موعظة يوم الأحد 6 أيلول 2026. موعظة الأحد الثالث والعشرين من الزمن العادي
حز 33، 7 – 9 رو 13، 8 – 10 متى 18، 15 – 20
«في ذلِكَ الزّمان: قالَ يَسوعُ لِتلاميذِه: إذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. وإِن لم يَسمَعْ لَكَ فخُذْ معَكَ رجُلاً أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثة. فإِن لم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسةِ أَيضًا، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوثَنِيِّ والعَشّار. الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء». وأَقولُ لكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات. فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم».
الموعظة
النصوص تتحدث عن موضوع حساس جداً وهو الإصلاح الأخوي. من المهم أن يُصلح الإنسان ذاته، أن يُربي ذاته. لكن هذا لا يمكن أن يتم بدون لباقة وبدون حسن تدبير وبدون حساسية. وإلاَّ ننزلق سريعاً نحو الصلابة والأخلاقية. وبسبب ارتفاع النزعة الفردية في المجتمع فما من أحد يتجرأ بالتدخل في أمور الآخر، في حياته الخاصة. من ناحية أخرى، وفي كثير من الأحيان من خلال وسائل الإعلام، وأمام الملأ، نحكم على كل شيء، نتجسس، نستأنف، نشير بأصابعنا وندين.
فما العمل بخصوص الإصلاح الأخوي؟ الجواب ليس بالأمر السهل. أحد حكماء العصور اليونانية القديمة يقول: «من أراد أن يضمن خلاصه فهو بحاجة إلى أصدقاء مثبتين وأعداء مُعلنين». ويوضح: «فالأصدقاء بتشجيعهم والأعداء بانتقاداتهم، يحافظون عليه على الطريق المستقيم». أحد حكماء العصر اللاتيني القديم يتابع ويقول: «بما أن الصداقة تبقى ثرثارة للتملق وصامته للتكرار، فمن أعدائنا ننتظر الحقيقة».
السؤال: ماذا يقول لنا يسوع؟ يستند على ما علمه الله من خلال الأنبياء: «يا ابنَ الإنْسان، إنِّي جَعَلتُكَ رَقيبًا لِبَيتِ إِسْرائيل» (حز 3، 17). إذن ليس المطلوب الحكم على العالم بمجمله إنما حث، وتحذير القريبين الذين سمعوا واستقبلوا الشريعة. «فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم عني» (حز 3، 17). هذا يعني أننا لسنا نحن من ننصب أنفسنا حكام ومشرعين بل الله! ونحن، باسمه، لسنا سوى رقباء أو حراس. رقباء يحذرون إخوة وأخوات، لتذكيرهم أين يوجد الخطر الحقيقي، ما يسميه الكتاب المقدس طريق الهلاك (حك 5، 7. متى 7، 15).
هنا نحن بعيدين عن الإجبار بالإكراه. إذا خطئ أخوك وبخه. فأن أقول وأكرر لذاتي ولأخي بأن طريق الخطيئة يؤدي إلى الهلاك وأن طريق الله يذهب نحو الحياة والسلام، هذا يعني أنني أحبه بالحقيقة. ولكن يسوع يذهب إلى أبعد. «إذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك». يسوع يدعونا للتصرف بشجاعة وتواضع، بحزم وبنعومة. وهذا من أجل الخير الأعظم للقريب وللذات.
لأن أفضل علامة للحب اليومي هو بذل كل ما بوسعنا لمساعدة القريبين للتقدم على طريق كمالهم (متى 5، 48). انفرد به ووبخه! أي للقيام بذلك علينا الحفاظ على الحذر والاحترام، واضعين الحرية قبل كل شيء، تاركين تواضع الموَبِّخ والموّبَّخ يعبِّر عن ذاته وبالتالي تصبح الفعالية ممكنة. فالموضوع ليس الاتهام وتحميل الآخر الذنب. إنما تسليط الضوء وللمساعدة على إدراك الحقيقة، دعوة إلى حرية الضمير. «وإِن لم يَسمَعْ لَكَ فخُذْ معَكَ رجُلاً أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثة».
نلاحظ واقعية وحكمة شريعة يسوع المُعلنة في الإنجيل. فإذا كان الحوار
الثنائي له الأولوية، هناك أيضاً واقع أكبر وهو الواقع العائلي أو واقع الجماعة، حلقة الأصدقاء أو الجيران، الخ. «كلما اجتمع اثنين أو ثلاثة باسمي فأنا أكون بينهم». إنها كلمات رجاء وقوة. إذن إلى الحوار الثنائي تُضاف المساعدة المتبادلة. كما نعلم الحوار الثنائي قد يكون صعب، مؤلم وغير كافي وأحياناً مستحيل. فلهذا السبب يدعونا يسوع لنكون رسل الوحدة والمصالحة وقنوات اهتداء.