header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

من أنت أيها الإنسان 4

                                       3 - انتقال المشكلة إلى الحياة الدينية

 

1 - يبدو أن الحياة الدينية (الرهبانية) تفترض أن الإنسان الفاعل أهل لاتخاذ القرارات العقلانية، المبررة عن طريق العقل والمنورة من قبل الإيمان. هذه القرارات تستطيع أن تنظم وتقرر الإرادة. بينما الانثروبولوجيات الحديثة تبين لنا كثافة العاطفة، اللاوعي، وأمور عديدة معقدة ومتشابكة.

 هذه الأمور كلها لا يمكننا اعتبارها كمرادف للعقل، كنوع من المجال يمكننا السيطرة عليه مرة واحدة والانتقال بعدها إلى مجال العقل الواضح، إلى مجال اليقين، بل علينا فهم ذلك كمجال موجود داخل العقل عينه. من وجهة النظر هذه، العقل الذي يدعي التحرر من العاطفة هو الذي

يجد نفسه أسيرا لها كلية.

        2 - الحياة الدينية (الرهبانية) تهدف مبدئيا للوصول إلى الكمال، أو إذا أردنا أن نكون متواضعين، تطمح لبلوغ هذه الحالة. دون شك من خلال الكثير من الصعوبات، ولكن مع الادعاء بالخروج من الوهم، من التقريب، والقطع بالنسبة لكل التسويات البسيطة للحياة العادية. بينما الانثروبولوجيات الحديثة تفهمنا بأن الوهم هو واقع لا يمكن الخروج منه.

 ليس الوهم بفترة زمنية معينة نتجاوزها من أجل الوصول إلى الحق، فالادعاء بالخروج من الوهم هو الوهم بحد ذاته، أو الخروج منه يعني الوقوع في اللامعقول، أو حتى في الجنون. يمكننا قول ذلك بخصوص الإيديولوجيات: المجموعة التي تدعي الخروج من الإيديولوجية هي مجموعة تفني ذاتها، تنفجر وتموت.

        هنا يمكننا التحدث عن الطاعة في الحياة الرهبانية، إذ أن الخطورة تلمس أكثر المسؤول مما تلمس المرؤوس إن صح التعبير، بالرغم من أن علاقتهم هي موضع تساؤل. ماذا يعني الادعاء بأن (الرئيس يقوم مقام الحق؟ هل هناك مكانا للحق؟ هل من الممكن وجود أحد ما يكون المترجم الحقيقي لإرادة الله أو أن يكون وسيطه؟ أليس من الجنون الادعاء بالتماهي مع مكان الحق أو أن يقوم مقامه؟

        3 - نلاحظ بأن الأنثروبولوجيا الحديثة تفهمنا بأن الواقع الإنساني في أساساه منقسم، غير موحد ولا يمكن ولا يمكن توحيده، إنه منقسم مع ذاته وأن هذا الانقسام يشكل مكان أنسنة الإنسان، لدرجة أن الأنسنة مشبوه بها في اللحظة التي نعتقد فيها أننا تجاوزنا هذا الانقسام. بهذا المعنى يمكننا القول بأن الأنثروبولوجيا الحديثة هي أنثروبولوجيا تفاضلية «بمعنى أنها لا تسعى فقط إلى التمييز بين الإنسان والحيوان إنما تظهر لنا بأن الإنسان يعيش دائما بتمييز مع ذاته، باختلاف مع ذاته.

 هذا هو نقص الإنسان: اختلاف بين الرجل والمرأة، اختلاف بالنسبة لجسده ونفسيته (كل إنسان هو مزدوج الجنس)، اختلاف بين الرجل والآخر، اختلاف اجتماعي داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات. بهذا المعنى الإنسان هو واقع معقد لا وجود له إلا   من خلال الاختلاف، الواحد مع الآخر أبدا الواحد دون الآخر.

        ولكن أين نحن من الرغبة في الفصل؟ أين نحن من العفة؟ ألا تشكل خطرا، خطر كبت، قمع جزء مهم من ذاتنا وهل يستطيع الرجل أن يعيش دون المرأة أو بالعكس؟ بشكل أكثر عمقا هل يستطيع الرجل، الذكر «أن يعيش كرجل إذا رفض الاعتراف بأنوثته، والمرأة برجولتها؟

 أليس من الوهم الادعاء بعيش كل من العاطفة والجنس معتصمين بعلاقات حصرية تستثني الجنس الآخر؟ ألسنا في الحقيقة ضحية ما كبتناه واعتقدنا أننا قد ح صنّا ذاتنا ضده؟ ألم نعد مجددا إلى النرجسية بعد أن اعتقدنا مطولا بأننا خرجنا منها؟ ألم نعد إلى حضن الأم بدخولنا الحياة الرهبانية؟

        4 - هذه النقلات حساسة جدا وبشكل خاص على صعيد الممارسة. وإحدى الفخوخ التي نقع فيها في دورة كهذه هو الاعتقاد بأنه يمكننا حل المعضلة بالنظرية. بينما كل التساؤلات المطروحة سابقا لا تكشف حدتها إلا على صعيد التطبيق العملي، من خلال العلاقات الحياتية.

 فالتطبيق النظري للنظرية الفرويدية شيء والدخول في المغامرة التحليلية شيء آخر، لأن الفرد يكتشف هنا مسيرة نفسية لم يسيطر عليها، علاقات عديدة غير متوازنة كما كان يعتقد، علاقة مشوهة مع الله الخ....

        كذلك الأمر بخصوص الناحية الاجتماعية: الاكتشاف النظري للمشاكل المتعلقة بالسلطة شيء واستقبال النقد المتعلق بممارستي للسلطة في جماعتي الرهبانية شيء آخر.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما