header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

من أنت أيها الإنسان 8

- استعداد بيولوجي والمحيط الاجتماعي

 

        يمكننا القول إذن بأن الجسم الإنساني لا يطاق، لا يمكن أن يعاش فيزيولوجيا. فهذه الهشاشة الإنسانية هي إذن في نفس الوقت استعداد. إنها تضع الشرط الأساسي للأمور الأخرى التي تأتي لتسد هذا النقص، وهنا يأتي دور المجتمع، أو دور الانتقال الاجتماعي للنقص. في الواقع إن تعلم السلوك الاجتماعي حتى البسيط منه، يفترض وجود تقليد، مجموعة من القواعد التي بفضلها يستطيع الفرد أن يرد اجتماعيا على حاجاته العضوية والتحريض الخارجي.

 

 بمعنى آخر يأخذ المجتمع مكان استحالة الفرد في إيجاد التصرف أو السلوك المناسب. أي أن المجتمع يلقن الفرد التصرف المناسب، الأمر الذي تعجز عنه الغريزة. بهذه الطريقة يساعده المجتمع على أخذ جسده على عاتقه. من هنا أهمية - وذلك منذ بدء البشرية - وجود ذاكرة وراثية، ذاكرة غير مندرجة في الجسد الإنساني، ولكنها حاضرة من خلال ذاكرة اجتماعية. إنها ذاكرة مثبتة بشكل تقنية، عادات، طريقة في التعامل، وكل أنواع القوانين والرموز، ذاكرة يستقبلها الفرد من المجموعة والتي بفضلها يستطيع الإجابة على التحريض الداخلية والخارجية.

لدينا مثلا معطى لنا من قبل العالم الاجتماعي مارسيل موس «في مقالة عنوانها تقنيات الأجساد». إنه يحلل كيف أن الإنسان يتملك جسده من خلال تقنيات خاصة يتلقاها من المجتمع. فقد أدرك هذا الأمر أثناء الحرب إذ كان موجودا مع بعض الجنود من آسيا الوسطى.

 فقد لاحظ متعجبا أن هؤلاء الآسيويين يستطيعون أن يناموا في وضعية القرفصاء واليدين مقفلتين كما لو كانوا في أسرتهم. بعد عدة محاولات من قبله باءت بالفشل استخلص أن وضعية الجسم أثناء النوم ليست أمرا طبيعيا، إنما هي نتيجة فن اجتماعي يتلقنه الفرد شيئا فشيئا ومعطى من خلال تربية اجتماعية محددة  

        فبينما نعتقد بأن علاقتنا مع أجسادنا هي علاقة مباشرة، عفوية، طبيعية، نلاحظ في الواقع أن هذا الأمر غير صحيح نهائيا: فنحن نعتبر دائما على أننا تربينا مسبقا عن طريق تقنيات تأتينا من المجتمع. بإمكاننا الإكثار من الأمثلة: طريقة اللباس، الأكل الخ.. ومن الملفت للنظر هو أنه حتى في الأمور الأكثر حميمة وشخصية لا وجود لعلاقة مباشرة مع الجسد. هذا الأمر له أهمية كبيرة جدا. سوف نتكلم عن اثنين منها: 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به