header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

الأمراض النفسجسدية

موضوع الأمراض النفسجسدية موضوع يصعب التحدث عنه بوضوح وتأكيد لأنه لايزال قيد البحث. المختصين في هذا الميدان، بالرغم من أنه ليس بميدان جديد لكونه يعود إلى ما قبل العشرينات، هؤلاء المختصين لم يصلوا بعد إلى اتفاق وتحديد واضح لهذا الميدان، بالإضافة إلى تأخر دخول التحليل النفسي في مجال البحث. بشكل عام يمكننا القول بأن العلاقة بين النفسي والجسدي أكيدة والأمثلة عديدة جداً (الأمراض التي تمس الجهاز الهضمي والتنفسي، أمراض الحساسية وآلام الرأس). ولكن بأي شكل توجد هذه العلاقة

وكيف يمكن تحديدها، هذا أمر معقد ومن الصعب حصره. السؤال الأساسي المطروح في هذا المجال هو ذو وجهين:
* هل يمكن تحديد «بنية نفسية» وراء كل مرض نفسجسدي؟
* ما معنى كلمة أمراض نفسجسدية؟
هذين الوجهين للسؤال يعودان إلى ضرورة التمييز بين ما نسميه «بالاهتداء» والذي نراه سواء في الأمراض المذكورة أعلاه (هضمي، تنفسي، تحسسي الخ) أو لدى الإنسان الهستيري، وبين ما يدعى فعلاً بالأمراض نفسجسدية.
الاهتداء: أحد عوارض الهستيريا هو الاهتداء، حيث يُظهر الإنسان الهستيري بعض أشكال الشلل الذي يصيب أحد أعضاء جسده (شلل عضو معين، فقدان النظر، كوما الخ) لكنها مؤقته.
بمعنى آخر، هل هناك خصوصية في الموضوع؟ مثلاً هل هناك فارق بين مرض السكري العادي أو «الطبيعي» إن صح التعبير وبين مرض السكري – النفسي؟ أم يكفي بأن نكون أطباء ذوي ثقافة نفسية عامة؟
في الأمراض النفسجسدية كل الجسد ملموس بطريقة أو بأخرى وبشكل واقعي على خلاف العُصاب حتى ولو كان لهذا الأخير بعض التعابير الجسدية.
فالأمراض النفسجسدية تُدخل عنصراً مهماُ ألا وهو «تاريخ الجسد» نفسه. وكما يقول أحدهم: «جسدي هو تاريخي وأعمر مني كثيراً».
الإنسان ذو الأمراض التحسسية له بدون شك نوع معين من العلاقة مع الموضوع (العالم) ولكن هذا لا يعني مطلقاً أنه النوع الوحيد، ولا أنه النوع أو الطريقة الغالبة في علاقاته مع العالم. وهذا يعقد الأمر كثيراً كما تلاحظون. فالدخول المتأخر للجسد في المجال التحليلي النفسي يوضح تأخر هذا الموضوع أيضاً. بينما في الأمراض النفسية، التي تظهر أغلبيتها في سن البلوغ (المراهقة)، نستطيع أن نرى آثارها في الماضي البعيد، فالأمراض النفسجسدية تأتي فجأة وكأنها حادث أو حدث فجائي يصعب جداً تحديد روابطه مع الماضي.
من السهل جداً أن نفهم العوارض الجسدية: استفراغ الرضيع، آلام البطن، الطفل الذي لا يأكل أو الذي يأكل بنهم كبير؛ بينما من الصعب جداً أن نسمع (بما أن التحليل النفسي مبني على الإصغاء للمُحَلّل) كيف تم بناء أو تكوين مرض ما في سن البلوغ مع عوارضه الجسدية. فمن الخطأ إذن الاعتقاد بأن الأمراض النفسجسدية هي بكل بساطة عبارة عن شكل من أشكال العًصاب النفسي وأن الآلية المرضية هي تطبيق بين الاثنين. هناك الكثير من الناس يطابقون بين كل مرض جسدي وبين الهستيريا.
مثل: 4 نساء منهن متزوجات أعمارهن: 21، 27، 29، 41. على الصعيد النفسي، اثنان منهن قلقات، واحدة تشعر بقلق جسدي: «يد تخنقني»، خصوصاً عندما تكون لوحدها؛ أشعر بأنني ضائعة ولدي شعور بأنني سوف أقع. هذه المرأة لديها عُصاب مهم «أضجر كل النهار، لا أملك القوة، أتعب كثيراً، وأكرر عبارات دون أن أفهمها كما لو كان لدي هموم كثيرة». الثانية تخجل وتحمّر كثيراُ، القلق كبير لدى الاستيقاظ. الأولى تعيش هوس في المساء: ترى في غرفتها صوراً كثيرة ومختلفة.
2 منهن لديهن أزمة رجفان مع تأثير على الوعي لفترة طويلة. واحدة منهن لديها أزمة هذيان حركي – نفسي تظهر في كل مرة تعيش شيء من المعاكسة.
على الصعيد الجسدي: لدى الأربعة يوجد تضخم في الغدة الدرقية: رجفان في الأطراف، ضعف جسدي (نحف) وتسرع في القلب.
فأي صعيد هو المسبب للآخر؟ الجواب ليس بالأمر السهل خصوصاُ عندما نعلم بأن مرض تضخم الغدة الدرقية يأخذ مسيرة طويلة. بالمقابل الماضي النفسي لهؤلاء النسوة يحمل العديد من الصعوبات. فالعلاقة السببية (سبب / نتيجة) أمر من الصعب تحديده، ممّا لا يسمح لنا بالتحدث عن شيء من اليقين بخصوص هذه الحالات وانطلاقاُ منها عن الأمراض النفسجسدية بشكل عام.
هل هناك وجود فعلي للأمراض النفسجسدية مقابل أمراض ليست نفسجسدية أو هل من الممكن القول بأن كل الأمراض هي النفسجسدية؟ 3 حالات مختلفة قد تساعدنا على الإجابة.
* حالة إصابة عضو معيّن، عضو صامت خفي: البنكرياس.
* حالة العلاقة بين النفسي والجسدي قوية جداً: الحساسية بشكل عام ومرض الربو بشكل خاص.
* عارض يمكن عزله ويبقى معزولاً أو قد يتحول إلى مرض: التعب.
أمراض البنكرياس: في كل أنواع الأمراض التي تلمس البنكرياس، نلاحظ وجود الإدمان على الكحول كعامل أساسي. لكن السؤال: هل هذا الإدمان المزمن يشبه، بما يخص شخصية المريض، الإدمان لدى المريض المصاب بتشمع الكبد؟ 3 أنواع من مرض البنكرياس:
1- أمراض البنكرياس الحادة: يفقد المريض مراجعه المكانية والزمنية، بالإضافة إلى هذيان حركي – نفسي مع تعرق ورجفان.
2- سرطان البنكرياس: يعيش المريض انهيار عصبي، مع وجود كآبة قوية لدرجة يُعتقد فيها بأن المريض هو مريض نفسي وأن السرطان أُكتشف فيما بعد عن طريق الصدفة.
3- أمراض البنكرياس المزمنة: هل هناك شخصية محددة مرتبطة بهذه الأمراض؟
على الصعيد السريري: نجد أمامنا إنسان مُحبط وأحياناً غبي، خلل عقلي، غير متأقلم مع المجتمع، غير ثابت. ومرضى البنكرياس المزمن ينفذون أفكارهم (قال، سرقة، الخ)، مع وجود استعداد كبير للإدمان بسبب آلامهم يقعون بسهولة في الإدمان، وبشكل خاص على المورفين بالرغم من أن الكحول تبقى العامل الأول والأساسي في الإدمان. أمّا الفارق بينهم وبين المصابين بتشمع للكبد مثلاً فهو، أن المدمنين بسبب البنكرياس لا يبحثون عن علاج ضد الإدمان على عكس المتشمعين. بشكل عام هم مرضى ذات بنية انهيارية على عكس المتشمعين. وهم مرضى «انهياريين» مع خلل كبير على الصعيد الجنسي، يصحبه انخفاض في الشعور الجنسي. بعض المرضى لديهم شيئاً من أعراض الانفصام.
على الصعيد النفسي – الجسدي: لم يتم التوصل إلى تحديد خاصيّة معينة بالشخصية. كل ما نلاحظه هو وجود عدوانية مخبئة ويصعب التعبير عنها بالإضافة إلى صعوبة قبول الاحباطات. وبالرغم من الرغبة الظاهرة بالاستقلالية، توجد حاجة كبيرة في التعلق. الصعوبة كما تلاحظون تكمن دائماً في وجود بعض العناصر النفسية ولكنها غير كافية لتحديد الشخصية النفسية لهؤلاء المرضى لكون هذه العناصر توجد في العديد من الأمراض النفسية.
2- الأمراض التحسسية: هذا النوع من الأمراض يضعنا أمام مشكلتين أساسيتين نواجههم في المجال المرضي بشكل عام:
* الأمراض النفسجسدية لا تخضع للرمزية. باستعماله لجسده كمكان للتعبير، يضع المريض مباشرة الواقع موضع تساؤل دون المرور بالوسائل أو بالطرق الملتوية التي تؤدي إلى العُصاب أو الذهان.
** في الأمراض النفسجسدية ننتقل دائماً بين العاطفة والهستيريا والأمراض الجسدية، حيث، بنفس القيمة والأهمية، الخلفية التي تخيّم على مخيلتنا، شئنا أم أبينا، هي خلفية الاهتداء.
أكثرية المختصين يركزون على أهمية العلاقة مع الأم. وبشكل خاص يتحدثون عن رفض الأم لرضيعها؛ هذا الرفض يعبّر عن ذاته من خلال حماية كبيرة، زائدة عن الحد الطبيعي.
فرويد عالج حالة فتاة من هذا النوع وتدعى «دوري». بالنسبة لها كان المرض سلاحاً لجلب اهتمام وحب الأهل لها لأنها كانت تشعر بأنهم يحبون أخواتها أكثر منها، ومن ثم، بعد الزواج، ونظراً لبخل الزوج على الصعيدين العاطفي والمادي، أصبح المرض سلاحاً مزدوجاً: تلزمه بالاهتمام بها عاطفياً وتنتقم منه مادياً لأنه ملزم بدفع مبالغ من المال لعلاجها.
من المؤكد وجود بعد رمزي مهم في مرض الحساسية: ليس المهم الأكل الذي يولّد الحساسية بقدر رمزية الأكل. مثلاً تم الاختبار على مجموعة من الناس الذين يتحسسون للحليب. فأعطيت لهم حبوباً تحتوي على مادة الحليب فتحسسوا بنفس القوة كما لو أنهم شربوا كمية من الحليب، علماً بأن الحبوب لم تكن تحتوي على مادة الحليب.
فالعوامل النفسية تساعد لا بل تسبب بشكل مباشر أزمة تحسس، ولهذا السبب هناك من شُفي بشكل مذهل إلى حد ما عن طريق المهدئات، بالإضافة إلى وجود، بشكل شبه دائم، علاقة بين الأمراض التحسسية والأمراض النفسية. وهناك من يعيش أزمة تحسسية بدون سبب أو أقلّه دون إمكانية معرفة السبب النفسي الكامن ورائها. لذلك طُرح السؤال وتوجه البحث بشكل واضح جداً حول إمكانية تحديد شخصية نفسية تحسسية. لذلك تم الاختبار التالي:
مجموعتين من مرضى الربو، واحدة منها تُعالج لدى طبيب عام وأُخرى في إحدى مشافي الأمراض النفسية. مجموعة منهم عُصابيين وأُخرى طبيعية. كل مجموعة مقسّمة إلى مجموعتين بحسب الجنس وأُخضعوا إلى تحقيق يسمح بتحديد درجة القلق والانهيار، عدم التأقلم والحساسية الزائدة وأخيراً الغضب أو العصبية. نلاحظ ما يلي:
لدى الرجال: مرضى الربو المُعالَجين لدى طبيب عام مختلفين عن العُصابيين؛ بينما المُعالَجين في المشفى فهم يشبهون العُصابيين، سوى أنهم أقلّ انفعالية منهم.
لدى النساء: لا وجود لفارق بين المجموعتين (طبيب عام، المشفى). إنما مرضى الربو المُعالَجين في المشفى هم أقرب إلى العُصابيين من مرضى الربو المُعالَجين لدى الطبيب العام.
نلاحظ إذن عدم وجود شخصية محددة. البعض منهم هوسيين والبعض الآخر هستيريين والبعض الآخر الاثنين معاً. البعض عُصابيين والآخرين يملكون بعض مظاهر العُصاب. من هنا تأتي أهمية التركيز والبحث عن الماضي، بشكل خاص علاقة الأم برضيعها:
• الفصل مع الأم هو العامل الأساسي.
• أزمة الربو لها قيمة صرخة مكبوتة باتجاه الأم.
• أمهات مرضى الربو هو أمهات رافضات لأولادهنّ.
• أغلبية هؤلاء الأمهات يرفضن الاستقلالية المبكّرة لأولادهن.
• الربو يظهر غالباً في الطفولة الأولى.
• أغلب مرضى الربو لديهم صعوبة في اتخاذ قرار الزواج.
• لدى تحقيق التحرر من الأم يصبح هؤلاء المرضى أكثر مقاومة للتحسس.
• درجة الحساسية للربو تتعلق بالحالة الانفعالية للإنسان.
المهم هنا هو أن رفض الأم يولّد لدى الطفل حاجة كبيرة للحب لا يمكن تلبيتها، يأتي على أثرها خوف من فقدانها (الأم) بالإضافة إلى عدوانية كبيرة اتجاه الأم. لا يمكن التعبير عنها خوفاً من أن تتحقق وتُفقد الأم. قمة هذا الصراع الثلاثي تكمن في أزمة الربو. هذه الأخيرة هي بمثابة نداء استغاثة لم يتم أو لم يكن من الممكن التعبير عنه كلامياً. بالإضافة إلى أن الأب غائب كليّة أي أنه ليس برجل بكل معنى الكلمة. فالعدوانية «الخارجية» هي الطريقة المشتركة للتعبير لدى الأطفال، أمّا الأطفال المصابين بالربو فهم أناس يوجهون عدوانيتهم ضد الذات.
3- التعب: هناك نوع من التعب يتعلق بالعُصاب، وهناك نوع آخر يمكن عزله كتعب مستقلّ إن صح التعبير. هذا النوع من التعب هو الذي يهم موضوعنا.
يظهر التعب من خلال نقص في الطاقة النفسية والجسدية. وكلنا نعلم بأن كلمة طاقة تعني الكثير. نقص في الشهية: «ما لي نفس آكل»، نقص في القوّة: «ما لي حيل اتحرك». ولكن سواء كان هذا النقص يمس الشهية أم القوّة، المهم هو أنه يلمس شيئاً من الطاقة وخصوصاً أنه يُعاش على أنه كذلك.
الإنسان التعب يشعر بجسده ولكن ليس بالضرورة بطريقة مؤلمة. لا بل يمكن للتعب أن يكون لذيذاً، وبهذا المعنى نقول بأن هناك تعب سليم يشعر الإنسان من خلاله بأنه يسكن جسده.
التعب ظاهرة متفشية تلمس الجسد والعقل بمجمله وليست مرتبطة بعضو محدد. كما أن العب متفشي أيضاً بخصوص الهدف: بشكل عام الإنسان يتعب بسبب القيام بعمل ما ويختفي فوراً أمام عمل آخر.
التعب يكون في الكثير من الأحيان عاملاً إيجابياً بمعنى أنه يسمح للإنسان بأن يبتعد عن المحيط عندما يريد ذلك. أي أن التعب قد يكون وسيلة للهروب ممّا يفيد المعني به. بهذا المعنى التعب ليس مدعاة قلق وهذا ما يميّزه.
مثل: رجل عمره 38 من سنة متزوج، نشيط جداً. صناعي ابن صناعي ويتابع إدارة مصنع والده. ما يزعجه هو الإحساس بالتعب بشكل كثيف في بعض الأحيان: عليّ إدارة مجلس الإدارة وحتى كتابة رسائل صغيرة. إنه رجل ذو بنية رهابية، ولكن مشكلته لا تكمن هنا، ثم يقول في إحدى الجلسات: «عندما أكون تعباً يكفي أن أتخيل ذاتي في أحضان والدتي وهي ترضعني».
مثل آخر: رجل متزوج ذو ميول جنسية مثلية. يشعر بالتعب بشكل شبه منتظم لدى ذهابه إلى النوم وعندما يريد أن يقوم بعلاقة جنسية مع زوجته. هنا أيضاً لكي يرتاح يتخيل ذاته أثناء علاقته الزوجية في مشاهد جنسية مثلية.
الذهان والأمراض النفسجسدية
من الملاحظ أن هناك علاقة قوية بين الذهان والأمراض النفسجسدية (نذكر بأن الذهاني ليس بالضرورة مريض إنما هو ذو بنية ذهانية). والملفت للنظر هو غياب الاضطرابات النفسية الذهانية فور ظهور أعراض جسدية وبالعكس. هذا يقودنا للقول بوجود علامات جسدية منذ الطفولة دون أن تشكل برهاناً قطعياً.
مثل: رجل عمره 43 سنة. بدأت اضطراباته الجسدية (نزيف حاد) سنتين قبل بدء التحليل النفسي. عالج هذه الاضطرابات الجسدية وتمت السيطرة عليها بسرعة ولكن ظهرت آنذاك اضطرابات نفسية: مزاج انهياري، أفكار متكررة وكئيبة تتمحور حول مشكلة الطلاق من زوجته وعمله حيث ينتقل من فشل إلى آخر. يزول الانيار بفضل العلاج التحليلي النفسي لتظهر مجدداَ الاضطرابات الجسدية. يتم بعد ذلك علاجاً مزدوجاً: تحليلي نفسي وطبي. تزول الأمراض الجسدية بينما تستمر الحالة النفسية.
مثل 2: رجل عمره 55 سنة. لديه نزيف حاد متطور على مدار سنتين. بدأت هذه الأعراض بفترة قليلة بعد طلاقه من زوجته، كما أنه يعبّر جيداً عن الألم الذي عاشه بسبب هذا الطلاق: لقد كان بالنسبة له تمزق كبير. بعد الانفصال أصيب بحالة انهيار نفسي متميّز مع تعب جسدي ونفسي، وعجز شبه كليّ عن العمل وفقدان الاهتمام. وعندما ظهر النزيف، أُعيد له شيء من التوازن العصبي، وبالتالي بالرغم من قوة النزيف كان يتابع عمله بنشاط إلى حد ما طبيعي. أُقيمت له معالجة نفسية وجسدية معاً فاختفى النزيف ولكن ظهرت حالة ذهانية خطيرة مع أفكار هذيانية.
هناك أيضاً بعض حالات الانفصام تُعالج على الصعيد النفسي ولدى انتهاء العلاج يُصاب المريض بالسرطان.
فالعلاقة بين الانفصام والأمراض النفسجسدية معروفة منز زمن بعيد: نهاية قرحة معدية وبداية هذيان حاد دون وجود بنية محددة: مريض ربو يتوقف الربو لديه ثم يفقد صوابه كما فقد أزماته التحسسية.
مثل 3: أم 58 سنة تعمل في مجال الخياطة وتعاني نزيف حاد. بدأت الأعراض الجسدية في سن 28. تزوجت مرتين، الأولى في سن 18 وولدت طفلاً ميت، وولدت آخر عمره الآن 37 سنة وهو بصحة جيدة. طلقت بعد سنتين زواج بسبب ادمان الزوج. تزوجت ثانية ولكن للأسف الزوج الثاني ليس أفضل من الأول. توفي الزوج بعد 15 سنة زواج. لها منه 7 أولاد، واحدة فقط طبيعية وهي البكر عمرها الآن 34 سنة. 3 منهم ماتوا و3 أحياء 20، 26، 27 سنة. والدة الأم كانت قد دخلت المستشفى بسبب جنون العظمة. السيدة جامدة، هوسية وذات دفاعات قوية. الملفت للنظر هو وجود علاقة بين أزماتها النفسجسدية وحالتها العاطفية: الأولى ظهرت بسبب الطلاق والأزمة الثانية بسبب اضطرابات الأولاد النفسية.
هنا تظهر أهمية اللغة: بما أن البنية النفسية للأم هي بنية هوسية (لدي طبع قوي والكثير من الإرادة كما أنني أنظم كل شيء). لا يمكنها التعبير عن ما تعيشه من خلال اللغة (الرمزية) فهي تعبّر من خلال جسدها، بما أنه لا يمكنها الهذيان، فهي تهذي من خلال جسدها. إنها تعبّر عن رفضها برفض جسدي مهم (نزيف حاد).
فالعلاقة بين الذهان بشكل عام، والانفصام بشكل خاص، والأمراض النفسجسدية أصبح أمراً شبه محتم. إنما نوعية العلاقة غير محددة. البعض ذهب بعيداً في تحليله للأمور وتساءلوا فيما إذا كان من الممكن اعتبار الانفصام كمرض نفسجسدي للجملة العصبية! لكن الفوارق مهمة:
* أمهات الأطفال الذهانيين يميلون للاحتفاظ بأولادهن ضمن علاقة تبعية، اندماجية قوية وذلك إرضاءً لنزواتهن العائدة إلى مرحلة ما قبل التناسلية. إلى حد ما، لا يقبلن أولادهن إلاَّ مرضى ويرفضونهم إذا كانوا بصحة جيدة.
أمّا أمهات الأطفال المصابين بأمراض نفسجسدية فهم رافضات منذ البداية لأولادهن.
فالطفل الذهاني ينتهي بقبول المكافئات لنزواته ومتطلباته الطفولية. ولكن عندما يشعر بخطر قد يمس هذه العلاقة فإنه يعبّر عن طريق الجسد. فعندما يحدث خللاً ما على الصعيد العاطفي، الاضطرابات النفسجسدية والذهان يكونوا مرتبطين.
الخلاصة: الجسد يقدم ذاته، إن صح التعبير، بأشكال ثلاث: عُصابي، ذهاني، أو نفسجسدي. ما يميز هذا الأخير هو أن العناصر التي سمحت أو فتحت الباب أمام البعد النفسجسدي بقيت على الصعيد اللاواعي بشكل مختلف عن العناصر التي بلغت الرمزية ثم تم كبتها بشكل قد تؤدي به إلى العُصاب. من هنا تأتي أهمية التوازن الداخلي. إذن هل الأمراض النفسجسدية حقيقة؟ نعم ولا! نعم، بحيث أن الارتباط بين الاثنين وأولوية البعد النفسي ودوره كمسبب للأمراض الجسدية بات أمراً أكيداً. لا، بمعنى أنه لم يتم حتى الآن إيجاد بنية نفسية محددة وراء كل مرض جسدي.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما