header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 28 أيار 2017: موعظة الأحد السابع من زمن الفصح

أع 1، 12 – 14           1بط 4، 13 – 16                يو 17، 1 – 11

 

«1قالَ يسوعُ هذهِ الأَشياء، ثُمَّ رَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ وقال: "يا أَبتِ، قد أَتَتِ السَّاعة: مَجِّدِ ابنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابنُكَ 2بِما أَولَيتَهُ مِن سُلطانٍ على جَميعِ البَشَر لِيَهَبَ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ لِجَميعِ الَّذينَ وهبتَهم له. 3والحَياةُ الأَبدِيَّة هي أَن يَعرِفوكَ أَنت الإِلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا الَّذي أَرسَلتَه، يَسوعَ المَسيح. 4إِنِّي مَجَّدتُكَ في الأَرض فأَتمَمتُ العَمَلَ الَّذي وَكَلتَ إِلَيَّ أَن أَعمَلَه 5فمَجِّدْني الآنَ عِندَكَ يا أَبتِ بِمَا كانَ لي مِنَ المَجدِ عِندَكَ قَبلَ أَن يَكونَ العالَم. 6أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم. كانوا لَكَ فَوهبتَهُم لي وقَد حَفِظوا كَلِمَتَكَ 7وعَرفوا الآنَ أَنَّ جَميعَ ما وَهَبتَه لي هو مِن عِندِكَ وأنَّ الكلامَ الَّذي بَلَّغَتنيه بَلَّغتُهم إِيَّاه فقَبِلوه وعَرَفوا حَقاً أَنِّي مِن لَدُنكَ خَرَجت وآمنوا بِأَنكَ أَنتَ أَرسَلتَني. 9إِنِّي أَدعو لَهم ولا أَدعو لِلعالَم بل لِمنَ وَهبتَهم لي لأَنَّهم لَكَ. 10وجَميعُ ما هو لي فهو لَكَ وما هو لَكَ فهو لي وقَد مُجِّدتُ فيهِم. 11لَستُ بَعدَ اليَومِ في العالَم وَأَمَّا هُم فلا يَزالونَ في العالَم وأَنا ذاهِبٌ إِليكَ. يا أَبَتِ القُدُّوس اِحفَظْهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي لِيَكونوا واحِداً كما نَحنُ واحِد».

الموعظة

بهذه الصلاة الطويلة (لم نقرأ سوى جزء صغير منها)، بحضور التلاميذ، يعبّر يسوع عن جوهر رسالته: «تمجيد الآب»، أي العمل على أن يُعرف الآب ويتم الاعتراف به لما هو عليه.

هذا ما قام به يسوع، ويُذكّر الآب بذلك عندما يقول له: «أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم». هذا الكشف لم يكن من الأمر السهل. كان لابد للتلاميذ أن يحتكّوا طويلاً بيسوع، وأن يُخطئوا في البداية بخصوص هويته، وأن يصبحوا شهود مضطربين لموته، وأن يشكوا أمام يقين قيامته المتصاعد، قبل أن يكتشفوا من خلال يسوع، من قدّمه لهم، على أنه «أبي وأبيكم».

 في الساعة التي فيها سيتركهم يسوع، تم الأمر: «عَرَفوا حَقاً أَنِّي مِن لَدُنكَ خَرَجت». أي أنه تم الاعتراف بالآب والابن لما هم عليه. على الأقل من قبل رجال ذوي الإرادة الطيبة. بالنسبة للآخرين يقول: «لم يعرفوا لا الآب ولا الابن».

 

 الاعتراف بالله لما هو عليه، هو دائماً مهمة تلتقي بالكثير من الحواجز في داخلنا. لأنه منذ البدء، الله متهم بأنه خصم الإنسان، لا يريد بالفعل سعادته. كما أن حيّة سفر التكوين، لاتزال بالهمس دهاءً في آذاننا بأن الله كذّب علينا.

 ونحن نذهب بهذا الاتجاه في كل مرة نعتقد فيها بأن المحن التي نواجهها تأتينا من الله. أمّا بالنسبة ليسوع فيعتبره الناس بأنه سامري صالح. وتدريجياً، بقدر ما نتقدم في الإنجيل، تكبر عداوة المسؤولين الدينيين.

 هذه العداوة تقود في النهاية إلى عدم معرفة كل من الآب والابن، تقود إلى رفضهم وإلى نهاية الله مع شاهده الوحيد ألا وهو المسيح. ثم تأتي الساعة، حيث تُعاد لحقيقة الله مكانتها من قبل المسيح، الذي سيُمجّد هو نفسه.

 لأن تمجيد الآب يعبر بالابن كما أنه يعبر فينا: «لقد مُجدت فيهم» يقول يسوع للآب عن تلاميذه. بمعنى آخر، تمجيد الآب يعني أن نُظهر للآخرين بأنه حب، وأنه ليس إلاَّ حب.

بتحدثه لنا عن الله كأب، وبما أنه يجعلنا نرى أن الآب هو خروج من ذاته، حركة باتجاه الآخر، يعلّمنا يسوع ما هو الحب بحسب قلب الله. لأنه في قلب التوحيد الأكثر نقاوة، يختبر يسوع الله الموجه كلية وجوهرياً نحو الآخر.

 إنه يقول لنا بأن الله نفسه علاقة. وأن أبوته ليست مُضافة إلى ألوهيته. فهو ليس الله أولاً ثم أب ثانية. لا! إنه الله في العلاقة التي توحده مع الابن. فالله وأبو يسوع ليس بكائن وحيد، نرجسي، منغلق على ذاته، على مجده ومحافظ على ذاته غيرة.

 بنظر الله، الكيان يعني ولادة الآخر. هذا يعني إذن أن الله يقول ذاته كلية في هذه الكلمة: «أنت ابني الحبيب». ولكن المكان بامتياز حيث يظهر الله على أنه حب، هو الصليب، حيث يقبل يسوع بكل حرية الصليب الذي نصبناه له لمعاقبته على قوله بأنه الابن الحبيب.

 وبما أن يسوع محقود عليه بدون سبب، فهو يحبنا بدون سبب. وبنظرنا للمسيح وهو يترك ذاته يُصلب، ندرك بأن الله هو عطاء للذات، وأن كلية قدرته هي كلية قدرة الحب، لأنه إله يتخلى عن ذاته لكي يحيا الآخر.

 فالصليب، منصوب على العالم، إلى الأبد، من خلالنا وأمامنا، فهو بالتالي ليس علامة موت، وخاصة ليس علامة عقاب، وأيضاً أقل، علامة انتقام، إنه مجرد علامة حب. بل كجواب على حب الابن يتجاوز الله الموت الذي لم يريده: موت المسيح وموتنا.

 هذه هي البشرى السارة التي تلتحق بكل واحد وواحدة منّا، لكي نعلنها بدورنا لكل الأمم. هكذا، ينتشر كل من مجد الله، ومجد المسيح، وبالتالي حياة العالم.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به