header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

من أنت أيها الإنسان 10

 

5- الطبيعة الإنسانية والعالم الرمزي

 

        أين نحن إذن من الطبيعة الإنسانية، وأين نحن من الجوهر الإنساني؟ القبول بأن أنسنة الإنسان تتم من خلال الرمزية، وأنه يأخذ جسده على عاتقه من خلال التصورات الاجتماعية، يضع موضع تساؤل كل محاولة لفهم الإنسان فردياً. كما أنها تحطم الازدواجية القائلة بأن هناك الفرد الجيد من جهة والمجتمع السيئ من جهة أُخرى.

 هذه الأفكار وهمية تماماً لأنه كما

رأينا لا يصل الإنسان إلى الأخذ بعين الاعتبار كل من جنسه وجسده إلاَّ لأنه التقى بمجتمع سمح له بتحقيق ذلك. إن قبلنا بأن الإنسان يصل إلى أعمق ما في إنسانيته من خلال العالم الرمزي، هذا الأمر يضع موضع تساؤل فكرة وجود طبيعة إنسانية ثابتة ومستقرة في كل مكان وزمان. فتحقيق وعيش الذكورة والأنوثة مرتبط بالتصورات التي تتأثر بدورها بالمحيط الثقافي والتاريخي. فلا وجود لامرأة خالدة ولا لرجل خالد.، كما أن لا وجود لتطابق بين الرمزي والبيولوجي. وهنا نلفت الانتباه إلى أمرين مهمين:

        أولاً الدخول في عالم الرمزية يتطلب انقطاع بالنسبة لعدم التمييز البيولوجي. فالدخول في عالم القواعد والنظم يفرض على البيولوجي شيئاً من التنظيم والتعديل: فالإنسان لا يلبي حاجاته العضوية كيفما يشاء ولا أينما يشاء. فالتربية على القواعد، الدخول في عالم الرمزية يولّد بالضرورة صدمات كبيرة إذ أن النزوات البيولوجية أو النفسية ترى ذاتها مقيّدة إلى حد ما.

 وهنا تكمن إمكانية الوقوع في الشعور بالذنب، فالفرد قد يستقبل المنع على أنه تذنيب موجه له نظراً للنزوات التي يعتقد بأنها سيئة. فليس من السيئ أن يكون لدى الإنسان حاجات فيزيولوجية ولكن إذا ضربنا الطفل في كل مرّة يُظهر فيها هذه الحاجات فهذا يؤدي به إلى صدمة بخصوص جسده وانغلاق ضمن علاقة مرضية مع ذاته ومع المحيط الخارجي وعالم القواعد.

        ثانياً إذا كان الأمر هكذا فهذا يعني أن تماهي الفرد مع الرمزي غير تام، ولا يمكن أن يكون وإلاَّ وقعنا في الجنون. فاستيعاب الفرد لذكورته أو لأنوثته يبقى نسبياً وبطريقته الخاصة التي قد تكون ناجحة إلى حد ما. فلا ننسى أنه في المجتمع الواحد هناك صور متعددة للمرأة وللرجل دون وجود انسجام بينها، فهي تختلف كثيراً بحسب المحيط.

 هذه التصورات محمولة من قبل الأهل الذين يستوعبونها أيضاً إلى حد ما بشكل جيد. هذا التماهي النسبي يفتح المجال أمام الهامشية. والهامشية تتم في حال كان لدى الفرد تكوين بيولوجي يحتوي على مقاومات لا تسمح له بالدخول في التصورات الاجتماعية، أو أن هذا الدمج لم يتم بشكل جيد من قبل المجتمع ذاته. هذا الدمج يتم من خلال الخيال والخيال لا يمكن أبداً إقصاؤه إنما من الممكن حدّه.

ملاحظتين بخصوص هذا القسم الأول:

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به