header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

من أنت أيها الإنسان 2

2 - ميزات الأنثروبولوجيا الحديثة

 

        من المؤكد أن الإنسان، منذ البدء، اهتم بنفسه، تساءل حول مصيره، حول ما يميزه عن باقي الكائنات الحية، الطبيعية والفائقة الطبيعة. بهذا المعنى يمكننا القول بأن الأنثروبولوجيا قديمة قدم تساؤلات الإنسان حول ذاته.

هذه الأنثروبولوجيا نراها في الأساطير الكبيرة للأديان القديمة، في الملاحم والأعمال الشعرية في الحضارات القديمة، في الأعمال الضخمة للفلسفة اليونانية واللاهوت المسيحي في القرون الأولى يحمل في طياته بطريقة أو بأخرى أنثروبولوجيا، خصوصا أن محورها الأساسي هو

التفكير في الخلاص، أو في طبيعة المسيح. بإمكاننا تصنيف هذه المجموعة الواسعة والمتشعبة تحت أسم الأنثروبولوجيا القديمة أو الكلاسيكية أو التقليدية وذلك لكي نميزها عن الأنثروبولوجيا العصرية أو الحديثة حيث العقلانية التجريبية، العلمية هي الطاغية.

 فإذا قبلنا هذا التصنيف الفظ إلى حد ما يمكننا محاولة إعطاء الخطوط العريضة لكل من الأنثروبولوجيا الكلاسيكية والعصرية.

 

أربع ميزات الأنثروبولوجيا الكلاسيكية

 

        1 - قبل كل شيء يمكننا القول بأنها أنثروبولوجيا آتية من العلى (كما نتحدث في علم المسيح عن علم المسيح الآتي من العلى). تعريف الإنسان هنا يأتي انطلاقا من المعطيات الآتية من التقليد، أو من الدين، أو من خلال التفكير المجرد والنظري.

 هكذا يعرف الإنسان هنا مثلا على أنه حيوان عاقل، ولكن العقل هو الذي يميزه، أو قد نقول مع الفيلسوف أرسطو، أن الإنسان كائن سياسي، بمعنى أنه مؤهل للكلام، أو على أنه صورة الله. في كل هذه الحالات، تعريف «الإنسان ينطلق من نموذج، موديل، أو من مثال أعلى ما. لكي نوضح الفكرة يكفي أن نفكر بما قاله القديس أغوسطينوس: معرفتك يا الله تعني معرفة ذاتي».

فالصورة لا تستطيع أن تعرف ذاتها أو أن تفهم ذاتها بذاتها، لكونها أساسا مجرد صورة لمثال أو لموديل أو لنموذج ما الذي يشكل حقيقتها. لذلك على الإنسان أن يمر بالله لكي يعرف ذاته كإنسان.

 أو إذا قبلنا التعريف القائل بأن الإنسان هو حيوان عاقل، ما يميزه إذن هو العقل وجود نموذج ما (العقل، الله....) يفترض أن الطبيعة الإنسانية الغامضة تملك جوهرا واضحا، يمكن الاستدلال عليه ويمكن تحديده: إنها تملك هدفا واضحا يسمح لنا بأن نقيسها بالنسبة إليه. الإنسان خلق ليصبح عقلا، أو أبنا لله: له نهاية، هدف (التطويبات مثلا) يسمح لنا أن نوحد ونوجه الوجود الإنساني.

        2 - من الواضح أن هذه الأنثروبولوجيا تتضمن إلزاما ازدواجية إلى حد ما قوية. إذا كان الإنسان من ناحية ما هو حيوان، إنما طبيعته الأساسية ليست هنا، بل من ناحية العقل حساس دون شك، ولكنه في أعماقه عقلاني. مكتوب له الموت، ولكنه جوهريا مدعو للحياة المتألهة الخالدة، الخ... هذه الأنثروبولوجيا تفترض نظرة ازدواجية للطبيعة الإنسانية، نظرة مفهومة من خلال صراع بين المحسوس والعقلاني، بين الجسد والروح، بين الفرد والمجتمع، بين الموت والحياة الخ....

        3 - في هذه النظرة، دون شك، يبدو أن الإنسان واضحا. يملك جوهرا من السهل تحديده، إنه بحد ذاته طبيعة غنية جوهرية، يمكننا أن نصفها بصفات عدة. وهذا يسمح لنا تحديد الوسيلة التي من خلالها يستطيع الإنسان بلوغ هدفه: بإمكانه (عليه) أن يبلغ نهايته (إتمام ذاته) وهذا السعي ممكن، لا بل هو الأمر الوحيد الذي له معنى: إتمام فيزيولوجي ولا شك، ولكنه نفسي أيضا، أخلاقي وروحي. من الممكن حصر الواقع الإنساني بشكل يسمح لنا التمييز بين هذا الواقع وكل ما هو خارجه، لدرجة أن الفردية الإنسانية محددة بشكل كبير حتى أنها قد تكون جامدة ومعروفة مرة واحدة إلى الأبد.

        4 - هذه النظرية لها وجه تطوري: الإنسان يعتبر في قمة الكائنات الحية وبشكل خاص الحيوانية. ولكن بالإمكان إقامة تصنيف داخل البشرية التي تسعى لبلوغ العقل. هذا التصنيف الأخير قد يقودنا للوقوع بشيء من الفاشية والعنصرية.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما