header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 1 تشرين الأول 2017: موعظة الأحد السادس والعشرين من الزمن العادي

حز 18، 25 – 28        فيل 2، 1 – 11            متى 21، 28 – 32

 

«في ذلك الزمان: قال يسوعُ للأَحبارِ وشيوخِ الشَّعب: «ما قولُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ له: «يا بُنَيّ، اذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم». فأَجابَه: «لا أُريد». ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذلك فذَهَب. ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذلك. فَأَجابَ: «ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!» ولكنَّه لم يَذهَبْ. فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟» فقالوا: «الأَوَّل». قالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ العَشَّارينَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله.  فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكًا طريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا العشَّارونَ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه.»

الموعظة

       الكنيسة تعرض علينا ثلاثة نصوص: واحد من سفر النبي حزقيال حيث يتحدث عن المسؤولية الشخصية، والثاني نشيد فيلبي الشهير جداً ويتكلم عن تواضع وتخلي المسيح عن ذاته، ومثل من أنجيل متى حول الابنين في مواجهة العمل الذي طلبه منهم أبيهم.

 فما هو الرابط بين هذه النصوص الثلاثة؟ وأي تطبيق ممكن لها في حياتنا الشخصية والجماعية؟ نص حزقيال مهم جداً لأنه تاريخياً، هو أول نص يضع المسؤولية الشخصية في مواجهة موضوع التضامن الذي يبدو لأول وهلة على أنه ثقيل ويسحق الإنسان.

 يبين لنا النبي حزقيال كيف ينظر الله إلى قلب كل إنسان، ويعتبر كل فرد على أنه شخص بكل معنى الكلمة وليس كعضو في الجماعة أو القبيلة أو القطيع. ولكن، في الواقع، ومع الأسف، عبرنا من الفردية إلى الفردانية فاختفى التضامن من حياتنا.

 والمفكر الفرنسي جان جاك روسو يعتبر أن المجتمع شوه الإنسان الطيب طبيعياً. هذا الأمر قاد الكثير من الناس إلى تبني الشعار المعروف: «ليس لديّ سوى نفس عليّ أن أخلصها!». وهذا حتما ليس بموقف مسيحي.

 النبي حزقيال لم يدَّعي مطلقاً تحطيم التضامن، إنما تصحيحه أو تصحيح معناه، إتمامه من خلال جعل العائلة، الشعب وجماعة الناس مرتبطين بعضهم ببعض، لكن كل منهم يمارس مسؤوليته الشخصية.

 

       الإنجيل يقول لنا: «كان لرجل ابنان». نقطة الانطلاق هي نفسها في مثل الابن الضال. فهل الابنان يرمزان لكل من اليهودي والوثني؟ في الحقيقة، الوثني رفض في البداية ثقل القانون، لكنه في النهاية اهتدى ليسوع.

 بينما اليهودي قَبِل يسوع، لكنه لم يكن أميناً له. هذا التفسير ممكن، لكنه حتماً ليس هو المعنى الأول للنص. في نظر يسوع، المثل يخص كل إنسان والمهم هو العمل وليس الوعظ والخطابات. على صعيد الإيمان، العمل هو المهم، عمل الإيمان، أو إيمان فاعل.

       ولكن كما هو الحال في مثل الابن الضال، غالباً ننسى الأب. ظاهرياً لا يعمل شيئاً، سوى أن يعطي الأوامر، أو يطلب شيئاً ما. هل يهتم بالنتيجة؟ إذا نظرنا عن كثب إلى نص الإنجيل نلاحظ سريعاً أن الأب يمارس ما يمكن تسميته «بالمغفرة الأصليّة». إنه يعطي الحق في ارتكاب الخطأ، والحق في التوبة والاهتداء.

 فالابن ليس منغلقاً في جوابه... أو في عدم جوابه. أمامه الحياة بمجملها ليجيب واقعياً على دعوة الأب، لكي يصبح ابناً. في الواقع الأب هو المتضامن الحقيقي مع أبناءه، يقبل المخاطرة بأن لا تُسمع دعوته، وأن لا يكون هناك من جواب على حبّه.

       ماذا يقول لنا نشيد فيلبي؟ ما لا يقوله هو بدون شك أن الابن دفع ثمن خطيئة البشر وأرضى بالتالي عدالة الآب. إنما يقول لنا كيف أن يسوع ذهب إلى النهاية في تضامنه مع البشر، وقَبِل منهم الموت وجعل من قبوله لهذا الموت مكان المغفرة. ولكن كيف يمكن لهذه المغفرة أن لا ترفع عنّا المسؤولية من جديد وبشكل أكبر؟

 لأنها مغفرة أصليّة. أي لا تكمن في محو خطيئتنا، إنما في عمل إيمان من قبل الله الذي لا يغلقنا في جوابنا أو عدم جوابنا، ويعطينا باستمرار إمكانية الجواب وبالتالي الوصول إلى دعوتنا كأبناء.

 من جهة الآب هذا يتطابق أو يتناسب مع إمكانية الفشل، والخطر الحقيقي للموت. أليس هذا هو الحب الحقيقي الذي يعطي حرية عدم الإجابة؟

فما الخلاصة التي يمكننا الخروج منها من هذا النص؟ ما ذا يعني لنا اليوم العمل في الكرمة؟ العمل في الكرمة يعني العمل بجدية لإنجاح عالمنا. لا بالوعظ والخطابات الطنانة، إنما بالعمل الواقعي.

الإنجيل يريد أعمالاً بسيطة جداً وضمن إمكانياتنا الشخصية: قليل من الحنان، ابتسامة، عمل تضامن، زيارة مجانية الخ؛ يطلب منا أن نتوقف بالقرب مِن الذي ينتظر نظرة، ابتسامة، يطلب عمل صداقة من أجل انطلاقة جديدة.

 باختصار، الإنجيل يطلب أن نكون قريبين من الآخرين. فالعمل في الكرمة يعني الذهاب باتجاه الآخر، باتجاه الآخرين. والنصوص الثلاثة كما بينت مرتبطة بقوة فيما بينها. ويسوع يتمم آية النبي حزقيال.

 إنه في آنٍ معاً الفرد المسؤول كليّة والمتضامن كليّة، وهذا ليس من خلال خلاص حياته، إنما بعطائها، بتقدمته لها من أجل فائدتنا. جوابنا دائماً متردد، كالابنين في المثل. لكنّ الآب يغامر ويخاطر بإعطائه لنا التاريخ بمجمله لنعطي جوابنا الواقعي. نحن خطأة وعلينا أن نعيش كخطأة، لكن مغفورة لهم خطاياهم.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به