header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

مفهوم الجسد الإنساني الجزء الأول

في البداية ومهما كان الأمر، علينا أن تساءل: ماذا نلاحظ اليوم على أرض الواقع؟ بسبب ردة الفعل القوية، ولأن الأخلاق المسيحية لم تعد هي النموذج (في المجتمع الغربي)، ولأسباب أخرى نعرفها أو نجهلها، نلاحظ أن مجتمع اليوم، المجتمع الاستهلاكي، الرأي العام ووسائل الاتصال، والدعايات، كلها تعطي أهمية كبيرة جداً للجسد، أو أكثر تحديداً لصورة الجسد.

ولكن ليست أية صورة. ما يلفت النظر في كل هذه الوسائل، هو التركيز على جمال وشباب الجسد. جسد جميل ومرغوب. جسد لذة لا يمكن تلبيتها تماماً، جسد لا يعرف الكبر أو العجز أو الشيخوخة، جسد جاهز دائماً للاستمتاع ولجعل الآخر يستمتع بدوره.

دون أن ننسى ظهور بعض التقنيات المتعددة والمتنوعة موضوعها هو الجسد وكلها تهدف لخلق الانسجام الكامل بين الجسد والروح: رقص حديث، يوغا، «فنون حربية». ولكن ما هو الموضوع الحقيقي؟ استغلال، وجرد كل المصادر والطاقات المخفية في الجسد، ودمج الأحاسيس، بشكل متجانس، مما يولد لذة وسلام.

في إحدى الكتب التي تعالج هذه التقنيات نقرأ ما يلي: «أياً كنتم، إذا أردتم أن تتحولوا فبدأوا بجسدكم». هذه العبارة تتحدث عن جسد بريء للغاية ودون أي غموض، لا مكان فيه لأي شذوذ كان؛ فالهدف هو السيطرة على كل المشاعر السلبية: الحسد والغيرة والغضب الخ.

هذه المواقف تدعونا لكي نصغي إليها جيداً وبالمعمق. جميعنا نرغب في تحقيق الوحدة، وحدة هشة ولا يمكن بلوغ كمالها، وحدة بين متطلبات الجسد ونداءات الروح. دون التحدث عن وجود وعد في أعماقنا، مباح به أو خفي، بالهروب من محدودية الزمن والشيخوخة، والألم، وأخيراً الموت. و تطور الطب اليوم يعكس لنا مجدداً هذه الصورة لعالم ألغي فيه كل من الألم والموت.

ومع ذلك، يبقى السؤال:ماهي غاية هذه التقنيات؟ هل من الممكن التعبير عنها بكل بساطة؟

جسد لماذا ولمن؟

منذ البدء والإنسان يهتم بالجسد، فالشعار الذي كان في الماضي: «أن أكون قوياً لكي أخدم بشكل أفضل». أضبح اليوم: «أن أكون مرتاحاً مع ذاتي» (جسدي). إنه لطبيعي ومستحسن أن يكون الإنسان منسجماً مع ذاته، خصوصاً أن انسجام الإنسان مع ذاته، سكن الإنسان لجسده، له تأثيرات إيجابية على علاقاته مع الآخرين.

هذهالتقنيات تركز على الذات وعلى اللذة الذاتية. فعبارة «أن أكون مرتاحاً مع ذاتي»(جسدي) تشير جيداً إلى أن الأولوية هي ذاتي،داخلي أنا وليس ما هو في الخارج. فالتركيز والانتباه على الذاتبهذه الطريقة، يتطابق مع النزعة إلى الفردية.

فالمجتمع الذي يلجأ،من خلال هذه الصور والتقنيات، لتمجيد الجسد، يسعى في نفس الوقت لنفي أو لإخفاء الجسد المتألم، الجسد الذي يكبر لكي ينتهي بالموت. اليوم نخبئ الموت إلاَّ إذا كان مهيب.

بالمقابل، ومنذ بضع سنين، ظهرت مواقف حقيقية بالنسبة للشيخوخة وللألم. يمكننا هنا التفكير بالتقنيات المتعلقة بالعلاج المؤقت أو بالعلاج المهدئ، بالإضافة إلى كل أنواع العلاجات التي تهدئ الألم دونأن ننسى ظاهرة مرافقة من يقتربون من الموت. هذا العمل إيجابي للغاية، لأن السعي إلى الموت الرحيم يرتبط غالباً بالخوف من الموت بآلام رهيبة لا تحتمل.

يبقى أن نلفت الانتباه إلى أن وسائل الإعلام تنسى أو بالأحرى تتناسى أمراً مهماً للغاية: هذا الجسد الممجد، هذا الجسد المعروض من أجل الاستمتاع، هو أيضاً جسد متألم وعلينا أن نأخذ على عاتقنا الوجهين.

أعتقد أنه بسبب هذا التمجيد للجسد من قبل المجتمع، إنسان اليوم لم يعد مستعداً لقبول شيخوخة جسده الحتمية، وأن هذا الجسد قد يتغير ويصبح جسداً مجروحاً، معرّض للموت وأقل رغبة أو بالأحرى غير مرغوب به نهائياً. وهذا الأمر يتم في الوقت الذي نسعى فيه لإطالة عمر الإنسان.

بعد أن عرضناً هذا التمجيد للجسد يبقى السؤال: أي مكان للجسد بين التمجيد وعدم التقدير؟ كيف يمكن إقامة علاقة صحيحة مع جسدي وجسد الآخر؟ وما الذي يستطيع أن يؤسس أو يبني حقيقية هذه العلاقة؟ هذه الأسئلة تفترض سؤالاً سابقاً لها.

ما هو الجسد؟

* شيء من بين الأشياء: الجسد، ظاهرياً هو مجرد شيء منبينالأشياء، وككل شيء محدود، كامد أو كثيف، محدد؛ من الممكن وصفه، تحليله جسدياً، كيميائياً، بيولوجياً. جسدي يفرض عليّ حدود معينة. لا يمكنني أن أكون في مكانين في آن معاً، كما أنه يحدد ما هو في الداخل وما هو في الخارج. جسدي يفصلني، يعزلني عن الآخرين ولكن – في نفس الوقت هو إمكانيتي للاتصال مع كل من هو ليس أنا، مع العالم ومع الآخرين، ومع الله. والمختصين بأمراض الجلد يدركون تماماً العلاقة بين بعض أمراض الجلد والمشاكل المتعلقة بالعلاقة مع الآخرين.

الجسد محدود في المكان، لكنه محدود في الزمان أيضاً، ولذلك يصبح تاريخ. يمكننا القول بأن تاريخنا الشخصي هو في جسدنابقدر ما نعيش ونصنع هذا التاريخ. تجعداتنا التي تزداد مع الزمن هي إحدى العلامات الواضحة لهذا التاريخ. باختصار جسدي هو إذن حضوري في العالم، وخارجاً عنه ليس لي من وجود إنساني.

فما هو الجسد إذن؟ إنه الوسيلة التي بها ومن خلالها يعيش الإنسان وجوداً شخصياً، ويمارس ويظهر حريته في علاقاته مع ذاته ومع الآخرين ومع العالم وأخيراً مع الله. باختصار كل شيء يعبر من الجسد.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما