header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

هل الشجاعة أمر مكتسب؟

        بشكل عام نحمي أطفالنا بطريقة مُبالغة. وباسم أمنهم العاطفي، والذي نعلم إلى أي حد هو مهم ولا بدّ منه، نُجنّبهم المخاوف والمخاطر. أو على الأقلّ نحاول تحقيق ذلك. تخفيف الخطر إلى درجة الصغر أصبح هوس العديد من الأهل. «لدي الشعور بأنني مهما عملت لا أحمي أطفالي كما يجب؛ عندما يكونوا أطفالاً هذا أمر طبيعي ولكن في سن المراهقة أكتشف مخاطر جديدة تلزمني بتحذيرهم واستمراري في حمايتهم» تقول إحدى الأمهات. كثير من الأمهات

تعتقد بأن المخاطر والصعوبات التي يتعرض لها شباب اليوم هي أكثر أهمية من التي واجهوها هم عندما كانوا في سنهم. فهل أصبح العالم أكثر خطورة من السابق وبالتالي يتطلب جواباً أقوى وجهوداً نوعية؟ من الصعب الجواب على هذا السؤال. على مرّ السنين بعض المخاطر والعصوبات تختفي لتظهر مكانها أنواع أُخرى. كاستعمال وسائل النقل أو اختيار نوع الدراسة أو الدخول إلى ساحة العمل الخ.

        إنّ أهمية «المعركة» تختلف بحسب الظروف والأماكن. ما هو مصدر خطر في مكان قد لا يكون هكذا في مكان آخر، بما فيه مساعدة الطفل على التغلب على مخاوفه ومن أجل مواجهة أفضل لمخاطر الحياة. مثلاً بالنسبة للهاتف الخليوي: قد يكون مصدر أمان: « إذا وقعت في مشكلة يمكنني الاتصال مع أهلي»، كما قد يكون مصدر خطر: «إذا كنت أقود دراجتي أو سيارتي يمكنني الاتصال بصديقي/ صديقتي».

        مهما كان الأمر، تبرير الموقف الحامي بطريقة زائدة للأهل بسبب وجود مخاطر وصعوبات يواجهها الطفل هو موقف غير سليم. لأنه إن كان من واجب الأهل أن يحموا أبنائهم، عليهم أيضاً وخاصة أن يُنمّوا لديهم إمكانية التغلب على مخاوفهم. والإنسان الشجاع هو الذي يعي وجود الخطر أو الصعوبة التي عليه التغلب عليها دون أن يقع في الشلل بسبب الخوف والشعور بالعجز.

        إنّ حقل التمرس هنا كبير، على قدر المخاوف التي تهاجمهم عندما يواجهون صعوبات ومحن الحياة. لاشك أن الطفل يحتاج إلى الشجاعة ليقبل النوم في غرفة جديدة أو عندما لا تكون أمه حاضرة لتطمئنه! كما يحتاج المراهق إلى جرعة قوية ليثبت اختلافه في بعض الحالات. كما هو حال العديد من الشباب، لكي لا يستسلموا، أمام «السير الذاتية» التي تتراكم دون جواب، أو أمام المرض الذي قد يقضي على مستقبلهم! كيف يمكننا مساعدتهم ليكونوا أقوياء ومصممين على الحياة؟

        في الحقيقة الشجاعة تُكتسب في كل سنّ وبنفس الطريقة. فالموضوع هو خوض المعركة ضد الذات، ضد جزء من الذات الذي يخاف وليس لديه الرغبة بالقيام بما هو ممّل برأيه، ويخاف الموت ولا يجرؤ على مواجهة نظرة الآخرين أو الألم النفسي. ولكن علينا الانتباه إلى أهمية الناحية النفسية في هذه المعركة الداخلية. من المهم جداً تجنب الأهل الذين يرغبون في جعل أبنائهم شجعان، باللعب على الوتر الوحيد للخير والشر. كما تقول إحدى السيدات: «غالباً، في أغلب الأحيان، كان أهلي يقولون لي: أنت بالفعل لست شجاعة. ولم أكن أفهم معنى كلمة شجاعة. كانوا يلقنونني باستمرار دروس في الأخلاق: ليس من الجيد أن تتركي نفسك هكذا، أن لا تقومي بالجهود اللازمة، أن تبكي من لا شيء، لديك كلّ ما يلزم لتكوني سعيدة...».

        إعادة اكتشاف أهمية الشجاعة: هذه المرأة التي، بعد اجتيازها للعديد من المحن ككل إنسان، أصبحت سيدة كبيرة سعيدة وجريئة في العديد من المجالات: السفر والالتزام السياسي وفي الجمعيات بالإضافة إلى التكوين الثقافي، هذه السيدة لم تكن في طفولتها سوى مجرد فتاة صغيرة خجولة، هشة، قلقة وثقتها بنفسها ضعيفة... كل ما يلزم لكي تقع أمام صعوبة صغيرة لكونها لا تملك القوة اللازمة في داخلها لكي تنهض بنفسها.

        فالطلب من الطفل أن يكون شجاعاً لا يفيد بشيء في الواقع. أكثر ما يحتاجه الطفل أمام الصعوبة هو التشجيع والدفع إلى الأمام. تشجيع الطفل يعني أن نُظهر له ثقتنا به وبإمكانياته للتغلب على العقبات، وخاصة توجيهه باتجاه غناه الداخلي الذي يساعده على الثقة بنفسه. ولكن أيضاً هذا يعني أن ندربه وننشئه على القيم الأخلاقية والروحية التي يستطيع أن يسند عليها جهوده. لأنه تقريبا في كل حالات الشجاعة الحقيقية والمُشرّفة، تقوم هذه المعركة ضد الذات باسم القيم الأخلاقية القويّة. هذه هي حال الإطفائي الذي يتصرف بشجاعة باسم انقاذ الآخر، والجندي الذي يتغلب على خوفه من الموت باسم الدفاع عن الحرية والعدالة، والمسؤول السياسي الذي يخاطر بمهنته ليخدم الخير العام، وحال مَن تآكله المرض ويناضل بشجاعة ضده.

        فما هي القيم اليوم التي تخدم وتلعب دور العتلة في جهود الشباب؟ لابد من إعطاء شباب اليوم معنى الشرف والفخر، مع تحذيرهم من مخاطر الانحراف باتجاه الاحتقار والعنف. لاشك أن المكافأة التي تعني الاعتراف، من قبل الآخر، بالجهود المبذولة هي الطريق الطبيعية للتشجيع. هنا يمكن التذكير بالمكافأة التي تُعطى في العديد من الانشطة الاجتماعية والدينية والرياضية والمدرسية الخ.

        إنّ التضامن والعطاء للآخرين هم أيضاً من القيم القوية دون نسيان أهمية التربية على الخير العام. وهذا ما نراه اليوم لدى العديد من الشباب الذين يقومون بجهود لا تُقدر من أجل مساعدة المحتاجين والمتضررين من حوادث اليوم. فما الذي يحتاج إليه شبابنا اليوم لينظروا إلى الحياة، إلى حياتهم بصفاء وشجاعة؟ بدون شك هم بحاجة كبيرة للمثل الذي يقدمه لهم البالغون المناضلون والسعداء بانتصاراتهم الصغيرة التي تمت بسبب جهودهم المبذولة.

 

 

 

 

هل الشجاعة أمر مُكتسب؟

بشكل عام نحمي أطفالنا بطريقة مُبالغة. وباسم أمنهم العاطفي، والذي نعلم إلى أي حد هو مهم ولا بدّ منه، نُجنّبهم المخاوف والمخاطر. أو على الأقلّ نحاول تحقيق ذلك. تخفيف الخطر إلى درجة الصغر أصبح هوس العديد من الأهل. «لدي الشعور بأنني مهما عملت لا أحمي أطفالي كما يجب؛ عندما يكونوا أطفالاً هذا أمر طبيعي ولكن في سن المراهقة أكتشف مخاطر جديدة تلزمني بتحذيرهم واستمراري في حمايتهم» تقول إحدى الأمهات. كثير من الأمهات تعتقد بأن المخاطر والصعوبات التي يتعرض لها شباب اليوم هي أكثر أهمية من التي واجهوها هم عندما كانوا في سنهم. فهل أصبح العالم أكثر خطورة من السابق وبالتالي يتطلب جواباً أقوى وجهوداً نوعية؟ من الصعب الجواب على هذا السؤال. على مرّ السنين بعض المخاطر والعصوبات تختفي لتظهر مكانها أنواع أُخرى. كاستعمال وسائل النقل أو اختيار نوع الدراسة أو الدخول إلى ساحة العمل الخ.
إنّ أهمية «المعركة» تختلف بحسب الظروف والأماكن. ما هو مصدر خطر في مكان قد لا يكون هكذا في مكان آخر، بما فيه مساعدة الطفل على التغلب على مخاوفه ومن أجل مواجهة أفضل لمخاطر الحياة. مثلاً بالنسبة للهاتف الخليوي: قد يكون مصدر أمان: « إذا وقعت في مشكلة يمكنني الاتصال مع أهلي»، كما قد يكون مصدر خطر: «إذا كنت أقود دراجتي أو سيارتي يمكنني الاتصال بصديقي/ صديقتي».
مهما كان الأمر، تبرير الموقف الحامي بطريقة زائدة للأهل بسبب وجود مخاطر وصعوبات يواجهها الطفل هو موقف غير سليم. لأنه إن كان من واجب الأهل أن يحموا أبنائهم، عليهم أيضاً وخاصة أن يُنمّوا لديهم إمكانية التغلب على مخاوفهم. والإنسان الشجاع هو الذي يعي وجود الخطر أو الصعوبة التي عليه التغلب عليها دون أن يقع في الشلل بسبب الخوف والشعور بالعجز.
إنّ حقل التمرس هنا كبير، على قدر المخاوف التي تهاجمهم عندما يواجهون صعوبات ومحن الحياة. لاشك أن الطفل يحتاج إلى الشجاعة ليقبل النوم في غرفة جديدة أو عندما لا تكون أمه حاضرة لتطمئنه! كما يحتاج المراهق إلى جرعة قوية ليثبت اختلافه في بعض الحالات. كما هو حال العديد من الشباب، لكي لا يستسلموا، أمام «السير الذاتية» التي تتراكم دون جواب، أو أمام المرض الذي قد يقضي على مستقبلهم! كيف يمكننا مساعدتهم ليكونوا أقوياء ومصممين على الحياة؟
في الحقيقة الشجاعة تُكتسب في كل سنّ وبنفس الطريقة. فالموضوع هو خوض المعركة ضد الذات، ضد جزء من الذات الذي يخاف وليس لديه الرغبة بالقيام بما هو ممّل برأيه، ويخاف الموت ولا يجرؤ على مواجهة نظرة الآخرين أو الألم النفسي. ولكن علينا الانتباه إلى أهمية الناحية النفسية في هذه المعركة الداخلية. من المهم جداً تجنب الأهل الذين يرغبون في جعل أبنائهم شجعان، باللعب على الوتر الوحيد للخير والشر. كما تقول إحدى السيدات: «غالباً، في أغلب الأحيان، كان أهلي يقولون لي: أنت بالفعل لست شجاعة. ولم أكن أفهم معنى كلمة شجاعة. كانوا يلقنونني باستمرار دروس في الأخلاق: ليس من الجيد أن تتركي نفسك هكذا، أن لا تقومي بالجهود اللازمة، أن تبكي من لا شيء، لديك كلّ ما يلزم لتكوني سعيدة...».
إعادة اكتشاف أهمية الشجاعة: هذه المرأة التي، بعد اجتيازها للعديد من المحن ككل إنسان، أصبحت سيدة كبيرة سعيدة وجريئة في العديد من المجالات: السفر والالتزام السياسي وفي الجمعيات بالإضافة إلى التكوين الثقافي، هذه السيدة لم تكن في طفولتها سوى مجرد فتاة صغيرة خجولة، هشة، قلقة وثقتها بنفسها ضعيفة... كل ما يلزم لكي تقع أمام صعوبة صغيرة لكونها لا تملك القوة اللازمة في داخلها لكي تنهض بنفسها.
فالطلب من الطفل أن يكون شجاعاً لا يفيد بشيء في الواقع. أكثر ما يحتاجه الطفل أمام الصعوبة هو التشجيع والدفع إلى الأمام. تشجيع الطفل يعني أن نُظهر له ثقتنا به وبإمكانياته للتغلب على العقبات، وخاصة توجيهه باتجاه غناه الداخلي الذي يساعده على الثقة بنفسه. ولكن أيضاً هذا يعني أن ندربه وننشئه على القيم الأخلاقية والروحية التي يستطيع أن يسند عليها جهوده. لأنه تقريبا في كل حالات الشجاعة الحقيقية والمُشرّفة، تقوم هذه المعركة ضد الذات باسم القيم الأخلاقية القويّة. هذه هي حال الإطفائي الذي يتصرف بشجاعة باسم انقاذ الآخر، والجندي الذي يتغلب على خوفه من الموت باسم الدفاع عن الحرية والعدالة، والمسؤول السياسي الذي يخاطر بمهنته ليخدم الخير العام، وحال مَن تآكله المرض ويناضل بشجاعة ضده.
فما هي القيم اليوم التي تخدم وتلعب دور العتلة في جهود الشباب؟ لابد من إعطاء شباب اليوم معنى الشرف والفخر، مع تحذيرهم من مخاطر الانحراف باتجاه الاحتقار والعنف. لاشك أن المكافأة التي تعني الاعتراف، من قبل الآخر، بالجهود المبذولة هي الطريق الطبيعية للتشجيع. هنا يمكن التذكير بالمكافأة التي تُعطى في العديد من الانشطة الاجتماعية والدينية والرياضية والمدرسية الخ.
إنّ التضامن والعطاء للآخرين هم أيضاً من القيم القوية دون نسيان أهمية التربية على الخير العام. وهذا ما نراه اليوم لدى العديد من الشباب الذين يقومون بجهود لا تُقدر من أجل مساعدة المحتاجين والمتضررين من حوادث اليوم. فما الذي يحتاج إليه شبابنا اليوم لينظروا إلى الحياة، إلى حياتهم بصفاء وشجاعة؟ بدون شك هم بحاجة كبيرة للمثل الذي يقدمه لهم البالغون المناضلون والسعداء بانتصاراتهم الصغيرة التي تمت بسبب جهودهم المبذولة.

 

 

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به