header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 23 نيسان 2017: موعظة الأحد الثاني من زمن الفصح، أو أحد الرحمة الإلهية

أع 2، 42 – 47                  1بط 1، 3 – 9                  يو 20، 19 – 23  

 

«وفي مساء ذلك اليوم، يوم الأحد، كان التلاميذ في دار أغلقت أبوابها خوفا من اليهود، فجاء يسوع ووقف بينهم وقال لهم: السلام عليكم!  قال ذلك، وأراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ لمشاهدتهم الرب.  فقال لهم ثانية: السلام عليكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضا.  قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس.  من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم. على أن توما أحد الاثني عشر، ويقال له التوأم، لم يكن معهم حين جاء يسوع.  فقال له سائر التلاميذ: رأينا الرب. فقال لهم: إذا لم أبصر أثر المسمارين في يديه، وأضع إصبعي في مكان المسمارين، ويدي في جنبه، لن أومن.  وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ في البيت مرة أخرى، وكان توما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة، فوقف بينهم وقال: السلام عليكم!  ثم قال لتوما: هات إصبعك إلى هنا فانظر يدي، وهات يدك فضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنا. أجابه توما: ربي وإلهي!  فقال له يسوع: ألأنك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين يؤمنون ولم يروا.  وأتى يسوع أمام التلاميذ بآيات أخرى كثيرة لم تكتب في هذا الكتاب، وإنما كتبت هذه لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله، ولتكون لكم إذا آمنتم الحياة باسمه.»

 

 

الموعظة

       «كانَ التَّلاميذُ في دارٍ أُغْلِقَتْ أَبوابُها خَوفاً مِنَ اليَهود». موضوع الخوف هو بغض النظر على أنه موضوع إنساني عام ومهم، يمكننا القول بأنه موضوع الساعة: كل السوريين يعيشون اليوم في الخوف وقد يمكننا القول بأن المسيحيين يعيشونه بشكل خاص. كل الناس تتساءل ما العمل؟

 كيف يمكننا أن نتجاوز هذا الخوف الذي، كما نعلم جميعاً، يشلّ الإنسان كليّة وهذا هو مع الأسف، حالنا اليوم. فيكتفي الناس بتكرار لازمة نسمعها على مدار الساعة: «الله يستر». أي على الله أن يزيل هذا الخوف. وهذا ما حدث مع التلاميذ: «فجاءَ يسوعُ ووَقَفَ بَينَهم وقالَ لَهم: السَّلامُ علَيكم!».

 المسيح هو مصدر السلام الحقيقي. ولكن قبل أن نقول كيف يمكن للمسيح أن ينزع الخوف من قلوبنا ليزرع مكانه السلام، علينا أن نتساءل حول مصدر الخوف ولماذا يخاف الإنسان؟

       بشكل عام ومختصر جداً، يمكننا القول بأن الإنسان يسكنه شيء من القلق وهذا القلق الذي يسميه الفلاسفة بقلق الوجود هو في النهاية قلق من المجهول والمجهول بحد ذاته هو بدون شك الموت. لكن عندما يبلغ الخوف درجة قوية معينة فهو يُتعِب ويشلّ الإنسان ويعيقه في حياته بشكل عام وعلى صعيد علاقاته مع الآخرين بشكل خاص.

       مشكلة القلق هي عدم وجود موضوع واضح ومحدد له: القلق هو أمر متفشي والإنسان لا يعرف من أي شيء يقلق! في بعض الأحيان يتجسد القلق بموضوع محدد «الكلب، الصرصور، الحصان القطط، الخ.» فيتحول آنذاك إلى خوف.

       إذا كان القلق والخوف مرتبطين بطريقة أو بأخرى بالمجهول، فلا شك أنه، كلما زادت درجة المجهول كلما ارتفعت قوة الخوف والقلق، والمجهول الأهم في حياتنا هو الآخر! كل آخر أيّاً كان يبقى بدرجات مختلفة طبعاً، مجهول بالنسبة لي. قد ندعي معرفة الآخر لدرجة أننا نعرف مسبقاً ما سيقول وكيف سيتصرف.

 قد يكون هناك شيء من هذه المعرفة لكن الآخر يبقى أكبر بكثير ممّا يظهر عليه، أكبر من تصرفاته وأقواله وأفعاله. مشكلتنا أننا نعادل بين الإنسان وتصرفاته وأقواله. الخوف يضعني بموقف المدافع ومع الوقت ينتهي بدفعي إلى ممارسة العنف اتجاه الآخر الذي أجهله.

 والعنف بدوره يجعلني أعيش في الخوف، فسرعان ما أرى نفسي في حلقة مفرغة لا أدري كيف يمكنني الخروج منها، وكما يقول أحدهم: «أخاف من خوفك». وهذا ما نعيشه اليوم وبقوة: كل إنسان يخاف الآخر، كل فئة تخاف الأخرى وهكذا دواليك.... فما العمل؟ وكيف يمكننا الخروج من هذه الحلقة المفرغة؟

       إنجيل اليوم يربط السلام بالمسيح وبعطاء الروح القدس. وأعمال الرسل يقول بأن الرسل حطموا جدار الخوف ففتحوا الأبواب المغلقة وأعلنوا إيمانهم أمام الملأ وذلك بفعل الروح القدس! ماذا يعني ذلك؟ هل الروح هو من فتح الأبواب؟ حتماً لا! هل هو من تكلم من خلال الرسل؟ بدون شك.

 الروح القدس هو قبل كل شيء روح الحب والحب هو موقف وليس مشاعر جياشة لا تدوم. الحب كموقف يدفعني بالضرورة لأحب كل إنسان ألتقي به بغض النظر عن أصله وفصله، أحبه بمعنى أنني مستعد لمساعدته عندما يحتاجني وهذا هو أحد معاني الدعوة لحبّ الأعداء.

       الروح القدس هو الوحيد القادر على أن يخرجني من ذاتي، من قوقعتي على نفسي لأحطم جدار الخوف وأذهب باتجاه الآخر. لماذا؟ لأنه يجعلني أثق بالآخر، لأنه يحقق الوحدة بين البشر دون أن يلغي ما يميّز كل واحد منهم، دون أن يلغي فرادة كل واحد منهم فلا يدمجهم في بوتقة واحدة. بهذا المعنى نقول بأن ليس الفرد على صورة الله كمثاله إنما البشرية جمعاء.

      

       واليوم نحن بأمس الحاجة للخروج من هذه الحلقة المفرغة للخوف وإعطاء الثقة للآخر أيّاً كان هذا الآخر واثقين بأن الروح يعمل في كل البشر وبدون استثناء كما يقول لنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس «وهناك رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وإله واحد أب لجميع الخلق وفوقهم جميعا، يعمل بهم جميعاً وهو فيهم جميعاً».

       لاشك أن تحقيق هذا الأمر هو مسيرة وقد تكون مكلفة، لكن باعتقادي لا وجود، لا حياة لنا خارجاً عن هذه المسيرة. فلا داع للخوف، فالخوف مدعاة للأمل «لا يمكن للخوف أن يتخلى عن الأمل ولا الأمل عن الخوف». لا داع للخوف بما أن المسيح معنا والروح يقودنا: «أنا معكم لا تخافوا...ثقوا بأني قد غلبت العالم»

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما