header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الخميس 13 نيسان 2017: خميس الأسرار

 

تأمل في خميس الأسرار

 

حتى النهاية……

 

 

       مائدة الصداقة، آخر مائدة عيد للتلاميذ، الجالسين مع يسوع على مائدة الله من أجل وليمة الملكوت. إنها مائدة عشاء ولكنها أكثر بكثير من مجرد مائدة أو مجرد عشاء. قليل من الخبز وقليل من الخمر بطعم الحب اللامحدود حيث كل شيء قد قيل وكل شيء يعاش: تقدمة الذات، الصليب والقيامة.

 

 يسوع يعطي ذاته بحب حتى النهاية، دون أن يحتفظ بأي شيء له. وحتى نهاية الزمن، هناك رجال يقومون بنفس العملية وهو سيسلم ذاته وسيكون حاضراً في الافخارستيا لكي يغذي تلاميذه ويحفظهم في وحدة الصداقة والحب. إنه يحب حتى النهاية. ولكن ماذا تعني كلمة الحب؟

 

 في كثافة وحميمية الحوار مع أبيه السماوي ـــــ مع أنه «يعلم أن الآب قد جعل كل شيء بين يديه، وأنه خرج من الله وإلى الله يمضي» ـــــ يجيب يسوع على السؤال. إنه يعطي حياته حباً بأخوته البشر. كل تلميذ مدعو للعطاء الكلي لذاته: التخلي عن كبريائه، عن راحته، عن غروره، عن رغبته في التسلط والتملك على الآخرين، عن رغبته المباشرة، لكي يلبس لباس الخدمة ويضع بحب ذاته في خدمة أخوته البشر. لقد أعطيتكم المثل لكي تعملوا أنتم أيضاً كذلك. ….

 

       لذكري…. هذا الطلب من يسوع يمس في آنٍ معاً كل من الافخارستيا وغسل الأرجل. فالحب يلزم الكيان الإنساني بكليته، الجسد والروح. الافخارستيا تلزم بالحب الأخوي اليومي. كهنة، شمامسة، علمانيين، كلنا مدعوون لرسالة الحب ولتعلم الحب. حتى النهاية، حتى غسل الأرجل.

 

خر 12، 1 – 14          1قور 11، 23 – 26              يو 13، 1 – 15

 

 

«قبل عيد الفصح، كان يسوع يعلم بأن قد أتت ساعة انتقاله عن هذا العالم إلى أبيه، وكان قد أحب خاصته الذين في العالم، فبلغ به الحب لهم إلى أقصى حدوده. وفي أثناء العشاء، وقد ألقى إبليس في قلب يهوذا بن سمعان الإسخريوطي أن يسلمه، وكان يسوع يعلم أن الآب جعل في يديه كل شيء، وأنه خرج من الله، وإلى الله يمضي، فقام عن العشاء فخلع ثيابه، وأخذ منديلا فائتزر به، ثم صب ماء في مطهرة وأخذ يغسل أقدام التلاميذ، ويمسحها بالمنديل الذي ائتزر به. فجاء إلى سمعان بطرس فقال له: أأنت، يا رب، تغسل قدمي؟  ما أنا فاعل، أنت لا تعرفه الآن، ولكنك ستدركه بعد حين. لن تغسل قدمي أبدا. أجابه يسوع: إذا لم أغسلك فلا نصيب لك معي. فقال له سمعان بطرس: يا رب، لا قدمي فقط، بل يدي ورأسي أيضا. فقال له يسوع: من استحم لا يحتاج إلا إلى غسل قدميه، فهو كله طاهر. ,أنتم أيضا أطهار، ولكن لا كلكم. فقد كان يعرف من سيسلمه، ولذلك قال: لستم كلكم أطهارا.  فلما غسل أقدامهم لبس ثيابه وعاد إلى المائدة فقال لهم: أتفهمون ما صنعت إليكم؟ أنتم تدعونني المعلم والرب وأصبتم في ما تقولون، فهكذا أنا.  فإذا كنت أنا الرب والمعلم قد غسلت أقدامكم، فيجب عليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض.  فقد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضا ما صنعت إليكم»

 

 

الموعظة

 

 

       «وقد أحبهم إلى أقصى الحدود». إلى أقصى حدود الوضع الإنساني؛ إلى أقصى حدود الحب. فالله لم يكن يحبنا فعلاً، لو لم يأتي المسيح بيننا ليعيش وضعنا البشري مع كل ما فيه من شقاء وتعاسة. لو غاب المسيح عن تعاستنا ماذا كانت تعني آنذاك العبارة: «وصار بشراً».

 

أن يكون بشراً هذا يعني أيضاً وإلزاماً الألم والموت. فصليب المسيح هو الإثبات لهذا الحب حتى النهاية. من المؤكد أن النظر إلى الله المتألم والمائت على الصليب هذا أمر مؤثر، ولكن هذا لا يكفينا، لا يكفي للحب؛ من الضروري أن نتحرر من شرنا، من شقائنا.

 

 حب بدون تأثير قد يمسنا ولكن ما الفائدة؟ امتحان إيماننا يكمن في الإيمان، في الثقة بأن هذا الحب الذي قتل يسوع، هذا الحب الذي جعله يأخذ صورة العبد، هو حب محرر بالحقيقة. أول شيء يحررنا منه هذا الحب هو الخطيئة، التي تسبب لنا شقاءنا. وهكذا في نص الإنجيل نرى يسوع يقوم بحركة، بعمل تقليدي تطهيري علامة وتعبير عن كل ما يحصل لنا في الفصح.

 

       احتجاج بطرس يشبه بشكل كبير احتجاج يوحنا المعمدان عندما أراد يسوع الاعتماد على يده في نهر الأردن. بالنسبة ليوحنا الغريب هو أن الطاهر بحد ذاته يريد أن يضع ذاته بموقف غير الطاهر، بموقف الخاطئ. هنا السيد يضع ذاته في موضع الخادم.

 

 فلنفتح أعيننا جيداً: الخاطئ مصاب بخطيئته؛ شوه بسببها، أصبح أقل إنسانية. والله هو أيضاً مصاب بخطيئة الإنسان: قدرته الخلاقة، قدرته المؤنسة فشلت، مرفوضة. فالله مُبعَد. بينما في المسيح، الذي تم تحيّده، يضع نفسه في خدمة الحياة ومن أجل من حاول إقصاؤه، وذلك بتجاوزه للضرر الذي لحق به.

 

 هنا يكشف الحب الحقيقي وجهه: «أمَّا الله فقد دلّ على محبته لنا بأن المسيح قد مات من أجلنا إذ كنَّا خاطئين».. لقد خرجنا بالفعل من نطاق العدل، أن يأخذ البار مكان الخاطئ، هذا أمر غير عادل؛ إنه من عدم العدل أن يصبح السيد خادماً للآخرين. ولكن عدم العدل هذا هو عدم عدل بالنسبة لنا فقط: هذا هو عدل الله. عدل مبرِّر: يسوع ــــــ الخادم يُطهّر، يبرر تلاميذه. أن ننظر إلى الله على أنه حب مبرِّر وشاف هذه هي المشكلة الأساسية لإيماننا.

 

       «أنتم الآن أطهاراً». ابتداءً من الآية 9 يتعقد النص. حتى الآن، النص واضح: أنا السيد، أضع نفسي في خدمتكم. هذا أمر غير مقبول يجيب بطرس. إن لم تقبل ذلك، يجيب يسوع، لن يكون لك نصيب معي. ولكن فجأة يقول يسوع بأن التلاميذ «استحمّوا». أعتقد أن هذا الاستحمام هو إقامة التلاميذ مع يسوع طوال هذه الفترة الزمنية، وأنهم أطهاراً وبالتالي لا يحتاجون إلى الاستحمام.

 

 إذاً لماذا عملية غسل الأرجل؟ أعتقد أنه يريد أن يقول لهم، أنه بالرغم من أنهم أطهاراً، فهم على مثال يسوع في نهر الأردن، عليهم أن يتضامنوا مع الخطأة. هنا أيضاً تم تجاوز العدل. العادل وضع نفسه مكان غير العادل. هنا وهنا فقط يستطيع التلاميذ أن يلتقوا بالمسيح. هنا حيث يكون المعلم، على الخادم أن يكون أيضاً. لكي يكون لنا نصيب مع المسيح، علينا أن نكون معه حيث يوجد.

 

       «افعلوا مثلي». هذه الوصية تتطابق مع قول المسيح «اصنعوا هذا لذكري» الذي يتبع عطاء الجسد والدم. ويوحنا يعيد هذا الكلام ولكن بطريقة أخرى في رسالته الأولى: «وإنما عرفنا المحبة بأن ذاك قد بذل نفسه في سبيلنا. فعلينا نحن أيضاً أن نبذل نفوسنا في سبيل إخوتنا» (1يو 3/16-17).

 

 كل هذا هو السر: الافخارستيا المعاشة من خلال خدمة إخوتنا الملموسة. مُحرّرين، مُطهّرين، موعودين بنصيب مع المسيح، شكرنا لله يكمن في أن نعيد، نعطي ما نحصل عليه ( الشكر: الافخارستيا). أن نعيد لمن؟ لكل الناس، لأننا لا نصل إلى الله إلاَّ من خلال الآخرين. أن نشكر، هذا يعني أن نعطي الحب. كلمة واحدة تلخص كل ذلك: الخدمة.

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به