header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

مفهوم الرمزية

 

        الإنسان كائن لا يمكن أن نحده بتعريف ما. من الممكن أن نتحدث عنه أن نعرف الكثير عنه، ولكن من غير الممكن معرفته بشكل كلي وكامل وذلك لأسباب عديدة:

        أولاً الإنسان أعمق من أن نحدده، أي إذا طرحنا السؤال: من هو الإنسان؟، أو ما هي الطبيعة الإنسانية، لا يمكنا أن نحصل على دواب واحد، بل على عدة أجوبة لأن الإنسان يعيش في مجالات متعددة: جسدية، روحية، عاطفية، عقلية الخ....

        ثانياً الإنسان لا يعرف ما هي رغبته العميقة والحقيقية، لهذا السبب لا يستطيع

التعبير عنها إلاَّ من خلال الرمزية، أي بشكل غير مباشر وغير كامل خاصة. فما هي الرمزية؟

        الرمزية تتميز بناحيتين: العلاقة بين الرمز والمرموز إليه هي علاقة اعتباطية أوجدها الإنسان لكي يستطيع التعبير عمَّا يريد.

كما أنها تتميز بعدم وجود تطابق بين الرمز والمرموز إليه: على صعيد الكلمة مثلاً: الحروف الأربعة ش ج ر ة لا تتطابق مع ماهية الشجرة، بمعنى آخر كان من الممكن للإنسان اختيار أية كلمة أخرى للتعبير عن الشجرة. إذن كلمة شجرة من جهة كلمة تم اختيارها اعتباطياً للتعبير عن الشجرة التي نراها أمامنا ونلمسها، ومن جهة أخرى كلمة شجرة لا تقول لنا كل شيء عن الشجرة.

        كذلك الأمر جسدي يقول شيء عني، يعبر عن شيء من شخصيتي، لكنه لا يقول لي كل شيء عني لا يقول هويتي الحقيقية. نرى هذا الأمر بوضوح أكبر في لدى الأشخاص «مثلي الجنس»: جسدهم يقول بأنهم رجال أو نساء، وهويتهم الجنسية تعاكس الظاهر. المثل الأهم نراه لدى الكتاب والمفكرين.

فعندما يكتب كاتب كتاب ما، يُكتب عنه أكثر ممّا كتب كمحاولة لفهم ما أراد أن يقول. ممّا يعني أن ما يكتبه الأحرف التي يستعملها، تبقى رمز لما هو أعمق بكثير والذي يحاول الآخرون فهمه والوصول إلى ما يريد فعلاً أن يقول. وهذا الأمر ينطبق على كل نص أيّاً كانت طبيعته.

مثل آخر مهم: الإنسان لكونه لا يدرك، لا يعي رغبته الحقيقية والعميقة فهو يعبر عنها من خلال الحاجات: فكل الحاجات الإنسانية ليست بمجرد حاجات فقط، أو كل الحاجات الإنسانية ليست بحاجات فيزيولوجية بحتة، إنما تخبئ في طياتها ما هو أعمق وأكثر حقيقية ألا وهو الرغبة.

لهذا السبب، الإنسان، إلاَّ في حالات خاصة جداً، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يمارس الجنس لوحده، لأنه في عمق هذه الحاجات هناك الرغبة والرغبة هي دائماً الرغبة في الآخر. فالرغبة، لكونها غير مدركة من قبل الإنسان فهو يعبر عنها من خلال الحاجة وهذه الأخيرة هي رمز لتلك الرغبة التي وحدها تعبر عن حقيقة الإنسان.

        باختصار نقول لا وجود للإنسان بدون أو خارجاً عن الرمزية. وبالتالي كل ما يعيشه الإنسان على الصعيد المادي والحسي والملموس، يبقى رمزاً لما هو أعمق: الرغبة. وهذه الأخيرة هي من المجال الروحي وليس المادي، مما يجعلنا نقول بأن الإنسان هو كائن روحاني. هذا لا يعني مطلقاً أنه يصلي بدون توقف، إنما هو أعمق مما يبدو عليه، كائن روحاني، حضاري الخ.

بهذا المعنى تقول لنا العلوم الإنسانية بأن الإنسان مسيرة وعبور من الطبيعية (من يعيش بحسب قانون الأقوى) إلى الحضاري (من يحترم الآخر كآخر، يصغي إليه، يحبه ويحترمه اختلافه عنه). وبولس الرسول يقول الأمر عينه بلغة روحانية فيقول: على الإنسان أن يعبر من الإنسان الترابي إلى الإنسان الروحاني (أي من الإنسان الذي يعيش بحسب أهوائه ونزواته، إلى الإنسان الذي يعيش بحسب الروح القدس) والنتيجة إلى حد ما واحدة.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما