موعظة يوم الأحد 31 أيار 2026. موعظة عيد الثالوث الأقدس
خر 34، 4 – 9 2 قور 13، 11 – 13 يو 3، 16 – 18
«فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم مَن آمَنَ بِه لا يُدان ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد»
الموعظة
الاحتفال بالثالوث يعني أن ندع الروح القدس يذكّرنا بيسوع الذي كشف بوضوح لتلاميذه عن سر الثالوث. على طرقات فلسطين، حدّثهم كثيراً عن الآب، الذي أرسله. وفي خطابه بعد العشاء الأخير، وعدهم بالروح القدس الذي سيتابع بعد المسيح. ما سمعناه من بولس الرسول اليوم في رسالته إلى أهل قورنتس، هو من آثار إيمان الكنيسة بالثالوث بعد عشرين سنة من قيامة المسيح: «لْتَكُنْ نِعمةُ رَبِّنا يسوعَ المسيح ومَحبَّةُ اللهِ وشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ معَكُم جَميعًا».
الاحتفال بالثالوث يعني التذكير بأن الله نفسه تبادل، حياة، ومساوات، عطاء للذات، واتحاد. هذا يعني أيضاً، التذكير بأن الإنسان مدعو للمشاركة في سر الثالوث. أثناء العشاء الأخير، وعد يسوع تلاميذه: «في بَيتِ أَبي مَنازِلُ كثيرة ولَو لم تَكُنْ، أَتُراني قُلتُ لَكم إِنِّي ذاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مُقاماً؟ وإِذا ذَهَبتُ وأَعددتُ لَكُم مُقاماً أَرجعُ فآخُذُكم إِلَيَّ لِتَكونوا أَنتُم أَيضاً حَيثُ أَنا أَكون» (يو 14، 2 - 3). فنحن ننتظره ونعلنه في كل قداس. تأليه الإنسان ليس بترقية كما لو أننا نصعد بعض الدرجات في عمل أو وظيفة معينة.
تأليه الإنسان يعني أنه مدعو ويوافق على الدخول تدريجياً على طريق التخلي عن الذات ليفرح من الحياة المعطاة له من خلال الآخر. عندما أرسل الآب ابنه، انسحب الآب. وعندما وعدنا الابن بالروح القدس، كان يستعد للذهاب ومعبراً عن فرحته من أجلنا: «قُلتُ لَكم هذه الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي فيَكونَ فَرحُكم تامّاً» (يو 15، 11). فرحه يكمن في استقبالنا، من الروح القدس، لحياة الله وأن نكون أحياء باتحاد معه، ومع الآب والروح. «إن الله أحب العالم حتى أنه جاد بابنه الوحيد» (يو 3، 16).
إنه الحب الذي يعطي ذاته: «ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه». هذا الفقدان الظاهري لذاتنا، لحياتنا في الحب الحقيقي، في حياة المسيح يسوع وفي حياة كل من الأقانيم الثلاث يرسلنا إلى كيان الله كيان الإنسان. هذا الفقدان للذات ليس نوع من الفلسفة التي تدعو لتحمل الألم من أجل لا شيء. الموضوع هو الانتماء لشخص المسيح، والدخول في سره ومن خلاله في سر الآب. سر يكشف عن ذاته في الإفخارستيا حيث الله يعطي ذاته لأجلنا ويضع ذاته بين أيدينا.
مقاومة طريق التخلي عن الذات يجعل من حياتنا حياة سخيفة. وقبوله يمكن أن يقلب رأساً على عقب حياتنا. فلنسعى لنشكر الله على حضوره وعطائه الذي يعطينا إياه من خلال الآخرين بدلاً من أن نحزن على ما لم يعطى لنا بحسب مفهومنا. يوحنا المعمدان دخل في هذا سر الثالوث عندما قال بخصوص يسوع: «عليه أن يكبر وعل أن أصغر» (يو 3، 30). إنه مسبقاً سر الخادم الذي سجله يسوع إلى الأبد في ذاكرتنا خلال غسله لأرجل تلاميذه.
القديس أغناطيوس دي لويولا، في تمارينه الروحية، يدعو من يعيشها، في لحظة التأمل في سر قيامة يسوع، أن يطلب النعمة التالية: «أن يختبر بقوة الابتهاج والفرح من أجل مجد وفرح الرب يسوع». ليس الاستمتاع من فرح أيجادي له، إنما الاستمتاع لكونه هو في الفرح والمجد. هذا عكس الغيرة. فالغيرة تجعلنا نعتقد بأن العطاء والفرح المعطيين للآخر هو انتزاع مني لشيء من ذاتي، فتبقى الأنا هي مركز كل شيء. مكان هذه المعركة وهذا التمييز هو حياتنا الشخصية أي كان وضعنا، متزوجين، عازبين، موظفين، رهبان وراهبات، الخ.
الحياة الثالوثية هي لا مركزية الأنا، علاقة، انفتاح على سر ورسالة الآخر في اتحاد بين الأقانيم الثلاثة وفي رغبة الخلاص نفسها، في حياة الإنسانية واستقبال هذه الإنسانية في الله. في حب الآب والابن والروح، لنا مكان ولكل البشر في الحياة الثالوثية. إننا مُنتَظرين في الله.