header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة الأحد 16 نيسان 2017: موعظة أحد القيامة

 

تك 1، 1 – 2، 1 تك 22، 1 – 18   خر 14، 15 – 15، 1   رو 6، 3 – 11  متى 28، 1 – 11

 

قداس الفصح

 

       إن قيامة المسيح هي التي تعطي تناسق ومنطق الإيمان المسيحي بمجمله ولكل الكتب المقدسة. فانطلاقا من القيامة علينا أن نقرأ الكتاب المقدس ونفهمه ونفسره.

انطلاقاً من القيامة تأخذ العقائد المسيحية معناها ولا تقع حياتنا في اللاعقلانية واللامعنى. فإن لم يقم المسيح من بين الأموات، فهذا يعني أن الله لم يتدخل في العالم.

وبالتالي الكتب المقدسة تفقد كل معناها ومعنى وجودها، وفي أحسن الأحوال تصبح كتب من التاريخ القديم. وكل جهود الإنسان باتجاه الحياة تصبح باطلة. فالله الذي لا يتدخل لا يهمنا:

فإن وجد أو لم يوجد فالأمر سيَّان.

 وشيئاً فشيئاً ينهار كل شيء. ولكن إن قام المسيح، فكل ما نقوم به، كل ما نبنيه بدأً بالأهرامات مروراً بالمراكز النووية، أفكارنا البسيطة جداً، جهودنا مهما كانت محدودة، كلها تصبح مهمة جداً.

فكل شيء متجه، موعود بالحياة. كل شيء هو من أجل الحياة. بالقيامة يحقق الله الصلة النهائية بين وجودنا ووجوده هو، ذاك الوجود الذي لا يمكن هدمه أبداً.

       فكتاب حياة المسيح ينتهي، يُختم برواية القيامة. إنها نقطة وصول الكتاب المقدس، وإتمام الكتب، إنها الكلمة الأخيرة المعروضة على إيماننا. فبعد العديد من المحاولات والترددات، ينتهي هذا الإيمان بأن يكون إيمان بالقيامة.

فبإمكاننا الإيمان بكل ما تبقى إن صح التعبير: وجود الله، المعجزات، علامات الأزمنة، ولكن إن لم نؤمن بالقيامة، بأن المسيح حيّ بيننا، فنحن بالواقع غير مؤمنين. وإلهنا ليس إله الحياة، إله الأحياء، إنما متواطئ مع موتنا.

       ولا يمكننا الاعتقاد بأنه يحبنا ويريدنا للأبد. وبولس يقول: «إن لم يقم المسيح فتبشيرنا باطل وإيماننا باطل.» فان نثق بالله في عمق شقائنا وخرابنا، أن نكون قادرين هنا أن نقول له بين يديك نستودع حياتنا، هذا هو الإيمان.

 وليس من إيمان آخر. لهذا السبب نحن لسنا بحاجة لمسيح خالد، بل لمسيح قائم من بين الأموات.

       المسيح النائم والمخبئ في القبر، هذا هو ثمر خطيئتنا، توقيع شرنا الذي قبلناه في وجودنا وعلاقاتنا. هذا الجثمان يجعل من شذوذاتنا أمراً حسياً ملموساً ومادياً. بالمقابل الله يلغي هذا الجثمان، لم يعد موجوداً. فالقبر أصبح فارغاً.

       وبالتالي شر الإنسان أصبح محروماً من عمله وغنيمته، والخطيئة تعيش الحرمان. هنا نلمس إحدى معاني القبر الفارغ، والذي تشدد عليه الأناجيل الأربعة. هذا الفراغ الذي يحل مكان الموت، هو غفران الله، محو لجريمتنا، لكل الجرائم التي ارتكبت أو بدأت.

في عمل القيامة، يكسر الله الدعوة التي أُقيمت ضد المسيح، ينكر جريمتنا، وفي نفس الوقت، يلغي نتائجها القاتلة. هذا هو الحكم، حكم الله، حكم مبرِّر، حكم مُحرّر، حكم يخلصنا.

في رسالته إلى أهل قورنتس (1 قور 15، 15-16)، يفاجئنا بولس بمنطق يعاكس منطقنا المألوف عن القيامة: «إن لم يقم الأموات، فالمسيح لم يقم أيضاً».

       نحن اعتدنا أن نقول لأن المسيح قام فنحن نقوم. كلام بولس مهم جداً لكونه يقول إن قام المسيح فلأن في البشرية تكمن قوة القيامة، وهذه القوة تسبق البشرية، موجودة في صميم عملية الخلق. بمعنى آخر القيامة ليست بأمر إضافي، أو مكافأة عن أعمالنا الصالحة، فما من أحد يستحق القيامة مهما كانت أعماله صالحة وخيّرة. القيامة ليست بأعجوبة، إنما تحصيل حاصل إن صح التعبير.

فالله خلقنا من أجل الحياة لا من أجل الموت. حلقنا للقيامة! بهذا المعنى إحدى صلوات القداس تقول: أن المسيح بسط يديه على الصليب ووطئ الموت وبشَّر بالقيامة. فالتعبير بشّر بالقيامة يعني أنها كانت موجودة وهو أظهرها وكشفها لنا. هذا يعني أنه جعلها تعبر من وضع البذرة إلى وضع الثمرة.

 هنا نلمس أهمية القراءات التي نقرأها في هذه الليلة. في قراءة الخلق، يخرج النور من الظلمة، أي من ظلمة القبر يخرج النور الحقيقي. وذبيحة اسحق، ترمز للذبيحة الحقيقية والنهائية، ذبيحة المسيح.

 ورواية عبور البحر الأحمر، حيث عبر الشعب من العبودية إلى الحرية، ترمز للعبور الأخير، عبور المسيح وعبورنا، حيث نعبر معه من كل ما يستعبدنا ويمنعنا من تحقيق ذاتنا إلى حرية أبناء الله.

هذا يعني أن العهد الجديد تمم العهد القديم، من جهة، ومن جهة أخرى، يعني أن القيامة موجودة منذ البدء. فإبراهيم واسحق ويعقوب وموسى، الخ.. كلهم أحياء في القيامة بالقرب من الله أبيهم. 

       روايات القيامة في الأناجيل الأربعة تشدد على كون المسيح يأكل ويشرب. وجراحاته لا تزال موجودة. ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يعني أن القيامة تنقذ علاقتنا مع العالم (الأكل والشرب مع كل ما يرمزون إليه)، كما تخلص تاريخنا أيضاً.

 في عالم القيامة لا شيء من عالمنا، من وقتنا انتهى، أو تم هدمه، بل عبر إلى مجال الاستمرارية والديمومة. فالعالم، عالمنا هو دائماً هنا، هنا للأزل، حتى ولو أصبح مختلفاً، آخر، وقد تحول وتجلى. فلا وجود لهروب من أي شيء صنع عالمنا، ماعدا الخطيئة.

فقيامة المسيح حدث كوني، يلمس ويخص السماء والأرض. من هنا أتت العبارة الإنجيلية، خلق جديد، تجدد، سماء وأرض جديدة. الموت، أقله كما نعرفه، هذا أمر يخصنا.

والله، الذي هو ليس إلاَّ بحياة، لا علاقة له بموتنا. لكن المدهش والعجيب، هو أن الله أتى، في المسيح، ليأخذ موتنا على عاتقه، بشكله الأكثر كراهية. فموتنا أصبح مسكوناً من قبل الله، من قبل الحياة، وكل موت إنساني أصبح موت المسيح، أي عبور باتجاه الآب.

طريق، خروج، فصح. فالمسيح يلتحق بنا في موتنا ونحن نلتحق به في موته. بهذه الطريقة يُفتح أمامنا مخرج باتجاه الحياة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به