header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 26 شباط 2012: الأحد الأول من الصوم

تك 9، 8 – 15                                     1 بط 3، 18 – 22                                    مر 1، 12 – 15

لكي نفهم جيداً ما يقوله الإنجيل عن الأربعين يوماً التي قضاها يسوع في البرية، علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء في إنجيل مرقس. إنجيل مرقس رزين ويصدم. لا بد من التوقف إلى حد ما على كل كلمة وكل صورة.
« وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل ، واعتمد عن يد يوحنا في الأردن. وبينما هو خارج من الماء رأى السموات تنشق، والروح ينزل عليه كأنه حمامة. وانطلق صوت من السموات يقول: «أنت ابني الحبيب، عنك رضيت. وأخرجه الروح عندئذ إلى البرية».
مباشرة بعد العماد يحلّ الروح القدس على يسوع ويعلن الآب على أنه ابنه ثم يقوده الروح إلى البريّة.
«يسوع ابن الله». لكي نفهم ما تعنيه هذه العبارة علينا العبور بمجمل إنجيل مرقس. أول من دخل في هذا المفهوم هو قائد المئة على أقدام الصليب حيث، عندما رأى كيفية موت يسوع وتسليمه الروح، يقول: «حقاّ كان هذا الرجل ابن الله». وكان على يسوع نفسه أن يكتشف هذا الأمر. في كل الأحوال، هذا ما يشعرنا به إنجيل مرقس.
« وأخرجه الروح عندئذ إلى البرية». لماذا؟ ليصوم؟ ليتوب؟ ليس هذا ما يشدد عليه الإنجيلي مرقس. « فأقام فيها أربعين يوما يجربه الشيطان وكان مع الوحوش، وكان الملائكة يخدمونه». كان يعيش مع الوحوش لكنها لم تكن تسيء إليه. وكانت الملائكة تخدمه. الوحوش والملائكة وليس البشر. ممّا يعني أن يسوع دُفع إلى البرية لكي يعيش العزلة. عزلة ليس قلقة. بل على العكس هذه الحياة السلمية في البرية بين الوحوش تذكرنا بالعالم المتصالح الذي تحدث عنه الأنبياء، حيث يختفي منه كل عنف «فيَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل... ويَلعَبُ الرَّضيعُ على حُجرِ الأَفْعى... لا يُسيئونَ ولا يُفسِدون». ولهذا السبب تحدثنا اللترجيا اليوم مرتين عن نوح، الذي يقول لنا الكتاب المقدس على أنه يعيش في السفينة بعهد مع الله وفي سلام مع كل حيوانات الأرض.
«أنت ابني الحبيب». لكي يفهم حب الآب، لكي يفهم ما يعني أن يكون 

ابن الله، على يسوع أن يختبر أربعين يوماً من العزلة والصلاة. ولدى خروجه من هذه العزلة سوف تنصب عليه بكثرة دعوات الناس، آلامهم وعطشهم لمن يكلمهم عن ملكوت الله. وبالتالي عليه مباشرة القيام بهذا أو ذاك العمل. ولكن قبل أن يُسلّم نفسه لهذه الدعوات، قبل أن يضع نفسه بين أيدي البشر، يحتاج إلى الوقت ليعمّق ويختبر حب الآب له في العزلة. الآب الذي يضع فيه كل ثقته وكل حبه، الآب الذي سيعلن يسوع عنه لاحقاً انطلاقاً من خبرته لهذا الحب. «تم الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالبشارة».

زمن البرية هو أيضاً زمن التجربة. «فأقام فيها أربعين يوما يجربه الشيطان». والإنجيلي مرقس لا يقول لنا شيئاً عن محتوى هذه التجارب. علينا أن نبحث في الأناجيل الأخرى لنقرأ لهجة مميزة في الكلام الذي يوجهه يسوع لاحقاً إلى الشياطين ليخرسها، هي التي كانت تصرخ على السطوح بأنه ابن الله. لماذا كان يخرسها ويطلب من المرضى الذين يشفيهم بأن يصمتوا ولا يقولوا من الذي شفاهم؟ هل لأن عبارة ابن الله تعني العظمة والسلطة؟ ملكوت الله قريب. ولكن ما هي الطريقة، ما هي الوسائل التي يمكنها أن تُسرّع من مجيئه؟ هل من خلال الفعاليّة المباشرة، من خلال الشهرة والقدرة؟ أم من خلال الفقر، ووضع كل شيء بما فيه نفسه بين أيدي البشر مع خطر الذل والإهانة، من خلال الفشل وأقصى الآلام؟
«ابن الله». أي طريق يجب اتخاذه ليتصرف كلية كابن لله ويعمل على قدوم ملكوت الله في عالم خاطئ؟ يسوع جّرّب، مشدود باتجاه طريق آخر غير الطريق الذي سيكتشفه تدريجياً على أنه الطريق الذي أراده له الآب. ولكنه سيقول دائماً: «لتكن مشيئتك لا مشيئتي».
الخادم ليس أعظم من معلمه. إذا كان ابن الله قد عاش مطولاً في العزلة ليهيئ نفسه لرسالته، فكم بالأحرى نحن بحاجة للخروج من الضجيج الذي قد يدوّخنا، أن نأخذ البعد اللازم اتجاه كل ما يملي حياتنا وأيامنا، ويسلب انتباهنا، ويبعدنا عن ما هو جوهري! في هذه العزلة، علينا مواجهة شياطيننا وتجاربنا ومخاوفنا وارتباطاتنا التي تأسرنا وتمنعنا من الذهاب قدماً، لكن يمكننا أيضاً أن نكتشف في هذه العزلة حب الآب الذي يقودنا إلى السلام.
لدى خروجه من الماء حيث تعمد يُسمَع صوت يقول: «أنت ابني الحبيب الذي عنه رضيت، ثم دفعه الروح إلى البرية». نحن أيضاً مدعوون لسماع هذا الصوت يقول لنا «أنت ابني الحبيب». ولكن لكي نسمعه علينا القبول بأن نُدفع إلى البرية.
هذا الصوت ليس غريباً عنّا إنه بداخلنا لا بل يشكل حقيقتنا ورغبتنا العميقة وبهذا المعنى نقول بأن الإنجيل يتوجه جوهرياً إلى رغبتنا الحقيقية. فلتكن مسيرة الصوم في هذه السنة مناسبة لكي نسمع لرغبتنا ولله فنكون أهلاً للخروج من ذواتنا للقاء كل من يحتاج لنا محققين أنفسنا ابناء الله المحبوبين منه.
القراءة الأولى تتحدث عن قوس قزح كرمز للعهد بين الله والإنسان. والقوس القزح معروف بأن يذهب من الأرض إلى الأرض مروراً بالسماء بالمعنى الرمزي للكملة والسماء هي رمز مكان الله. ممّا يعني أن طرفي الأرض هما أنا والآخر وبالتالي أفضل طريقة للخروج من ذاتي للقاء الآخر كآخر هي العبور من الله باتجاه الأخر. وبما أن ألوان قوس القزح لا تُعدّ ولا تُحصى، فالطرق التي تسمح لي بالخروج من ذاتي للقاء الآخر هي بالتالي مفتوحة إلى ما لانهاية. فلتكون مسيرة صومنا هذه السنة مسيرة قوس قزح باتجاه الآخر.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما