header logo
الغِيرة تُوَلِّد الطُموحَات، أمّا الحَسَد فَيقتُلَها.

ما قبلهما ليس كما بعدهما!!

في حديثي الأول: كورونا فايروس، نعمة أم نقمة؟  بيّنت مسؤولية الإنسان في وصولنا إلى هذا الوباء. وأنه بالرغم من كونه مصيبة وكارثة يمكننا أن نحوله إلى نعمة. أن نجعل منه قيامة حقيقية بوعينا وإدراكنا لمسؤوليتنا في تراجع الطبيعة والكون وبالتالي الحياة الإنسانية.

نجعل منه نعمة تساعدنا على الخروج من أنانيتنا حيث فقدنا أجمل مل في الحياة الإنسانية والذي اعتدنا أن نسميه: الخير العام. نعمة تساعدنا لنولد من جديد ونبني علاقتنا مع العالم والكون على أسس إنسانية سليمة.

وفي حديثي الثاني: الانعكاسات النفسية للحجر الصحي، ركزت على أهمية العلاقات الإنسانية والانفتاح على الآخر الذي بدونه لا معنى للحياة وكيف علت منذ الآن الصرخة التي تطالب بتغيير المجتمع الإنساني ليكون أكثر تشاركية وإنسانية.

وفي حديثي الثالث: كيف أعيش إيماني في ظل الكورونا فايروس، رأينا كيف أن الإيمان هو قبل كل شيء فعل إنساني، لا يرتبط بالضرورة بممارسة الطقوس، وأن الإيمان هو الذي يعطي المعنى للحياة، أي إيمان كان وليس بالضرورة الإيمان الديني.  

ومن جهة أُخرى الإيمان هو الذي يسمح بوجود مجتمع وبالعيش مع الآخرين المختلفين عني. لأن العلاقات الإنسانية مبنية على الثقة والثقة هي الإيمان! يساعدني على قبول الواقع لا من باب الاستسلام والخنوع بل لأنه لا يمكنني أن أُحدث أي تغيير في المجتمع إن لم أقبل بواقعه أولاً.

واليوم، انطلاقاً من هذه الأحاديث الثلاثة، وكاستمرارية لها سأبدأ معكم سلسلة جديدة حول ما بعد الكورونا، فكان العنوان: ما قبلهما ليس كما بعدهما!! في الحقيقة، اليوم الحديث الغالب في العالم، التحليلات بشتى أشكالها وأنواعها، مختلف الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، تتحدث عن المجتمع الإنساني ما بعد الكورونا.

وأغلبيتها تحمل العنوان ذاته: «لن يكون المجتمع بعد الكورونا كما كان عليه من قبل» أو «أي مجتمع بعد الحجر الصحي؟». بالطبع، كل الاحتمالات واردة وأغلب الدراسات تستند على دراسات الوباءات السابقة أو تقارن ما بين بعد الحرب العالمية الأولى أو الثانية واليوم.

النقاط المشتركة تقول مثلاً، أن الحياة الإلكترونية ستتنامى بشدة. وستمس كل المجالات: اجتماعات العمل، الاستشارات الطبية والنفسية، الخ. ولكن يجب عدم التسرع لأن الحجر قد يولد ردة فعل معاكسة تكمن في الرغبة القوية بلقاء الآخر شخصياً، ممّا قد يدفع الناس للإكثار من اللقاءات العائلية والصداقة.

أو سوف يتوجهون لما هو جوهري بالنسبة لهم، أي أن يجدوا الوقت لأنفسهم، سواء ليفكر كل واحد بنفسه «يقعد مع ذاته» سواء ليكونوا مع عائلاتهم وأصدقائهم، بالمقابل، تقول الدراسات، بأن التواصل عن بعد يعطيهم الوقت الذي يريدونه. باختصار تعطينا نتيجة متوقعه وعكسها في الوقت نفسه. لأن ما من أحد يملك الجواب الحاسم!

مثلاً الناس سيكونون أقل بخساً وأكثر اقتصاداً ولن يشتروا إلاَّ ما هو ضروري لهم، وأ، هذه الناحية بدأت حتى قبل الوباء. ولكن من الممكن أن يكون لهم ردة فعل على الحجر الذي فُرض عليهم، فيزداد الإسراف في الاستهلاك والمشتريات، الخ.

الانتشار الهائل للأنترنت كشف عن مفارقة تستحق التوقف عندها: قبل الحجر، كان الناس متواجدين مع بعض جسدياً، لكن افتراضياً كانوا متباعدين، واليوم مع الحجر الصحي، أصبحوا افتراضياً متواجدين لكن جسدياً متباعدين.

ممّا يعني، بنظر أصحاب هذه الدراسة، أن الرغبة في التواصل قوية لدى الناس، بالإضافة إلى أنه قبل الوباء، قاموا بدراسة اجتماعية مبنية على الكلمات التي تستعمل أكثر من غيرها.

ورأوا أنه في الفترة الأخيرة الكلمتين الأكثر استعمالاً هي التضامن والأخوة على حساب اللذة والنجاح. وهذا الأمر يعبر عن الرغبة القوية في البعد الجماعي. وبالتالي سيكون الاهتمام بالبيئة أكبر ممّا كان عليه سابقاً.

وسينعكس هذا الأمر على المجال الصحي لارتباطه العميق بالبيئة. كذلك الأمر، العمل عن بعد سوف يفرض ذاته في الكثير من المجالات. والأمثلة كثيرة. لكن بالمقابل هناك خطر وصول الذكاء الاصطناعي حيث سيكون الإنسان هو مجدر مساعد للروبوت، للإنسان الآلي. وعلى ما يبدو أن الأمر قريب أكثر ممّا نتوقع! لكن أغلب الدراسات تتمحور حول الاقتصاد أكثر من الأمور الإنسانية.

اليوم سأقوم معكم، كما كتبت في الإعلان بمسح عام للتساؤلات التي يطرحها كل من الوباء والحجر لكي نحاول، في الأحاديث اللاحقة أن نخصص لكل سؤال لقاء للتعمق به والتفكير حوله.

اليوم العالم بأجمعه، ونحن منه، نقول بشكل عفوي لا يمكن للعالم أن يبقى كما هو بعد الكورونا. حتما هذا الكلام صحيح، ولكن من يستطيع أن يتنبأ ويقول لنا كيف سيكون العالم بعد الكورونا؟

ما قبلهما ليس كما بعدهما!! لا شك أن وباء الكورونا فايروس، طرح ولا يزال يطرح علينا أسئلة جذرية مهمة جداً. أي مجتمع نريد؟ أي عائلة نحلم بها؟ على أي أساس نبني علاقاتنا الإنسانية، الخ.

كما سبق وقلت، الحجر الصحي فُرض على الجميع. فكيف عشناه؟ على الصعيد الشخصي. كيف عشت هذا الحجر الفروض علي؟ كمصيبة أو على حد القول الشعبي: ما باليد حيلة؟

هل عرفت استغلاله لأكون مع ذاتي لأفكر جدياً بما أريد أن أصنع من حياتي؟ أي علاقات أريد أن أعيشها مع الآخرين؟ أي مستقبل أريد لذاتي؟ ما هي القرارات التي أريد اتخاذها لتحقيق ذلك؟ هل أريد البقاء في الوطن؟ أم أفضل الهجرة إلى الخارج؟

على الصعيد العائلي: كيف عاشت عائلاتنا هذا التواجد؟ مصدر سعادة للمرأة بأن تجد زوجها إلى جانبها، بينما عادة يكون في الخارج للعمل أو للقاء الأصدقاء؟ أم كان فرصة لدعم وتقوية العلاقة الزوجية، واكتشاف جديد لكل طرف للطرف الآخر؟ هل شعرنا بالممل من بعضنا البعض؟ على الصعيد العائلي: هل كان هذا التواجد، مصدر فرح للأهل بأن يكونوا مع أبناءهم لفترة لا بأس بها وغير اعتيادية؟

هل تطورت العلاقات بين أفراد العائلة وكبرت المشاركة في الاهتمامات المنزلية؟ أم خيم عليها التوتر وانعزال كل طرف في زاويته الخاصة مع هاتفه ووسائل التواصل الاجتماعي كما نسميها؟ هل عبرت العلاقة بين الأهل والأبناء من علاقة سلطة إلى علاقة أكثر مرافقة؟ هل كان هناك انفتاح أكبر على بعضنا البعض، ممّا سمح لكل واحد وواحدة أن يشارك بما يعيشه في حلو ومر؟

هل كان هذا التواجد المفروض يشكل عبئاً على الأبناء أم تم استغلاله لتعارف متبادل وثيق؟ كذلك الأمر بخصوص العلاقات بين الأخوة والأخوات. كما هو واضح، كل الاحتمالات واردة، لكن المهم هو أن الموضوع بيدنا ونصنع منه ما نشاء! فماذا نريد بالفعل على هذا الصعيد؟

على الصعيد الاجتماعي، أي مجتمع نريد، وأي دور للفرد وما علاقة الفرد بالمجتمع؟ لا شك أنه خلال الحجر وحتى اليوم لم تتوقف، وعلينا الشكر لمن قام بها، المبادرات الإنسانية حيث تم توزيع سلل غذائية وصحية وأكثر الأحيان بمبادرات فردية وهذه علامة جيدة برأي.

على الصعيد الإيماني والكنسي: كيف عشت إغلاق أبواب الكنائس والجوامع؟ هل شعرت بأن إيمان أصبح في خطر؟ أم كان مصدر ثقة وسلام داخلي بالرغم من الوباء؟ هل زمن الحجر كان فرصة لي للتعمق في الإيمان والكتب المقدسة؟

ما قبلهما ليس كما بعدهما!! إذا كان العالم يعيش كارثة وباء الكورونا فايروس، فنحن، في سوريا نعيش كارثتين كبيرتين: حرب دامت حوالي العشر سنوات، ووباء الكورونا.

فما جوابنا على العبارة ما قبلهما ليس كما بعدهما!! إذا كان هذا التساؤل شرعي، فمن المؤكد أن لا أحد يملك الجواب. لأن الجواب هو، في النهاية، شخصي وجماعي، لكن حتماً، ليس بنتيجة أوتوماتيكية.

والسؤال الصح: أي تغيير نريد؟ أي إنسان نريد أن نبني، وأي مجتمع نريد تحقيقه؟ باختصار، هل نحن مستعدين لنجعل من الضروري والمفروض علينا اختيار حر نتبناه ونسعى لتحقيقه؟ هذا ما سنحاول الحوار حوله في لقاءاتنا القادمة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه