header logo
الغِيرة تُوَلِّد الطُموحَات، أمّا الحَسَد فَيقتُلَها.

كيف أواجه التغيير المطلوب على صعيد الذات؟

الخميس الماضي، انطلقنا من المقولة التي سمعناها ولا نزال، التي تقول بأن العالم لن يكون بعد الكورونا فايروس كما كان قبلها. وحاولنا القيام بمسح عام للتغيرات التي قد تحدث على مختلف أصعدة الحياة، الشخصية والعائلة والاجتماعية.

اليوم سأحاول التكلم عن البعد الشخصي. أبدأ بهذا المجال لأنه، من جهة، من الطبيعي أن يكون التسلسل من الشخصي إلى العام حتى ولو أنه غالباً نقوم بالعكس، إذ ننتظر ردة فعل المجتمع، ما ستقول عامة الناس أو تقوم به وعلى أساسه نقرر ما نريده شخصياً، وغالباً، مع الأسف، يكون مجرد تقليد.

ومن جهة أُخرى، وهذه برأيي، قاعدة ذهبية مهمة جداً، الأمور بمختلف أشكالها، تبدأ بالذات. مثلاً لا يمكنني أن أتلقى حب الآخرين لي، طالما لا أُحب ذاتي، إن كنت أستاذاَ ولم أستطع ضبط الطلاب ردة فعلي العفوية هي اتهام الطلاب. حتما عليهم مسؤولية، ولكن هل أسأل نفسي عن مسؤوليتي في هذا الأمر؟ وهكذا دواليك.

كما سبق وقلت، الحجر الصحي فُرض على الجميع. فكيف عشناه؟ على الصعيد الشخصي. كيف عشت هذا الحجر الفروض علي؟ مصيبة أو مجرد استسلام على حد القول الشعبي: ما باليد حيلة؟

هل عرفت استغلاله لأكون مع ذاتي لأفكر جدياً بما أريد أن أصنع من حياتي؟ أي علاقات أريد أن أعيشها مع الآخرين؟ أي مستقبل أريد لذاتي؟ ما هي القرارات التي أريد اتخاذها لتحقيق ذلك؟ هل أريد البقاء في الوطن؟ أم أفضل الهجرة إلى الخارج؟

 

إذا سألتكم ما هو مقياس النضج العاطفي والنفسي سوف تعطوني لائحة كبيرة من المقاييس: الاحترام، قبول الآخر، الحرية، الخ. وهذه اللائحة تحتوي على الكثير من الصح. لكن الأهم منها، أساس النضج العاطفي ــ النفسي هو بدون شك إمكانية أن أكون لوحدي. وتحديداً أن أكون لوحدي بحضور الآخر.

هذا ما نختبره في جلسات التحليل النفسي، خصوصاً في البداية، نرى المُحلَّل لا يحتمل الصمت، لا يحتمل أن يكون وحيداً بحضور الآخر ــــ المحلل ــــ. ويبدأ بالقول: اسألني حتى أعرف شو بدي احكي. وجهني بأي اتجاه لازم أحكي. أشعر أنني أتكلم لوحدي، مع ذاتي. فليكن! أين المشكلة إن تكلمت مع ذاتك! كم من المرات أُسأل: «ما بضوج كل الوقت لحالك؟». ألا نعرّف فقدان العقل بالتعبير: عم يحكي لحالو!

هذه الوحدة، أو العزلة، مهمة جداً للوصول إلى النضج والبلوغ النفسي ــ العاطفي. وبالتالي هي حالة إيجابية، لكننا في الواقع ننظر إليها بسلبية كبيرة. لكوننا نعادلها بالانعزالية والفارق بينمها كبير.

العزلة هي الرغبة في أكون مع ذاتي. غالباً نخاف منها لأننا لا نريد أن نواجه ذاتنا، أن نغوص بها، وهذا ما نختبره أيضاً على صعيد التحليل النفسي من خلال المقاومات اللاواعية والواعية منها والتي تمنع المُحلَّل من أن يدع الحقيقة ـــ اللاوعي ــــ يخرج إلى الساحة، أو أثناء الرياضات الروحية حيث يُطلب من المشاركين الصمت والعزلة، حيث على المرافق أو المرافقين تذكيرهم باستمرار بأهمية الصمت والعزلة.

أمّا الانعزالية، فهي حتماً سلبية لأنها تعني رفض العلاقات مع الناس، رفض الانخراط في المجتمع.

ولكن كما نعلم جدياً، في أغلب الأحيان نعيش غرباء عن ذاتنا، عن حقيقتنا. من جهة لأننا كما قلت، نخاف منها، من مواجهتها، ومن جهة أُخرى تربينا مع الأسف، على روح القطيع، وبالتالي نعيش كما يريدنا الآخرون أن نكون.

بالإضافة إلى تحريم السؤال. لا يحق لنا أن نسأل: الأمر هكذا لأنه هكذا. هذه الناحية بدأت تتغير في مجتمعنا والحمد لله. لكن مثلاً، على الصعيد الديني والإيماني، لا نزال بعيدين عنها سنين ضوئية.

وهذه الناحية تشكل أكبر عائق في وجه النمو والتطور الذاتي والمجتمعي. أمام كل جديد، تكون ردة الفعل هي الرفض، حتى قبل أن نعلم ما يحمله لنا هذا الجديد من سلبي ومن إيجابي. وهذه كانت ردة فعل الناس في العالم أجمع أمام فرض الحجر الصحي. قلة قليلة جداً طرحت سؤال إيجابية هذا الحجر!

كلنا نبحث عن السعادة لكن خارجاً عنّا بينما ما من أحد يستطيع أن يعطينا إياها، فالسعادة تأتي من داخلي، من مدى انسجامي مع ذاتي وهذا الانسجام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإمكانية بقائي مع ذاتي.

مباشرة أوضح أن هذا لا يعني الاكتفاء الذاتي ولا أن الآخرين لا يحملون لي شيئاً من الفرح والسعادة، لكن السعادة بالمعنى العميق تأتي من هذا الانسجام.

وبالتالي نحن مدعوين، على ضوء ما عشناه حتى الآن منذ عشر سنوات أن نحاول الذهاب إلى ما هو جوهري. والملفت للانتباه أن ما لم نحققه بإرادتنا، إن صح التعبير، فالطبيعة قامت به عوضاّ عنّا. ممّا يعني أنه مهما عشنا بالتزييف والمصطنع، ستأتي لحظة، حدث، كارثة ما، تُلزمنا بالذهاب باتجاه الجوهري.

في شهادة حياتية لإنسان أثناء الحجر الصحي يقول: للمرة الأولى في حياتي لم يكن لدي شيء أقوم به. فالفراغ والملل يضعونا أمام ذاتنا بالحقيقة إن عرفنا استغلالها.

من المهم جداً الغوص في داخلنا لنعرف ذاتنا أولاً وبالتالي ما نريد أن نفعل من حياتنا. وكلنا نعلم بأنه من أصعب الأسئلة التي نواجهها هو سؤال: من أنا؟ كما أنه ليس من باب الصدفة أن شعار الفلاسفة اليونان القدماء كان «اعرف نفسك بنفسك».

الغوص في الداخل يعني اكتشاف قدراتي الكبيرة المدفونة في أعماقي وهذا هو معنى الصيد العجيب في الإنجيل عندما يطلب يسوع من بطرس الغوص في العمق والنتيجة كانت سمك كثير لدرجة أن الشباك كادت أن تتمزق. فأي عمق هذا سوى عمق الذات وهذه الأسماك سوى رمز لما هو مدفون في أعماقنا ولكننا نجهله. غص في أعماقك يا بطرس، يا أكس من الناس وستكتشف كنزاً هائلاً لا تتوقعه.

الغوص في الداخل هو، في النهاية ما يعادل السفر إلى أرض مجهولة: «اِنطَلِقْ مِن أَرضِكَ وعَشيرَتكَ وبَيتِ أَبيكَ، إِلى الأَرضِ الَّتي أُريكَ» يقول الله لإبراهيم. وما هي هذه الأرض التي سأريك سوى ذاته العميقة، الداخلية مع كل غناها والتي يجهلها.

باختصار، الغوص في الداخل، الإصغاء للذات هو الذي يوحد رغباتي المنقسمة فيما بينها وهذه الوحدة هي التي تعطي السلام الداخلي وتجعل من قراراتي الأكثر صواباً وبشكل خاص تخفف من الهوة الموجودة بين أقوالي وأفعالي. 

نيلسون مانديلا يقول: «إنه لم يشعر أبدًا بالحرية كما كان في العقود التي قضاها في زنزانته لوحده». وهناك قول يعود لفكر الزين «مقابل الروح الحر هناك محيط حر». والإنسان الحر يعرف المجانية ويفضل العطاء على الأخذ. هل للعطاء المجاني مكان في حياتي؟ هل كلمة التضامن أو العمل من أجل الخير العام، تجد لها مكان في قراراتي. أم أن شعاري هو أنا ومن بعدي الطوفان!

بعض التساؤلات التي لا بد منها:

* هل أشعر بأنني أهل لأكون وحيداً مع ذاتي؟ هل أنا سعيد بأن أكون مع ذاتي؟ أم أحسب الثواني والدقائق؟ أو أبحث عن أحد أتصل به؟ أو أقوم بأي نشاط كان يبعدني عن ذاتي؟

* هل أعرف فعلاً ذاتي؟ بقدر ما أعرف ذاتي أستطيع أن أعرف الآخرين على حقيقتهم. وهذا ما نراه في النص الإنجيلي المعروف بالابن الضال. عادة نتوقف على اعتراف الابن الضال بخطيته وابتعاده عن الأب. وهذا صحيح. لكن النص يقول: عندما وصل إلى حافة الموت، ذهب باتجاه ذاته. أي أنه لم يكن يعرفها. وعندما اكتشفها عرف حقيقة وكرم أبيه «كم من أجير لدى أبي يفضل الخبز عنه وأنا هنا أموت جوعاً»، وعلى ضوء ذلك، أكتشف خطيئته فاعترف بها.

* أي نوع من الحياة أريد؟ ممحورة حول ذاتي؟ أم هروب دائم منها؟

* أي نوع من العلاقات أريد؟ علاقات مصلحة، علاقان مجانية، أم علاقات حقيقية مع الآخر؟

* هل أنا سعيد حيث أنا وبما أقوم به؟ إذا كان الجواب بالنفي. أي تغيير يمكنني القيام به لأكون أكثر سعادة.

* ما هي القيم التي أؤمن بها وما مدى انسجامها مع نمط حياتي؟

* إحدى أهم ميزات الإنسان هي إمكانيته على التأقلم. إنه قادر على التأقلم مع أي وضع أو حالة يجد نفسه فيها. لكن هذا التأقلم لا يعني الاستسلام للواقع الجديد، ولا يعني إلغاء شخصيتي، إنما يعني أن أجد الجديد في داخلي مما يسمح لي بالعيش سعيداً في هذا المجتمع. وكلنا نعلم كم تسبب هذه الناحية من الألم لدى المغتربين الجدد.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه