header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 26 شباط 2017: موعظة الأحد الثامن من الزمن العادي

أش 49، 14- 15                1 قور 4، 1 -5           متى 6، 24 – 34  

 

«ما مِن أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن، لأَنَّه إِمَّا أَن يُبغِضَ أَحَدَهُما ويُحِبَّ الآخَر، وإِمَّا أَن يَلزَمَ أَحَدَهُما ويَزدَرِيَ الآخَر. لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِلّهِ ولِلمال. لِذلكَ أَقولُ لكُم: لا يُهِمَّكُم لِلْعَيشِ ما تَأكُلون ولا لِلجَسَدِ ما تَلبَسون. أَلَيْسَتِ الحَياةُ أَعْظَمَ مِنَ الطَّعام، والجَسدُ أَعظَمَ مِنَ اللِّباس؟ أُنظُرُوا إِلى طُيورِ السَّماءِ كَيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحصُدُ ولا تَخزُنُ في الأَهراء، وأَبوكُمُ السَّماويُّ يَرزُقُها. أَفَلَسْتُم أَنتُم أَثْمَنَ مِنها كثيراً؟  ومَنْ مِنكُم، إِذا اهْتَمَّ، يَستَطيعُ أَن يُضيفَ إِلى حَياتِه مِقدارَ ذِراعٍ واحِدة؟ ولماذا يُهمُّكُمُ اللِّباس؟ اعتبروا بِزَنابقِ الَحقْلِ كيفَ تَنمو، فلا تَجهَدُ ولا تَغزِل. أَقولُ لكُم إنَّ سُلَيمانَ نَفسَه في كُلِّ مَجدِه لم يَلبَسْ مِثلَ واحدةٍ منها. فإِذا كانَ عُشبُ الحَقْل، وهُوَ يُوجَدُ اليومَ ويُطرَحُ غداً في التَّنُّور، يُلبِسُه اللهُ هكذا، فما أَحراهُ بِأَن يُلبِسَكم، يا قَليلي الإيمان!  فلا تَهْتَمُّوا فَتقولوا: ماذا نَأكُل؟ أو ماذا نَشرَب؟ أو ماذا نَلبَس؟  فهذا كُلُّه يَسْعى إِلَيه الوَثَنِيُّون، وأَبوكُمُ السَّماويُّ يَعلَمُ أَنَّكم تَحْتاجونَ إِلى هذا كُلِّه. فَاطلُبوا أَوَّلاً مَلَكوتَه وبِرَّه تُزادوا هذا كُلَّه.  لا يُهِمَّكُم أمرُ الغَد، فالغَدُ يَهتَمُّ بِنَفْسِه. ولِكُلِّ يَومٍ مِنَ العَناءِ ما يَكْفِيه»

 

 

الموعظة

 

للوهلة الأولى يبدو نص إنجيل اليوم غريب ومتناقض مع ما تعلمنا إياه الكنيسة بخصوص مكانة وأهمية ودور الإنسان. نص إنجيل اليوم يعطي الانطباع أنه لا داعي للإنسان أن يعمل ولا يخطط للمستقبل بما أن الله يهتم به ويؤمن له كل شيء: «لا يهمكم للعيش ما تأكلون ولا للجسد ما تلبسون»، ولهذا السبب تمت عنونة هذا النص «العناية الإلهية».

 بالمقابل الكنيسة تقول لنا بأن الله سلّم الكون وبما فيه للإنسان، مصير العالم بين يدي الإنسان. كيف يمكننا التوفيق بين الموقفين؟ عن ماذا يحدثنا إنجيل اليوم؟ إنجيل اليوم يضعنا أمام تساؤل مهم وهو أين هي أولوياتنا؟

إذا تمعنا بالنص نرى أنه مبني على مقارنة بين تصرف الوثنيين وتصرفنا وينتهي بتقديم أولوية علينا البحث عنها باستمرار: «اطلبوا أولاً ملكوت الله». إذن يسوع لا يدعوا إلى البطالة إن صح التعبير، إنما إلى تنظيم أولوياتنا التي تحدد هدفنا في الحياة وتعطيها معناها.

 «ما من أحد يستطيع أن يعمل لسيدين. لأَنَّه إِمَّا أَن يُبغِضَ أَحَدَهُما ويُحِبَّ الآخَر، وإِمَّا أَن يَلزَمَ أَحَدَهُما ويَزدَرِيَ الآخَر. لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِلّهِ ولِلمال». هذا لا يعني إلغاء أحدهما إنما تحديد مكانة كل واحد منهما.

يسوع إنسان واقعي فلا يمكنه أن يرفض المال «ولكل يوم من العناء ما يكفيه». يسوع رفض طريقة استعمال المال عندما نتحول إلى عبيد له ويصبح هو سيدنا. ما نمتلكه يمتلكنا في النهاية. ألم يقل يسوع في إنجيل لوقا الآية التي تصدم الكثير من المسيحيين: «اجعلوا لكم أصدقاء من المال الحرام».

 إذن السؤال أين هي أولوياتي؟ ما ذا أريد من الحياة، أو أي نوع من الحياة أريد؟ لأي سيد أعمل. هل لدي القناعة بأن «الحياة أعظم من الطعام والجسد أعظم من اللباس»؟ عندما تكون أولويتي واضحة، تكون حياتي واضحة، بسيطة فلا أقع بالغموض والتردد والقلق. بمعنى آخر يمكننا القول بأن إنجيل اليوم هو دعوة إلى الحرية: «ما من أحد يستطيع أن يعمل لسيدين». نحن مدعوين إلى الحرية، لا للعبودية. فلا سيد لنا سوى الله وحده، لأنه الوحيد الذي يقبل ويحترم حريتنا، لا بل يدعونا إلى اختيارها وممارستها.

 فأين نحن من هذه الحرية؟ كم وكم من الناس يستيقظون في الصباح كالمعتاد ولا يعودون إلى منازلهم؟ وهناك من يجد الأمان في حساباته في البنك. واليابانيون كانوا يشعرون بذلك الأمان قبل الزلزال الهائل الذي لمس مدينة فوكوشيما.

 «أيها الغبي غداً تؤخذ منك حياتك!» يجيب يسوع الشاب الغني. إنه يقول لنا من خلال ذلك بأن المال لا يستطيع أن يعمل لنا شيئاً طالما لا يمكنه أن يحمينا من الموت. ولكن هذا لا يمنعنا، في أغلب الأحيان، من عبادة «السيدين».

 فالسيد هو من نضعه فوق كل شيء، بما فيه ذاتنا وهو من نضع فيه كل ثقتنا. بالواقع، في أغلب الأحيان نجد قلبنا منقسم وهذا عكس القلب النقي: «طوبى لأنقياء القلوب». بهذا المعنى يدعونا القديس اغناطيوس دي لويولا، من خلال روحانيته وتمارينه الروحية، إلى توحيد قلبنا وبالتالي إلى توحيد رغباتنا المنقسمة والمتناقضة.

 مباشرة بعد أن لفت انتباهنا إلى استحالة عبادة سيدين، يدعونا يسوع لعدم الاهتمام بأمور حياتنا، والتبعية للطعام، ولجسدنا المحمي بالثياب. «ومن منكم إذا اهتم يستطيع أن يضيف إلى حياته مقدار ذراع واحد».

 بخصوص الطعام والثياب ـــــ ولو تكلم اليوم لتكلم حتماً عن البيت ـــــ، فهو يتحدث لنا في النهاية عن الحياة والموت. هذا الهمّ الأساسي يختبئ وراء كل همومنا المألوفة، ويمكننا الاعتراف بذلك من خلال عبادة المال. الخوف من أن لا نوجد أو لا نوجد إلاّ قليلاً.

الإرادة والرغبة في الاستقرار، في الشهرة، في بناء الأبنية التي مبدأياً تخدمنا وقد تحمل اسمنا أيضاً. بالمقابل يدعونا يسوع لنعيش الحاضر: لكل يوم ما يكفيه من العناء؛ واليوم أعطنا خبزنا اليومي.

خلفية هذا الكلام هي حتماً المنّ الذي لا يمكن الاحتفاظ به. فالحاضر هو زمن الحضور «حضور الله». والمستقبل؟ الحضور لن ينقصنا أبداً؛ فهو حاضر في كل لحظة: وبدونه لا نوجد. والمستقبل الذي علينا الاهتمام به فهو «ملكوت الله وبرّه»، أي التسلط الشامل للحب.

 إننا ننتظره ونحن على يقين بأنه سيأتي وسيكون مغفرة لكل ما هو معاكس له. ويسوع عاش هذه الثقة طوال حياته الأرضية. وقد كشفها جسدياً بخصوص الموت لدى إقامة لعازر. ولاحقاً لن يتردد في السير باتجاه موته.

 وكلماته الأخيرة في إنجيل لوقا «أبتي بين يديك أستودع روحي»، أي حياتي. بين يدي الله الآب تكون الحياة في أمان تام. هذا الأمان بخصوص الغد هو أساس ثقتنا اليوم.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما