الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 3 أيار 2026. موعظة الأحد الخامس من الزمن الفصحي

2026-May-03 | عظات | 44

أع 6، 1 – 7     1 بط 2، 4 – 9   يو 14، 1 – 12   

 

«لا تَضْطَربْ قُلوبُكم. إنَّكُم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضاً. في بَيتِ أَبي مَنازِلُ كثيرة ولَو لم تَكُنْ، أَتُراني قُلتُ لَكم إِنِّي ذاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مُقاماً؟ وإِذا ذَهَبتُ وأَعددتُ لَكُم مقاماً أَرجعُ فآخُذُكم إِليَّ لِتَكونوا أَنتُم أَيضاً حَيثُ أَنا أَكون. أَنتُم تَعرِفونَ الطَّريقَ إِلى حَيثُ أَنا ذاهِب". قالَ له توما: "يا ربّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟" قالَ له يسوع: "أَنا الطَّريقُ والحَقُّ والحَياة. لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلاَّ بي. فلَو كُنتُم تَعرِفوني لَعَرفتُم أَبي أَيضاً. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَه وقَد رأَيتُموه". قالَ له فيلِبُّس: "يا ربّ، أَرِنا الآبَ وحَسْبُنا".  قالَ له يسوع "إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رأَى الآب. فكَيفَ تَقولُ: أَرِنا الآب؟ أَلا تُؤِمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟ إنَّ الكَلامَ الَّذي أَقولُه لكم لا أَقولُه مِن عِندي بلِ الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه. صَدِّقوني: إِنِّي في الآبَ وإِنَّ الآب فيّ وإِذا كُنتُم لا تُصَدِّقوني فصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضاً الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب».

الموعظة

«مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضًا الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها لأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب». من يصدق هذا الكلام؟ وكيف يمكننا فهمه؟ كما تعلمون، بعد المسيح ـــ العهد الجديد ـــ حلّت الكنيسة، جسد المسيح السري. أي أن الجسد الجديد للقائم من بين الموات هو الكنيسة. على الكنيسة أن تجسد حضور الله، حضور المسيح في العالم. هذا يعن أن من يرى الكنيسة يرى الله، لكن في الواقع لا نزال بعيدين جداً عن هذه الحقيقة. كلنا ننتقد الكنيسة وعلى حق، ولكن أولاً هل نقدنا لها هو نقد بناء؟

شخصياً أشك كثيراً في هذا الكلام. بسبب تربيتنا على المثالية، يصعب علينا قبول الكنيسة كما هي في الواقع. قال لي أحدهم يوماً «تقولون بأن أبواب الجحيم لن تقوى عليها، وأنا أرى عكس هذا الكلام!». لنفترض بأن هذا الكلام صحيح يبقى السؤال نفسه «لماذا الكنيسة هي هكذا، ولماذا يعصب علينا قبولها كما هي؟». الموضوع أوسع وأشمل من الكنيسة. بشكل عام لدينا صعوبة كبيرة جداً في قبول الواقع. قبول الواقع لا يعني أبداً الاستسلام له، بل بقبولنا له يمكننا تغيره، والتغيير دائما بطيء ونطلبه من الآخرين وليس منا نحن.

عندما بدأنا العمل للسينودس الدمشقي سألني أحدهم «هل ستقنعني بأن الكهنة سيتغيرون؟». أجبته «على الجميع في الكنيسة أن يتغيروا. فهل أنت جاهز للتغيير، أن تضع نفسك موضع تساؤل؟». إذا تأملنا بوضع الكنيسة اليوم فهو يقول لنا، وقد يبدو لكم هذا القول غريباً، من هو الله. الله خلق الكون وسلمه للإنسان، وبالتالي لا يتدخل في العالم إلاَّ من خلال حرية الإنسان. وحرية الإنسان، مرتبطة، متأثرة بطريقة أو بأخرى بالمحيط الذي توجد فيه.

فالكنيسة عليها أن تصبح فعلياً جسد المسيح. مواقف الباباوات تجسد هذا الأمر واليوم موقف البابا لاون ضد الحرب والاستغلال والسيطرة على الآخرين يقول الكثير عن الكنيسة. لكن للأسف لا نتوقف بالكفاية على هذا الأمر لأننا اعتدنا أن نرى السلبي على بعد سنين ضوئية ولا نرى الإيجابي الحاضر بالقرب منا. هذا الأمر يدعونا إلى تغيير كبير في نظرتنا لله وللعالم وللإنسان. علينا أن ننظر إلى العالم بعيون الله لا بعيوننا نحن، وهذا معنى شفاءات يسوع للعميان.

في إنجيل يوحنا يقول للفريسيين «إِنِّي جِئتُ هٰذا العالَمَ لإِصدارِ حُكْمٍ: أَن يُبصِرَ الَّذينَ لا يُبصِرون ويَعْمى الَّذينَ يُبصِرون». فسَمِعَه بَعضُ الفِرِّيسيِّينَ الَّذينَ كانوا معَه فقالوا له: «أَفنَحنُ أَيضًا عُمْيان؟» قالَ لَهم يسوع: «لو كُنتُم عُمْيانًا لَما كانَ علَيكُم خَطيئة. ولٰكِنَّكُم تَقولونَ الآن: إِنَّنا نُبصِر فخَطيئَتُكُم ثابِتَة». وفي إنجيل يوحنا أيضاً يقول يسوع «أنا الكَرمَةُ الحَقُّ وأَبي هُوَ الكَرَّام. وكما أَنَّ الغُصنَ، إِن لم يَثْبُتْ في الكَرمَة لا يَستَطيعُ أَن يُثمِرَ مِن نَفْسِه فكذٰلكَ لا تَستَطيعونَ أَنتُم أن تُثمِروا إِن لم تَثبُتوا فيَّ. لأَنَّكُم، بِمَعزِلٍ عَنِّي لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا».

يسوع يقيم توازي مهم بين علاقة الآب بالابن وعلاقة الابن معنا. يقول يسوع عن نفسه «إِنَّ الكَلامَ الَّذي أقولُه لكم لا أَقولُه مِن عِندي بلِ الآبُ المُقيمُ فِيَّ يَعمَلُ أَعمالَه». إذا كان الآب يعمل أعماله من خلال الابن فكم بالأحرى أن ندع الابن يعمل أعماله من خلالنا. هذا هو عمل الروح القدس المقيم فينا. آنذاك نكون قادرين أن نعمل الأعمال التي قام بها يسوع. والتلاميذ بعد العنصرة خير شهود لذلك! 

عندما نضع أيدينا بيدي الله نحول العالم إلى جنة وتتحقق الكنيسة المرجوة، وعندما نبتعد عن الله نحول العالم إلى جهنم وهذا ما نعيشه اليوم على الصعيد العالمي. يبقى علينا أن نسلم ذاتنا لفعل الروح وننظر للعالم بعيون الله فنحقق الكنيسة المرجوة.

SHARE