header logo
الغِيرة تُوَلِّد الطُموحَات، أمّا الحَسَد فَيقتُلَها.

الإنعكاسات النفسية للحجر الصحي

الانعكاسات النفسية للحجر الصحي

 

        بداية أشكر لكم متابعتكم لهذه الحلقة عن الانعكاسات النفسية للحجر الصحي. منذ ثلاثة أسابيع تحدثت عن الفايروس كورونا من خلال سؤال: هل هو نعمة أن نقمة؟ حاولت من خلالها توضيح مسؤولية البشرية في الوصول إلى هذه الحالة والدعوة لتغيير نمط حياتنا ونوعية علاقاتنا.

الحقيقة ترددت في تقديم هذا الحديث لأنني تساءلت هل تحن في سوريا عشنا أو نعيش الحجر الصحي؟ أم على قول النكتة نُفلت في النهار وننضب في المساء؟ لكن بما أن هناك عدد لا بأس به من المتابعين موجودين في أوروبا وأمريكا وكندا فقررت إعطاء الموضوع.  

بما أن الإنسان هو كائن علائقي فمن الطبيعي أن يكون للحجر الصحي تأثيرات نفسية عليه. ونحن بشكل عام عندما نرى أحداً من أصدقاءنا منعزل ولو للحظات نسأله إن كان هناك من مشكلة وهل يمكننا المساعدة. وعندما يكون الحجر قسري فنتائجه حتماً أكبر وأسوأ.

أكثر من ثلث البشرية تخضع اليوم للحجر بسبب الكورونا فايروس. أكثر من 2.6 مليار شخص ملزمين بالبقاء في منازلهم ولفترة تجاوزت الثلاثة أسابيع حيث لا يمكنهم الخروج إلاّ استثنائياً.

فما هي المخاطر النفسية لهذه الحالة؟ بالحقيقة لا نعرفها بالمعنى العلمي للكلمة. فالحالة غير مسبوقة وبالتالي انعكاساتها أيضاً. لكن هناك دراسات ظهرت بخصوص الحجر، بالإضافة إلى الخبرة المهنية تسمح لنا برسم بعض الخطوط الأساسية.

في نهاية شهر شباط من هذه السنة، بينما كان ملايين الأشخاص في آسيا يخضعون لتدابير الحجر ــــ ولا أحد في أوروبا ـــ، نشرت المجلة الأمريكية (the lancet) مقالة تتحدث فيها عن المخاطر النفسية للحجر الصحي التي ظهرت أثناء الوباءات السابقة.

24 بحثاً على الحجر الصحي المفروض منذ عام 2004 على كل القارات، خاصة في الصين، كندا وأفريقيا الغربية، وذلك خلال وباءات السارس، إبولا، وأنفلونزا (H1N1).

لكن آنذاك لم يتجاوز الحجر الأسابيع الثلاثة خصوصاً أثناء وباء الإبولا. بعد بضعة أيام من نشر هذه المقالة، نشرت مجلة أُخرى (General Psychiatry ) نتائج استطلاع في بداية شهر شباط الماضي في الصين بالقرب من 53000 شخص محجورين.

إنها الدراسة الوحيدة التي تمت في فترة وباء الكورونا فايروس. دراسات أُخرى يمكنها أن تنير المختصين وتنيرنا، بشكل خاص الدراسات على العاملين في مجال الحجر، والعاملين في الغواصات البحرية أو رجال الفضاء. بالطبع مع فارق إلى حد ما مهم وهو أن الحجر اختياري بالنسبة للفئة الثانية.

2. ما هي الانعكاسات النفسية للحجر الصحي؟

يبدو أن الحجر الصحي يضع الرابط الاجتماعي في خطر، بما أنه من غير الممكن مقابلة العائلة أو الأصدقاء أو الرفاق وفقدان الشعور بالرضى الذي يعطيه العمل. «كل ما يزعزع مراجعنا الزمنية والاجتماعية أو الاقتصادية يضاعف مستوى التوتر والقلق». بالإضافة إلى خطر العنف المرتبط ببقاء أفراد العائلة 24/24 مع بعض.

«الدراسات التم تمت في الصين وعلى العاملين في الغواصات تظهر تصاعد الغضب والقلق الذي يعدي من هم حولهم». والعنف الزوجي ارتفع بشكل خطير. ممّا دفع الهيئات الاجتماعية في بلد مثل فرنسا لدق ناقوس الخطر بهذا الخصوص. يُضاف إلى ذلك الاضطرابات العاطفية والانهيار العصبي، التوتر، الأرق، الغضب وفي أغلب الأحيان مزاج نكدي وحساسية عالية جداً.

مثلا في عام 2004 تم حجر 338 شخص لمدة تسعة أيام، يعملون في المشافي في تايوان لكونهم كانوا يتعاملون مع مرضى السارس. أظهرت الدراسة أنهم، بعد نهاية حجرهم، كانوا يظهرون بسرعة أكبر من زملائهم، الشعور بالتعب، وعدم التعلق بالآخرين، حساسية عالية وصعوبة في التركيز، إضافة إلى أنهم أصبحوا يتذمرون في أغلب الأوقات.

الدراسة التي تمت في الصين في شهر شباط الماضي أظهرت أن 35% من المحجورين كانوا يظهرون اضطرابات نفسية (قلق، فوبيا، اضطرابات قهرية، صعوبات اجتماعية مختلفة) و5% كانت حالتهم النفسية شديدة، أي يحتاجون لمساعدة نفسية.

فالانعكاسات النفسية ممكن تلخيصها على الشكل التالي:

أولاً، وهذا أمر مهم، إعلان الحجر الصحي، لم يكن له نفس الوقع على جميع الناس وهذا أمر طبيعي. بالنسبة للبعض، أخذ شكل إجازة غير منتظرة فذهب إلى قريته. بالنسبة للبعض الآخر، كان صدمة.

غضب، شعور بالظلم، أو عدم العدالة، عزل، ملل، قلق، خوف. الغضب والقلق بشكل خاص ينعكسان على من هم حولنا. بالنسبة للبعض، هذا الأمر يوقظ لديهم لحظات مؤلمة عاشوها في طفولتهم.

3. ما هي العوامل الأساسية لهذه الانعكاسات النفسية التي تمت ملاحظتها؟

أولها وأهمها بدون شك، هو مدة الحجر. «أعراض التوتر ما بعد الصدمة تصبح أعلى بشكل واضح عندما تتجاوز مدة الحجر العشرة أيام». وكما نعلم تم تجاوز هذه المدة بشكل كبير في حالة الكورونا فايروس حيث المجمع العلمي اقترح عشرة أسابيع حجر.

 يُضاف إلى هذا العامل الخوف من العدوى، الإحباط والملل، والنقص في المعدات والمعلومات، لكن أيضاً الفقدان الكبير في الدخل المالي ووصمة العار بالنسبة للمرضى المحجورين. هذه الدراسة تنصح السلطات بالعمل على كل عامل من هذه العوامل.

الخوف من النقص خلق نوع من الهلع وأحيا خوف قديم يعود للماضي الشخصي. إلى ذلك يُضاف مصدر آخر للقلق: المعلومات كثيفة جداً، مظلمة، وفي أغلب الأحيان متضاربة.

المعرفة بوجود نقص في أجهزة التنفس وأن المستشفيات ممتلئة، كل ذلك يولد قلق كبير. هل سنصاب؟ من سيهتم بي، بأولادي إذا أصبت بشكل خطير؟ هل سيجدون علاجاً؟ متى سينتهي الحجر؟ هل سأستطيع الصمود؟

نقص المدخول المادي، هل سيجعلني في خطر؟ هل سنجد دائماً ما نأكله؟ الخ. كثير من الأسئلة بدون نهاية تترجم تنوع الحالات وتشكل ثقل نفسي هائل لكل إنسان. بعض الاقتصاديين تحدثوا عن إمكانية نقص في المواد الغذائية. باختصار، كما قلت، كل ما يزعزع مراجعنا الزمنية، الاجتماعية والاقتصادية يرفع من مستوى القلق.

4. هل هناك فئات معينة أكثر تعرضاً لذلك؟

دراسة الصين تبين أن النساء، الأكثر تعلماً، الأشخاص البعيدين عن البنى الصحية وخاصة العمال المهاجرين، هم أكثر تعرضاً بسبب فقدان دخلهم المالي. الأعمار التي تتراوح بين 18 – 30 ومن هم فوق الستين هم الأكثر تعرضاً، مشددة على دور وسائل التواصل الاجتماعي لدى الشباب.

الحجر الصحي ليس له النتائج نفسها لدى الجميع، بحسب عوامل الحماية النفسية التي قد تكون مكتسبة أو للأسف، ضعيفة. الذين يعانون من هشاشة نفسية سابقة، صدمة طفولية، طفولة صعبة، صراعات عائلية، أو عدم استقرار اجتماعي.

العاملين في مجال الصحة، الموجودين على الخط الأول في المعركة، وبالتالي معرضين كثيراً للمرض لكن أيضاً لما يُسمى بال «burn-out»، أي الإرهاق بسبب العمل حيث يشعر الإنسان بأنه منهك جسدياً ونفسياً مع الشعور بالعجز الكامل واليأس، والذين لا يملكون الوقت الكافي لاستعادة الأنفاس، إن صح التعبير، والتفكير بأنفسهم (مثال الطبيب الفرنسي).

المراهقون، الذين قد يُحبطوا بسبب غياب العلاقات الاجتماعية وبالتالي يعيشون ضغطاً كبيرا بشكل يومي. لكن أيضاً كل الذين، في الحالة الطبيعية، النشاط الزائد والرياضة، يشكلون بالنسبة لهم أهمية كبيرة. أخيراً، بالنسبة للنساء والأطفال المعنفين، والموجودين اليوم محجورين في المنزل مع «جلادهم»، هم معرضون لتضاعف اضطرابات الإجهاد أو التوتر (stress) ما بعد الصدمة.

5. ما هي الاحتياطات التي يمكن اتخاذها بالنسبة لمخاطر الحجر؟

على الصعيد الفردي، التعبير عن المشاعر، وفي حالة الغضب، إيجاد الوسيلة لعزل الذات لتخفيف الغضب. الرهان يكمن في المحافظة على القلق على مستوى محتمل. من هنا أهمية المحافظة على الإيقاع المألوف للعمل ومحاولة القيام بتمارين رياضية منتظمة.

الابتعاد عن متابعة أخبار الوباء قدر المستطاع. بالمقابل المطلوب من المسؤولين الوضوح والثقة بالمعلومات التي يتحدثون عنها. 

من الطبيعي أن يكون هناك صعوبة في التركيز، وضعف في الدافع أو التحفيز، وحالة من الشرود.

التأقلم مع الحجر الصحي يتطلب وقت. فخذوا الوقت اللازم ولا داع لتعنيف الذات. في الوقت الذي يتأقلم الإنسان مع هذا الإيقاع الجديد من العمل عن بعد والعزلة، علينا أن نكون واقعيين بخصوص الأهداف التي نحددها، سواء بالنسبة لنا أم بالنسبة للآخرين.

خذوا قسطكم اللازم من النوم. وليكن هناك انتظام في ساعات النوم والاستيقاظ. وكونوا مدركين أن حالة الحجر قد تدفعكم للإكثار من الكحول.

من المهم مراقبة الأفكار الأساسية والمشاعر الجسدية التي تميل بكم إلى التعاسة والشعور بأنكم أصبحتم غير فاعلين ولستم أسياد أنفسكم.

الأفكار: لماذا لا أستطيع التركيز؟ المشاعر: إحباط، قلق، حزن. الأحاسيس: جسدياً: توتر، ألم في المعدة، عصبية. أعمالنا: مثل متابعة آخر الإحصاءات بخصوص مرضى الفايروس التي تعذي وتضاعف الشعور السلبي. وتجعل منه حلقة مفرغة.

فالروتين هو الصديق الأفضل، عامل مهم لكيفية التعامل بإيجابية مع القلق والتأقلم بسرعة مع الواقع الحالي. ليكن واضح وقت العمل ووقت الراحة. قوموا بعمل معين ليس له علاقة لا بالعمل ولا بالفايروس ويفرحكم. اعملوا لفترات قصيرة مع أوقات استراحة واضحة مما يساعدكم على الحفاظ على أفكاركم بشكل واضح.

في حالة الحجر، هناك بعض الأمور التي لا يمكننا السيطرة عليها، لكن الطريقة التي نتحدث فيها مع ذاتنا في هذه الفترة العصيبة يمكنها إمّا أن تخفف، أو تضاعف محنتنا. 3 نواحي مهمة في الرحمة أو الشفقة مع الذات:

 1 أن أكون ودوداً مع ذاتي في اللحظات الصعبة أو خبرات الفشل، بدلاً من نكران الصعوبات أو النقد الذاتي السلبي. عندما نقبل ونعتبر كوننا غير كاملين ونعيش صعوبات وخبرات فاشلة أمر طبيعي، هذا يسمح لنا بأن نكون ودودين مع ذاتنا ويحمينا من العصبية. فالاعتراف يحرر بينما النكران يضاعف المشاعر السلبية.

 2 الاعتراف بإنسانيتنا. الاعتراف بأن الألم والفشل الشخصي هم جزء من الخبرة المشتركة للبشرية. الإحباط أمام الأمور التي لا تسير كما نرغب يرافقه غالباً شعور لا عقلاني بعيش ذلك من خلال العزلة.

أما الاعتراف بأننا إنسان يعني أيضاً الاعتراف بأن أفكارنا، مشاعرنا، تصرفاتنا متأثرة بعوامل خارجية كتاريخ أهلنا، الثقافة، العوامل الوراثية والمحيطية، بالإضافة إلى تصرفات وانتظارات الآخرين. هذا الاعتراف يساعدنا لنكون أقل انتقاداً لضعفنا الشخصي.

3 راقبوا مشاعركم وأفكاركم السلبية كما هي دون محاولة نكرانها أو إلغاءها وبدون الحكم عليها. هذا الأمر يحمي من الوقوع في المساواة بين الذات وبين هذه المشاعر، وإلاَّ نقع ونندفع باتجاه ردود فعل ومشاعر سلبية جداً.

الحفاظ على التواصل أمر مهم للغاية. بعض الناس استمروا بلقاءاتهم افتراضياً عبر وسائل التواصل صوت وصورة. البعض يشرب القهوة معاً بطريقة افتراضية. فإذا كنّا معزولين اجتماعياً من المهم المحافظة على الشعور بأننا لسنا وحيدين.

كيف تعرفون أنكم بحاجة إلى مساعدة مختص نفسي؟

اضطرابات النوم، مشاكل في الطعام (فقدان الشهية، الشره المرضي)، استهلاك الكحول أو الحبوب، أفكار سوداء، ردود أفعال عدوانية ضد ذاتك أو ضد الآخرين. كل هذه التصرفات عليها أن تُأخذ على محمل الجد. وتشير إلى أنك بحاجة إلى مساعدة أخصائي نفسي.

هذا ما يخص الانعكاسات النفسية للحجر الصحي على البالغين. فماذا نقول بخصوص الأطفال؟

يمكن للحجر أن يؤثر بشكل خطير على الأطفال من الناحية النفسية، لكن للأهل الإمكانية، من خلال أعمالهم وكلماتهم، أن يساهموا في تجنب الأسوأ. «الفترات الطويلة للحجر بإمكانها أن تضاعف أزمات القلق والخوف من العدوى». بإمكان الحجر أن يصبح حدث صادم ويقود إلى اضطراب التوتر الحاد أو إلى متلازمة التوتر ما بعد الصدمة.

في هذه الحالة تكون الأعراض خطيرة وتظهر في الأشهر اللاحقة للحجر. قد يتم فقدان العلاقة مع الواقع، وجود كوابيس، وصعوبات في التركيز أو قد يكون هناك فشل دراسي. بالمقابل هناك تصرفات بسيطة يمكن للأهل القيام بها وتخفف من تأثير الحجر لدى الأطفال.

قول الحقيقة:

إذا كان أحد الأهل مصاب بالفايروس وعليه أن يذهب للحجر، بعيداً عن الأطفال، من المهم قول الحقيقة ولا داع للتخفيف من الحالة بالادعاء مثلاً، أن سبب الغياب هو العمل. على الطفل أن يفهم أن سبب الغياب هو الحماية من انتشار الفايروس.

 كما أنه من الضروري تفادي وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنشر كل أنواع المعلومات الخاطئة، وبشكل خاص بالنسبة للمراهقين. ومن المهم عدم تعرضهم بشكل مستمر للأخبار ممّا يغذي الخوف والرعب لديهم. مع أهمية شرح الفايروس وأن الحجر هو وسيلة مهمة للحماية الذاتية وحماية الآخرين.

كيف يمكن طمأنة الأطفال القلقين في هذه الحالة؟

من المهم التحدث مع الأطفال بلغتهم وكلماتهم، مبتدئين أولاً من تساؤلاتهم. وهذا مهم بقدر ما هم معنا 24/24. شاءوا أم أبوا، فهم يسمعوا حوارات البالغين والذين يكونوا أحياناً قلقين دون التحدث عن الأقنية المتلفزة والتي نزيد نسبة القلق والخوف.

التحدث مع الأطفال يعني أولاً إعطائهم الأولوية للتعبير عن ما يشعرون به، ومساعدتهم لوضع الكلمات على مشاعرهم والسماح لهم بامتلاك الحالة إن صح التعبير. في حال أظهر الطفل علامات قلق، يمكننا المحاولة لإعطائه إمكانية التعبير عن ذلك من خلال الألعاب أو الرسم.

لتجاوز الشعور بالعجز الذي تسببه هذه الحالة (الحجر)، يمكن أن نقترح عليه أن يرسم لأعضاء العائلة الذين يحبهم أو لأصدقائه. من المهم أيضاً تذكيره بأن بقاؤه في المنزل يجعله يشارك فعلياً بالجهود الجماعية، يساعد المختصين بالصحة...

من جهة الأهل، عليهم القبول بأنهم لا يملكون الأجوبة على كل التساؤلات والجواب: لا أعرف هو جواب! تعبير الأهل عن مشاعرهم يساعد الطفل لكي، بدوره يعبر عن مشاعره.

هل التوتر الذي يعيشه الطفل اليوم بسبب الوباء، يمكن أن يستمر؟ وكيف يمكن مساعدته؟ الأطفال يملكون غالباً إمكانية التأقلم، كل واحد بطريقته الخاصة، لتعديل أو ضبط ذاته مع ما هو غير متوقع.

فطريقة تحمل المحيط لحالة الحجر الصحي تؤثر طريقة تعديل ذاته أو ضبطها. فالروتين اليومي للطفل مهم جداً، لأنه يسمح له بأن لا يكون كل شيء مضطرب في حياته، إنه يطمئنه كما يطمئن العائلة أيضاً.

مثلاً، التحضير في الصباح، الحفاظ على ساعات الوجبات الغذائية، الراحة بعد الغذاء، ساعة النوم. أوقات محددة للمحادثة مع الأصدقاء أو مع الجد أو الست الذين بإمكانهم أن يرووا لهم قصة بالمقابل يروي الطفل ما قام به خلال النهار.

يفتقد المدرسة ورفاقه، كيف يمكن المساعدة على الصبر والانتظار؟

التواصل مع المدرسة مهم، ولكن أمام استحالة القيام بذلك لوحده، يمكننا أن نقرأ له حوارنا مع المسؤولين في المدرسة بخصوصه. تشجيعه على استمرارية التواصل مع رفاقه للمشاركة وللعب. من الممكن الاقتراح عليهم موضوع ما وكل واحد منهم يرسم شيء عن هذا الموضوع لكي يتم تجميعهم معاً لاحقاً. أو تعليمهم أغنية يمكنهم لاحقاً أن يغنوها أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

كيف يمكن أن نشرح للطفل فقدان أحد الأقرباء بالوباء؟

في حال وجود أخوة من المستحسن إعلامهم معاً ثم لاحقاً ممكن تكريس وقت شخصي مع كل واحد منهم. من المهم اختيار اللحظة المناسبة: هدوء حيث الجميع مستعد للتحدث عن الموضوع وجاهزين للإجابة على تساؤلاتهم. من البديهي تفادي القيام بذلك في المساء.

في حال لم يكن الطفل مستعد للكلام، لا بد من احترام هذا الأمر مع إعلامه بأننا مستعدون عندما يريد للتحدث بالأمر. وبما أن المشاركة في الجنازة مستحيل، من المهم القيام بصلاة صغيرة في المنزل مع جميع أفراد العائلة.

 

في النهاية أية خلاصة؟ هذه الانعكاسات ووسائل الحماية أو التخفيف منها تقول لنا الكثير عنا، عن علاقاتنا ومعنى حياتنا. وبشكل خاص تُظهر مدى هشاشتنا النفسية. لماذا هذه الصعوبة الكبيرة في عيش العزلة؟ سواء عزلة فردية أو جماعية؟

منذ فترة لا بأس بها تم التركيز في العالم على الفعالية والإنتاج بالإضافة إلى السيادة أو السيطرة سواء على الطبيعة وغيرها سواء على الذات. ممّا أوقع البشرية في وهم كلي القدرة، هذا الوهم هو من الأسباب الرئيسية التي أوصلتنا إلى وباء كرونا فايروس والوباءات التي حدثت في السنين الأخيرة. هذا الوهم أساس قلق وتوتر الناس وهشاشتهم النفسية.

فبقدر ما يكون الإنسان مرتاحاً مع ذاته، يعيش بسلام داخلي بقدر ما يواجه الأزمات بأقل الخسائر الممكنة نفسياً واجتماعياً.

انطلاقاً من هذا الواقع، ظهر تعبير في المجال النفسي والنفسي ـــ الاجتماعي (lacher prise - let go) ما يعادل بالعربية الترك لكن لا بمعنى الاستسلام إنما بمعنى قبول الواقع دون تعنيف الذات ومحاولة السيطرة على كل شيء. والقبول باستحالة السيطرة على كل شيء.

الوباء لم ينتهي بعد، وهناك الكثير من الناس والهيئات والجمعيات التي بدأت تقلق وتتساءل: أي عالم بعد هذه الصدمة الاقتصادية الهائلة؟ منظمة الصليب الأحمر ومنظمة أمريكية تهتم بالبيئة على الصعيد العالمي (WWF) اقترحوا، كل واحدة من جهتها التدابير اللازمة إعادة بناء المجمع العالمي بمشاركة 800000 شخص و19000 اقتراح.

60 نائب فرنسي و15 منظمة وجمعية في فرنسا أطلقوا شعار: أبداً لا يمكن الاستمرار هكذا. مطالبين بتغيرات عميقة سياسية للإجابة على الحاجات المباشرة ويعطوا الفرصة التاريخية لإصلاح النظام في فرنسا وفي العالم. والمطالبة بديمقراطية تشاركية حيث لا تعود القرارات المهمة فقط لرجال السياسة بل بمشاركة الشعب. 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه