header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

تحليل نص الوكيل الخائن

مثل الوكيل الخائن لو 16  

1وقالَ أَيضاً لِتَلاميذِه: "كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وكانَ لَه وَكيلٌ فشُكِيَ إِلَيه بِأَنَّه يُبَذِّرُ أَموالَه. 2فدَعاهُ وقالَ له: ما هذا الَّذي أَسمَعُ عَنكَ؟ أَدِّ حِسابَ وَكالَتِكَ، فلا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَنْ تَكونَ لي وَكيلاً. 3فقالَ الوكيلُ في نَفْسِه: ماذا أَعمَل؟ فَإِنَّ سيِّدي يَستَرِدُّ الوَكالَةَ مِنّي، وأَنا لا أَقوى على الفِلاحة، وأَخجَلُ بِالاستِعطاء. 4قد عرَفتُ ماذا أَعمَلُ حتَّى إِذا نُزِعتُ عنِ الوَكالَة، يَكونُ هُناكَ مَن يَقبَلونَني في بُيوتِهم. 5فدَعا مَديني سَيِّدِه واحِداً بَعدَ الآخَر وقالَ لِلأَوَّل: كم عَلَيكَ لِسَيِّدي؟ 6قال: مِائةُ كَيْلٍ زَيتاً: فقالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فاجلِسْ واكتُبْ على عَجَلٍ: خَمسين. 7ثُمَّ قالَ لآخَر: وأَنتَ كم عَليكَ؟ قال: مِائةُ كَيْلٍ قَمحاً. قالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فَاكتُبْ: ثَمانين. 8فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لأَنَّه كانَ فَطِناً في تَصَرُّفِه. وذلِك أَنَّ أَبناءَ هذهِ الدُّنيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور. 9"وأَنا أَقولُ لَكم: اِتَّخِذوا لكم أَصدِقاءَ بِالمالِ الحَرام، حتَّى إِذا فُقِدَ قَبِلوكُم في المَساكِنِ الأَبَدِيَّة. 10مَن كانَ أَميناً على القَليل، كانَ أَميناً على الكثيرِ أَيضاً. ومَن كانَ خائِناً في القَليل كانَ خائِناً في الكَثيرِ أَيضاً. 11فَإِذا لم تَكونوا أُمَناء على المالِ الحَرام، فعَلى الخَيرِ الحَقِّ مَن يَأَتَمِنُكم؟ 12وإِذا لم تكونوا أُمَناءَ على ما لَيسَ لَكم، فمَن يُعطيكُم ما لَكم؟ 13"ما مِن خادِمٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن، لأَنَّه إِمَّا أَن يُبغِضَ أَحَدَهُما ويُحِبَّ الآخَر، وإِمَّا أَن يَلَزمَ أَحَدَهما ويَزدَرِيَ الآخَر. فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِله ولِلمال".

 

هنا يتوجه يسوع للتلاميذ، وهذا الأمر لم يحدث منذ الفصل 12، 22-53. يبدأ برواية 1-8، ثم يتمم تأويلها ببعض الكلمات 9-13. المثل غالباً ما يُساء فهمه من قبل الكثير من الناس. نتساءل كيف يمكن ليسوع أن يؤيد تصرفات احتيالية بمدحه لنصاب ومزور معاً.

 

سوف نرى بأن محور النص ليس هنا، حيث يصف يسوع الوكيل بالخائن أو بالغير عادل: «فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لِأَنَّه كانَ فَطِناً في تَصَرُّفِه.  وذلك أَنَّ أَبناءَ هذهِ الدُّنيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِالنُّور».

بداية يمكننا القول بأن وصف الوكيل بالخائن أو بالغير عادل، يعود لكونه كان كريماً مع المدينين على حساب صاحب الملك. الآية 8: «فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لِأَنَّه كانَ فَطِناً في تَصَرُّفِه، وذلك أَنَّ أَبناءَ هذهِ الدُّنيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِالنُّور» تقول لنا بوضوح بأن المديح يخص ذكاء وفطنة تصرف الوكيل، وليس عدم نزاهة الوكيل.

وبما يخص الفطنة في العلاقات البشرية، أبناء النور، كما كان المسيحيون يسمون أنفسهم، منورين بكلمة الله، بإمكانهم أن يتعلموا من أبناء هذه الدنيا، من اللذين لا يهتمون بالإيمان ولا بالحياة الآخرة. حتى في حال تصرفوا بطريقة غير شريفة، يمكن للمؤمن الحقيقي أن يميز بعض القيم الجيدة التي من المستحسن له أن يعيشها.

رسالة المثل التي نقرأها في الآية 8، يتم توضيح معناها من قبل يسوع في الآية 9: «وأَنا أَقولُ لَكم: اِتَّخِذوا لكم أَصدِقاءَ بِالمالِ الحَرام، حتَّى إِذا فُقِدَقَبِلوكُم في المَساكِنِ الأَبَدِيَّة». إنه تحريض للتلاميذ لمعرفة كيفية استعمال المال بفطنة في أجل ملكوت الله.

إذا عرف الوكيل الخائن كيف يستعمل خيرات هذا العالم ليخلق له أصدقاء ويهيئ لمستقبله الأرضي، فكم بالأحرى على المسيحي أن يهيئ مستقبله الأبدي بمشاركته الفقراء من خلال الصدقة؛ لكي يستقبلوه في مدينة الله. فالفقراء هم في منزلهم لدى الله بحسب روحانية التطويبات، كما هو واضح في الآيات 19 وتابع (لعازر والغني).

فالإنسان الفطن هو من يعتبر المال وسيلة وليس كهدف. المال غير عادل وغشاش إن صح التعبير، والوكيل وصف بنفس الطريقة في الآية 8، لأن المال بإمكانه أن يتحول إلى صنم، وفي حال مقارنته مع خيرات الملكوت الحقيقة والأبدية، يبدو المال على أنه ذات قيمة غير أكيدة ومؤقتة. فملكوت المال لا يدوم.

  الآية 9 تهدف لإبعاد كل سوء فهم ولتمنع بشكل نهائي، بأن نرى في المثل تشجيع أو دعوة للغش «مَن كانَ أَميناً على القَليل، كانَ أَميناً على الكثيرِ أَيضاً. ومَن كانَ خائِناًفي القَليل كانَ خائِناً في الكَثيرِ أَيضاً. وإِذا لم تكونوا أُمَناءَ على ما لَيسَ لَكم، فمَن يُعطيكُم ما لَكم؟».

 الآيتين 10 و12. مقابل عدم العدالة التي تميز الوكيل والمال، هناك ما يعارضها: الأمانة التي تنمو يوماً بعد يوم في استعمال الخيرات الروحية والأرضية. من خلال 3 تباينات، يتوجه هذا التحريض بشكل خاص للمسؤولين عن الجماعات المسيحية: الأمانة المطلوبة من الذين يجيّرون الخيرات المادية، مطلوبة بشكل أكبر من المسؤولين عن الخير الروحي لأخوتهم.

 الآية 13: «ما مِن خادِمٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن، لِأَنَّه إِمَّا أَن يُبغِضَأَحَدَهُما ويُحِبَّ الآخَر، وإِمَّا أَن يَلَزمَ أَحَدَهما ويَزدَرِيَ الآخَر.  فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِله ولِلمال»، تشكل مثلاً وشرحاً للمثل كما أنها الكلمة الأخيرة التي تخص موضوع المال.

من يعبد المال ويجعله صنماً له، لا يمكنه أن يكون ابن النور. منذ أن ظهر الله في العالم، والإنسان أمام خيار جذري. فعلى المسيحي أن يُظهر، من خلال استعماله للمال بأنه ينتمي إلى الله. كما أن الآيات 10 – 12 يمكن اعتبارهم كخلاصة تدريجية وتنهي شرح الرسالة العامة للنص بثلاثة نقاط :

          1-الزمن الحاضر هو زمن مؤقت، زمن إرجاء علينا الاستفادة منه لكي نؤمّن إن صح التعبير، الحياة الأبدية، كما يُبينه لنا مثل الغني ولعازر.

2- مستقبلنا يرتبط بنوعية علاقاتنا مع الآخرين: علينا العبور من علاقات قانونية، علاقات قدرة، علاقات تجارية، إلى علاقات صداقة مؤسَّسة على حلّ الدَيّن؛ الصداقة التي نتشارك بها بهذه الطريقة هي طريقة تعطي للجميع الخلاص الأبدي.

3- الخيرات هي ملك الله وحده. ونحن مؤتمنين عليها، نحن وكلاء عليها لكي تخدم الأخوَّة بين البشر. وبالتالي عدم العدالة التي تتعارض مع عدل الله، تكمن في امتلاك المال. لأننا بامتلاكنا له نحيَّده عن هدفه الصحيح: خدمة الأخوَّة من خلال مجانية تُظهر النعمة التي نعيشها.

فالآية 13 «ما من خادم يستطيع أن يعمل لسيدين، لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر، وإما أنيلزم أحدهما ويزدري الآخر. فأنتم لا تستطيعون أن تعملوا لله وللمال» تصبح يقين: فإمّا نحن بالفعل وكلاء وبالتالي أمينين لله، وإمّا نتصرف كمالكين وبالتالي لسنا أمنين لله. لا يمكننا أن نلعب على الطرفين: أن نكون أُمناء لله، هذا يعني التخلي عن التصرف كمالكين.  

الآيات 14- 31

مقابل هذا التعليم ليسوع، تظهر بعض الاحتجاجات تحت شكل الاستهزاء: في الآية 14 يتدخل محبي المال الممثلين بالفريسيين: «وكانَ الفِرِّيسِيُّونَ، وهُم مُحِبُّونَ لِلمال، يَسمَعونَ هذا كُلَّهوَيَهزَأُونَ به».

والآيات 15 – 18 تضع الشريعة والملكوت، الواحد مقابل الآخر، حيث يتم الانتقال من علاقة مبنية على الشريعة إلى علاقة مبنية على إعفاء الدَّين. في الواقع الفريسيين المعنيين هنا من قبل يسوع هم غير أمناء على صعيد أعمق من مجرد صعيد المال: إنهم غير أمناء لروح العهد المجاني الذي أقامه الله مع شعبه: لقد تملَّكوا الشريعة وأصبحوا يستخدمونها لتبرير أنفسهم أمام الناس. فعطاء الشريعة، كعطاء المال لا يعطي أية حقوق لأحد. فالآية 15 بهذا المعنى ترفض رفضاً قاطعاً كل تبرير ذاتي.

الآية 16: «دام عهد الشريعة والأنبياء حتى يوحنا، ومن ذلك الحين يبشر بملكوت الله، وكل امرئملزم بدخوله.» تشكل اعتراف بالدور التربوي للشريعة التي شرحها الأنبياء: الشريعة في خدمة الملكوت: على مثال المعمدان الشريعة تشير إلى الملكوت، تنمحي أمام ما تشهد له ألا وهو الملكوت.

في الآية 17 يؤكد لوقا استمرارية الشريعة: «لأن تزول السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الشريعة». ثم يأتي الحديث عن الزواج الذي قد يبدو غريباً وبغير مكانه. في الواقع العلاقة الزوجية ترمز لعلاقة الله مع شعبه.

فالرجل الذي يتعامل مع امرأته كملك له يكون في تناقض مع مفهوم الشريعة التي تقود إلى الملكوت، شريعة الحب المطلوبة من العهد. بهذا المعنى يؤكد يسوع بأن الشريعة لا تزال سارية المفعول إن صح التعبير.

  لوقا يربط هذا المشهد بالنص السابق، أي مثل الوكيل الخائن، بقوله بالرغم من أن تعليم يسوع عن استعمال المال موجه للتلاميذ، إلاّ أنه غير مخفي عن الجميع. العبارة الأخيرة التي تعبر عن استحالة عبادة ربين الله أو المال، تدفع الفريسيين للانتقال من التمتمة «فكانَ الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ يَتَذَمَّرونَ فيَقولون: هذا الرَّجُلُيَستَقبِلُ الخاطِئينَ ويَأكُلُ مَعَهم!» (15،2) إلى الإعلان.

إنهم يعتبرون المال علامة رضى من الله الذي يعطي المال وكذلك العدل. وبصفتهم أصدقاء للمال، فهم عاجزون عن أن يخدموا الله. لوقا يعمم ولا يأخذ بعين الاعتبار الواقع: الفريسيون كانوا، في الواقع، من الطبقة المتواضعة مادياً. لوقا يريد القول بأن الفريسي يصبح نموذج الإنسان الذي يغلقه الغنى عن الرسالة الإنجيلية.

جواب المعلم يأتي على ثلاثة دفعات إن صح التعبير: ينقض عدل خصومه الخاطئ «أَنتُم تُزَكُّونَ أَنفُسَكم في نَظَرِ النَّاس، لكِنَّ اللهَ عالِمٌ بِما فيقُلوبِكم، لِأَنَّ الرَّفيعَ عِندَ النَّاسِ رِجْسٌ في نَظَرِ الله»، ويعلن ثلاثة آيات بخصوص الإيمان «دامَ عَهْدُ الشَّريعَةِ والأَنبِياءِ حتَّى يوحَنَّا، ومِن ذلكَ الحِينِ يُبَشَّرُبِمَلكوتِ الله، وكُلُّ امْرِئٍ مُلزَمٌ بِدُخوِله.... لِأَن تَزولَ السَّماءُ والأَرضُ أَيسرُ مِن أَن تَسقُطَ نُقطَةٌ واحِدَةٌ مِنَالشَّريعَة... كُلُّ مَن طَلَّقَ امرَأَتَه وتَزَوَّجَ غَيرَها فقَد زَنى، ومَن تَزَوَّجَ الَّتيطَلَّقَها زَوجُها فقَد زَنى»، وفي النهاية يروي مثل طويل: لعازر والغني.

الكلمة الأولى التي يقولها يسوع في الآية 15«أَنتُم تُزَكُّونَ أَنفُسَكم في نَظَرِ النَّاس، لكِنَّ اللهَ عالِمٌ بِما فيقُلوبِكم، لِأَنَّ الرَّفيعَ عِندَ النَّاسِ رِجْسٌ في نَظَرِ الله» تنقض رأي الفريسيين وتفتتح المثل.

الغنى ليس له أية قيمة لأنه لا يعني أبداً الموافقة الإلهية، أو الرضى الإلهي. لا بل أكثر: قانون قلب الأوضاع مسجل في المخطط الإلهي؛ برفضه الخضوع لهذا القانون في حياته يرى الغني نفسه مكره وبقساوة بالموت إن صح التعبير.

الآيات اللاحقة تطرح مكانة وقيمة الشريعة والأنبياء وتهيئ نهاية المثل. الآية 16 تقسم تاريخ الخلاص إلى مرحلتين حيث يوحنا المعمدان يشكل الحدود بين القديم والجديد. ظهور الله في العالم يُلزم الإنسان بأن يتخذ قراراً بخصوص المال، وخصوصاً أن ملكوت الله يُدخل قانون قلب الأوضاع: «لِأَنَّ الرَّفيعَ عِندَ النَّاسِ رِجْسٌ في نَظَرِ الله». هذا يشكل دعوة ملحة للإنسان للدخول في ملكوت الله.

الآية 17«لِأَن تَزولَ السَّماءُ والأَرضُ أَيسرُ مِن أَن تَسقُطَ نُقطَةٌ واحِدَةٌ مِنَالشَّريعَة» تحدد العلاقة بين الشريعة والملكوت: ظهور الملكوت لا يلغي «شرعية» الشريعة.

إعلان يسوع للملكوت يتطابق مع إرادة الله كما ظهرت في شريعة موسى. فمنذ سيناء، ينتظر الله من الغني تصرف محدد اتجاه الفقير، ولن يتغير قيد شعرة. إرادة الله ثابتة أكثر من أي شيء! والتأكيد على ذلك يهيئ نهاية مثل لعازر والغني.

الآية الأخيرة ترفض وتنقض طلاق المرأة من قبل زوجها وزواج هذا الأخير، كذلك الأمر بالنسبة لزواج المرأة المطلقة. يسوع يؤكد بأن هذه الممارسات، المسموحة من قبل الشريعة، هي بمثابة زنى الذي ترفضه الشريعة.

ومع ذلك لا يعطي يسوع قانون جديد بخصوص هذا الأمر، كما هو الحال بخصوص المال. إنه يتجاوز المستوى القانوني ليؤكد بأن الزواج يخلق بين الرجل والمرأة وحدة لا يمكن للشريعة إلغاؤها ولا الحفاظ عليها كليّة. في كل الأحوال، مقابل التساهل الجنسي الموجود بكثرة في العالم الوثني، يذكِّر لوقا بأن منع الزنى من قبل الشريعة يحافظ على قيمته.

عندما يطلق اليهودي امرأته، فهو ملزم بأن يعطيها شيء من التعويض الزوجي؛ ومقابل تعويض مالي يستطيع أن يطلق زوجته. من خلال إعلانه لكيفية تعامل الرجل مع ممتلكاته، يبين لوقا بأن الرابط الزوجي لا يرتبط بالمال، وأن المرأة ليست بشيء يمكن تبادله بواسطة المال. باختصار الرجل والمرأة متساويات: الآية 18: «كُلُّ مَن طَلَّقَ امرَأَتَه وتَزَوَّجَ غَيرَها فقَد زَنى، ومَن تَزَوَّجَ الَّتيطَلَّقَها زَوجُها فقَد زَنى».

مثل الغني ولعازر (26-19)

يبدأ بدون مقدمة بما أن الآيات 14-15 هم الذين يشكلون المقدمة لهذا المثل. «وكانَ الفِرِّيسِيُّونَ، وهُم مُحِبُّونَ لِلمال، يَسمَعونَ هذا كُلَّهوَيَهزَأُونَ بِه.... فقالَ لَهم: أَنتُم تُزَكُّونَ أَنفُسَكم في نَظَرِ النَّاس، لكِنَّ اللهَ عالِمٌبِما في قُلوبِكم، لِأَنَّ الرَّفيعَ عِندَ النَّاسِ رِجْسٌ في نَظَرِ الله».

بينما مثل الوكيل يتحدث عن كيفية الاستعمال الجيد للمال، مثل لعازر والغني يمثل العكس: يضع لنا إنسان يسيء استعمال المال. الغني له صفة واحدة وهي أنه غني ويعيش بترف: «يَلبَسُ الأُرجُوانَ والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّماًفاخِراً».

بينما الفقير لعازر فهو «مُلْقىً عِندَ بابِه قد غطَّتِ القُروحُ جِسْمَه وكان يشتهي أن يشبع من فتات الغني». على مثال الابن الضال كان يشتهي أن يشبع مما لا يريده البشر. النص لا يقول شيئاً عن حياة لعازر الروحية.

غنى لعازر يكمن في اسمه وفقره الذي أدى به للدخول في الحياة الأبدية: «فقَدِ افتَقَرَ لأَجْلِكُم وهو الغَنِيُّ لِتَغتَنوا بِفَقْرِه» (2 قور 8، 9). النقطة الوحيدة المشتركة بينهما هي الموت. لكن بدلاً من أن يقربهما الموت، فهو يوقّع إن صح التعبير استحالة لقائهما، وهوة تفصل بينهما للأبد: انقلاب الأوضاع، المعلن عنه في التطويبات والويلات المعلن عنها في الفصل 6، والتي تميز زمن النهاية، تتحقق لدى وفات كل منهما ولا يمكن إصلاحها أبداً. 

ما من أحد اهتم بدفن الفقير، إنما رسل الله إن صح التعبير هم الذين وضعوه حيث ينتظر الأبرار القيامة. وضعوه في المرتبة الأولى، مع الآباء، في حضن إبراهيم. الغني يجد نفسه حيث يكون الموتى الذين بسبب خطاياهم، يعذبون بالنار.

وهو الذي لم يترك الفتات للفقير الذي كان يتألم من الجوع، يتحجج بانتسابه إلى سلالة إبراهيم ويطلب من لعازر نقطة ماء. جواب إبراهيم يؤكد بحزم مبدأ انقلاب الأوضاع الذي يتم لدى موت الإنسان، بتعبير مستوحى من التطويبات والويلات المعلن عنها في إنجيل لوقا.

هنا، التعليم الأساسي لهذا الجزء من المثل: الهوة الكبيرة التي تشكل الفصل بين الذين يبدؤون بالتلذذ بالقرب من إبراهيم والموتى المعذبون ما هي سوى استمرارية للفصل الذي كان موجوداً، من خلال باب منزل الغني، بينه وبين لعازر؛ حيث كان يتلذذ بغناه ولعازر يعاني ألم الجوع والجروحات.

من المؤكد أن الغني لم يسمع دعوة يسوع الملحة من أجل استعمال المال ليجعل من لعازر صديقاً له. ولكن هذه الدعوة ليست جديدة مما يسمح بأن يُعذر الغني. إنها موجودة في الشريعة: «إِذا كانَ عِندَكَ فقيرٌ مِن إِخوَتكَ في إِحْدى مُدُنِكَ، في أَرضِكَ الَّتييُعْطيكَ الرَّب إِلهُكَ إِيَّاها، فلا تُقَسِّ قَلبَكَ ولا تَقبِضْ يَدَكَ عنأَخيكَ الفَقير،.. بلِ افتَحْ لَه يَدَكَ وأَقرِضْه مِقْدارَ ما يَحْتاجُ إِلَيه.... واحذَرْ أَن يَخطُرَ في قَلبِكَ هذا الفِكْرُ التَّافِه، فتَقول: قد قَرُبَتِالسَّنةُ السَّابِعة، سَنةُ الإِبْراء، فتَسوءَ عَينُكَ إِلى أَخيكَ الفَقيرِ ولاتُعطِيَه شَيئًا، فيصرُخُ إِلى الرَّبِّ علَيكَ وتَكونُ علَيكَ خَطيئَة.... بل أَعطِهِ، ولا كَرْهًا إِذا أَعطَيتَه، وبِذلك يبارِكُكَ الرَّبّ إِلهُكَ فيكُلِّ أَعْمالِكَ وفي كُلِّ مَشاريعِكَ... إِنَّ الأَرضَ لا تَخْلو مِن فَقير، ولذلِكَ أَنا آمُرُكَ اليَومَ قائِلاً: اِفتحْيَدَكَ لأَخيكَ المِسْكينِ والفَقيرِ الَّذي في أَرضِكَ» (تث 15، 7-11). كما أن الأنبياء كانوا يُذكّرون بها دائماً. أمّا تعليم يسوع بخصوص المال، فهو يقود الشريعة والأنبياء إلى ذروتهم.

في الجزء الثاني (27-31) يهدف للتذكير بأنه على الأحياء أن يصغوا لموسى والأنبياء لكي يعيشوا ما يسمعوا. مما يعني أنه ليس من الضروري على التلميذ أن ينتظر تعليم يسوع بهذا الخصوص بما أنه موجود منذ البدء. لهذا السبب لا يهتم المثل بموضوع كيف يمكن للغني أن يبقى في مثوى الأموات!

في النهاية الغني يعبر عن رأي منتشر في العالم وحتى اليوم والقائل بأن المعجزة يمكنها تحقيق ما لا يحققه الكتاب المقدس. ولكن هذا خطأ فادح. فالمعجزة، حتى قيامة أحد الموتى، لا يمكنها أن تقود إلى الاهتداء من يرفض استقبال الشريعة والأنبياء، بالإيمان. النقطتين الأساسيتين في هذا المثل هما:

الأوضاع في الحياة الآخرة هي نهائية «فبيننا وبينكم أقيمت هوة عميقة، لكيلا يستطيع الذين يريدون الاجتياز من هنا إليكمأن يفعلوا ولكيلا يعبر من هناك إلينا» والفقراء يستفيدون منطقياً من تدخل الله كما يقول لنا نشيد مريم (1، 51 - 53) وتعلنه التطويبات والويلات في إنجيل لوقا 6، 20 – 25.

ثانياً الغني يطلب آية من أجل أخوته لكنه يجد نفسه مرسلاً إلى الوحي الكتابي لأنه انطلاقاً منه، باعتباره الطريق باتجاه الملكوت، يتحدد منذ الآن الاهتداء الحقيقي والدخول في البركة الموعودة لإبراهيم من أجل الجميع.

فالمثلين مرتبطين ببعضهما ولكن الثاني هو الذي يسيطر إن صح التعبير. فالآيات 15 – 31 موجهة للفريسيين وبالتالي تخص أكثر شعب العهد القديم. إنها دعوة للاهتداء الذي أصبح ضرورياً منذ أن أخذ يسوع مكان المعمدان (الآية 16)، معلناً البشرى السارة لملكوت الله.

طريق هذا الاهتداء ليس على هامش الشريعة والأنبياء. إنه طريق طاعة يسير عليه يسوع متقدماً تلاميذه باتجاه القدس ويقودهم إلى القيامة. طريق رحمة واستقبال، طريق إعفاء كل دين ومغفرة، طريق يتناقض مع الإقامة في خيرات وممتلكات هذا العالم والاكتفاء المستند على الشريعة.

على هذا الطريق يجد الفقراء الخلاص، لأن الألم والرفض الذين هم ضحيته يجعلهم مساويين للمسيح الذي نجد وجهه وراء شخصية لعازر كالقائم من بين الأموات. أمّا الأغنياء فهم مدعوون بقوة لكي يصغوا إلى الكلمة التي تدفعهم ليس فقط لمشاركة الفقراء خيراتهم، إنما ليربحوا بسرعة كبيرة صداقتهم بفضل «مال الحرام» (يعتقد الغني أن الوقت أمامه، لديه من الوقت ما يكفي، لكن لا!!!) «أيها الغبي في هذه الليلة تسترد منك نفسك». هذا يعني في النهاية أن موسى والأنبياء يتوجهون بشكل خاص وملح للأغنياء. فالاهتداء يعبر بالضرورة من خلال استقبال الأخ وخدمة الفقراء.

مثلي الفصل 16 يشكلون تعليم واحد: يشكلون تحذيراً يهدف، من خلال التذكير باستمرارية شرعية الكتاب المقدس، ليتقاسم الأغنياء غناهم منذ الآن، أثناء حياتهم الأرضية وأنه بهذه الطريقة يفلت الفقراء، منذ الآن، في حياتهم الأرضية من الشقاء.

بدلاً من الخضوع لانقلاب الأوضاع المفجع لدى الموت، من المفضل ممارسة هذا الانقلاب بطوعية إن صح التعبير من خلال مشاركة الجائع.

فالإنسان الذي يسبب الشكوك والزلاّت هو الإنسان الذي لا يتبنى، لا يأخذ على عاتقه ممارسة إعفاء الدَيِّن والذي تكمن ذروته في المغفرة. الشك الحقيقي والزلة الحقيقية التي تهدد جماعة التلاميذ هي رفض مغفرة الله.

متى لا يضع أي حدود و شروط للمغفرة، بينما هنا كما نلاحظ، لوقا يربطها بالتوبة: « إِذا خَطِئَ إِلَيكَ أَخوكَ فوَبِّخْهُ، وإِن تابَ فَاغفِرْ له. وإِذا خَطِئَ إِلَيكَ سَبعَ مَرَّاتٍ في اليَوم، ورجَعَ إِلَيكَ سَبعَ مَرَّاتٍ فقال: أَنا تائِب، فَاغفِرْ له».

توبيخ الأخ عندما يخطئ موجود في الشريعة: (أح 19، 17 – 18). التركيز على ضرورة الاهتداء تشير على أنه على المغفرة أن تأخذ على عاتقها مهمة المصالحة. فكما أننا لا نستطيع إعفاء إنسان من دينه إذا رفض، كذلك الأمر لا تكون المغفرة كليّة إن لم يهتدي من نغفر له ويطلبها. آنذاك المصالحة تصبح ممكنة.

«3 فخُذوا الحَذَرَ لأَنفُسِكم». ارتباط هذا التحذير بالعطاء والمغفرة ليس عشوائياً، بل يذكرنا بصلاة الأبانا: اغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا. الدخول في ممارسة العطاء والمغفرة يحمينا من الوقوع في الحكم الخاطئ، الحكم الشاذ، هذا يعني الدخول في تصرف الله الذي يجعلنا جميعاً أخوة.

ممارسة المغفرة بين الأخوة شيء، وتأسيس جماعة حيث يعيش الأفراد المشاركة والمغفرة شيء آخر. فالتلاميذ الذين عليهم تأسيس هذه الجماعات، وإدخال البشر في هذا النوع من التصرف يطلبون من يسوع: «يا رب زدنا إيماناً».

إنهم يدركون صعوبة، أو حتى استحالة إعلان وممارسة الأمرين من قبلهم وفي نفس الوقت. هذا الأمر لا يمكن إلاَّ أن يُعطى لهم من قبل المعلم. فالإيمان المُستقبل من الله لا يمكن أن يكون غير فعال في الإنسان مهما كان هذا الإيمان صغيراً. 

الإيمان يرتبط بدون شك بالرسالة، ويحقق المستحيل لأنه قوة الله في الإنسان. هذا هو الوعد المُعطى، الغير المباشر الذي سيُعطى للتلاميذ في العشاء الأخير. ويسوع يقول لبطرس علناً: «ولكِنَّي دَعَوتُ لَكَ أَلاَّ تَفقِدَ إِيمانَكَ. وأَنتَ ثَبَّتْ إِخوانَكَ متى رَجَعْتَ» لو 22، 32. هذا النوع من الرسالة مستحيل للتلميذ خارجاً عن كلمة وصلاة المعلم.

الآيات 17، 1- 10 تختتم هذه الوحدة التي تتمحور حول موضوعي الملكوت والمجانية. التلميذ هو خادم الله والبشر (أع 20، 19 - 21). قبل أن يأكل ويشرب على مائدة الرب في الملكوت: «فتَأكُلونَ وتَشرَبونَ على مائدتي في مَلكوتي» (22، 30)، هناك خدمة ورسالة طويلة على التلميذ القيام بها، عمل مهم: تأسيس وتكوين الجماعات، ثمرة كلمة الله التي تنمو.

وهذا الأمر لا يتم إلاَّ بالعمل في الأرض ورعاية القطيع (أع 20، 28)، أي من خلال عمل حيث الإنسان يرتبط بالآخرين، فهو ليس بسيد عمله ولا سيد نفسه. هذه هي خدمة التلاميذ: خدمة بطَّالون لا خير فيهم، مغمورين بنعمة الله ككل إنسان وبالتالي لا حقوق لهم على الله ولا على البشر.

 سجناء الروح القدس الذي خارجاً عنه لا يمكن تحقيق هذه الرسالة: إيصال رحمة الله للبشر، ودعوة الله للمائدة المسيحانية وملء الروح القدس، فالتلميذ يعمل بحسب ما يُطلب منه، مدركاً تماماً بأن لا عمله ولا ممارسته للشريعة يجعلون منه مفيداً لله. فهو يعلم أنه يوماً ما سوف يعيد من عمل في خدمتهم لله ولكلمة النعمة الوحيدة القادرة على البناء والتكوين.  

 

 

قبل هذا المثل لديثنا ثلاثة أمثال عن الرحمة: الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال.

 

مثل الوكيل الخائن لو 16، 1 - 13

 

1وقالَ أَيضاً لِتَلاميذِه: "كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وكانَ لَه وَكيلٌ فشُكِيَ إِلَيه بِأَنَّه يُبَذِّرُ أَموالَه. 2فدَعاهُ وقالَ له: ما هذا الَّذي أَسمَعُ عَنكَ؟ أَدِّ حِسابَ وَكالَتِكَ، فلا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَنْ تَكونَ لي وَكيلاً. 3فقالَ الوكيلُ في نَفْسِه: ماذا أَعمَل؟ فَإِنَّ سيِّدي يَستَرِدُّ الوَكالَةَ مِنّي، وأَنا لا أَقوى على الفِلاحة، وأَخجَلُ بِالاستِعطاء. 4قد عرَفتُ ماذا أَعمَلُ حتَّى إِذا نُزِعتُ عنِ الوَكالَة، يَكونُ هُناكَ مَن يَقبَلونَني في بُيوتِهم. 5فدَعا مَديني سَيِّدِه واحِداً بَعدَ الآخَر وقالَ لِلأَوَّل: كم عَلَيكَ لِسَيِّدي؟ 6قال: مِائةُ كَيْلٍ زَيتاً: فقالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فاجلِسْ واكتُبْ على عَجَلٍ: خَمسين. 7ثُمَّ قالَ لآخَر: وأَنتَ كم عَليكَ؟ قال: مِائةُ كَيْلٍ قَمحاً. قالَ له: إِلَيكَ صَكَّكَ، فَاكتُبْ: ثَمانين. 8فأَثْنى السَّيِّدُ على الوَكيلِ الخائِن، لأَنَّه كانَ فَطِناً في تَصَرُّفِه. وذلِك أَنَّ أَبناءَ هذهِ الدُّنيا أَكثرُ فِطنَةً مع أَشباهِهِم مِن أَبْناءِ النُّور. 9"وأَنا أَقولُ لَكم: اِتَّخِذوا لكم أَصدِقاءَ بِالمالِ الحَرام، حتَّى إِذا فُقِدَ قَبِلوكُم في المَساكِنِ الأَبَدِيَّة. 10مَن كانَ أَميناً على القَليل، كانَ أَميناً على الكثيرِ أَيضاً. ومَن كانَ خائِناً في القَليل كانَ خائِناً في الكَثيرِ أَيضاً. 11فَإِذا لم تَكونوا أُمَناء على المالِ الحَرام، فعَلى الخَيرِ الحَقِّ مَن يَأَتَمِنُكم؟ 12وإِذا لم تكونوا أُمَناءَ على ما لَيسَ لَكم، فمَن يُعطيكُم ما لَكم؟ 13"ما مِن خادِمٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن، لأَنَّه إِمَّا أَن يُبغِضَ أَحَدَهُما ويُحِبَّ الآخَر، وإِمَّا أَن يَلَزمَ أَحَدَهما ويَزدَرِيَ الآخَر. فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِله ولِلمال".

 

ملكوت الله والزواج 14 – 18

 

 14 وكانَ الفِرِّيسِيُّونَ، وهُم مُحِبُّونَ لِلمال، يَسمَعونَ هذا كُلَّه وَيَهزَأُونَ بِه. 15فقالَ لَهم: "أَنتُم تُزَكُّونَ أَنفُسَكم في نَظَرِ النَّاس، لكِنَّ اللهَ عالِمٌ بِما في قُلوبِكم، لأَنَّ الرَّفيعَ عِندَ النَّاسِ رِجْسٌ في نَظَرِ الله. 16دامَ عَهْدُ الشَّريعَةِ والأَنبِياءِ حتَّى يوحَنَّا، ومِن ذلكَ الحِينِ يُبَشَّرُ بِمَلكوتِ الله، وكُلُّ امْرِئٍ مُلزَمٌ بِدُخوِله.17"لأَن تَزولَ السَّماءُ والأَرضُ أَيسرُ مِن أَن تَسقُطَ نُقطَةٌ واحِدَةٌ مِنَ الشَّريعَة. 18"كُلُّ مَن طَلَّقَ امرَأَتَهُ وتَزَوَّجَ غَيرَها فقَد زَنى، ومَن تَزَوَّجَ الَّتي طَلَّقَها زَوجُها فقَد زَنى.

 

19 – 31: الغني ولعازر

 19"كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلبَسُ الأُرجُوانَ والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّماً فاخِراً. 20وكانَ رَجُلٌ فَقيرٌ اسمُهُ لَعازَر مُلْقىً عِندَ بابِهِ قد غطَّتِ القُروحُ جِسْمَه. 21وكانَ يَشتَهِي أَن يَشبَعَ مِن فُتاتِ مائِدَةِ الغَنيّ. غَيرَ أَنَّ الكِلابَ كانت تأتي فتَلحَسُ قُروحَه. 22وماتَ الفَقيرُ فحَمَلَتهُ المَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبراهيم. ثُمَّ ماتَ الغَنيُّ ودُفِن. 23فرَفَعَ عَينَيهِ وهوَ في مَثْوى الأَمْواتِ يُقاسي العَذاب، فرأَى إِبْراهيمَ عَن بُعدٍ ولَعازَرَ في أَحضانِه. 24فنادى: يا أبتِ إِبراهيمُ ارحَمنْي فأَرسِلْ لَعاَزر لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصبَعِهِ في الماءِ ويُبَرِّدَ لِساني، فإِنِّي مُعَذَّبٌ في هذا اللَّهيب. 25فقالَ إِبراهيم: يا بُنَيَّ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلتَ خَيراتِكَ في حَياتِكَ ونالَ لَعاَزرُ البَلايا. أَمَّا اليَومَ فهو ههُنا يُعزَّى وأَنت تُعَذَّب. 26ومع هذا كُلِّه، فبَيننا وبَينَكم أُقيمَت هُوَّةٌ عَميقة، لِكَيلا يَستَطيعَ الَّذينَ يُريدونَ الاجتِيازَ مِن هُنا إِلَيكُم أَن يَفعَلوا ولِكَيلا يُعبَرَ مِن هُناك إِلَينا. 27فقال: أَسأَلُكَ إِذاً يا أَبتِ أَن تُرسِلَهُ إِلى بَيتِ أَبي، 28فإِنَّ لي خَمسَةَ إِخَوة. فَلْيُنذِرْهُم لِئَلاَّ يَصيروا هُم أَيضاً إلى مَكانِ العَذابِ هذا. 29فقالَ إِبراهيم: عندَهُم موسى والأَنبِياء، فَلْيَستَمِعوا إِلَيهم. 30فقال: لا يا أَبتِ إِبراهيم، ولكِن إذا مَضى إِليهِم واحِدٌ مِنَ الأَمواتِ يَتوبون. 31فقالَ له: إِن لم يَستَمِعوا إِلى موسى والأَنبِياء، لا يَقَتَنِعوا ولو قامَ واحِدٌ مِنَ الأَموات".

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به