header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

من أنت أيها الإنسان 5

الفصل الثاني: انتقال المعضلات

 

       كما يبدو واضحا من خلال ماقلناه حتى الآن، علم الأنثروبولوجيا يشكل ورشة واسعة جدا لدرجة أنه بإمكاننا لا بل من المفضل التحدث عن انتروبولوجيات عصرية. نقول هذا لكي نوضح أن ما سيتبع الآن في هذا الجزء الثاني من موضوعنا لا يفي بالطبع بكل الموضوع والمعلومات، لذلك قمنا باختيارات لابد منها وبحسب درجة أهميتها بنظرنا.

         هذا الفصل مكون من جزئين:

الأول عرض عام لخلاصة ومعطيات علم الأنثروبولوجيا الحديثة دون أن نربطها بشكل مباشر مع موضوعنا. والجزء الثاني سيكون ممحورا حول نتائج هذه المعطيات على حياتنا العامة والدينية بشكل خاص.

        القسم الأول يتمحور إدن حول فكرة أساسية ومهمة جدا بخصوص موضوعنا وهي أن أنسنة الإنسان تتم من خلال من خلال دخوله في عالم الرمزية. أما القسم الثاني فيدور حول بعض النتائج التي تلمس المحاور الأساسية للحياة الإنسانية: الجنس، الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية.

 

القسم الأول: أنسنة الإنسان والبعد الرمزي

 

        1 - نقطة الانطلاق: الأنثروبولوجيا الفيزيولوجية

 

        هذه الأنثروبولوجيا تركز على تحليل الجسد من خلال تأصله الكوني ; كما أنها تركز على الجسد من خلال ترسخه ضمن سلالة الأحياء وتحاول بالنتيجة فهم الواقع البيولوجي الإنساني في علاقاته المعقدة مع كل ما هو حي وبشكل خاص بعلاقته مع العالم الحيواني، لكي تفهم ما يميز الجسد الإنساني، وبالتالي الإنسان ذاته.

هنا أيضا سوف أعطي بعض الخلاصات السريعة لكي نلمس مكانة وأهمية العالم الرمزي.

        كل علم ينطلق من مسلمة أو بديهية معينة. والأنثروبولوجيا الحديثة تنطلق من البديهية التالية: البحث عما يميز الجسد الإنساني – ما يميزه كإنسان - هذا التمييز لا يكمن في عضو ما موجود في هذا الجسد وبصفته خاص جدا بالإنسان كانسان، من خلال تعقيداته مثلا، أو من خلال نوعيته، إنما من خلال ميزته ضمن منظار العلاقة.

 أي أن الأنثروبولوجيا الحديثة تفهم الإنسان من خلال علاقاته مع محيطه. هذا المنظار مهم جدا وجديد أيضا بالنسبة لما كان يتم في الماضي القريب، إذ لا نعتبر هنا الجسد الإنساني بحد ذاته منفصلا عن محيطه وبالتالي نسعى لتمييز ما يميزه كنوعية أو كموهبة خاصة ; بل نأخذ بالأحرى بعين الاعتبار العلاقة.

 وهكذا منذ البدء نجد أنفسنا ضمن منظار خاص جدا، منطار العلاقة. ونتساءل آنذاك حول ما يميز الجسد الإنساني في علاقته مع المحيط. هذا ما تحمله الينا بشكل خاص الأنثروبولوجيا الفيزيائية.

        وجهة النظر هذه تلفت الانتباه إلى الجسد ككل، وانطلاقا من علاقته مع محيط معتبر بدوره ككل أيضا. سنتوقف إذن على وظيفة وعمل الجسد الإنساني بالنسبة لمحيطه. أي أننا نجد أنفسنا في وجهة نطر وظيفية، وانطلاقا من هنا نحاول البحث عن الاختلاف. بهذا المعنى نقول بأن الأنثروبولوجيا الفيزيائية تتطور تحت شكل الأنثروبولوجيا التفاضلية: ما لذي يميز الإنسان عن الحيوان أو عن المحيط ; وسنحاول استيعاب هذا الاختلاف من خلال الطريقة التي يحدد موقعه وعلاقته بالنسبة للمحيط وليس من خلال نوعية جوهرية أو من خلال فوقية معينة. 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به