header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 20 آب: موعظة الأحد العشرين من الزمن العادي

 

 

أش 56، 1. 6 – 7        رو 11، 13 -15. 29 – 32     متى 15، 21 – 28 

 

« في ذلِكَ الزّمان: خَرَجَ يسوعُ وذهَبَ إِلى نَواحي صُورَ وصَيدا. وإِذا امرأَةٌ كَنعانيَّةٌ خارِجَةٌ مِن تِلكَ البِلادِ تَصيح: «رُحْماكَ، يا ربّ! يا ابنَ داود؛ إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطًا شديدًا». فلَم يُجِبْها بِكَلِمَة. فَدنا تَلاميذُه يَتَوسَّلونَ إِليهِ فقالوا: «اِصْرِفْها، فإِنَّها تَتبَعُنا بصِياحِها». فأَجاب: «لَم أُرسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن آلِ إِسرائيل». ولَكِنَّها جاءَت فسَجدَت لَه وقالت: «أَغِثْني يا رَبّ!» فأَجابَها: «لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب» فقالت: «نَعم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ، الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها» فأَجابَها يسوع: «ما أَعظمَ إِيمانَكِ، أَيَّتُها المَرأَة! فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين». فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة»

الموعظة

 

 

القراءة الأولى تعلن دخول الوثنيين في ميراث إسرائيل. والغرباء ذوي الإرادة الطيبة سيُقبَلون في الهيكل حيث يستطيعون تقديم الذبائح ويصبح الهيكل «بيت جميع الشعوب».

 أكثر من ذلك، كلمة «العهد» مكتوبة بخصوصهم. والرسالة إلى أهل روما تخصص ثلاثة فصول (9 - 11) للمشكلة المطروحة من قبل اليهود الذين رفضوا الإنجيل بينما المسيح هو واحد منهم (القراءة الثانية).

 فكر بولس هذا يأتي ضمن إطار أوسع لا بد من التذكير به. فالكتاب المقدس يبدأ تاريخ البشرية خارج الجنة بقتل هابيل من قبل أخيه قاين. فلكي يوضح الكاتب العداوة القاتلة للأخوة الأعداء، يستعمل الصراع القديم بين الرعاة والمزارعين. في قلب هذه العداوة، الحسد والغيرة.

على مسار الكتاب المقدس يظهر في اللحظات الحاسمة الأخوة الأعداء: عيسو ويعقوب، يوسف وأخوته، داود وشاول. في النهاية، تجد هذه المواجهة تعبيرها النهائي في المعارضة بين اليهود والوثنيين: عبرانيين ومصريين، عبرانيين وبابليين عبرانيين ويونان عبرانيين ورومان.

 واحد ضد الجميع. وبولس يرى نهاية التاريخ في المصالحة بين اليهودي والوثني. كلا الاثنين متضامنين في الشر: لقد اتفقوا مثلاً على موت المسيح، كما أنهم متضامنين في المغفرة المُعطاة من قبل الله.

 ففي هذا الإطار علينا أن نضع رواية المرأة الكنعانية. بالنسبة لليهود، كنعان يمثل، تقريباً أرض الميعاد. فالكنعانيون كانوا سكان البلاد التي عليهم امتلاكها. ممّا يعني إذن قتل بعض الناس.

 بالإضافة إلى أنهم يعبدون آلهات قاسية وعنيفة، منهم بعل، الذي كان يمارس على بعض اليهود شيء من الاغراء. فالمرأة الكنعانية التي أتت للقاء يسوع، مجهولة لأنها رمز لشعبها، ليس لها أي لقب قد تستخدمه مع يسوع.

 مع أنها تتناسب جيداً مع هؤلاء الغرباء «بَنو الغَريبِ المُنضَمُّونَ إِلى الرَّبِّ لِيَخدُموه وُيحِبُّوا اسمَ الرَّبِّ» الذين يتحدث عنهم أشعيا في القراءة الأولى. ونهاية الرواية الإنجيلية تُبين لنا ذلك.

 منذ البداية تنادي يسوع «يا ابن داود»، ممّا يكشف بأنها انتقلت ليس فقط جغرافياً لتأتي إليه، إنما أيضاً عقلياً، لكي تعترف بقيمة السلالة الملكية للمسيح ولاختيار شعب العهد القديم.

 إنها مهاجرة في العالم اليهودي. ويسوع يتصرف كما لو أنه لم يسمع طلبها. باب مُغلق. ومع ذلك فالرهان كبير هنا ومهم: فالابنة يتخبطها الشيطان، بدون شك الشيطان الذي يستعبد كل السلالة الكنعانية التي ترمز إليه هذه الفتاة.

 والدتها تضايق يسوع بصراخها: ككل الناس، الكنعانيين عطشى لله الحي الذي يحرّرنا من شياطيننا، أي من شرنا. والتلاميذ هم العنصر الثالث الذين عليهم أن يلعبوا دور الشفعاء.

 فعلى المؤمنين أن يُعطوا موافقتهم، حتى ولو لأسباب سيئة، لكي يصبح الشفاء ممكناً. موافقة مع هذه المرأة لكن أيضاً مع يسوع، الذي يريد بشكل خفي أن يحرّر ابنة كنعان.

ولكن لماذا هذا التمثيل بمقاومة طلب المرأة الكنعانية، بينما لم يتصرف بمثل هذه الطريقة مع قائد المئة الروماني وبالتالي الوثني أيضاً؟ تصرف يسوع كما لو أنه تخلى عن تلميذي عمّاوس مثلاً.

 يمكننا القول أنه بالنسبة لهم كما بالنسبة للكنعانية، اراد أن يحث ردة فعل، ويدفعهم للذهاب بإيمانهم حتى النهاية. في حالة المرأة، الموضوع هو العبور من المعجزة، بطريقة ما آلية وبالتالي إلى حد ما سحرية، إلى علاج من خلال الحوار، تبادل الكلمات.

مع الصورة المجازية لصغار الكلاب، يجعل يسوع المرأة تقدر البعد الذي يفصلها عن شعب العهد القديم. وهي لا تتردد أن تدمج ذاتها مع الكلاب في وجه اليهود الموصوفين بالمعلمين.

 «الخلاص يأتي من اليهود»، يقول يسوع للمرأة السامرية. فلا بد من المشاركة في إيمانهم. كما يمكن تجاوزه أيضاً. فبخصوص قائد المئة، يعلن يسوع أنه لم يجد قط مثل هذا الإيمان في إسرائيل. وللمرأة الكنعانية يقول: «إيمانك عظيم، فليكن لك ما تريدين». إنها قدرة الإيمان التي يمكنها أن تنقل الجبال.

 وحدها هي المهمة: «فلا يهودي ولا يوناني». ما يؤكده بولس الرسول في لغة لاهوتية ومجردة يتم هنا من خلال حوار لذيذ، مليء باللطف.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به