العالم ومع ذلك عليهم مسؤولية اتجاه من لا يعرفون المسيح. إنهم تلاميذ بحياتهم وكلمتهم. فالله يعبر من خلالهم ليضع الناس على طريق معرفتهم به؛ رجال ونساء لم يولد المسيح بعد في قلوبهم.

 لاشك هناك السماء والأرض وكل الخليقة تشهد لله. وهناك أيضاً حكمة الأديان التي سبقت المسيح. ولكن في قلب التاريخ هناك جسد المسيح حول الإنجيل والافخارستيا ومنتشر لكي تتم مقاسمته في الأرض كلها كالملح في ماء العجين، كالنور في المدينة.

 فالتلاميذ هم جسد المسيح المرئي، يمكن اللقاء به في العالم «يروا أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذي في السماوات». إنهم يعرفون التكلم مع الله. نعم أنتم ملح الأرض ونور العالم.


 


 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما