header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

قداس الأحد 12 آذار 2017: الأحد الثاني من زمن الصوم

 

تك 12، 1 – 4            2 تيم، 1، 8 – 10               متى 17، 1 – 9 

 

«وبعد ستة أيام، أخذ يسوع بطرس، ويعقوب ويوحنا أخاه، وصعد بهم إلى جبل عال، على حدة، وتجلى أمامهم، فأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور. وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم، يخاطبانه. فأجاب بطرس، وقال ليسوع: "يا رب، إنه لحسن أن نكون ههنا؛ إن تشأ أصنع ههنا ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة". وفيما هو يتكلم إذا غمامة نيرة قد ظللتهم، وإذا صوت من الغمامة يقول: "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت؛ فاسمعوا له".  فلما سمع التلاميذ سقطوا على أوجههم، وخافوا جدا.  وتقدم يسوع ولمسهم، قائلا:

"انهضوا، ولا تخافوا". فرفعوا أعينهم فلم يبصروا إلا يسوع وحده. وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع، قائلا: "لا تخبروا أحدا بالرؤيا حتى يقوم ابن البشر من بين الأموات».

 

الموعظة

 

هل تساءلتم يوماً حول ظاهرة النوم الغريب للتلاميذ، بطرس ويعقوب ويوحنا في لحظة التجلي؟ من الممكن تجاهلها لأنها، في النهاية، ليست بذات أهمية. لكن هذا ما حدث مع إبراهيم عندما وعده الله بنسل كرمال الأرض: «وَقَعَ سُباتٌ عَميقٌ على أَبْرام، فإِذا بِرُعبِ ظُلمَةٍ شَديدةٍ قد وَقَعَ علَيه».

 هؤلاء التلاميذ بطرس ويعقوب ويوحنا، هم أنفسهم ينامون أيضاً في جتسماني عندما طلب منهم يسوع أن يسهروا معه للصلاة. فما كنّا نعتبره بدون أية أهمية أصبح الآن يحمل معنى عميق. كما يمكننا أن نتذكر الصفحات الأولى من الكتاب المقدس حيث أوقع الله آدم في سبات عميق لدى ولادة حواء، لكي يغلف ولادة البشرية بسر كبير.

 هذا النوم يعني، برأي، أن هناك أمور كبيرة ومهمة تحدث. نم يا بني، ناموا يا أصدقائي، ما يُعلن عن ذاته كبير جداً، لا يمكنكم تحمله الآن. لا ننسى أن يسوع، مباشرة قبل التجلي يعلن لتلاميذه عن آلامه: أمر لا يُطاق، لا يمكنهم تحمله في هذه اللحظة!

 بالمختصر، وجه التلاميذ المرهقين، المناضلين ضد النوم، أو إبراهيم، أحد الآباء، أرى شخصياً الإنسانية في شقائها. الإنسانية في جسدها «الحقير» كما يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل فيليبي: «الَّذي سيُغَيِّرُ هَيئَةَ جَسَدِنا الحَقير فيَجعَلُه على صُورةِ جَسَدِه المَجيد بما لَه مِن قُدرَةٍ يُخضِعُ بِها لِنَفْسِه كُلَّ شيَء» (3، 21).

هذا ما يُعلن عنه في الفصح الذي نسير باتجاهه من خلال الصوم: تحول أجسادنا إلى أجساد على صورة جسد المسيح الممجّد. فالسير باتجاه الآلام، الصعود القريب مع يسوع على جبل الجلجلة، يعدنا بأن ذلك هو من أجل الدخول في الحياة، لكن في البداية المغامرة قاسية.

 وكما يقول فرنسوا فاريون في كتابه فرح الإيمان، لو قلنا لحبة الحنطة بأن عليها أن تموت في الأرض للتحول إلى سنبلة قد تتردد في ذلك. هل من الضروري العبور بالموت لتصبح سنبلة؟ بدون شك، هذا سر عظيم.

ولكن الآن، من سيعبر من هذه المغامرة هو يسوع نفسه. بحسب إنجيل لوقا، بعد التجلي مباشرة يقرر يسوع الذهاب إلى القدس، إلى الآلام. يسوع يبدأ «رحيله، خروجه». يقول النص بأن موسى وإيليا كانا يتحدثان مع يسوع. عن ماذا يتحدثان؟

 أعتقد عن «رحيله، خروج» يسوع. أستعمل كلمة خروج، لأن يسوع، بالآلام، سيخرج من هذا العالم إلى أبيه. وكلمة خروج مليئة بالمراجع الكتابية. سير يسوع باتجاه آلامه مثل سير شعب العهد القديم نحو الصحراء.

سيشكل معركة روحية قوية: قبول أو رفض متابعة المسير بثقة مطلقة. لكن النهاية ستكون أرض الميعاد. موسى وإيليا، كل واحد في زمنه، لمح شيئاً من مجد الله. ويسوع، موسى الجديد، إتمام للكتب، سيعيش الخروج الحقيقي ويقود شعبه من الموت إلى الحياة. للحظة، يسوع يصلي.

 لقد دعا هؤلاء الثلاث القريبين منه، وأخذهم في صلاته. أي امتياز للتلاميذ؟ سوف يشهدوا لحميمة يسوع مع أبيه. سوف يرون يسوع سعيداً، منوّراً ومشعّاً. لقد رأوا مسبقاً ما سيكون في النهاية: مجد يسوع، بمعنى آخر، الحضور الإلهي من أجل خلاص العالم.

 يسوع هو من يشع وجهه بحضور الله. والصوت الآتي من السماء يقول: «فله اسمعوا». حتى اللحظة لم يدرك التلاميذ مدى حب يسوع لنا، بما أنه سيشاركنا موتنا ويأخذ على عاتقه خطيئتنا، سينزل إلى مقر الموتى، إلى عمق ظلماتنا، هو نور العالم.

 في نهاية الرواية يطلب يسوع من التلاميذ بأن «لا تُخبِروا أَحداً بِهذِه الرُّؤيا إِلى أَن يَقومَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات». نحن ننتظر ذلك في الفصح والعنصرة. فالفصح والعنصرة، هما يوم الله إن صح التعبير. إنهما زمن اليوم، زمن الكنيسة جسد المسيح السري.

 فاليوم ليس بزمن الصمت، بل زمن الكلمة، الكلمة المنورة والفرحة. لذلك علينا إذن أن نبدأ في كل سنة خروج الصوم، ونصعد مجدداً باستمرار الجبل مع يسوع، وندع أنفسنا نُدعى في صلاته، والدخول في حميميته، والإصغاء إلى كلمته. من وجه يسوع الممجّد نغرف التشجيع الضروري والقوة المفرحة لنتقدم بدون تردد نحو فصحنا الأخير. 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما