header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

انعكاس الأزمة على الحضور المسيحي

 

        أريد أن أتوقف معكم اليوم حول وجودنا ودورنا كمسيحيين في سوريا على ضوء الأزمة التي تعبر بها البلاد. بمعنى آخر سوف أحاول التفكير معكم بما نعيشه اليوم وما هو مقدمين عليه في مرحلة ما بعد الحرب حتى ولو بدأ منذ الآن. سوف أتوقف على ثلاثة قضايا: الوضع العائلي، الوضع الكنسي وأخيراً الوضع الأخلاقي.

 

الوضع العائلي: كما نعلم بسبب الأزمة، كثير من العائلات تشتت اليوم: إمّا الأب في مكان وبقية العائلة في مكان آخر. أو الأبناء حيث ذهب كل واحد بطريقه. وبالتالي هذا الأمر له، بالضرورة، انعكاس على مفهوم العائلة ودورها اليوم. كما أن طلبات الطلاق بارتفاع كبير، مع ظاهرة الزواج «الخطيفة»، كما نسميه عادة. والسؤال: كيف يمكن مواجهة وعيش هذا الواقع؟ كيف يمكن للعائلة أن تبقى عائلة بغض النظر عن هذا التشتت أو أحياناً الضياع حتى؟

 بدون شك ليس بالأمر السهل الإجابة على هذه التساؤلات، لكن علينا على الأقلّ أن نتوقف عليها ونحاول التفكير بها. لا شك أنه من الضروري ألا نستسلم ونعتبر هذا الوضع على أنه نهائي. من هنا أهمية التواصل والحفاظ على العلاقات العائلية بالرغم من البعد الحاصل بين أفراد العائلة الواحدة.

 خصوصاً أن وسائل الاتصال اليوم عديدة ومتوفرة بسهولة كبيرة. هذا التواصل يعني استمرارية الحوار بين أفراد العائلة والتمييز معاً بخصوص القرارات التي قد يكون على أفرادها اتخاذها. من المهم ألا ننسى بأن البعد لا يلغي التواصل وخاصة لا يلغي الحب الموجود بين الأشخاص، لأن الحب، حتى ولو تطلب الوجود الجسدي، فهو أيضاً يتجاوزه.

الأزمة الأخلاقية: من الطبيعي، إن صح التعبير، أن ينتج عن الحروب ظاهرة فساد أخلاقي. لهذه الظاهرة أشكال متعددة. مثلاً، اليوم وبسبب كل المساعدات التي تُقدّم للناس، أصبح الإنسان السوري يفضل الاكتفاء بهذه المساعدات ولا يريد أن يعمل! هذه الظاهرة هي أخلاقية بامتياز. واليوم عندما نبحث عن أشخاص للعمل من الصعب جداً، إن لم نقل من المستحيل، أن نجد من يبحث عن العمل. في المحيط المسيحي، وهذا ليس بجديد، إمّا أن يكون مدير عام أو لا داعي للعمل.

أسسنا جمعية أهلية بهدف مساعدة الناس، بشكل عام، والمسيحيين بشكل خاص، لتجذريهم في الوطن، من خلال خلق فرص عمل: دورات تأهيلية متنوعة، خلق مشاريع صغيرة، مساعدة الطلاب في دراستهم. مع الأسف الشديد، الطلب ضعيف جداً ولدى المسيحيين شبه معدوم. (في دورة إعداد مساعدات سنية صبية واحدة مسيحية والباقي غير مسيحيات)، والدميع وجد عمل مباشرة بعد نهاية الدورة! بالإضافة إلى غياب الضمير.

 وجه آخر لهذه الظاهرة، الكثير من الناس يعتقدون بأن كل شيء مسموح، كل شيء مباح ولم يعد هناك الكثير من الروادع. مثلاً، حتى ولو أنها بدأت قبل الأزمة، لكنها الآن تفاقمت، ألا وهي ظاهرة المساكنة مثلاً.

بسبب سفر شباننا إلى الخارج، فنحن مقدمون على خلل مخيف بين الذكور والإناث. وبالتالي من المحتمل أن نجد أنفسنا أمام ارتفاع لا يستهان به من الزواجات المختلطة. فالبنات يريدون أن يتزوجوا وهذا أمر طبيعي وحق. لكن عدم التوازن بين الجنسين في المجتمع المسيحي سوف يدفع العديد من الفتيات للزواج من غير المسيحيين.

الأزمة الكنسية: كلنا يعلم بأننا نعيش اليوم أزمة كنسية حقيقية. هذه الأزمة لها عدّة أوجه: أولاً هناك رفض كبير للسلطة الكنيسة، مع شيء من فقدان الثقة بها. هناك شعور بأن الكنيسة لم يكن لها موقف واضح، أو بالأحرى موقف مساعد للمسيحيين في هذه الأزمة. بالإضافة إلى ظهور حالة رفض لله وللإيمان المسيحي، وفي أغلب الأحيان، بحجة مواقف الكهنة والمسؤولين في الكنيسة. وما ضاعف الأمر هو، بدون شك، المساعدات الإنسانية التي تقدمها الكنيسة. لأن المسيحيين لديهم القناعة بأن الكنيسة تساعد غير المسيحيين وتهمل أبنائها.

إذا كان هذا هو الواقع، فما هو موقفنا منه؟ ماذا يمكننا القيام به لكي نخفف، قدر المستطاع، نتائجه السلبية؟

بداية أقول أنه على كل واحد وواحدة منّا بغض النظر عن كوننا مربين، أن يكون لنا دور فعال في هذه الحالة. علينا أن نمد الجسور بين الناس، أو بالأحرى أن نكون نحن الجسور التي تربط الناس ببعضها، وذلك من خلال انفتاحنا على الجميع لكي نسمح للقاء بينهما أن يتم. أي أن يقبلوا اختلافات بعضهم البعض. بناء الجسور، أن نكون جسور، بدون شك هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بدون صعوبات، بدون ألم، ولا ننسى أن كل ما يعمل في أجل السلام يُقتل.

 نحن مدعوين لتعزيز العيش المشترك مع كل مكونات المجتمع ولا نكتفي بالعيش جنباً إلى جنب. العيش المشترك يعني العبور من الموقف الطائفي أو العنصري، إلى موقف المواطنة. بشكل عام انتماءنا أولاً لطائفتنا وثانياً للمسيحية وأخيراً للوطن. هذا ما جعلنا نقع في الخوف الذي يكبلنا منذ بداية الأزمة ونعتبر أن ما يحدث الآن في بلدنا هو موجه ضدنا كمسيحيين.

نحن مدعوين أيضاً للحفاظ على الإيمان الذي يعطينا الرجاء، فلا ننسى أن الإيمان المسيحي لا معنى له بدون الرجاء. والرجاء لا يعني حلّ الأزمة، إلغاء الصعوبات، إنما الإيمان بأن ما يحدث الآن لن تكون له الكلمة الأخيرة. الرجاء يعني أن ما ننتظره قد تم. ففي الإفخارستيا، نحن نشكر الله على قيامتنا مع أننا لم نقم بعد.

نحن مدعوين لصيانة ضمائرنا ولا نقع في الفخ الذي يقول لنا بأن كل شيء مسموح. والمحافظة على مكانة العائلة في المجتمع وأهميتها.

هذه هي دعوتنا كمواطنين سوريين أولاً، وكمسيحيين ثانية، وأخيراً كمربين. جوهر التربية المسيحية هو تربية الضمير. وبالتالي علينا كمربين أن نسهر على تربية ضمائر من نعمل معهم، وذلك من خلال تربيتهم على الإنجيل بالمفهوم الصحيح، كما لمسنا في دورات الصيف هذه السنة. فالمفهوم الصحيح للإنجيل يعني أن نأخذ مسؤوليتنا في المجتمع والكنيسة.

إذا كانت السلطة الكنسية ليست على المستوى الذي نطلبه، فهذا لا يُبرّر تخلينا عنها. فالكنيسة، بطريقة أو بأخرى هي أمنا، وما من أحد يتخلى عن أمه مهما تصرفت ومهما كانت أخطاؤها. التزامكم في التربية المسيحية هو مسؤولية كنسية، والكنيسة تعترف بها، وبالتالي عليكم ممارستها كما يجب، وهذا يعطيكم الحق بأن تلعبوا دوركم في هذه المؤسسة. لذلك من المهم أن نضع أمام نصب أعيننا بأن الكنيسة هي نحن وليست السلطة الكنسية. بالإضافة، وهذا برأيي، مهم للغاية، وهو أن الكنيسة هي مؤسسة إلهية وإنسانية ممّا يعني أنه من الطبيعي أن تخطأ، لكن هذا الخطأ علينا أن نناضل ضده ونعمل على تغييره وهذا الأمر يتطلب الكثير من الوقت.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به