الكلمة

المقالات

تصفح المقالات حسب التصنيفات الرئيسية في الموقع، بما فيها عظات قداديس أيام الآحاد على مدار السنة

العظات، يحتوي على عظات قداس الأحد على مدار السنة

موعظة يوم الأحد 6 أيلول 2020: موعظة يوم الأحد 6 أيلول 2020. موعظة الأحد الثالث والعشرين من الزمن العادي

2020-Sep-06 | عظات | 645

حز 33، 7 – 9   رو 13، 8 – 10   متى 18، 15 – 20 

 

«في ذلِكَ الزّمان: قالَ يَسوعُ لِتلاميذِه: إذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. وإِن لم يَسمَعْ لَكَ فخُذْ معَكَ رجُلاً أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثة. فإِن لم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسةِ أَيضًا، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوثَنِيِّ والعَشّار. الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما رَبطتُم في الأَرضِ رُبِطَ في السَّماء، وما حَلَلتُم في الأَرضِ حُلَّ في السَّماء». وأَقولُ لكم: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات. فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم»

الموعظة

لا شك أن نص إنجيل اليوم يضعنا بموقف حرج وصعب ممّا يجعلنا نتساءل: هل يحق لنا أن نوبخ الآخر على خطأه؟ أن نتدخل في حياته الشخصية؟ بأي حق سوف أتدخل وأقول له بأنه أخطأ؟ ألا يلغي هذا التصرف حريته؟ هل أنا مسؤول عنه؟  ولائحة التساؤلات تطول!

النص الذي يسبق نص اليوم هو الخروف الضال. وبالتالي نص اليوم هو نوع من التطبيق العملي لنص الخروف الضال. صحيح أن يسوع يدعونا لممارسة ما يسمى الإصلاح الأخوي. ولكن هل هذه هي الرسالة العميقة للنص. وعن أي أخ يتكلم؟ هل هو كل إنسان؟

نض الخروف الضال يتحدث عن القطيع، أي عن الجماعة ويقول لنا بأن رغبة الله هي «ألا يهلك أحد من هؤلاء الصغار». إذن يسوع يرغب في خلاص الجميع، يريد وحدة الجماعة ووحدة البشرية «فيَكونُ هُناكَ رَعِيَّةٌ واحِدة وراعٍ واحِد».

فالأخ الذي يتحدث عنه يسوع هو أخي في الجماعة الواحدة وليس أي أخّ كان. والجماعة هي أولاً الكنيسة ثم البشرية جمعاء. ونحن مسؤولين على تحقيق هذه الجماعة ووحدتها.

بهذا المعنى يلفت يسوع انتباهنا إلى أن الخلاص يكمن في وحدة الجماعة والخطيئة هي التي تعيق تحقيق هذه الوحدة. وهنا تكمن مسؤوليتنا اتجاه الأخ التي هي مسؤولية الجماعة وعن الجماعة.

إذا خطئ أخوك. يقدم لنا يسوع مقاربة للموضوع على مراحل. وبالتالي يحترم البعدين الأساسيين لبناء كل تواصل. هناك ما نتحدث عنه، وهناك ما نستشهد به أو نرتكز عليه.

وهناك أيضاً كل التبادل الذي يتم بين الأشخاص، كل ما يربطهم فيما بينهم، كل ما يؤسس التبادل أو المشاركة، بمعنى آخر، انطلاقاً من ماذا أو ممّن نتلكم.

هذين البعدين حاضرين دائماً في كل تبادل أو تواصل. ويمكننا القول، أنه بطريقة ما يريد يسوع أن يعلّمنا فن التواصل!

فإذا كان لدي شيء أقوله للأخ، وبحسب الحالة الموجودين فيها، الطريقة التي سأعبر فيها عمّا أريد قوله هي بأهمية محتوى الكلام. في إنجيل اليوم، يقدم لنا يسوع الطريقة التدريجية لمساعدة الأخ ليجد طريق الحياة. 

فنلاحظ بأن ما يربط الأشخاص ببعضها البعض يأخذ معنى أكبر. وما هو مهم فعلياً، الرهان الأعمق في هذه العملية، هو بالتأكيد أن نكون معاً. أي تحقيق الجماعة. وبالتالي الهدف ليس التوبيخ إنما تسليط الضوء على ما يعيق تحقيق الجماعة.

في البداية، تتم معالجة الموضوع، وجهاً لوجه، بين الشخصين وبدقة، بما أن الهدف هو توضيح الخطأ للأخ. هذا الموقف فيه الكثير من الاحترام للأخ. ثم، في حال رفض الاستماع، تتم المعالجة مع اثنين أو ثلاثة شهود، فالتمسك بواقعية الحدث تخف، لتترك المكان للجماعة.

في النهاية، المهم هو إعلام الجماعة الكنسية، لا بالخطأ المرتكب ـــ احتراماً للشخص ــــ، إنما برفض الإصغاء للشهود الثلاثة، من قبل من يُقصي ذاته من الجماعة.

فليست الجماعة من تقصيه إنما هو من يضع نفسه، بسبب رفضه الإصغاء، خارج الجماعة «وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسةِ أَيضاً، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوثَنِيِّ والجابي». وهذا يعني أنه بنظر يسوع، الإصغاء الحقيقي هو الذي يكوِّن الجسد الكنسي.

إذا رفض أن يُصغي للكنيسة. في الواقع، الرهان، في كل مرحلة من هذه المسيرة، يظهر على أنه الإصغاء كأمر جوهري لكيان المؤمن. فالإصغاء للجماعة هنا، لا يمكنه أن يتم خارجاً عن ما تم بنائه أثناء الاعتراف بين سمعان الذي أصبح بطرس ويسوع الذي تم الاعتراف به مسيحاً.

فالكنيسة جوهرياً هي موقف، موقف إصغاء، الإصغاء لكلمة الله. لهذا السبب نصغي في القداس والاحتفالات الأخرى، أولاً لكلمة الله. فالكنيسة تولد لذاتها من الإصغاء. والمجامع الكنسية هي دائماً فرصة لإصغاء متجدد لكلمة الله. والآب، في رواية التجلي، من الغمام، يقول لبطرس ويعقوب ويوحنا: «هذا ابني الحبيب الذي به سررت. فله اسمعوا».

إذن، من المهم أن ندرك بأن الإصغاء لا يمكنه أن يُنبِتُ فينا، إلاَّ من خلال اجتماعنا حيث نسعى لنصغي لبعضنا البعض ونرفع طلبنا لله، أي من خلال الصلاة. ويسوع يذكرنا بحضوره في هذا الموقف «فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم».

فلنكتشف بأن كلمة الله تولد في حياتنا من العلاقة، من الاعتبار بأن العلاقة موجودة قبل أن نتكلم. وعندما نتكلم فعلاً، فنكون بصدد الإجابة على دعوتنا. هكذا تتكون الإنسانية المجتمعة التي يرجوها الله.

ويسوع هو الذي يكشف ويُنبت في الإنسان إمكانية الإصغاء، الإصغاء لكلمة الله، هذه الكلمة التي تتكلم في كل واحد وواحدة منا منذ البدء.

SHARE