الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد26 نيسان 2026. موعظة الأحد الرابع من الزمن الفصحي

2026-Apr-26 | عظات | 28

أع 2، 14. 36 – 41   1 بط 2، 20 – 25     يو 10، 1 – 10  

 

«الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لا يَدخُلُ حَظيرَةَ الخِرافِ مِنَ الباب بل يَتَسَلَّقُ إِلَيها مِن مَكانٍ آخَر فهُو لِصٌّ سارِق. ومَن يدخُلُ مِنَ الباب فهُو راعي الخِراف .لَه يَفتَحُ البَوَّاب. والخِرافُ إلى صوتِه تُصغي. يَدعو خِرافَه كُلَّ واحدٍ مِنها بِاسمِه ويُخرِجُها فإِذا أَخرَجَ خِرافَه جَميعًا سارَ قُدَّامَها وهي تَتبَعُه لأَنَّها تَعرِفُ صَوتَه.أَمَّا الغَريب فَلَن تَتبَعَه بل تَهرُبُ مِنه لأَنَّها لا تَعرِفُ صَوتَ الغُرَباء».ضرَبَ يسوع لَهم هذا المَثَل، فلَم يَفهَموا مَعنى ما كَلَّمَهم بِه.فقالَ يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنا بابُ الخِراف.جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ سارِقون ولكِنَّ الخِرافَ لم تُصْغِ إِلَيهم.أَنا الباب فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَجِدُ مَرْعًى.لا يأتي السَّارِقُ إِلاَّ لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك. أَمَّا أَنا فقَد أَتَيتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنَّاس وتَفيضَ فيهِم. أَنا الرَّاعي الصَّالِح والرَّاعي الصَّالِحُ يَبذِلُ نَفْسَه في سَبيلِ الخِراف وأَمَّا الأَجير، وهو لَيسَ بِراعٍ ولَيستِ الخِرافُ له فإِذا رأَى الذِّئبَ آتِيًا تَرَكَ الخِرافَ وهَرَب فيَخطَفُ الذِّئبُ الخِرافَ ويُبَدِّدُها. وذٰلِكَ لأَنَّهُ أَجيرٌ لا يُبالي بِالخِراف. أَنا الرَّاعي الصَّالح أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني كَما أَنَّ أَبي يَعرِفُني وأَنا أَعرِفُ أَبي وأَبذِلُ نَفْسي في سَبيلِ الخِراف. ولي خِرافٌ أُخْرى لَيسَت مِن هٰذِه الحَظيرَة فتِلكَ أَيضًا لا بُدَّ لي أَن أَقودَها وسَتُصغي إِلى صَوتي فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد. إِنَّ الآبَ يُحِبُّني لِأَنِّي أَبذِلُ نَفْسي لِأَنالَها ثانِيَةً ما مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُها مِنِّي بل إِنِّي أَبذِلُها بِرِضايَ. فَلي أَن أَبذِلَها ولي أَن أَنالَها ثانِيَةً وهٰذا الأَمرُ تَلَقَّيتُه مِن أَبي»

الموعظة

لماذا تقترح علينا الكنيسة خطاب يسوع عن الراعي الصالح لتدخلنا بشكل أعمق في سر الفصح؟ للوهلة الأولى، المعارضة بين الرعاة السيئين أو والرعاة المزيفين، مع راعٍ حقيقي واحد لا علاقة لها مع موت وقيامة المسيح. هذا الاعتراض فيه الكثير من الحقيقة في حال اكتفينا بأن نرى في الراعي المعلّم، أستاذ أخلاق يُعلّم ما يجب القيام به وما يجب عدم القيام به.

التعبير «اتباع المسيح»، اتباع الراعي، قد يقيدنا بهذا التفسير الغير كافي. بالطبع يجب أن يكون المسيح نموذجاً لنا، ولكن علينا أكثر أن نعتبره كمن يفتح طريقاً. وصور الدخول والخروج في إنجيل اليوم هي بنفس الاتجاه. بسبب تركيزنا الكبير حول ما حدث ليسوع في الفصح، قد يجعلنا ننسى بأنه قام بذلك أو قبل به بكامل حريته ولم يكن مُرغماً على العبور منه: وإذا قام به، فمن جهة لأننا فرضنا عليه هذا المصير، ومن جهة أُخرى ليفتح لنا طريقاً نحو الحياة.

دخل يسوع في حظيرتنا بتجسده. دخل فيها كمن يدخل إلى بيته، دون أن يكسر الباب: «جاء إلى بيته فما قبله أهل بيته» يقول لنا الإنجيلي يوحنا في مقدمة إنجيله. ولكن إذا أتى إلى حظيرتنا، فلكي يفتح الأبواب، أبواب الموت ويُخرجنا منها. وراء هذه الصور، هناك رواية خروج شعب العهد القديم، الذي يجد إتمامه في «عبور» المسيح. يقول يسوع بأن الراعي الصالح ينادينا، كل واحد باسمه. هذا ما يحمينا من الوقوع في فكرة الخلاص المُجرّدة المُعطى للبشرية.

في الله، الخاص والشامل لا يتناقضان. وما يسميه الإنجيل «ملكوت الله»، هو الجسد الكامل للإنسانية المكونة من كل ما يحمله كل عضو منها مدعو باسمه وضروري لسلامة ونزاهة الجسد الواحد. ولكن الفرد يستمد جوهره من قيمة مجمل الجسد. فالصوت الذي يدعونا، نعرفه يقول إنجيل اليوم. لأن هذا الصوت هو فينا منذ البدء. إنه كلمة البدء، الكلمة التي أُعطيت لنا من قبل الوجود والحياة.

ليس بصوت غريب، بل أكثر حميمية من حميميتنا لذاتنا كما يقول القديس اغسطينس: «أنت أقرب لذاتي مني أنا لذاتي». لدينا صعوبة في أن نؤمن بأن هذا الصوت يفتح لنا الباب، ويُخرجنا من حظيرة الموت؛ لهذا السبب الإنجيلي يشير إلى أن مستمعي يسوع لا يفهمون معنى مثل الراعي. ومع ذلك يعلن يسوع نجاح مشروعه: ففي النهاية الخراف تعرف الراعي الحقيقي، ونهاية النص التي لم تُقرأ اليوم (الآية 16)، تقول بأنه لن يكون بعد اليوم سوى رعية واحدة وراعٍ واحد.

فالحياة، التي هي ولادة جديدة في القيامة، سوف تُعطى بفيض «جئت لتكون لهم الحياة وتفيض فيهم». لا ننسى أننا أمام مثل، وبالتالي لا يمكن أخذ التفاصيل بحرفيتها. فأي راعٍ صالح يصف لنا يسوع؟ راعي لا وجود له في واقع تربية الحيوانات. أي راعي لا يعيش من مهنته، من لحم ودم قطيعه؟ في سفر حزقيال الفصل 34، والذي يستوحي منه نص إنجيل اليوم ويتممه، يتحدث عن رعاة غير واقعيين لا يعيشون من قطيعهم.

لأن الراعي الذي يتحدث عنه المسيح وحزقيال هو راعي، بعيداً من أن يتغذى من خرافه، يبذل حياته من أجلها. والقطيع يتغذى من لحم ودم الراعي. كالمعتاد، الإنجيل يهدم، ويقلب تصنيفاتنا رأساً على عقب. فالربّ يجعل من ذاته عبداً وبذلك يصبح فعلياً الربّ، لكن ربّ فوق كل شيء وما وراء كل سيادة. لهذا السبب ليس هناك سوى راعي واحد؛ إنه راعي بطريقة مذهلة، فريدة.

يبقى أن نتساءل عن معنى الآية: «جميعُ مَنْ جاؤُوا قَبلي سارِقونَ وَلُصوصٌ». أعتقد بأن يسوع يريد التكلم عن جميع الذين حاولوا وضع يدهم على القطيع، وأن يختزلوا البشر بموقع الأشياء التي تُستعمل: «قوة عاملة»، «نوع من الإنتاج»، الخ. أمَّا الراعي الحقيقي فهو يقود قطيعه نحو مياه الراحة والمراعي الخضراء. استراحة اليوم السابع في عالم القيامة.

SHARE