الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 10 أيار 2026. موعظة الأسبوع السادي من الزمن الفصحي

2026-May-10 | عظات | 38

أع 8، 5 – 17    1 بط 3، 15 – 18     يو 14، 15 – 21  

في ذَلِكَ الزّمان، وقَبلَ أن يَنتَقِلَ يَسوعُ مِن هذا العالَم، قالَ لِتلاميذِه: «إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. وَأَنا أَسأَلُ الآب، فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّدًا آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد. إذا أَحَبَّني أَحَد، حَفِظَ كلامي، فأحَبَّهُ أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا. ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني. قُلتُ لَكُم هذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم».

الموعظة

كثر هم الذين يتفاجؤون لسماع يسوع وهو يعطينا كوصية أخيرة أن نحفظ الوصايا. والوصايا بالجمع أيضاً. يمكننا أن نفكر بأن الموضوع هو وصية واحدة تنقسم من خلال متطلبات أو شروط حب الله والقريب. لا بل أفضل من ذلك: حب الله من خلال القريب. وبالتالي نحب الآخرين من حب الله ذاته الذي يعبر من خلالنا. لهذا السبب يتحدث نص الإنجيل عن الروح مباشرة بعد أن تحدث عن الوصايا: فالروح والحب هما إلى حد ما مرادفين لبعضهما البعض.

بذهابه يعطينا المسيح روح الحب الذي يوحّد الآب مع الابن. وهكذا نجد أنفسنا شركاء في الثالوث. وكما أن في المسيح هناك أنسنة الله، كذلك الأمر في الفصح هناك تأله للإنسان فيسوع، بقيامته، صار مسيحاً. هنا، نصل إلى نهاية أو إتمام خلقنا. لماذا على هذا الإتمام أن يعبر من خلال الفصح الدموي، ومن خلال الآلام والموت؟ لأن خلقنا يصطدم على طريقنا برفضنا أن نكون على صورة الحبّ، وهذا الرفض هو في النهاية اختيار للعدم أو للموت.

هذا هو بحر الموت الذي نتجه إليه، لكن في النهاية الحبّ أقوى من الموت الذي نجتازه. فمنذ الآن، نحن قادرون على حفظ الوصايا، أي قادرون على أن نحبّ الله فوق كل شيء بحبنا لقريبنا كحبنا لنفسنا. المشكلة التي قد تتحول إلى مأساة، هي أن الوصول إلى الإنسانية المُتمّمة، التي هي عهدنا الكامل مع الله، لا يمكن أن يتحقق إلاَّ من خلال حريتنا. فلنا الحرية في استقبال أو رفض الله. ولكن السؤال، هل يمكننا أن نكون كالله، الحرّ بالمطلق، لو لم نكن هكذا من الأصل؟

هكذا نحن أمام الجيد والسيء، أمام الخير والشر، أمام طريق خيّر يقودنا إلى الحياة، وطريق سيء يقودنا إلى الموت: «أُنظُرْ! إِنِّي قد جَعَلتُ اليَومَ أَمامَكَ الحَياةَ والخَير، والمَوتَ والشَّرّ. إِذا سَمِعتَ إِلى وَصايا الرَّبِّ إِلٰهِكَ الَّتي أَنا آمُرُكَ بِها اليَوم، مُحِبًّا الرَّبَّ إِلٰهَكَ وسائِرًا في سُبُلِه وحافِظًا وَصاياه وفَرائِضَه وأَحْكامَه، تَحْيا وتَكثُرُ ويُبارِكُكَ الرَّبُّ إِلٰهُكَ في الأَرضِ الَّتي أَنتَ داخِلٌ إِلَيها لِتَرِثَها. وإِنْ تَحَوَّلَ قَلبُكَ ولم تَسمَعْ وٱبتَعَدتَ وسَجَدتَ لِآلِهَةٍ أُخْرى وعَبَدتَها، فقد أُعلِنُ لكُمُ اليَومَ أَنَّكُم تهلِكونَ هَلاكًا ولا تُطيلونَ أَيَّامَكم في الأَرضِ» (تث 30، 15 - 18).

في المسيح، يأتي الله ليأخذ على عاتقه السيء، الشر والموت الذي اخترناه. فرفض الخلق على صورته يعني تحييد الله وإلغاؤه. لكنها تبقى محاولة باطلة لأن الموت مات في الله! هكذا نحن مدعوين لعهد جديد، ما وراء الموت الذي نضعه في العالم. شخصياً أعتقد بأن هذا العهد الثاني والأخير هو هنا منذ الأزل، منذ الرفض الأول الذي عارض فيه الإنسان الله، والآخرين وذلك منذ قاين. أي أن المسيح هنا، مخفي إن صح التعبير، منذ خلق الإنسان «به كان كل شيء وبدونه لم يكن شيء ممّا كان».

ولكن يقول لنا بولس الرسول كان لا بد من انتظار أن «يتمّ الزمن»، لكي يُكشف هذا الأمر من خلال المسيح، الذي يشكل ذروة المسيرة الإنسانية. كان لا بدّ لهذا الكشف أن يتم لكي نستطيع أن نختار بحرية الشبه الإلهي، الإنسانية التي من خلالها يعبّر الله عن ذاته. هذا الخطاب الأخير للمسيح مليء بالتأكيدات للتبادل على الصعيد الداخلي. فنحن في المسيح والمسيح فينا. هو نفسه في الآب والآب فيه. أخيراً، الآب نفسه يأتي ليجعل مقامه فينا «إذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأحَبَّه أَبي ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقاماً».

فبالمسيح الذي يقيم الله فيه، الله فينا ونحن في الله. هناك نصوص أخرى لا تتحدث عن هذا البعد الداخلي لكن عن الانتقال الضروري، تتحدث عن طريق علينا أن نسلكه لنكون واحداً مع الآب. هذا البعد هو ببساطة التعبير عن عمل الحرية الذي علينا إتمامه لندخل في حبّ الآب. كالمعتاد، كل شيء مُعطى، لكن كل شيء يجب أن يؤخذ، وأن يُستقبل. هنا علينا أن تساءل: هل إقامة الله فينا تخصنا شخصياً أم هي من عمل جماعة التلاميذ، من عمل الكنيسة؟ أعتقد أنه علينا الجواب بأنها الاثنين معاً.

فالله يسكن فيَّ بقدر ما أتحد بالآخرين. وحضور الله يعيد بناءنا على صورة الثالوث. فالآب ليس الله إلاَّ بولادته للابن والابن ليس الله إلاَّ بوحدته مع الآب. إنها طريقة أخرى للقول بأننا لسنا مسكونين من الله إلاَّ بقدر ما نجعل من الحبّ شريعتنا. إننا نتأله بقدر ما نصبح حبّاً، وبالتالي إنسان. نجد كل ذلك في نهاية الخطاب في (17، 20 - 23). فأن نسكن المسيح هذا يعني أن نكون أعضاء في جسده، الذي هو الشعب المتحد في الحبّ.

 

 

SHARE