header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 18 حزيران 2014: موعظة أحد عيد جسد ودم المسيح

تث 8، 2-3؛ 14-16     1 كور 10، 16 – 17            يو 6، 51 – 58 

 

أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم. فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا: كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله؟ فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة.  من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي طعام حق ودمي شراب حق. من أكل جسدي وشرب دمي ثبت في وثبت فيه. وكما أن الآب الحي أرسلني وأني أحيا بالآب فكذلك الذي يأكلني سيحيا بي. هوذا الخبز الذي نزل من السماء غير الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا. من يأكل هذا الخبز يحي للأبد.

الموعظة

«ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان...». من أي شيء يحيا فعلياً الإنسان؟ ما الذي يُغذي فعلاً؟ لا شك نحن بحاجة للخبز والجوع كان دائماً أحد الأخطار الكبيرة التي تهدد البشرية.

في العصور الوسطى كانت صلاة الناس: «من الطاعون، من الجوع ومن الحرب نجنا يا رب». كم وكم من الناس لا يزالوا يصلونها اليوم مع الأسف... نعم الخبز اليومي هو طلب شرعي بامتياز.

 

       ومع ذلك ألسنا بحاجة لخبز آخر، ومن أي شيء يموت الناس من حولنا؟ هل من الجوع أولاً. لا أعتقد! إنما من الوحدة ومن الصمت والانعزالية. ماذا يقول لنا المشردين الذين تضاعف عددهم في هذه الأيام ونلتقي بهم على الطرقات.

 حياتهم تحطمت لأن الكلمة لم تكن موجودة. كلمة الأهل أحياناً، كلمة الشريك أو الشريكة غالباً، كلمة الأخوة دائماً. وبالتالي فُقد طعم الحياة وطعم الخبز. وأصبح طعم الخبز اليومي كطعم الرماد.

 ليس من العبث أن العلوم الإنسانية وخاصّة التحليل النفس يدعو الإنسان لعدم الكبت، كبت الكلمة والتحرر الذي يتم من خلال العلاج التحليلي مبني على الكلمة وليس على شيء آخر.

 وهذه الناحية تلتقي بالعمق مع ما يقوله لنا الكتاب المقدس. فعملية الخلق تمت بالكلمة، والمسيح يحررنا بكلمته؛ هذا التحرر يظهر من خلال المعجزات المبنية جوهرياً على الكلمة المحررة التي إن حررت الإنسان من شلله أو من عماه أو من أي أمر كان، فهي تحرر كلمته التي بدورها تحرره.

       في الخمسينات أو الستينات اكتشفوا في الغرب أن الأطفال المتروكين والموضوعين في مراكز خاصّة بهم، اكتشفوا أن عدداً منهم يموت ليس من المرض ولا من الجوع أو العطش إنما من عدم الاهتمام الإنساني، أي من غياب الكلمة في حياتهم.

 فلا يكفي أن أطعم الآخر لكي يحيا، لا بد من وجود الكلمة ليعبر من العيش إلى الحياة والفارق بينهما كبير للغاية. نحن جائعون كثيراً لخبز يكون محكياً، لخبز يكون مشاركة واتحاد حقيقي.

 فالله قدم لشعب العهد القديم هذه الكلمة. إنها كلمة تُقارن بالخبز لأنها تعطي الحياة. وعندما كان النبي حزقيال يقول بأن كلمة الله هي غذائه، كان يُعلن زمناً فيه ستصبح كلمة الله جسداً

 «وقالَ لي: يا ابنَ الإِنْسان، أَطعِمْ جَوفَكَ وامْلأْ أَحْشاءكَ مِن هذا السِّفرِ الَّذي أَنا مُناولُكَ. فأكَلتُه فصارَ في فَمي كالعَسَلِ حَلاوة» (3، 3). كلمة الله كانت تُؤكل قبل أن تصبح هذه الكلمة جسداً وخبزاً، ففي النهاية يريد الله أن يعطي ذاته وليس شيئاً آخر.

ونحن المخلوقين على صورته كمثاله، مدعوين أن نعطي ذاتنا طعاماً لمن نحب. ففي هذه التربة قام يسوع بالإفخارستيا، تربة البشرية الجائعة لخبز يغذي فعلاً. في الفصح أخذ يسوع خبزاً ليس بخبز. خبز الفقر خبز يذكِّر بزمن العبودية وفي نفس الوقت علامة لحرية مستقبلية.

وفي الإفخارستيا نلفظ الكثير من الكلام على وحول الخبز. وأي كلمات! الكلمات التي تركها لنا الرب، كلمات هي روح وحياة.

       كيف يمكننا أن لا نرى بأن الكلمة الحقيقية هي التي تغذي فعلياً، الكلمة التي تعطي الحياة. لو لم يكن هناك هذا الكسر للكلمة ولهذا الصمت القاتل أو لهذه الكلمات التي تقتل؟ أي كتب يمكن أن تكتب؟ وأي فيلم يمكن أن يُنتج؟ فالسر الذي نحتفل به ليوم ليس بمجرد أفكار تعبر من فوق رؤوسنا.

 إنه يعود على العكس، لحياتنا بتفاصيلها المملة، الأكثر أساسية وجوهرية. بشكل مستمر نختبر بأن كلمة الله قادرة أن تطعم أو تجوّع، تنير أو تظلم، تحي أو تميت.

نحن نبحث عن خبز، نتحدث عن خبز نلفظ الكلمات عليه، بكلمة تحي. مع هذا السر نحن في قلب ما تبحث عنه البشرية، كلمة تحي فعلياً، كلمة تكون مجرد عطاء.

       لولا الكلمة لما كانت هناك من علاقات إنسانية، علينا أن نذكر بأن للكلمة أشكالاً متنوعة إلى ما لا نهاية: هناك الكلمة المباشرة وهناك الكلمة الإشارة وهناك كل أنواع الاتصالات التي يعيشها الإنسان وتعود في النهاية إلى الكلمة.

 وفي عالم الألسنيات يتم التحدث عن الكلمة الفاعلة: «سوف أصطحبك إلى السينما.... ليكن نور فكان النور». الكلمة الفاعلة تقول لنا بأن أقوالنا وأعمالنا مدعوة للتطابق فتصبح كلمتنا عمل، فعل؛ تصبح كلمة خلاّقة وبالتالي مصدر حياة.

       لنصلي طالبين من الله أن تكون كلماتنا بالفعل خبزاً لأخوتنا وأن يكون خبزنا مرفقاً دائماً بالكلمة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما